العشائر الأردنية رداً على «داعش»: لن نقف مكتوفي الأيدي

{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)
{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)
TT

العشائر الأردنية رداً على «داعش»: لن نقف مكتوفي الأيدي

{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)
{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)

ردت عشائر أردنية على ظهور أقارب لهم في شريط الفيديو الذي بثه تنظيم داعش الإرهابي مؤخرا، بأن الأمر لا يخيفهم، وأن تهديد الأردن عادة قديمة للتنظيم. وأصدرت معظم القبائل بيانات رافضة للتهديدات، مؤكدة عزمها على التضحية من أجل استقرار الوطن. وحذر تجمع أبناء عشائر الدعجة، وسط البلاد، الجمعة، في بيانه من المساس بأمن الأردن واستقراره، قائلين إنها «خطوط حمراء يمنع تجاوزها من أي كان، ونفديها بالمهج والأرواح، فقد كنا ولا زلنا وسنبقى المدافعين الأقوياء عن ذلك». وأضاف البيان أن: «أبناء عشائر الدعجة لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه تلك الدعوات المشبوهة والمضللة والحاقدين والمتربصين بأمن البلد واستقراره».
بدورها، أصدرت عشائر بني عباد بيانا قالت فيه إن: «العبابيد يردون على عصابة (داعش)، سنبقى كما كنا على يمين قيادتنا، لمن أراد بأردننا خيرا حماة راحمين، وعلى من أراد به شرا قساة ضاربين».
وتباينت آراء مراقبين للحركات الإسلامية المتطرفة، حول الفيديو الذي نشره تنظيم داعش الإرهابي، وما يحمله من رسالة تهديد واضحة ومباشرة للأردن بـ«تنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية».
ففي حين رأى البعض أن الفيديو جاء ردا على تنفيذ الأردن أحكام إعدام بحق عدد من الإرهابيين، رأى آخرون أن الفيديو محاولة بائسة من التنظيم «لتسويق نفسه في الشارع الأردني».
في هذا الصدد، رأى المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة حسن أبو هنية، أن «هناك تصاعدا في خطاب (داعش) تجاه الأردن، وسبق للتنظيم أن أصدر فيديوهات عدة يهدد فيها المملكة، وربما يكون هذا الشريط الأكثر عنفا في رسالته؛ كونه صدر عن مؤسسة إعلامية رسمية تابعة للتنظيم، كما أن هذا الفيديو كان مخصصا للأردن ولم يرد فيه أي بلد آخر». وأضاف أبو هنية: «هذا أول شريط مخصص بالكامل للأردن، وهو يتضمن رسائل أكثر وضوحا؛ فالفيديوهات السابقة التي كانت تصدر عن (داعش) تتضمن محاولة استعطاف الحاضنة الشعبية، ومحاولة لتبرير أفعالهم الإجرامية، بينما الآن أصبح يوجه تهديدا واضحا وليس مبطنا كالسابق».
وقال: «ظهرت في الشريط رسالة تتجاوز الخطاب اللفظي إلى ممارسة أعمال قتل مباشر لأشخاص ادعى التنظيم أنهم عملاء للأردن وتدربوا فيه، من الجنسية السورية، حيث تم قتلهم بطريقة قطع الرأس». وبحسب أبو هنية، فإن هذا الفيديو جاء «ردا منهم على اشتراك الأردن في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب»، مرجحا أيضا أن يكون «ردا على تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من حملة الفكر التكفيري (منفذو عملية إربد، ومكتب مخابرات البقعة، وقاتل ناهض حتر، ومعمر الجغبير، وأحمد الجاعورة)».
أما وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة، فاعتبر الشريط «رداً على تنفيذ الحكومة الأردنية عددا من الإعدامات قبل نحو شهر بحق أعضاء تابعين لـ(داعش) وتنظيمات إرهابية».
وحول سبب تركيز «داعش» على الأردن رغم وجود دول أخرى أشد ملاحقة للتنظيم، قال المعايطة إن «الأردن يتعامل بجدية مع الإرهاب ولا يرفع محاربة الإرهاب شعارا فقط، كما أنه جزء فاعل من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم».
