مالطا تطالب بإبطاء مكافحة التهرب الضريبي

تسعى للاحتفاظ بجاذبيتها ملاذاً وسط معارضة أوروبية

وزير الخزانة المالطي إدوارد سكونا أثناء استقباله حاكم البنك المركزي الأوروبي مارتو دروكي في فاليتا أمس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة المالطي إدوارد سكونا أثناء استقباله حاكم البنك المركزي الأوروبي مارتو دروكي في فاليتا أمس (إ.ب.أ)
TT

مالطا تطالب بإبطاء مكافحة التهرب الضريبي

وزير الخزانة المالطي إدوارد سكونا أثناء استقباله حاكم البنك المركزي الأوروبي مارتو دروكي في فاليتا أمس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة المالطي إدوارد سكونا أثناء استقباله حاكم البنك المركزي الأوروبي مارتو دروكي في فاليتا أمس (إ.ب.أ)

طالبت مالطة بروكسل بإبطاء وتيرة الإصلاحات التي تم إطلاقها في الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتيال والتهرب الضريبي خشية تأثيرها على الاقتصاد الأوروبي. وصرح وزير مالية مالطة، المتهمة بأنها ملاذ ضريبي، إدوارد شيقلونا، عند وصوله إلى اجتماع لنظرائه في الاتحاد الأوروبي الـ28 في فاليتا: «علينا التأكد من أن لدى الدول التي قد تتأثر بتنفيذ إصلاحات مكافحة التهرب الضريبي نوعاً من اليقين بشأن تطبيق هذه الإجراءات».
وتتولى مالطة حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، كما أنها تتولى مبدئياً رئاسة المفوضية الأوروبية ويفترض بها أن تدعم سياسياً برنامجها على مستوى مكافحة الاحتيال والتهرب الضريبي.
لكن هذا البلد الصغير طرح في اجتماع أمس (السبت) وثيقة تحليلية من 7 صفحات بعنوان «اليقين الضريبي في مناخ متبدل» حذرت من التسرع.
وقالت الوثيقة إنه «من الضروري إعطاء مهلة كافية لضمان الصياغة الصحيحة والاستيعاب والتطبيق السليمين لتشريع مماثل».
واعتبر مصدر أوروبي أنه «من المفاجئ، خصوصاً بعد فضيحة أوراق بنما، رؤية تلكؤ الرئاسة المالطية للاتحاد الأوروبي وسط توافق الدول الأعضاء والمفوضية على أجندة ضريبية جريئة». لكن شيقلونا رأى «تأويلاً سيئاً في القول إن هذه الوثيقة ترمي إلى إبطاء الأمور».
وأيده في ذلك نظيره البلجيكي يوهان فان أوفرتفيلت الذي صرح: «أعتقد أن الرئاسة المالطية محقة في لفت الانتباه إلى ضرورة تفادي المضي بسرعة مفرطة في هذا الاتجاه. فمن المهم أن تتبع مناطق أخرى في العالم (شمال أفريقيا، وآسيا) الوتيرة نفسها إلى حد ما على الطريقة نفسها».
أما الوزير الفرنسي ميشال سابان، فشدد من جهته على أن النقاش الذي فتحه المالطيون «في محله»، لافتاً إلى ضرورة «الانتباه بشأن طريقة معالجته».
من جهته، أعرب المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي الذي يتصدر حملة مكافحة التهرب الضريبي، عن التحفظ إزاء المبادرة المالطية. وقال إن «الأمن القانوني سينشأ عبر قواعد مشتركة في جميع أنحاء أوروبا للحد من الاحتيال والغموض الحالي. ولا يجوز استخدامه في أي حال كذريعة سياسية لوقف سيرنا في منتصف الطريق». وتابع أن «المفوضية والدول الأعضاء لديها برنامج عمل صيغ بجهد مشترك. تجب مواصلة التقدم بوتيرة ثابتة، فالمواطنون الأوروبيون لم يعودوا يحتملون امتناع الشركات الدولية عن التسديد أو تسديدها ضرائب أقل من المترتب عليها قانوناً، وهم في ذلك محقون».
من جهة أخرى، كشفت دراسة أجرتها منظمة أوكسفام غير الحكومية نشرت في وقت سابق الشهر الماضي، أن أكبر 20 مصرفاً أوروبياً تعلن عن ربع أرباحها في ملاذات ضريبية، ولا سيما لوكسمبورغ وهونغ كونغ وآيرلندا.
وقالت المنظمة التي نشرت الدراسة مع شبكة «الدليل الدولي للممارسات المالية العادلة» (فير فايننس غايد إنترناشيونال) إن هذه المصارف «أعلنت عن 26 في المائة من أرباحها في الملاذات الضريبية، التي بلغت 25 مليار يورو في 2015، لكنها صرحت فقط عن 12 في المائة من رقم أعمالها و7 في المائة من موظفيها»، متحدثة عن «فارق فاضح».
وأضافت أن هذه البنوك الأوروبية صرحت عن أرباح «إجمالية تبلغ 628 مليون يورو في ملاذات ضريبية ليس لديها فيها موظفون إطلاقاً».
وأشارت أوكسفام إلى أن «إساءة استخدام الملاذات الضريبية» يمكن أن يسمح للمصارف «بنقل أرباحها بشكل مفتعل لخفض مساهماتها الضريبية وتسهيل تجنيب عملائها دفع الضرائب أو الالتفاف على واجباتها الضريبية».
والملاذات الضريبية التي تتحدث عنها أوكسفام هي تلك الواردة في اللوائح الكبرى في هذا المجال، بما فيها لائحتا منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وصندوق النقد الدولي. لكنها أضافت دولاً أخرى حسب معايير حددتها، مثل معدل الضريبة المنخفض.
ويعتمد معدو الدراسة على معطيات كل بلد على حدة، التي أصبح نشرها إلزامياً لمصارف الاتحاد الأوروبي التزاماً بالشفافية.
وقالت مانون أوبري التي شاركت في إعداد التقرير إن هذه النتائج «التي تتجاوز المنطق في بعض الأحيان، تدل على حجم المشكلة والإفلات الكامل من العقاب الذي يحيط بممارسات المصارف الأوروبية الكبرى في الملاذات الضريبية». وقالت إن «على الحكومات تغيير الأحكام لقطع الطريق على البنوك وغيرها من الشركات الكبرى من استخدام الملاذات الضريبية للتهرب من الضريبة ومساعدة عملائها على التهرب منها». وبين الملاذات الضريبية المفضلة للمصارف لوكسمبورغ وآيرلندا وهونغ كونغ.
وأكدت أوكسفام أنه في آيرلندا حققت 5 مصارف «عائدات تتجاوز المائة في المائة ووزعت أرباحاً أعلى من رقم الأعمال». وأضافت أن معدل الضرائب المفروضة يتراوح بين 6 في المائة و2 في المائة لبعض المصارف، «أي أقل بكثير من المعدل المفروض وهو 12.5 في المائة، وهو الأدنى في الاتحاد الأوروبي».
وتابعت أن المصارف الفرنسية الخمسة الكبرى؛ «بي إن بي باريبا» و«بي بي سي إي» و«كريدي أغريكول» و«كريدي موتويل سي آي سي» و«سوسييتيه جنرال»، صرحت عن «أرباح بقيمة 5.5 مليار يورو في الملاذات الضريبية»، و4 من هذه المصارف موجودة في جزر كايمان، حيث «حققت أرباحاً بقيمة 174 مليون يورو مع أنها لا توظف أي شخص».



ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».