نيمار... القصة الحقيقية لصفقة برشلونة المثيرة للجدل

والده ووكلاؤه ساوموا تشيلسي وراوغوا ريال مدريد من أجل الوصول إلى أعلى سعر

تألق نيمار مع سانتوس جذب أندية أوروبا الكبرى - نيمار يوقع التعاقد مع بارتوميو رئيس برشلونة - نيمار لحظة تقديمه لجمهور برشلونة - نيمار ووالده مهندس عملية التعاقد مع برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار مع منتخب البرازيل
تألق نيمار مع سانتوس جذب أندية أوروبا الكبرى - نيمار يوقع التعاقد مع بارتوميو رئيس برشلونة - نيمار لحظة تقديمه لجمهور برشلونة - نيمار ووالده مهندس عملية التعاقد مع برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار مع منتخب البرازيل
TT

نيمار... القصة الحقيقية لصفقة برشلونة المثيرة للجدل

تألق نيمار مع سانتوس جذب أندية أوروبا الكبرى - نيمار يوقع التعاقد مع بارتوميو رئيس برشلونة - نيمار لحظة تقديمه لجمهور برشلونة - نيمار ووالده مهندس عملية التعاقد مع برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار مع منتخب البرازيل
تألق نيمار مع سانتوس جذب أندية أوروبا الكبرى - نيمار يوقع التعاقد مع بارتوميو رئيس برشلونة - نيمار لحظة تقديمه لجمهور برشلونة - نيمار ووالده مهندس عملية التعاقد مع برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار مع منتخب البرازيل

مرت 4 سنوات على انضمام النجم البرازيلي نيمار إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني، لكن ما زالت خفايا بنود التعاقد المثيرة للجدل تتكشف إلى الآن، بعد أن دخلت كواليس المحاكم وراح ضحيتها أشخاص مؤثرون، لتصبح القصة مجالا يستحق البحث، وهو ما نعرض له في مقتطفات من كتاب صدر حديثا حول تفاصيل المطاردة المثيرة للتعاقد مع اللاعب الشاب، وكيف انتهى الأمر إلى القضاء.
في إحدى ليالي شهر يوليو (تموز) من عام 2011، كانت أنظار كرة القدم العالمية تتجه صوب ملعب فيلا بيلميرو في سانتوس بالبرازيل، والذي يبدو أنه لم يتغير كثيرا منذ أن كان أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه يصول ويجول هناك ليمتع عشاق الساحرة المستديرة في العالم بمهاراته الفذة. كان الطاقم الفني لمنتخب السامبا البرازيلي يتابع تلك المباراة من أجل لاعب في التاسعة عشرة من عمره يسمى نيمار، يقدم مهارات رائعة تذكّر الجميع بتلك التي كان يقدمها النجم رونالدينهو الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم مرتين والمعروف بمرواغاته الفريدة وابتسامته المميزة، الذي كان قد عاد للعب في البرازيل بعد رحلة رائعة في عدد من الأندية الأوروبية.
كان نيمار مميزا بتصفيفة شعره الصفراء التي كان يقلدها جميع المراهقين في البرازيل، وكان في أوج نشاطه وتألقه. وفي تلك المباراة نجح في مراوغة ستة لاعبين قبل أن يودع الكرة في الشباك، وقدم لمحات فنية لافتة لدرجة أن إحدى تلك المراوغات كانت سريعة للغاية بحيث لا يمكن للجمهور ملاحظتها بسهولة خلال البث المباشر، ويجعله في حاجة إلى رؤيتها مرة أخرى عبر الإعادة التلفزيونية البطيئة حتى يفهم كيف قام نيمار بتلك المراوغة.
وسرعان ما أصبح نيمار محط أنظار أكبر أندية كرة القدم في العالم. وكان وكيل أعماله، فاغنر ريبيرو، قد نجح من قبل في إتمام صفقة انتقال نجم سانتوس السابق روبينيو إلى ريال مدريد وهو في الحادية والعشرين من عمره مقابل 30 مليون دولار. وفي العام التالي، أخذ ريبيرو نيمار وهو في الرابعة عشرة من عمره في جولة داخل ريال مدريد الذي يعد النادي الأغنى في العالم.
