فوضى تملّك الأندية تضرب كرة القدم

من ليدز المترنح إلى الفشل الإداري في نوتنغهام فورست وصولاً لهروب رئيس نادي موركام

كلاف صنع تاريخاً لنوتنغهام فورست قبل أن يسقط النادي ضحية للفشل الإداري - نادي ليدز لم يعد يحظى بالتعاطف مع الإصرار على نهجه الإداري الفاشل - ليموس مالك نادي  موركام الهارب
كلاف صنع تاريخاً لنوتنغهام فورست قبل أن يسقط النادي ضحية للفشل الإداري - نادي ليدز لم يعد يحظى بالتعاطف مع الإصرار على نهجه الإداري الفاشل - ليموس مالك نادي موركام الهارب
TT

فوضى تملّك الأندية تضرب كرة القدم

كلاف صنع تاريخاً لنوتنغهام فورست قبل أن يسقط النادي ضحية للفشل الإداري - نادي ليدز لم يعد يحظى بالتعاطف مع الإصرار على نهجه الإداري الفاشل - ليموس مالك نادي  موركام الهارب
كلاف صنع تاريخاً لنوتنغهام فورست قبل أن يسقط النادي ضحية للفشل الإداري - نادي ليدز لم يعد يحظى بالتعاطف مع الإصرار على نهجه الإداري الفاشل - ليموس مالك نادي موركام الهارب

