نيمار... القصة الحقيقية لصفقة برشلونة المثيرة للجدل

والده ووكلاؤه ساوموا تشيلسي وراوغوا ريال مدريد من أجل الوصول إلى أعلى سعر

تألق نيمار مع سانتوس جذب أندية أوروبا الكبرى - نيمار يوقع التعاقد مع بارتوميو رئيس برشلونة - نيمار لحظة تقديمه لجمهور برشلونة - نيمار ووالده مهندس عملية التعاقد مع برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار مع منتخب البرازيل
تألق نيمار مع سانتوس جذب أندية أوروبا الكبرى - نيمار يوقع التعاقد مع بارتوميو رئيس برشلونة - نيمار لحظة تقديمه لجمهور برشلونة - نيمار ووالده مهندس عملية التعاقد مع برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار مع منتخب البرازيل
TT

نيمار... القصة الحقيقية لصفقة برشلونة المثيرة للجدل

تألق نيمار مع سانتوس جذب أندية أوروبا الكبرى - نيمار يوقع التعاقد مع بارتوميو رئيس برشلونة - نيمار لحظة تقديمه لجمهور برشلونة - نيمار ووالده مهندس عملية التعاقد مع برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار مع منتخب البرازيل
تألق نيمار مع سانتوس جذب أندية أوروبا الكبرى - نيمار يوقع التعاقد مع بارتوميو رئيس برشلونة - نيمار لحظة تقديمه لجمهور برشلونة - نيمار ووالده مهندس عملية التعاقد مع برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار مع منتخب البرازيل

مرت 4 سنوات على انضمام النجم البرازيلي نيمار إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني، لكن ما زالت خفايا بنود التعاقد المثيرة للجدل تتكشف إلى الآن، بعد أن دخلت كواليس المحاكم وراح ضحيتها أشخاص مؤثرون، لتصبح القصة مجالا يستحق البحث، وهو ما نعرض له في مقتطفات من كتاب صدر حديثا حول تفاصيل المطاردة المثيرة للتعاقد مع اللاعب الشاب، وكيف انتهى الأمر إلى القضاء.
في إحدى ليالي شهر يوليو (تموز) من عام 2011، كانت أنظار كرة القدم العالمية تتجه صوب ملعب فيلا بيلميرو في سانتوس بالبرازيل، والذي يبدو أنه لم يتغير كثيرا منذ أن كان أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه يصول ويجول هناك ليمتع عشاق الساحرة المستديرة في العالم بمهاراته الفذة. كان الطاقم الفني لمنتخب السامبا البرازيلي يتابع تلك المباراة من أجل لاعب في التاسعة عشرة من عمره يسمى نيمار، يقدم مهارات رائعة تذكّر الجميع بتلك التي كان يقدمها النجم رونالدينهو الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم مرتين والمعروف بمرواغاته الفريدة وابتسامته المميزة، الذي كان قد عاد للعب في البرازيل بعد رحلة رائعة في عدد من الأندية الأوروبية.
كان نيمار مميزا بتصفيفة شعره الصفراء التي كان يقلدها جميع المراهقين في البرازيل، وكان في أوج نشاطه وتألقه. وفي تلك المباراة نجح في مراوغة ستة لاعبين قبل أن يودع الكرة في الشباك، وقدم لمحات فنية لافتة لدرجة أن إحدى تلك المراوغات كانت سريعة للغاية بحيث لا يمكن للجمهور ملاحظتها بسهولة خلال البث المباشر، ويجعله في حاجة إلى رؤيتها مرة أخرى عبر الإعادة التلفزيونية البطيئة حتى يفهم كيف قام نيمار بتلك المراوغة.
وسرعان ما أصبح نيمار محط أنظار أكبر أندية كرة القدم في العالم. وكان وكيل أعماله، فاغنر ريبيرو، قد نجح من قبل في إتمام صفقة انتقال نجم سانتوس السابق روبينيو إلى ريال مدريد وهو في الحادية والعشرين من عمره مقابل 30 مليون دولار. وفي العام التالي، أخذ ريبيرو نيمار وهو في الرابعة عشرة من عمره في جولة داخل ريال مدريد الذي يعد النادي الأغنى في العالم.
