فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب

«المركزي» يدعو لـ«خطة طوارئ» ويبحث الانفتاح على المصرفية الإسلامية

فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب
TT

فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب

فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب

في وقت عصيب للغاية على بريطانيا على وجه العموم، وبنك إنجلترا (المركزي البريطاني) على وجه الخصوص، كشفت شبكة «بي بي سي» البريطانية أمس عن تسجيل يشير إلى ضلوع بنك إنجلترا في عمليات تزوير بشأن معدلات فوائد القروض المعمول بها بين البنوك في لندن، والمعروفة اختصاراً باسم «ليبور» Libor، يعود إلى عام 2008، وذلك في وقت يجاهد فيه «المركزي البريطاني» لملاحقة ومحاصرة الآثار السلبية المتوقعة جراء المباحثات الشاقة مع الاتحاد الأوروبي والشركاء في القارة خلال عملية الانفصال.
وبحسب التسجيل، فإن ثمة دلائل على أن البنك المركزي ضغط - أكثر من مرة - على البنوك التجارية خلال فترة الأزمة المالية لدفعها إلى خفض معدل تلك الفوائد. و«ليبور» هو معدل الفوائد الذي تتعامل به البنوك عند إقراض بعضها بعضاً، محددة معياراً للقروض العقارية، والقروض الأخرى للعملاء العاديين... لكن البنك المركزي قال إن الـ«ليبور» لم يكن معمولاً به في بريطانيا في ذلك الوقت.
ويثير تسجيل المكالمة الهاتفية الذي بثته شبكة «الإذاعة البريطانية» التساؤل بشأن الدليل الذي قدمه مدير بنك باركليز السابق، بوب دياموند، وبول تاكر، الرجل الذي أصبح فيما بعد نائب محافظ البنك المركزي، إلى لجنة الخزانة في البرلمان.
ونظراً لأنه يمكن معرفة تكاليف اقتراض البنوك من بعضها بعضاً بواسطة الـ«ليبور»، فإن له تأثيرا كبيرا على تكاليف القروض العقارية، والقروض الأخرى. ويعرف معدل الـ«ليبور» غير الواقعي المنخفض الذي تحدده البنوك، باسم «لوبولينغ» lowballing. وفي التسجيل يعطي مارك ديرلوف، وهو مدير رفيع المستوى في بنك باركليز، تعليمات إلى الموظف المسؤول عن الـ«ليبور»، بيتر جونسون، بخفض معدل الـ«ليبور»، مؤكداً أن «هناك ضغطا كبيرا علينا من الحكومة البريطانية ومن البنك المركزي لدفع معدلات الـ(ليبور) إلى الأدنى».
ورغم اعتراض جونسون، في المكالمة التي تمت في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2008، على ذلك قائلاً إن «هذا قد يعني خرق القواعد المعمول بها في تحديد الـ(ليبور)، والتي تعني وضع المعدلات بحسب تكاليف النقود السائلة المقترضة فقط». إلا أنه قال: «إذن سأدفع بالمعدلات إلى ما هو أدنى من المستوى الواقعي».
ويرد رئيسه ديرلوف: «حقيقة الأمر أن بنك إنجلترا، وأناسا آخرين ضالعون في المسألة... إنني متردد مثلك تماماً... لكن هؤلاء الأشخاص ظهروا أمامنا وطلبوا منا عمل ذلك».
وبحسب «بي بي سي»، فإن الأمر المعمول به حتى وقت قريب هو أن الموظف المسؤول عن الـ«ليبور» في كل بنك من البنوك الكبيرة هو من يحدد معدل الفائدة الذي يعتقد أن بنكه قد يدفعه للاقتراض من البنوك الأخرى. ثم يؤخذ متوسط ما يحدده الجميع، ليكون هو معدل الـ«ليبور».
وقد غرمت بعض البنوك أكثر من 6 مليارات جنيه إسترليني بسبب سماحها لموظفي الـ«ليبور» فيها بالتأثر بطلبات المتاجرين، أو المديرين، وأخذ مصالح البنك التجارية، كوضعه التجاري مثلا، في الاعتبار. وحكم بالسجن الصيف الماضي على جونسون الموظف المسؤول عن الـ«ليبور» في بنك باركليز بعد إقراره بأنه قبل بتحكم طلبات المتاجرين في تحديد معدلات الـ«ليبور».