وعندما علم سانتوس بذلك، شعر بالقلق من احتمال انتقال نيمار إلى النادي الإسباني مجانا؛ لأنه لا يرتبط بعقد احتراف مع النادي. واتصل المديرون التنفيذيون في سانتوس بمحام متخصص في كرة القدم اسمه ماركوس موتا، وطلبوا منه أن يحذر ريال مدريد من مغبة الإقدام على التعاقد مع نيمار، كما نبهوا الجهات المسؤولة عن كرة القدم بذلك. وقال موتا: «قلنا: اسمعوا إنه قاصر. وأجرينا اتصالات بالاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد البرازيلي لكرة القدم – لقد اتصلنا بكل من له علاقة بالأمر». وقال ريال مدريد إن نيمار يزور النادي فحسب. وبعد فترة قصيرة، وقّع نيمار على أول عقد له مع سانتوس.
ولم يكن سانتوس قادرا بالطبع على منافسة الأندية الأوروبية الكبرى من حيث رواتب اللاعبين؛ ولذا عندما جدد نيمار عقده مع النادي بعد فترة قصيرة، نجح وكيل أعمال اللاعب في إقناع سانتوس بمنح نيمار 40 في المائة من قيمة الصفقة مقدما. وجعل سانتوس الصفقة أكثر إغراء عندما أخبر والد نيمار بأن هناك رجل أعمال صاحب سلسلة محال تجارية يدعى ديلسر سوندا سيدفع الـ40 في المائة من قيمة العقد مقدما لنيمار.
وقدر والد نيمار قيمة هذه النسبة بنحو 5 ملايين ريال برازيلي، أي ما يعادل 1.8 مليون يورو. والأكثر من ذلك، أن سوندا دفع 500 ألف دولار إضافية إلى ريبيرو. وبذلك، تحول نيمار إلى مليونير قبل أن يكمل عامه الثامن عشر.
في اليوم التالي، شارك نيمار في أول مباراة له بصفته لاعبا محترفا مع سانتوس، حيث دخل بديلا في آخر 30 دقيقة من عمر اللقاء. وكان جمهور سانتوس يتغنى باسمه حتى قبل أن ينزل إلى أرض الملعب، وعندما شارك في المباراة كانت لمساته الساحرة تلهب حماس الجمهور بشكل منقطع النظير. وقال تقرير بعد انتهاء تلك المباراة: «لقد أشعل هذا الفتى المباراة».
وواصل نيمار تألقه وأحرز 10 أهداف في أول موسم له مع سانتوس بالدوري البرازيلي، و17 هدفا في الموسم الثاني؛ ولذا تبارى المستثمرون للحصول على حصة من صفقة انتقاله المستقبلية، فنجحت مجموعة ثرية من جمهور نادي سانتوس في شراء 5 في المائة من قيمة صفقة انتقال نيمار في المستقبل مقابل 3.5 مليون ريال برازيلي، وهو ما كان يعني أن قيمة نيمار قد تضاعفت أكثر من خمس مرات في غضون عام واحد.
أما بالنسبة لسوندا ومستشاريه الاستثماريين، فقد كان تركيزهم بالكامل ينصبّ على الاستمرار في تدعيم علاقتهم مع والد نيمار، ومحاولة تحقيق أرباح كبيرة من خلال الترويج لفكرة انتقال اللاعب لأوروبا. وأصبحت الرحلات إلى أوروبا أمرا معتادا، وأشارت تقارير إلى اجتماع والد نيمار بمالك تشيلسي الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش في العاصمة البريطانية لندن.
وفي أغسطس (آب) 2010، لعب نيمار لأول مرة مع المنتخب البرازيلي الأول، وكان ذلك في مباراة ودية أمام الولايات المتحدة. وفي اليوم نفسه، تقدم تشيلسي بعرض لضم اللاعب. وقال موتا: «عقدنا اجتماعا في فندق هيلتون في شارع ليكسينغتون في نيويورك».