وعندما علم سانتوس بذلك، شعر بالقلق من احتمال انتقال نيمار إلى النادي الإسباني مجانا؛ لأنه لا يرتبط بعقد احتراف مع النادي. واتصل المديرون التنفيذيون في سانتوس بمحام متخصص في كرة القدم اسمه ماركوس موتا، وطلبوا منه أن يحذر ريال مدريد من مغبة الإقدام على التعاقد مع نيمار، كما نبهوا الجهات المسؤولة عن كرة القدم بذلك. وقال موتا: «قلنا: اسمعوا إنه قاصر. وأجرينا اتصالات بالاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد البرازيلي لكرة القدم – لقد اتصلنا بكل من له علاقة بالأمر». وقال ريال مدريد إن نيمار يزور النادي فحسب. وبعد فترة قصيرة، وقّع نيمار على أول عقد له مع سانتوس.
ولم يكن سانتوس قادرا بالطبع على منافسة الأندية الأوروبية الكبرى من حيث رواتب اللاعبين؛ ولذا عندما جدد نيمار عقده مع النادي بعد فترة قصيرة، نجح وكيل أعمال اللاعب في إقناع سانتوس بمنح نيمار 40 في المائة من قيمة الصفقة مقدما. وجعل سانتوس الصفقة أكثر إغراء عندما أخبر والد نيمار بأن هناك رجل أعمال صاحب سلسلة محال تجارية يدعى ديلسر سوندا سيدفع الـ40 في المائة من قيمة العقد مقدما لنيمار.
وقدر والد نيمار قيمة هذه النسبة بنحو 5 ملايين ريال برازيلي، أي ما يعادل 1.8 مليون يورو. والأكثر من ذلك، أن سوندا دفع 500 ألف دولار إضافية إلى ريبيرو. وبذلك، تحول نيمار إلى مليونير قبل أن يكمل عامه الثامن عشر.
في اليوم التالي، شارك نيمار في أول مباراة له بصفته لاعبا محترفا مع سانتوس، حيث دخل بديلا في آخر 30 دقيقة من عمر اللقاء. وكان جمهور سانتوس يتغنى باسمه حتى قبل أن ينزل إلى أرض الملعب، وعندما شارك في المباراة كانت لمساته الساحرة تلهب حماس الجمهور بشكل منقطع النظير. وقال تقرير بعد انتهاء تلك المباراة: «لقد أشعل هذا الفتى المباراة».
وواصل نيمار تألقه وأحرز 10 أهداف في أول موسم له مع سانتوس بالدوري البرازيلي، و17 هدفا في الموسم الثاني؛ ولذا تبارى المستثمرون للحصول على حصة من صفقة انتقاله المستقبلية، فنجحت مجموعة ثرية من جمهور نادي سانتوس في شراء 5 في المائة من قيمة صفقة انتقال نيمار في المستقبل مقابل 3.5 مليون ريال برازيلي، وهو ما كان يعني أن قيمة نيمار قد تضاعفت أكثر من خمس مرات في غضون عام واحد.
أما بالنسبة لسوندا ومستشاريه الاستثماريين، فقد كان تركيزهم بالكامل ينصبّ على الاستمرار في تدعيم علاقتهم مع والد نيمار، ومحاولة تحقيق أرباح كبيرة من خلال الترويج لفكرة انتقال اللاعب لأوروبا. وأصبحت الرحلات إلى أوروبا أمرا معتادا، وأشارت تقارير إلى اجتماع والد نيمار بمالك تشيلسي الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش في العاصمة البريطانية لندن.
وفي أغسطس (آب) 2010، لعب نيمار لأول مرة مع المنتخب البرازيلي الأول، وكان ذلك في مباراة ودية أمام الولايات المتحدة. وفي اليوم نفسه، تقدم تشيلسي بعرض لضم اللاعب. وقال موتا: «عقدنا اجتماعا في فندق هيلتون في شارع ليكسينغتون في نيويورك».
