حمادي الجبالي لـ {الشرق الأوسط}: لن أترشح للرئاسة باسم «النهضة»

رئيس الحكومة الأسبق قال إن تونس تحتاج إلى فترة وفاق تمتد بين خمس وعشر سنوات

حمادي الجبالي
حمادي الجبالي
TT

حمادي الجبالي لـ {الشرق الأوسط}: لن أترشح للرئاسة باسم «النهضة»

حمادي الجبالي
حمادي الجبالي

أكد حمادي الجبالي، رئيس الحكومة التونسية الأسبق، والأمين العام السابق لحركة النهضة، أنه سيعلن عن قرار ترشحه للانتخابات الرئاسية من عدمه في الفترة القريبة المقبلة. وأوضح في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أنه إذا قرر الترشح فسيتقدم كمرشح مستقل وينسحب كليا من «النهضة». وحول ما أعلنته قيادات «النهضة» من أنها لم تقبل استقالته من الأمانة العامة بعد، قال الجبالي إن الأمر محسوم بالنسبة له. «الشرق الأوسط» التقت حمادي الجبالي في بيته في تونس، وكان لها معه حوار في ما يلي نصه:

* عدت المعارضة التونسية، ووسائل الإعلام والمتابعون للشأن السياسي، استقالتكم من الأمانة العامة لحركة النهضة مجرد تمثيلية لتعزيز ودعم حظوظكم في الانتخابات الرئاسية بتقدمكم كمرشح مستقل.. ما رأيكم في هذه الآراء؟
- أكدت في البيان السابق الذي صدر بعد الاستقالة من الأمانة العامة أن هذا القرار نهائي ولا رجعة فيه.
* كيف تردون على من ربط هذه الاستقالة باستعدادكم لإعلان ترشحكم للانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- الاستقالة ليست مرتبطة بالانتخابات، وأوضحت أنها لأسباب كثيرة ذاتية وموضوعية.
* هل تعد الاستقالة من الأمانة العامة انسحابا كليا من الحركة؟
- ليس بالضرورة انسحابي من الأمانة العامة انسحابا من الحزب، وما زلت أنتمي إلى «النهضة»، لكن إذا ترشحت للانتخابات، وهذا الشيء لم أقرره بعد، فإنني سأترشح مستقلا.
* ألا ترون أنه من الأحسن لــــو لــــم تستقيلـــوا مــن «النهضة» وترشحتــم تحت مظلتهـــا لتكسبوا دعمها؟
- تقديري أنه من الضروري أن يجمع المترشح بين التونسيين، وأن يكون مستقلا وينأى بنفسه عن التحزب. الرئاسة هي خيمة لكل التونسيين، وهذا ما سيصعب أن يتحقق إذا كان المرشح يمثل حزبا مهما كان حجمه، وتونس تحتاج إلى رئيس يعمل لكل التونسيين.
* هل هذه كانت قناعتكم منذ البداية أم أن رأيكم تأثر بعد سقوط حكومة «الإخوان» في مصر، وبعدما رأيتم مصير محمد مرسي؟
- منذ استقالتي من الحكومة، ومحاولتي تشكيل حكومة كفاءات وطنية، كنت مقتنعا بأننا نعيش فترة نحتاج فيها إلى حكومة تبتعد عن التجاذبات السياسية، ولها برنامج واضح بأن تعد الدستور وتنتقل إلى انتخابات سريعة، وكان من الممكن أن يتحقق هذا في سنة، لكن للأسف، ولأسباب مختلفة لا تعود فقط إلى «الترويكا» والأحزاب الحاكمة، لكنها ترجع كذلك إلى المعارضة وللوضع العام في تونس، تأخرنا. وأنا مقتنع بأنه لا بد في المرحلة القادمة بعد الانتخابات نفسها أن نواصل العمل على تحقيق فكرة حكومة ائتلافية وحكومة كفاءات وطنية، وأن يكون الرئيس فوق الأحزاب، لأنه في الفترة المقبلة ستواجه البلاد ظروفا اقتصادية واجتماعية وأمنية يصعب على أي حزب بيده حكم البلاد، ويواجه معارك مع خصوم من المعارضة، أن يواجهها، وهذه كانت قناعاتي قبل أحداث مصر.
وأرى أن تونس تحتاج إلى فترة وفاق تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
* العوائق التي واجهتموها في رئاسة الحكومة واضطرتكم للاستقالة، ألا تخيفكم من الترشح للرئاسة؟