أعلن مسؤولو نادي موركام الإنجليزي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية (الثالثة فعلياً) أن «التواصل أصبح صعباً»، في إشارة إلى جهودهم للتواصل مع دييغو ليموس مالك النادي البرازيلي الجنسية الذي اختفى في غضون بضعة شهور من شرائه النادي.
في الوقت الحاضر، يبدو أن ثمة مشكلات بدأت تعصف بأعداد متزايدة من الأندية.
ظاهرياً، يبدو أن دييغو ليموس يملك بضع قصص توارثتها الأجيال المختلفة من عائلته. كان والده، لويسينو تومبو، لاعب كرة بارزاً في دوري ولاية ريو بالبرازيل، وخلال فترتين منفصلتين، أصبح اللاعب صاحب النصيب الأكبر من الأهداف في تاريخ ناديه، أميركا، بتسجيله 311 هدفاً. كما سبقت له المشاركة إلى جوار النجم زيكو في صفوف فلامنغو. إضافة لذلك، شارك أحد أعمامه، كايو كامبالوتا، في صفوف نادي فلامنغو، بينما كان آخر في صفوف المنتخب البرازيلي الذي حصد كأس العالم عام 1974، بعد أن تألق في صفوف ناديه بالميراس.
ومع ذلك، فإن هذه الخلفية الكروية شيء، ومسألة ما إذا كنت ترى أن ليموس جدير بأن يمتلك نادياً لكرة القدم شيء آخر. كان ليموس قد تعاون مع وكيل كرة قدم من قطر واشترى موركام في سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي تلك الفترة، تحدث عن طموحه في الصعود بالفريق عبر الأدوار المختلفة للدوري. وقد وصل إلى النادي في احتفال صاخب حضره رئيس النادي، بيتر مغوجين الذي أشاد بالصفقة باعتبارها «ستضمن تمتع النادي بقوة مالية على المدى الطويل».
كانت أصوات نواقيس الخطر قد بدأت تعلو عندما لم يتقاض اللاعبون وأفراد فريق العمل أجورهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتلقى النادي إعانة طارئة من جانب اتحاد محترفي كرة القدم. أما ليموس البالغ 35 عاماً، فقد غادر إنجلترا في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) ولم يعد منذ ذلك الحين. وأعقب ذلك استقالة اثنين من المسؤولين المعنيين بإدارة النادي. وفي بيان نشر عبر الموقع الإلكتروني للنادي، تحدث أحدهما عن تعرضه هو والنادي لـ«التضليل على نحو خطير». على صعيد شجرة العائلة، كشفت الأيام أن ليموس من الفرع الأحمق بها. وحتى هذه اللحظة، لا يدري أحد مكانه ولا حقيقة نواياه حيال النادي، فيما عدا تأكيد مسؤولي النادي بأن التواصل معه «لا يزال صعباً». ببساطة، لقد تبخر ليموس!
المؤكد أن مثل هذه الأزمة كانت لتحظى بضجة إعلامية أكبر بكثير لو أنها ضربت صفوف نادٍ أكبر. ومع ذلك، تظل الحقيقة المؤكدة أن قصة أول برازيلي يمتلك نادي كرة قدم داخل إنجلترا تستحق سردها على أسماع الجميع مراراً، في وقت تنصرف أعداد متزايدة من الأندية بأنظارها نحو طريق الفوضى.
على هذا الصعيد، يبدو أن الأندية الواقعة شمال غربي البلاد كان لها نصيب خاص من المعاناة، بالنظر إلى الأزمات المالية التي عصفت بها وبلغت حد التهديد بغلق أبواب نادي بولتون واندررز في السنوات الأخيرة، ونجاح بيري بمعجزة في تجنب صدور أوامر بتصفيته. وستوكبورت كاونتي لا يقل معاناة في إطار بطولة الدوري الوطني الشمالي. أما بلاكبول، في ظل قيادة مالكه كارل أويستون، فقد تحول إلى وضع مزرٍ يبدو ميئوساً منه منذ فترة طويلة. وبالمثل، يبدو من الصعب تحديد بداية خطوط الملهاة المأساوية لبلاكبيرن روفرز.
اللافت في الوقت الحاضر أن الأمر لم يعد مقتصراً على منطقة بعينها من البلاد، وإنما أصبحت قصص الإخفاقات المرعبة قائمة كذلك في أندية من مختلف المناطق مثل كوفنتري سيتي وتشارلتون أثلتيك وغيرهما الكثير، الأمر الذي دفعنا للتواصل مع مسؤولي دوري كرة القدم مؤخراً للتعرف على ما إذا كانوا راضين عن سلوك ملاك الأندية مؤخراً أم أنه من الممكن بذل مزيد من الجهود لتحسين الوضع.
ورغم أنه أصبح من الشائع في الفترة الأخيرة الشكوى من السلطات، تبدو الحقيقة أن البعض ربما يجد سهولة أكبر في إلقاء اللوم على المسؤولين بدلاً عن البحث في جذور المشكلة. جدير بالذكر أن أي شخص يرغب في شراء حصة 30 في المائة أو أكثر من أي نادٍ لكرة القدم، يتعين عليه، تبعاً لما ينص عليه القانون، تقديم ضمانات مالية، بجانب ما يثبت مصدر الأموال التي سيدفعها. ولا يسمح لأي شخص بتولي منصب إداري إذا كانت قد سبقت إدانته جنائياً بالاحتيال، أو جرى منعه من مزاولة مهنة أخرى. إلا أنه فيما وراء ذلك، لا يبدو من السهل تحديد ماذا أيضاً يمكن لمسؤولي الاتحاد عمله، خاصة في حالة مثل نادي موركام، حيث يبدو مديرو النادي ووسائل الإعلام المحلية والجماهير سعداء جميعاً بالوضع الجديد.
