رئيسي يدعو لـ«إنقاذ» إيران وروحاني يطالب بـ«نبذ الخلافات»

مرشح محافظ: حكومتنا عاجزة عن تلبية رغبات الشعب بعد أربعة عقود من عمر النظام

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى حضوره في مهرجان بمناسبة اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية أمس (أ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى حضوره في مهرجان بمناسبة اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية أمس (أ.ب.أ)
TT

رئيسي يدعو لـ«إنقاذ» إيران وروحاني يطالب بـ«نبذ الخلافات»

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى حضوره في مهرجان بمناسبة اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية أمس (أ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى حضوره في مهرجان بمناسبة اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية أمس (أ.ب.أ)

بعد أيام قليلة على تأكيد دخوله معركة الرئاسة الإيرانية رسميا أصدر المدعي العام الإيراني السابق إبراهيم رئيسي أمس بيانا شدد فيه على ضرورة «تغيير الأوضاع الحالية» و«إنقاذ البلد»، وفي المقابل طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني الأطراف السياسية بنبذ الخلافات والوحدة من أجل بناء البلد.
وقال رئيسي في أول رد فعل رسمي على ترشحه للانتخابات الرئاسية إنه يدخل السباق بـ«معزل عن التقسيمات السياسية»، كما تعهد بـ«تجنب الجدل واستغلال المقدسات وبيت المال»، وبدأ البيان بانتقاد «الأوجاع المزمنة والعادات السيئة في الإدارة» الإيرانية، ومعاناة الشعب على الرغم من مرور أربعة عقود على عمر النظام، مشددا على أن المعاناة مصدرها «عجز الحكومة في تلبية توقعات الشعب وتحقيق الأهداف الدستورية».
ويأتي بيان رئيسي بعد أيام من إعلان ائتلاف مكون من الأحزاب والجماعات المحافظة في إيران تحت خيمة «الجبهة الشعبية للقوى الثورية» (جمنا) عن خمسة مرشحين لدخول السباق الرئاسي الخميس الماضي، وجاء في المقدمة إبراهيم رئيسي، وترجح التوقعات أن يكون المرشح النهائي للتيار ضد حسن روحاني، وبحسب بيان الجبهة فإن المرشحين وافقوا على برنامجها السياسي في الانسحاب من الترشح لصالح المرشح النهائي والتعاون في تشكيل الحكومة الائتلافية بين المحافظين. إلا أن موقف رئيسي يعزز ما تردد من شكوك حول وجود خلافات بين رئيسي والمحافظين بعد عدم مشاركته في مؤتمر «جمنا».
وخطف دخول رئيسي اهتمام وسائل الإعلام الإيرانية، وبينما ركزت هيئة الإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام المحافظة على مقارنته بالرئيس الحالي فإن الإرباك بدا واضحا في وسائل إعلام التيار المقابل بعد توجه المحافظين إلى مرشح واحد، وهي الخطة التي منحتهم الأفضلية في الانتخابات، ودفعت وسائل الإعلام الموالية لروحاني باتجاه التقليل من خبرة رئيسي لتولي إدارة البلد.
وفي إشارة إلى الانقسام السياسي الداخلي في إيران تساءل رئيسي «لماذا أوضاع البلد ولماذا طاقات مجموعاتنا الداخلية بدلا من التكاتف لحل القضايا في البلد تنفق في سبيل محو بعضنا والتنافس المخرب؟».
وتعهد رئيسي في بيانه الانتخابي الأول أن يوظف حضوره في أعلى المستويات الإدارية «بما فيها الهيئات الرقابية والمواجهة المباشرة مع الفساد» في «استئصال جذور المشكلات الحالية» و«التغيير». مشددا على أن «المطالب الشعبية أغلقت بوجه الخيارات الشخصية». ومع ذلك ذكر رئيسي أنه على مدى العقود الثلاثة الماضية قائلا: «لم تكن لدي عزيمة للحصول على السلطة».