وضم الاجتماع والد نيمار، وريبيرو، ووكيل أعمال اللاعبين الإسرائيلي بيني زهافي، الذي يعرف أبراموفيتش، ووفدا من تشيلسي، ورئيس سانتوس المنتخب حديثا لويس ألفارو دي أوليفيرا ريبيرو. وأنهى لويس ألفارو الاجتماع سريعا، بعدما رفض العرض المقدم من تشيلسي، الذي وصلت قيمته إلى 35 مليون يورو. وبينما كان يحاول لويس ألفارو أن يحافظ على هدوئه، كان يتم استفزازه بسبب رغبة تشيلسي الكبيرة في إتمام التعاقد مع نيمار في تلك الجلسة نفسها؛ ولذا أجرى اتصالات مع مسؤولين في البرازيل من أجل إعداد برنامج وخطة للإبقاء على نيمار مع سانتوس أطول فترة ممكنة من الوقت. وتضمنت الخطة إعطاء نيمار دروسا في اللغتين الإنجليزية والإسبانية، وإعداده بدنيا بشكل خاص، وتعيين فريق لإدارة ثروته.
وقاد نيمار سانتوس للحصول على أكبر بطولة في قارة أميركا الجنوبية وهي بطولة كوبا ليبرتادوريس، للمرة الأولى منذ عام 1963 عندما كان بيليه يلعب في الفريق. وكان نيمار قد سجل في جميع مراحل البطولة حتى مباراتي الذهاب والعودة في الدور النهائي أمام بينارول الأورغواياني. وافتتح التهديف في المباراة الثانية الحاسمة، التي انتهت بفوز سانتوس بهدفين مقابل هدف وحيد، وحصل نيمار على لقب أفضل لاعب في المباراة.
وأصبح موقف نيمار التفاوضي أقوى من أي وقت مضى؛ إذ نجح والده في إقناع رئيس سانتوس بالتوقيع على ما يراه البعض اتفاقا «ساذجا» من قبل النادي، حيث سمح لنيمار بالتفاوض حول مستقبله في الوقت الذي ما زال يتبقى في عقده مع النادي أربع سنوات كاملة، وأن يغادر الفريق قبل عام من المدة المتبقية في التعاقد. وكانت تلك الرخصة، التي تسمح للاعب بالتفاوض مع الفرق الأخرى، والتي كانت في هيئة خطاب مختصر من صفحة واحدة، تعني أن والد اللعب يمكنه التحرك في سوق انتقالات اللاعبين مبكرا لمعرفة الأندية المهتمة بالتعاقد مع نيمار، وقد استمع بالفعل لعروض عدة من برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونيخ.
وكان الهدف النهائي يكمن في إبقاء نيمار مع سانتوس حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل، بالشكل الذي يسمح للاعب وللرعاة، مثل «نايكي» و«ريد بول» و«باناسونيك»، بالاستفادة منه بأكبر قدر ممكن قبل رحيله إلى أوروبا. واجتمع المدير العام لنادي ريال مدريد خوسيه أنخيل سانشيز بمحامي سوندا، إدواردو كارليزو، في مدريد في أواخر عام 2011. وفي الوقت نفسه، تقدم ريال مدريد بعرض قيمته 45 مليون يورو للتعاقد مع نيمار، لكن العرض قوبل بالرفض. وحاول ريال مدريد مرة أخرى، حيث أجرى رئيس النادي فلورينتينو بيريز، اتصالا برئيس سانتوس عندما كان يصطحب أصغر اثنين من أبنائه الستة في رحلة إلى فرنسا. وطلب بيريز من لويس ألفارو المجيء إلى مدريد لتناول الغداء معه. يتذكر لويس ألفارو ما حدث قائلا: «أعتقد أنك تريد أن نتناول الغداء معا من أجل الحديث عن حقوق بيع نيمار؟ وقلت له: لا تضيع وقتك وتتكبد تكاليف الرحلة؛ لأننا ليس لدينا رغبة في البيع. لكنه استقل طائرته وسافر إلى باريس وتناول الغداء معي». وفي غاي سافوي، أحد أكثر المطاعم تميزا في العاصمة الفرنسية باريس، قال ألفارو لبيريز ما قاله لتشيلسي: لا لبيع اللاعب.
رغم ذلك، كان ريال مدريد يشعر بأنه يحرز تقدما في مفاوضاته مع والد نيمار، للدرجة التي جعلت موتا يعد عقدا مبدئيا بين النادي ونيمار. وعلى الجانب الآخر، لم يستسلم مالك تشيلسي رومان أبراموفيتش في محاولاته لضم اللاعب البرازيلي الشاب، وسافر مايكل إيمينالو، مدير الكرة في تشيلسي، إلى سانتوس لإجراء محاولة أخرى، والتقى بنيمار. يقول موتا: «لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها والد نيمار يستمع لشخص لأكثر من 30 دقيقة من دون النظر في هاتفه المحمول».