من جانبه، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والمتطرفة محمد أبو رمان، أن هذا الشريط يشير بشكل مهم إلى أن المعركة باتت مفتوحة بين الأردن وتنظيم داعش خاصة، وأن الفيديو تناول باهتمام «عملية الكرك» الأخيرة أواخر العام الماضي، وأدت إلى مقتل سبعة رجال أمن أردنيين، ومدنيين اثنين، إضافة إلى سائحة كندية، وتبناها التنظيم آنذاك». وقال أبو رمان إن الشريط مرتبط بالتسخين للمرحلة المقبلة بعد أحداث الكرك التي كانت نقطة تحول في العلاقة بين الأردن وتنظيم داعش». ويقدر أبو رمان عدد المقاتلين الأردنيين في سوريا والعراق بأكثر من ألفي مقاتل، إضافة إلى مئات المعتقلين بتهمة الالتحاق بتنظيمات جهادية هناك. وتزامن صدور الفيديو التهديدي لـ«داعش» مع إعلان الأردن إحالة 9 متهمين على خلفية أحداث الكرك إلى محكمة أمن الدولة. ويقدر أبو رمان أن «الأردن اعتقل ما يقارب من 700 شخص مشتبه بأنهم ينتمون إلى التنظيم بعد أحداث الكرك، والمئات ممن تم تحويلهم إلى محكمة أمن الدولة بتهم الترويج لـ(داعش)». وأضاف أبو رمان «إن الأردن يقوم بمحاولة تنظيف الساحة الداخلية من أنصار تنظيم الدولة، لأن هناك شعوراً بأن المرحلة المقبلة ستكون أكثر مواجهة بين الأردن والتنظيم على الصعيدين المحلي والإقليمي».
وبث تنظيم داعش الإرهابي مقطعا مرئيا جديدا مدته 20 دقيقة يتوعد به المملكة الأردنية، داعيا أنصاره إلى تنفيذ عمليات في المملكة شبيهة بهجوم الكرك الذي وقع العام الماضي. وتم بث الإصدار المرئي الأربعاء الماضي، عبر ما يسمى «ولاية الفرات» تحت عنوان «فأبشروا بما يسوؤكم»، وهو يحتوي على مشاهد قاسية لعمليات إعدام وحشية لـ5 أشخاص، قال «داعش» إنهم «من القوات السورية التي تلقت تدريبا عسكريا في الأردن»، مطلقين عليهم «عملاء الصليبيين». وهدد «داعش» بمحاصرة مقرات الشرطة والجيش والمخابرات الواقعة على الحدود الأردنية، واستهداف قوات الأمن عبر عناصره ممن أطلق عليهم «جند الخلافة»، على غرار عملية مدينة «الكرك». وتضمن المقطع المرئي نعي التنظيم لعمر مهدي زيدان، أبرز الأردنيين لديه، بعد تواتر أنباء عن مقتله في الأسابيع الماضية. وهاجم التنظيم عشائر الأردن، المتهمين بالتخلي عن أبنائهم الذين التحقوا بـ«داعش»، وقاتلوا معه في سوريا، موثقا إصداره بصور لأخبار نشرت عن إعلان بعض العشائر براءتها من أبنائها.
وطالب التنظيم عناصره في الأردن باتباع نفس طريق أبو مصعب الزرقاوي، وأبو أنس الشامي، أحد أبرز قادته الأردنيين، وتجنب الاستماع إلى المنظرين المواليين للقوى الأجنبية، وعلى رأسهم أبو محمد المقدسي.
وتحدث خلال المقطع 4 من أعضاء التنظيم الأردنيين، هم: عايد زايد الدعجة، وقتيبة عبد المجيد المجالي، وفواز محمد بن علي، ومأمون أحمد العطيات، محرضين على مزيد من العنف: «يا أسود التوحيد في الأردن تأسوأ بإخوانكم في الكرك، لقد رأيتم ماذا حدث لها في بضع ساعات، عليكم بتجمعات الشرطة والأمن والمخابرات، والصليبيين، اقتلوهم حيث ثقفتموهم»، متوعدين جنود الجيش والشرطة في المملكة الأردنية: «يا أيها الشرط والجند كنا حذرناكم من قبل، وسيكون حالكم الذبح عما قريب، وما سعيتم بحملات الإعدام والقبض على جنودنا في إربد فلن يوقفنا، ولن تنفعكم فإنا ماضون».
كما كشف التنظيم الإرهابي عن هوية الإرهابيين الأربعة منفذي عملية الكرك، التي وقعت في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2016 بمدينة الكرك الأردنية جنوب العاصمة عمان، حيث أطلق ملثمون النيران على مقرات للشرطة والمخابرات العامة قتلوا فيها 7 ضباط ومواطنين، وسائحة كندية. ويأتي ذلك المقطع رد فعل على جهود الأردن في مكافحة الإرهاب، حيث أعلن الأردن في مارس (آذار) الماضي، إعدام 5 إرهابيين تابعين لـ«داعش» في «خلية إربد» بعدما صادقت محكمة التمييز على قرار محكمة أمن الدولة القاضي بالإعدام شنقا لهم لثبوت إدانتهم بارتكاب عمليات إرهابية، وقتل الرائد راشد الزيود، وقيامهم بتصنيع مواد مفرقعة وحيازتها للقيام بأعمال إرهابية ضد الأمن والممتلكات العامة، وتجنيد أشخاص للالتحاق بالتنظيم الإرهابي.



مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.