وضم الاجتماع والد نيمار، وريبيرو، ووكيل أعمال اللاعبين الإسرائيلي بيني زهافي، الذي يعرف أبراموفيتش، ووفدا من تشيلسي، ورئيس سانتوس المنتخب حديثا لويس ألفارو دي أوليفيرا ريبيرو. وأنهى لويس ألفارو الاجتماع سريعا، بعدما رفض العرض المقدم من تشيلسي، الذي وصلت قيمته إلى 35 مليون يورو. وبينما كان يحاول لويس ألفارو أن يحافظ على هدوئه، كان يتم استفزازه بسبب رغبة تشيلسي الكبيرة في إتمام التعاقد مع نيمار في تلك الجلسة نفسها؛ ولذا أجرى اتصالات مع مسؤولين في البرازيل من أجل إعداد برنامج وخطة للإبقاء على نيمار مع سانتوس أطول فترة ممكنة من الوقت. وتضمنت الخطة إعطاء نيمار دروسا في اللغتين الإنجليزية والإسبانية، وإعداده بدنيا بشكل خاص، وتعيين فريق لإدارة ثروته.
وقاد نيمار سانتوس للحصول على أكبر بطولة في قارة أميركا الجنوبية وهي بطولة كوبا ليبرتادوريس، للمرة الأولى منذ عام 1963 عندما كان بيليه يلعب في الفريق. وكان نيمار قد سجل في جميع مراحل البطولة حتى مباراتي الذهاب والعودة في الدور النهائي أمام بينارول الأورغواياني. وافتتح التهديف في المباراة الثانية الحاسمة، التي انتهت بفوز سانتوس بهدفين مقابل هدف وحيد، وحصل نيمار على لقب أفضل لاعب في المباراة.
وأصبح موقف نيمار التفاوضي أقوى من أي وقت مضى؛ إذ نجح والده في إقناع رئيس سانتوس بالتوقيع على ما يراه البعض اتفاقا «ساذجا» من قبل النادي، حيث سمح لنيمار بالتفاوض حول مستقبله في الوقت الذي ما زال يتبقى في عقده مع النادي أربع سنوات كاملة، وأن يغادر الفريق قبل عام من المدة المتبقية في التعاقد. وكانت تلك الرخصة، التي تسمح للاعب بالتفاوض مع الفرق الأخرى، والتي كانت في هيئة خطاب مختصر من صفحة واحدة، تعني أن والد اللعب يمكنه التحرك في سوق انتقالات اللاعبين مبكرا لمعرفة الأندية المهتمة بالتعاقد مع نيمار، وقد استمع بالفعل لعروض عدة من برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونيخ.
وكان الهدف النهائي يكمن في إبقاء نيمار مع سانتوس حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل، بالشكل الذي يسمح للاعب وللرعاة، مثل «نايكي» و«ريد بول» و«باناسونيك»، بالاستفادة منه بأكبر قدر ممكن قبل رحيله إلى أوروبا. واجتمع المدير العام لنادي ريال مدريد خوسيه أنخيل سانشيز بمحامي سوندا، إدواردو كارليزو، في مدريد في أواخر عام 2011. وفي الوقت نفسه، تقدم ريال مدريد بعرض قيمته 45 مليون يورو للتعاقد مع نيمار، لكن العرض قوبل بالرفض. وحاول ريال مدريد مرة أخرى، حيث أجرى رئيس النادي فلورينتينو بيريز، اتصالا برئيس سانتوس عندما كان يصطحب أصغر اثنين من أبنائه الستة في رحلة إلى فرنسا. وطلب بيريز من لويس ألفارو المجيء إلى مدريد لتناول الغداء معه. يتذكر لويس ألفارو ما حدث قائلا: «أعتقد أنك تريد أن نتناول الغداء معا من أجل الحديث عن حقوق بيع نيمار؟ وقلت له: لا تضيع وقتك وتتكبد تكاليف الرحلة؛ لأننا ليس لدينا رغبة في البيع. لكنه استقل طائرته وسافر إلى باريس وتناول الغداء معي». وفي غاي سافوي، أحد أكثر المطاعم تميزا في العاصمة الفرنسية باريس، قال ألفارو لبيريز ما قاله لتشيلسي: لا لبيع اللاعب.