وضرب إيمينالو مثالا بما حدث مع نادي شيكاغو بولز الأميركي لكرة السلة والنجم الأسطوري مايكل جوردان، مشيرا إلى أن شيكاغو بولز لم يكن ناديا كبيرا، لكنه نجح مع جوردان للوصول إلى العالمية. وقال إيمينالو إن نيمار بإمكانه أن يصبح «مايكل جوردان تشيلسي»، مضيفا أن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو على وشك العودة لتولي تدريب تشيلسي ويريد التعاقد مع نيمار. وقال لنيمار: «ستقود تشيلسي إلى القمة».
وكان والد نيمار يدرك أنه كلما اجتمع مع عدد أكبر من الأندية الأوروبية الكبرى زاد سعر ابنه. وقرر والد نيمار أن أي ناد يرغب في التعاقد مع نجله عليه أن يدفع 10 ملايين يورو مقدما، على أن يحصل نيمار على 30 مليون يورو إضافية عند التعاقد.
وبموجب هذه الخطة، فإن أي طرف يخل بالاتفاق سيدفع شرطا جزائيا يصل إلى 40 مليون يورو. وأخذ والد نيمار بوليصة تأمين لحماية نجله من دفع 40 مليون يورو في حال تعرضه لإصابة خطيرة قبل انتقاله إلى أوروبا.
ووفقا للدائرة المقربة من اللاعب، كان قلب نيمار معلقا بناد واحد فقط وهو برشلونة. وفي 15 نوفمبر (تشرين الثاني) وقع نيمار على اتفاق يتعهد فيه باللعب لبرشلونة في عام 2014، وفي المقابل سيدفع له النادي مقدما بقيمة 10 ملايين يورو، إضافة إلى 30 مليون يورو عند إتمام الصفقة. وبعد ثلاثة أيام، أسس والد نيمار شركة تعرف اختصارا باسم «إن آند إن» لكي تحصل على مقدم التعاقد. وبالفعل، حوّل برشلونة 10 مليون يورو إلى الحساب المصرفي للشركة في ساو باولو.
ولم يتم الإعلان عن الصفقة، وحتى نادي سانتوس نفسه لم يعلم بما حدث. وبعد ثمانية أشهر، أخفى نادي برشلونة تفاصيل التعاقد في الصفحة رقم 178 من حساباته المالية، مكتفيا بالقول بأنه دفع مقدم تعاقد لصفقة مستقبلية، دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل، أو يشير إلى اسم نيمار. وواصل والد نيمار الضغط على سانتوس وطلب من النادي تقليص عقد نجله عاما لينتهي في 2013، وكان برشلونة يرغب في الإعلان عن الصفقة؛ لأن غريمه التقليدي ريال مدريد كان يسعى بكل قوة للتوقيع مع اللاعب.
وتقدم النادي الملكي بعرض أكبر وتعهد بدفع الـ40 مليون يورو المطلوبة، لكن برشلونة فاز في النهاية بالصفقة ودفع لسانتوس 17 مليون يورو، وهو ما رآه البعض مبلغا متواضعا للغاية.
وكان ذلك بمثابة انتصار شخصي لرئيس برشلونة ساندرو روسيل، لكن طعم الانتصار لم يدم طويلا، ففي تلك الأثناء كان روسيل يصنع عدوا له بين جمهور برشلونة يدعى جوردي كاسيس، وهو صيدلاني في الأربعين من عمره كان قد اشترى تذكرة موسمية في مدرجات الدرجة الثالثة الأقل ثمنا لمشاهدة مباريات برشلونة على مدار الموسم على ملعب «كامب نو».
لكن تواجد كاسيس في المدرجات لمشاهدة الفريق الذي يعشقه بدا وأنه سيتأثر بالاتفاق الذي وقعه روسيل مع مؤسسة قطر لرعاية الفريق مقابل الحصول على 30 مليون يورو سنويا. وشعر كاسيس بأن روسيل ومجلس إدارة برشلونة قد خانوا الشعار الذي يرفعه النادي ويقول: «برشلونة أكثر من مجرد ناد».