- هناك مسألة يجب أن نوضحها، وهي أن المعارضة وبعض الإعلاميين يعودون دائما لمقولة حمادي الجبالي «فشلنا»، وتمسكت بها المعارضة كدليل على أن «الترويكا» فشلت و«النهضة» فشلت، وهذه الحقيقة تدل على نية سيئة، وأنا لم أعلن أن حكومتي والترويكا فشلت في كل شيء، بل قلت فشلت في أشياء ونجحت في أشياء، وأكبر دليل هو وضعنا السياسي والدستوري الآن، أما بالنسبة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية فلا أتصور أن أي حكومة كان بإمكانها تجنبها.
وقد تكلمت منذ البداية بصراحة للتونسيين وقلت لهم إنني أتيت لفترة محددة، وطالت هذه الفترة، وهذا تتحمله أيضا المعارضة والمنظمات الاجتماعية والنقابية التي صعدت من ناحية الإضرابات والاحتجاجات، كذلك الوضع الأمني، إلى جانب مخلفات النظام السابق، وحتى حكومة الباجي قائد السبسي كلها مجتمعة. وفي كل الحالات نعد بقاء الدولة وتواصل التجربة وإعداد الدستور نجاحا وكسبا كبيرا لتونس. وإذا ترشحت للانتخابات فستكون تجربتي السابقة مع الحكومة رصيدا يُبنى عليه.
* هناك نقطة أثرتموها عدة مرات، وهي التراكمات التي خلفتها حكومة السبسي (الحكومة التي سبقت الانتخابات)..
- رغم أنني لا أريد أن أشخص الموضوع، لكن من المعروف الآن لدى الجميع ما قامت به حكومة السبسي قبل الانتخابات بمدة قصيرة خاصة في جانب الزيادات في الوظيفة العمومية من انتدابات كبيرة، والوضع الأمني كذلك كان متدهورا جدا. ولا أقول إن السبسي أو الجبالي فشلا، ولكن من الواضح أننا ورثنا وضعية صعبة جدا. وأؤكد أن تونس لا تتحمل الصدام، كما أنها لا تتحمل مفهومي الحكم والمعارضة التقليديين، ونعم هناك معارضة لكنها تحتاج إلى تضافر جهود تشاركية، والآن الدستور سيوجدها في الواقع.
* سُرب منذ بضعة أيام محضر من أحد مراكز التحقيق يتعلق بقضية تهريب وتزوير العملة بعد القبض على مجموعة من الأشخاص وإيقافهم بهذه التهم، والمحضر تضمن اعترافا لأحد المتهمين يقول بشكل صريح إنكم أنتم من تديرون هذه المجموعة ومن تمتلكون آلة تبييض ثم إعادة طباعة الأموال.. ما ردكم على هذا الموضوع؟
- الوثيقة التي تحمل اعتراف أحد المتهمين بتورطي شخصيا في قضية العملة نشرت على مواقع الـ«فيسبوك»، ومتعلقة بتحقيق جرى مع مجموعة في منطقة القصرين، حيث اكتشفت الشرطة أثناء تحقيقها معهم في جريمة قتل أن هذه المجموعة أيضا متورطة في تزييف عملة وتهريبها إلى ليبيا ثم تهريبها إلى الخارج، وأحد المتهمين ذكر في أقواله أن تبييض الأموال وتزويرها يجري باستعمال آلة يمتلكها حمادي الجبالي، تُبدل العملة إلى يورو.
* ما هو ردكم على ما جاء في الوثيقة؟
- في الحقيقة تفاجأت وصدمت خاصة بعد تفاعل الناس وتعليقاتهم الشاجبة لهذه الاتهامات. أنا لا أريد أن أتهم أي طرف، لكن الصيغة التي جاء فيها ذلك صيغة تبعث عن التساؤل، أولا لأن الوثيقة المسربة هي ورقة رسمية من الحرس الوطني في محافظة القصرين. وثمة أسئلة كبيرة يطرحها حول تحرير محضر القضية، والإشارة إلى أن هناك عصابة لحمادي الجبالي من طرف ضابط محقق، وأتساءل إن كان المحقق قد أطلع وأعلم وزير الداخلية وآمر الحرس الوطني بهذه الوثيقة.
* ومن جانبكم، هل ستكتفون بهذه التصريحات أم ستتحركون للمطالبة بالتحقيق؟
- هذا التسريب ذُكرت فيه شخصية وطنية، وبصرف النظر فإنني رئيس حكومة سابق، ويجب ألا يمر ذلك على أنه أمر عادي، وأرى أنه على المتهم الذي ذكرني أن يقدم الحجج التي لديه والبراهين، لأنني مهتم جدا بمعرفة من وراءه خاصة في هذه الظروف وهذا التوقيت الذي يسبق تحديد موعد الانتخابات. وسأطلب مقابلة السيد وزير الداخلية لتباحث هذه المسألة معه خلال الأيام القليلة المقبلة.
* هل تعدون أن ذكر اسمكم في هذه القضية وأقوال المتهم له علاقة بما يدور حول ترشحكم للرئاسة؟
- لا أرى تفسيرا آخر لذلك.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.