محاولات حصار «بريكست»

وفيما يتوقع أن تسفر تلك الفضيحة عن اضطراب مالي واسع في بريطانيا، يواصل المركزي البريطاني مساعيه من أجل محاصرة المخاطر الناجمة عن «البريكست». وحث بنك إنجلترا المؤسسات المالية الكبرى في بريطانيا على وضع خططها «لكل الاحتمالات» الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال محافظ البنك، مارك كارني، في تصريحات له أول من أمس، إن الغالبية العظمى من شركات لندن المالية، وضعت بالفعل خططاً طارئة قيد التنفيذ. ومع ذلك، أضاف أن بعض المؤسسات المالية، لا تزال في حاجة إلى الاستعداد في حال ظهور نتائج «أكثر تأزماً».
كما حث كارني المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الاعتراف بقوانين بنوكهما بعد إتمام عملية الخروج. موضحا أن «نتائج مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون مؤثرة تأثيرا كبيرا في تحديد المسار الذي يسلكه النظام المالي العالمي».
وفعّلت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، المادة 50 من اتفاقية لشبونة في نهاية الشهر الماضي، لتبدأ مفاوضات رسمية على مدار عامين، بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأعلنت بنوك من بينها «غولدمان ساكس» و«إتش إس بي سي» و«يو بي إس» أنها ستنقل بعض وظائفها خارج لندن كنتيجة للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وأرسل المركزي البريطاني خطابات إلى جميع البنوك وشركات التأمين وغيرها من المؤسسات المالية التي تعمل في الاتحاد الأوروبي، ولها أفرع في المملكة المتحدة، من أجل وضع خططها. ومنح البنك الشركات مهلة 3 أشهر تنتهي في 14 يوليو (تموز) لتقديم خطط الطوارئ التي أعدتها.
وفي خطابه، قال البنك إن بعض الشركات ربما ليست مستعدة لـ«أسوأ النتائج المحتملة». وأضاف أن هذا قد يحدث إذا ألغيت اتفاقية التجارة أو الترتيبات المؤقتة عند خروج بريطانيا من الاتحاد. وعما إذا كان يتعين على الشركات التحرك الآن، قال كارني: «لا، ليس هذا الخيار الأمثل، لكن من الحكمة أن نكون مستعدين لمواصلة العمل بعد خروج بريطانيا»، بحسب «بي بي سي».
وأشار البنك إلى أنه راضٍ بدرجة كبيرة عن تخطيط البنوك الكبرى، لكنه قال إن مستوى التخطيط للطوارئ في كل قطاع «غير متساوٍ».
وتقدم كثير من البنوك الأميركية والأوروبية الموجودة في لندن خدماتها في أنحاء دول الاتحاد الأوروبي من خلال عملية تعرف باسم «باسبورتنغ». وفي خطاب مهم بشأن آثار خروج بريطانيا على مدينة لندن، حث كارني بريطانيا والاتحاد الأوروبي على التوصل إلى اتفاق بشأن البنوك الموجودة في المملكة المتحدة، التي تقدم خدماتها إلى دول الاتحاد الأوروبي والعكس.
وقال كارني إن الجانبين في «وضع مثالي» يتيح لهما التوصل إلى اتفاق، لأنهما يمتلكان الآن القوانين المصرفية نفسها. وشدد على أهمية مدينة لندن بالنسبة للاتحاد الأوروبي، قائلا إنها «المسؤول المصرفي للاستثمار الأوروبي» و«مصلحة عامة عالمية».
وقال محافظ البنك المركزي البريطاني إن مدينة لندن ومراكز مالية أخرى باتت في «مفترق طرق» أمام محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد. كما أوضح في خطاب ألقاه في مؤسسة «طومسون رويترز» في مجمع كاناري وارف بلندن أن «نتائج مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون مؤثرة تأثيرا كبيرا في تحديد المسار الذي يسلكه النظام المالي العالمي»، محذرا من سلوك بعض الدول «الطريق البطيئة» وعدم التعاون مع هيئات الرقابة الأخرى، قائلا إن «هذا قد يؤدي إلى تقليص الوظائف وخفض النمو وزيادة المخاطر الداخلية»، وأن «الطريق السريعة في محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي يمكن قطعها بسهولة ومرغوب فيها للغاية».