رغم ذلك، كان ريال مدريد يشعر بأنه يحرز تقدما في مفاوضاته مع والد نيمار، للدرجة التي جعلت موتا يعد عقدا مبدئيا بين النادي ونيمار. وعلى الجانب الآخر، لم يستسلم مالك تشيلسي رومان أبراموفيتش في محاولاته لضم اللاعب البرازيلي الشاب، وسافر مايكل إيمينالو، مدير الكرة في تشيلسي، إلى سانتوس لإجراء محاولة أخرى، والتقى بنيمار. يقول موتا: «لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها والد نيمار يستمع لشخص لأكثر من 30 دقيقة من دون النظر في هاتفه المحمول».
وضرب إيمينالو مثالا بما حدث مع نادي شيكاغو بولز الأميركي لكرة السلة والنجم الأسطوري مايكل جوردان، مشيرا إلى أن شيكاغو بولز لم يكن ناديا كبيرا، لكنه نجح مع جوردان للوصول إلى العالمية. وقال إيمينالو إن نيمار بإمكانه أن يصبح «مايكل جوردان تشيلسي»، مضيفا أن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو على وشك العودة لتولي تدريب تشيلسي ويريد التعاقد مع نيمار. وقال لنيمار: «ستقود تشيلسي إلى القمة».
وكان والد نيمار يدرك أنه كلما اجتمع مع عدد أكبر من الأندية الأوروبية الكبرى زاد سعر ابنه. وقرر والد نيمار أن أي ناد يرغب في التعاقد مع نجله عليه أن يدفع 10 ملايين يورو مقدما، على أن يحصل نيمار على 30 مليون يورو إضافية عند التعاقد.
وبموجب هذه الخطة، فإن أي طرف يخل بالاتفاق سيدفع شرطا جزائيا يصل إلى 40 مليون يورو. وأخذ والد نيمار بوليصة تأمين لحماية نجله من دفع 40 مليون يورو في حال تعرضه لإصابة خطيرة قبل انتقاله إلى أوروبا.
ووفقا للدائرة المقربة من اللاعب، كان قلب نيمار معلقا بناد واحد فقط وهو برشلونة. وفي 15 نوفمبر (تشرين الثاني) وقع نيمار على اتفاق يتعهد فيه باللعب لبرشلونة في عام 2014، وفي المقابل سيدفع له النادي مقدما بقيمة 10 ملايين يورو، إضافة إلى 30 مليون يورو عند إتمام الصفقة. وبعد ثلاثة أيام، أسس والد نيمار شركة تعرف اختصارا باسم «إن آند إن» لكي تحصل على مقدم التعاقد. وبالفعل، حوّل برشلونة 10 مليون يورو إلى الحساب المصرفي للشركة في ساو باولو.
ولم يتم الإعلان عن الصفقة، وحتى نادي سانتوس نفسه لم يعلم بما حدث. وبعد ثمانية أشهر، أخفى نادي برشلونة تفاصيل التعاقد في الصفحة رقم 178 من حساباته المالية، مكتفيا بالقول بأنه دفع مقدم تعاقد لصفقة مستقبلية، دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل، أو يشير إلى اسم نيمار. وواصل والد نيمار الضغط على سانتوس وطلب من النادي تقليص عقد نجله عاما لينتهي في 2013، وكان برشلونة يرغب في الإعلان عن الصفقة؛ لأن غريمه التقليدي ريال مدريد كان يسعى بكل قوة للتوقيع مع اللاعب.
وتقدم النادي الملكي بعرض أكبر وتعهد بدفع الـ40 مليون يورو المطلوبة، لكن برشلونة فاز في النهاية بالصفقة ودفع لسانتوس 17 مليون يورو، وهو ما رآه البعض مبلغا متواضعا للغاية.
وكان ذلك بمثابة انتصار شخصي لرئيس برشلونة ساندرو روسيل، لكن طعم الانتصار لم يدم طويلا، ففي تلك الأثناء كان روسيل يصنع عدوا له بين جمهور برشلونة يدعى جوردي كاسيس، وهو صيدلاني في الأربعين من عمره كان قد اشترى تذكرة موسمية في مدرجات الدرجة الثالثة الأقل ثمنا لمشاهدة مباريات برشلونة على مدار الموسم على ملعب «كامب نو».
لكن تواجد كاسيس في المدرجات لمشاهدة الفريق الذي يعشقه بدا وأنه سيتأثر بالاتفاق الذي وقعه روسيل مع مؤسسة قطر لرعاية الفريق مقابل الحصول على 30 مليون يورو سنويا. وشعر كاسيس بأن روسيل ومجلس إدارة برشلونة قد خانوا الشعار الذي يرفعه النادي ويقول: «برشلونة أكثر من مجرد ناد».