وقال روسيل إن عقد الرعاية مع مؤسسة قطر سيكون هو السبيل الأمثل لمواصلة برشلونة منافسته بقوة في دوري أبطال أوروبا، وتمت الموافقة على عقد الرعاية بعد موافقة 697 عضوا فقط ممن لديهم حق التصويت في الاجتماع العام السنوي السابق لذلك. وقال كاسيس إن عقد الرعاية يمثل تطورا مهما للدرجة التي تجعل الموافقة عليه واجبة من قبل جميع الأعضاء؛ ولذا قام هو وبعض أصدقائه بتشكيل مجموعة ضغط في محاولة لإعادة التصويت على أن يضم جميع الأعضاء البالغ عددهم 170 ألف عضو، لكنه فشل في نهاية المطاف في الحصول على ما يكفي من التوقيعات.
وبعد ذلك، حوّل كاسيس اهتمامه إلى الصفحة 178 من التقرير المالي للنادي، التي ذكرت أن النادي دفع 10 ملايين يورو مقدم تعاقد في إطار صفقة تصل قيمتها إلى 40 مليون يورو. وتساءل: هل هذا من أجل نيمار؟ وكتب كاسيس خطابا إلى روسيل ومجلس الإدارة يطلب الكشف عن مزيد من التفاصيل، لكنهم تجاهلوه تماما.
وفي ديسمبر (كانون الأول) رفع كاسيس دعوى قضائية أمام المحكمة الوطنية الإسبانية في مدريد يطالبها بالتحقيق فيما إذا كان روسيل قد أهدر أموالا في تلك الصفقة. وقال كاسيس إنه لا يتهم رئيس النادي بارتكاب جريمة، لكنه يريد فقط أن يعرف كيف ينفق النادي الأموال نيابة عن الأعضاء.
ورد مجلس الإدارة على كاسيس هذه المرة، ووصف روسيل هذه الدعوى القضائية بأنها «متهورة»، وكتب سكرتيره العام، توني فريكسا، رسالة بالكاتالونية عشية عيد الميلاد لكاسيس يقول فيها إن برشلونة يمكنه أن يطلب تعويضات منه في حال الكشف عن تفاصيل سرية عن عقد نيمار. وقال فريكسا: «كما يمكنك أن تتخيل، فإن حجم التعويضات كان سيصبح مرتفعا للغاية».
ولم يتراجع كاسيس. وعندما وافق القاضي بابلو روز بعد عطلة أعياد الميلاد على فتح تحقيق في الأمر، أدرك كاسيس أنه أثار فضيحة استقال على إثرها روسيل من منصبه، على الرغم من أنه ظل ينكر أن يكون قد ارتكب أي أخطاء، قائلا إنه تنحى لوقف التداعيات التي من شأنها أن تؤثر على النادي.
وبعد الحصول على إذن من عائلة نيمار لإعلان تفاصيل ما حدث، عقد برشلونة مؤتمرا صحافيا قال فيه الرئيس المؤقت للنادي جوسيب بارتوميو إن قيمة الصفقة وصلت إلى 57.1 مليون يورو (17.1 مليون يورو لسانتوس، بالإضافة إلى 40 مليون يورو لنيمار) رغم أن هناك مجموعة أخرى من الحوافز المالية بالملايين للاعب وعائلته، حيث يحصل نيمار على 500 ألف يورو سنويا للقيام بما يسمى سفير برشلونة في البرازيل، كما سيحصل والده على 400 ألف يورو سنويا لكي يكتشف ثلاثة لاعبين صغار لنادي سانتوس. كل هذا بالطبع يضاف إلى الراتب السنوي لنيمار والبالغ 10 ملايين يورو. وقال بارتوميو آنذاك: «لا يمكننا أن نتمتع بالشفافية أكثر من ذلك».
لكن برشلونة واجه اتهامات بأنه كان يسعى للتهرب من دفع الضرائب. وفي الوقت نفسه، قال والد نيمار إنه لم يرتكب أي شيء خطأ، مشيرا إلى أنه دفع الضرائب المطلوبة كافة منه في البرازيل.



قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.

عاجل مونديال 2026: النروج إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لهالاند أمام السنغال (3-2)