وضمن انتقاده الحكومة الحالية قال روحاني إن «الخطوة الأولى في المخرج من المشكلات الحالية تتمثل في تشكيل حكومة قوية وواعية تعمل على مدار النهار في مكافحة التمييز والفساد وإعادة الكرامة للشعب الإيراني»، ونفى أن يكون البلد «في مأزق»، واعتبر «المفتاح الحقيقي للمشكلات الحالية» في مشاركة جميع الإيرانيين من أجل «تغيير جذري في الإدارة التنفيذية للبلد».
في غضون ذلك رد رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني السابق عزت الله ضرغامي على بيان رئيسي وطالب اللجنة المركزية في جبهة المحافظين بعزل رئيسي من قائمة المحافظين وترشيح آخرين بدلا منه، وقال ضرغامي إن رئيسي أعلن في بيانٍ دخوله كمرشح مستقل في الانتخابات.
ومن اللافت في هذه الانتخابات ظهور معادلات سياسية جديدة في إيران تنذر بتحول البلد إلى قطبين متصارعين، الأمر الذي كان مصدر قلق للمرشد الإيراني خلال الشهور الماضية خصوصا عندما أعلن بوضوح أنه يعارض ترشح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد للانتخابات، وكانت الأحزاب والجماعات الإصلاحية والمعتدلة سبقت المحافظين بإعلان تشكيل لجنة السياسات العليا للانتخابات.
ويحاول المحافظون تفادي خسائر الانتخابات الرئاسية في 2013 وخسارة مقاعد كثيرة في انتخابات البرلمان العام الماضي عبر الاتفاق على مرشح واحد، وهو ما شكل مصدر قلق كبير لائتلاف التيارين الإصلاحي والمعتدل اللذين أعلنا ترشيح حسن روحاني لتولي فترة رئاسية ثانية في البلاد. رغم ذلك فإن التيار المؤيد لروحاني يأمل في دخول شخصيات محافظة أخرى ليشتت تركيز المحافظين.
في هذا الصدد، يسود ترقب بشأن تأثير حميد بقائي مرشح طيف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد على التيارين الأساسيين في الانتخابات، إضافة إلى إمكانية ترشح ممثل خامنئي في مجلس تشخيص مصلحة النظام سعيد جليلي مما قد يؤدي إلى تضعيف موقف المحافظين.
ومن المفترض أن تبدأ غدا عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية لمدة خمسة أيام، ومن بين أهم الشروط الاعتقاد بمبدأ ولاية الفقيه، وأن يملك المرشحون خلفية في أعلى المناسب الإدارية والقانونية في البلد، الأمر الذي جعل الانتخابات الإيرانية محصورة بين كبار المسؤولين في النظام على مدى السنوات الماضية. وفور انتهاء عملية التسجيل تبدأ لجنة «صيانة الدستور» بدراسة ملفات المرشحين قبل إعلان القائمة الأولية للمرشحين.
من جهته ثانية، فإن الرئيس الإيراني حسن روحاني دعا أمس خلال مؤتمر بمناسبة اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية إلى «نبذ الخلافات»، معتبرا «الحفاظ على الوحدة الداخلية والصبر والوقوف إلى جانب القيادة الإيرانية» من أسباب تجاوز إيران لمرحلة العقوبات. وجاءت تصريحات روحاني بعد يوم من انتقاداته حول ما تتعرض له حكومته من «انتقادات وتشويه وتهم»، وطالب مرشحي التيار الإصلاحي بـ«التنافس النزيه»، وأن يخصصوا الحملات الانتخابية للحديث عن برنامجهم للانتخابات الرئاسية.
وقال روحاني إن «الغاية من الانتخابات هي إظهار الجمهورية في النظام»، وأضاف: «يجب ألا نسمح بانتخابات تشبه الانتخابات الأميركية... الانتخابات الحرة هنا، وكل الجهات السياسية حاضرة، ونأمل في المشاركة الواسعة في إطار القانون».



هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».