وقال روسيل إن عقد الرعاية مع مؤسسة قطر سيكون هو السبيل الأمثل لمواصلة برشلونة منافسته بقوة في دوري أبطال أوروبا، وتمت الموافقة على عقد الرعاية بعد موافقة 697 عضوا فقط ممن لديهم حق التصويت في الاجتماع العام السنوي السابق لذلك. وقال كاسيس إن عقد الرعاية يمثل تطورا مهما للدرجة التي تجعل الموافقة عليه واجبة من قبل جميع الأعضاء؛ ولذا قام هو وبعض أصدقائه بتشكيل مجموعة ضغط في محاولة لإعادة التصويت على أن يضم جميع الأعضاء البالغ عددهم 170 ألف عضو، لكنه فشل في نهاية المطاف في الحصول على ما يكفي من التوقيعات.
وبعد ذلك، حوّل كاسيس اهتمامه إلى الصفحة 178 من التقرير المالي للنادي، التي ذكرت أن النادي دفع 10 ملايين يورو مقدم تعاقد في إطار صفقة تصل قيمتها إلى 40 مليون يورو. وتساءل: هل هذا من أجل نيمار؟ وكتب كاسيس خطابا إلى روسيل ومجلس الإدارة يطلب الكشف عن مزيد من التفاصيل، لكنهم تجاهلوه تماما.
وفي ديسمبر (كانون الأول) رفع كاسيس دعوى قضائية أمام المحكمة الوطنية الإسبانية في مدريد يطالبها بالتحقيق فيما إذا كان روسيل قد أهدر أموالا في تلك الصفقة. وقال كاسيس إنه لا يتهم رئيس النادي بارتكاب جريمة، لكنه يريد فقط أن يعرف كيف ينفق النادي الأموال نيابة عن الأعضاء.
ورد مجلس الإدارة على كاسيس هذه المرة، ووصف روسيل هذه الدعوى القضائية بأنها «متهورة»، وكتب سكرتيره العام، توني فريكسا، رسالة بالكاتالونية عشية عيد الميلاد لكاسيس يقول فيها إن برشلونة يمكنه أن يطلب تعويضات منه في حال الكشف عن تفاصيل سرية عن عقد نيمار. وقال فريكسا: «كما يمكنك أن تتخيل، فإن حجم التعويضات كان سيصبح مرتفعا للغاية».
ولم يتراجع كاسيس. وعندما وافق القاضي بابلو روز بعد عطلة أعياد الميلاد على فتح تحقيق في الأمر، أدرك كاسيس أنه أثار فضيحة استقال على إثرها روسيل من منصبه، على الرغم من أنه ظل ينكر أن يكون قد ارتكب أي أخطاء، قائلا إنه تنحى لوقف التداعيات التي من شأنها أن تؤثر على النادي.
وبعد الحصول على إذن من عائلة نيمار لإعلان تفاصيل ما حدث، عقد برشلونة مؤتمرا صحافيا قال فيه الرئيس المؤقت للنادي جوسيب بارتوميو إن قيمة الصفقة وصلت إلى 57.1 مليون يورو (17.1 مليون يورو لسانتوس، بالإضافة إلى 40 مليون يورو لنيمار) رغم أن هناك مجموعة أخرى من الحوافز المالية بالملايين للاعب وعائلته، حيث يحصل نيمار على 500 ألف يورو سنويا للقيام بما يسمى سفير برشلونة في البرازيل، كما سيحصل والده على 400 ألف يورو سنويا لكي يكتشف ثلاثة لاعبين صغار لنادي سانتوس. كل هذا بالطبع يضاف إلى الراتب السنوي لنيمار والبالغ 10 ملايين يورو. وقال بارتوميو آنذاك: «لا يمكننا أن نتمتع بالشفافية أكثر من ذلك».
لكن برشلونة واجه اتهامات بأنه كان يسعى للتهرب من دفع الضرائب. وفي الوقت نفسه، قال والد نيمار إنه لم يرتكب أي شيء خطأ، مشيرا إلى أنه دفع الضرائب المطلوبة كافة منه في البرازيل.



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.