كل ما يمكن قوله إنه لمجرد أن شخصاً ما يبدو ثرياً، فإن هذا لا يجعل منه تلقائياً شخصا كفئا لامتلاك نادي كرة قدم. أما الخبر السار فهو أن اثنين من الأندية التي عانت من سوء إدارة مالكيها خلال السنوات الأخيرة، ربما بدأت الآن في التعافي على نحو يبشر بأن أصعب أيامها ربما تكون قد ولت أخيراً.
ربما لن يفلح ليدز يونايتد في اجتذاب تعاطف واسع معه، وربما من غير المجدي انتظار أن يتمنى له الكثيرون التوفيق في وقت هيمن سوء السلوك على الصورة العامة للنادي وتعرض ماسيمو سيلينو، مالك النادي، لإيقاف لمدة 18 شهراً بسبب انتهاكه القواعد المنظمة لتسديد أجور الوكلاء الرياضيين. ومع ذلك، يبقى ثمة أمل في أن يتمكن آندريا رادريزاني بالاعتماد على حصته الجديد في ملكية النادي البالغة 50 في المائة، من أن يحقق بالفعل ما قاله عن نيته العمل بجد على رعاية مصالح النادي، الأمر الذي نادراً ما وجدناه من شريكه التجاري.
أيضاً، يستحق نوتنغهام فورست بعض الراحة الآن مع اقتراب انتقال زمام الأمور بداخله إلى جون جاي موريز، المالك السابق لنادي دييغو بادريز، وشريكه التجاري تشارلز نويل.
كانت فترة امتلاك فواز الحساوي للنادي قد شهدت سلسلة من قرارات التصفية وأزمات ديون، وتأخر عن سداد الرواتب، بجانب تعرض النادي لعقوبات بسبب انتهاكه قواعد اللعب النظيف، بالإضافة إلى مختلف أنواع القرارات الغريبة المثيرة للدهشة، وأحياناً الحرج. إلا أنه يحسب للحساوي على الأقل أنه اعتذر علانية منذ بضعة شهور، وأقر بأن المالك الجديد للنادي سيكون «أكثر حرفية» في إدارة شؤونه.
وتعتبر فترة إدارة الحساوي لنوتنغهام فورست نموذجاً لكيفية استغلال الثغرات القائمة في القوانين والتنظيمات الحالية، بالنظر إلى أن الحساوي استعان بجيم برايس، نجل عم المدرب بيلي ديفيز، لمعاونته في إدارة شؤون النادي دون حتى أن يكلف نفسه عناء إصدار القواعد التنظيمية التي ترسم ملامح دوره الإداري.
جدير بالذكر أن برايس سبق له العمل محامياً، لكنه تعرض للإيقاف من جانب الجمعية القانونية الاسكوتلندية نظراً لفتح تحقيق، لا يزال جارياً، حول انحرافات مالية مزعومة تورط بها أثناء عمله بشركة «روس هاربر» للمحاماة التي تتخذ من غلاسغو مقراً لها. كانت الشركة قد أغلقت في أبريل (نيسان) 2012، بينما كانت مدينة لعملاء ودائنين بمبلغ يصل إلى 2.6 مليون جنيه إسترليني. ومع ذلك، نجح برايس في أن يبدأ مسيرة مهنية جديدة له بمجال كرة القدم من خلال اكتساب لقب مدرب عام، بدلاً من مدير.
في أغسطس (آب) 2013، خلال الحقبة المروعة من تاريخ النادي التي اتسمت بالإنفاق المفرط ولا يزال النادي يعاني تداعياتها حتى اللحظة، أبدى برايس رفضه الالتزام بالقواعد المالية الرامية لتحقيق إنصاف بين الأندية، باعتبارها «غير قانونية ويتعذر تطبيقها». بعد ذلك، تحديداً في ديسمبر (كانون الأول) 2014، بعد ثمانية شهور من رحيل برايس وديفيز، تعرض نوتنغهام فورست لحظر على صعيد صفقات انتقال اللاعبين على مدار عام ونصف العام، بسبب حسابات النادي الخاصة بموسم 2013 - 2014، وهي الفترة التي شارك خلالها برايس بقوة في إدارة شؤون النادي.
في الواقع، إنه لمن المؤسف أن الكثير للغاية من ملاك الأندية لا يولون اهتماماً أكبر لرعاية شؤون الأندية الخاصة بهم. وبالنظر إلى موركام، على سبيل المثال، نجد أنه يفصله عن قاع دوري الدرجة الثانية سبعة مراكز فقط. وربما تستحق جماهير النادي الحصول على تفسير كامل للأموال التي صرفها مسؤولو النادي في ظل قيادة ليموس لأنفسهم. جدير بالذكر أن أحد مديرين النادي، عبد الرحمن الهاشمي، استقال في نوفمبر الماضي، في غضون ثمانية أيام فقط من اختفاء ليموس، وبعد أسابيع قليلة فحسب من انضمامه إلى مجلس إدارة النادي. وسار على نهجه مدير آخر، نايجل آدامز، الذي أعلن استقالته قبيل أعياد الميلاد.
من ناحيته، علق الكاتب غريغ لامبرت، بصحيفة «فيزيتر»، على الأمر بقوله: «المثير للأسى في هذه الملحمة الحزينة أن نادي موركام دائماً ما أبدى فخره واعتزازه بقدرته على الاضطلاع بالأمور على النحو الصائب. وقد استحق هذه السمعة عن جدارة. لقد كان موركام نادياً ينتمي لمدينة صغيرة جرى بناؤه اعتماداً على مجموعة من القيم التقليدية. أما الآن، فقد أصبحت المشكلات تعصف به من كل اتجاه».
أما الحزين حقاً في الأمر أنه يبدو مألوفاً الآن وأصبح هذا السيناريو متكرراً داخل الكثير من الأندية المختلفة، وربما يزداد الوضع سوءاً عما هو عليه بالفعل.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.