انفتاح على المصرفية الإسلامية

من جانبه، قال رئيس إدارة تنظيم إجراءات المصارف بالبنك المركزي البريطاني سام وودز، إن البنوك الاستثمارية العالمية المتمركزة في العاصمة المالية لندن تخشى احتمال فقدان جزء من عمليات تسوية صفقاتها المالية في أوروبا.
وأكد وودز قبل يومين أن بنك إنجلترا يعمل بدأب على دعم القطاع المصرفي البريطاني عن طريق تطوير أداة سيولة جديدة تتفق مع الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية، لجذب أنشطة الأعمال الرئيسية للتمويل الإسلامي في الشرق الأوسط.
وتسعى بريطانيا لتنويع أنشطتها المالية، وتعمل الحكومة على جذب رؤوس الأموال الخليجية إلى سوق المال البريطانية لمواجهة هزات السوق المحتملة خلال فترة الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويوم الخميس الماضي، بدأ بنك إنجلترا مشاورات مع البنوك الإسلامية في المملكة المتحدة بشأن تقديم تسهيلات إيداع متوافقة مع الشريعة الإسلامية لمقرضي التجزئة في البلاد.
وقال البنك في بيان إننا «ندرك أن المصارف الإسلامية غير قادرة حالياً على استخدام التسهيلات القائمة، لأنها تخضع لنظام فوائد غير متوافق مع الشريعة الإسلامية»، مشيرا إلى أن «إعطاء الأولوية لتسهيلات الإيداع المتوافقة مع الشريعة يأتي من كونها تشكل أكبر مجالات الطلب في الوقت الحالي».
وبدأ البنك المركزي في استكشاف طرق لتقديم تسهيلات متوافقة مع الشريعة الإسلامية خلال عام 2015، كجزء من محاولته لفتح أدوات السيولة على نطاق أوسع لشركاء السوق، ويأتي ذلك تزامناً مع بحثه الدؤوب لتوسيع أدوات التأمين المتسقة مع مبادئ الشريعة.

مؤشرات على تأجيل رفع الفائدة

في غضون ذلك، أفاد عضو لجنة السياسات ببنك إنجلترا جيرتجان فليغي، في نهاية الأسبوع الماضي، إنه يفضل تأخير رفع أسعار الفائدة في المملكة المتحدة بدلاً من التبكير بذلك. مضيفا أنه «مع انخفاض معدل الفائدة الرئيسي إلى مستوى قياسي يبلغ 0.25 في المائة، وكون مشتريات الأصول لا تمثل بديلاً كاملاً، فإن بنك إنجلترا سيكون لديه مجال أقل لتخفيف السياسات بدلاً من تشديدها».
وحذر فليغي من أن الإنفاق الاستهلاكي - الذي يشكل قوة دافعة للنمو في الوقت الراهن - بدأ في التباطؤ، كما أن رد فعل الشركات تجاه عدم اليقين حيال «بريكست» ربما يكون أقوى من المتوقع.
وأشار فليغي إلى أن رفع سعر الفائدة الذي تبين أنه إجراء سابق لأوانه يشكل خطورة أكبر مما يشكل التأخر في اتخاذ هذه الخطوة.
ويتوافق رأي فليغي إلى حد كبير مع بيانات ومسوحات تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني يتباطأ على الأرجح بعد نمو قوي في نهاية العام الماضي، وأن فتور سوق العمل والزيادة الضخمة في الأسعار سيزدادان وضوحاً مع المضي قدماً في إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبالأمس، أظهر مسح لمؤسسة «فيزا» لبطاقات الدفع، نمو إنفاق المستهلكين البريطانيين بأبطأ وتيرة سنوية له في أكثر من 3 سنوات على مدى الأشهر الثلاثة الأولى من 2017، في مؤشر جديد على أن أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد يفقد قوة الدفع مع بدء استعدادات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت «فيزا» إن الإنفاق زاد 0.9 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة حتى مارس (آذار) الماضي، وهو أضعف أداء ربع سنوي منذ أواخر 2013، وهناك انخفاض من 2.7 في المائة في الربع الأخير من 2016. وفي مارس وحده تراجع الإنفاق 0.7 في المائة مقارنة مع الشهر السابق، بعد أن استقر دون تغير في فبراير (شباط) الماضي.
ويضاف المسح إلى قائمة متنامية من المؤشرات التي تظهر أن ارتفاع التضخم، الناتج جزئيا عن تراجع الجنيه الإسترليني بعد استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، يكبح إنفاق المستهلكين في الوقت الذي بدأت فيه إجراءات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
كما رفعت شركات الخدمات خلال الفترة الماضية أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ عام 2008، في إشارة إلى أن التضخم قد يتجاوز الثلاثة في المائة التي توقعها الكثير من الخبراء هذا العام. وتباطأت وتيرة التوظيف في الشركات إلى أدنى معدل في 7 شهور.
وقالت مؤسسة «آي إتش إس ماركت» الأسبوع الماضي إن مؤشرات مديري المشتريات لقطاعات الصناعات التحويلية والبناء والخدمات أظهرت أن النمو الاقتصادي سيتباطأ إلى نحو 0.4 في المائة في الربع الأول من العام، مقارنة مع 0.7 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي. وإذا بلغ النمو 0.4 في المائة فإنه سيتماشى مع تقديرات معظم خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم لكن يقل عن معدل النمو البالغ 0.6 في المائة الذي توقعه بنك إنجلترا المركزي.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند مستواها المتدني القياسي خلال العام الحالي، وربما حتى عام 2019، في ظل مرور الاقتصاد البريطاني بمرحلة ضبابية متعلقة بالخروج من الاتحاد الأوروبي.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».