أبحاث دولية حول «سيكولوجية الإرهابيين»

الأفكار المتشددة تحول قلة من حامليها إلى متطرفين

ريتشارد ريد صاحب الحذاء المفخخ أمضى جلسات الاستماع في المحكمة الفيدرالية الأميركية منصتاً وغير مكترث  («الشرق الأوسط»)
ريتشارد ريد صاحب الحذاء المفخخ أمضى جلسات الاستماع في المحكمة الفيدرالية الأميركية منصتاً وغير مكترث («الشرق الأوسط»)
TT

أبحاث دولية حول «سيكولوجية الإرهابيين»

ريتشارد ريد صاحب الحذاء المفخخ أمضى جلسات الاستماع في المحكمة الفيدرالية الأميركية منصتاً وغير مكترث  («الشرق الأوسط»)
ريتشارد ريد صاحب الحذاء المفخخ أمضى جلسات الاستماع في المحكمة الفيدرالية الأميركية منصتاً وغير مكترث («الشرق الأوسط»)

في سلسلة من الأبحاث الدولية التي شارك فيها باحثون في علم النفس من عدة دول في العالم، نشرت مجلة جمعية علم النفس الأميركية APA إصدارا خاصا حول سيكولوجية الإرهاب.
وتناولت الأبحاث المنشورة في العدد الخاص من مجلة «أميركان سيكولوجيست» مواضيع تبحث في دوافع تحول بعض الأفراد لتبني الأفكار المتشددة، وكيفية التنبؤ بتحولهم إلى إرهابيين، وعمليات الانتقال التدريجي من تبني التطرف السلمي نحو التطرف الإرهابي، ودور المجموعات السكانية في منع الشباب من الوقوع في فخ التطرف العنيف.
ويطرح علماء النفس دوما تساؤلات مثل: لماذا يتحول بعض الأشخاص من ذوي الأفكار المتشددة إلى إرهابيين بينما لا يتحول أغلب الآخرين من حملة تلك الأفكار؟ وما هي الأسباب التي تدفع البعض إلى القيام بأعمال عدوانية متطرفة؟ كما يطرحون أيضا تساؤلات حول العلاقة بين الأمراض العصبية وبين الانخراط في النشاط الإرهابي، وأخيرا يتساءلون عن دوافع المحققين لاستخدام طرق التهديد والتعذيب بينما تشير كثير من الدلائل إلى أن بناء علاقة مع المشتبه بهم، أو المناصحة، تقدم نتائج أفضل.
وقال الدكتور جون هورغان البروفسور في جامعة جورجيا للدولة، الذي استضافته المجلة بوصفه «رئيس تحرير - ضيف» لهذا العدد الخاص أن «الإرهاب يمثل أكثر المشاكل الاجتماعية تعقيدا في عصرنا الراهن». وأضاف أن «كثيرا من المناهج الأكاديمية تبذل الجهود لفهم الإرهاب، إلا أن كيفية التنبؤ بوقوع الحدث الإرهابي ودرئه، لا تزال غير معلومة. ولذا فإن الحاجة أصبحت ماسة لتدخل علم النفس بقوة في هذا المجال».

تفريق بين الفكر والإرهاب
من بين الأبحاث المنشورة بحث للدكتور كلارك ماكاوي والدكتورة صوفيا ماسكولينكو من كلية براين ماور الأميركية بعنوان «نموذج الهرمين» الذي يتناولان فيه مسألة التفريق بين «الرأي المتشدد» و«العمل المتطرف». ويقدم الباحثان استنتاجا مفاده أن التحول الجذري نحو «حمل الأفكار المتشددة» يمثل ظاهرة سيكولوجية تختلف عن ظاهرة التحول الجذري نحو «تنفيذ العمل المتطرف».
ولذا يصف الباحثان أولا «هرم الرأي» الذي يتألف من الأشخاص الذين يتشاركون بمستويات متسارعة من الأفكار المتشددة، ويصفون ثانيا «هرم الفعل المتطرف»، حيث تتدرج المستويات من مستوى السلبية إلى الانخراط في النشاط الحقوقي، إلى العمل السياسي العنفي، وإلى الإرهاب.
وقالت الدكتورة صوفيا ماسكولينكو في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط» لدى سؤالها عن مفهوم «الهرمين» والسبب الذي حدا بها إلى طرحه، أن «الدراسات السيكولوجية حول التشدد والإرهاب لم تبدأ إلا أخيرا، وأن كثيرا من الناس والاختصاصيين يخلطون بين الرأي المتشدد وبين الفعل الإرهابي». وأضافت أن «الفرق كبير جدا بين حمل رأي معين وبين تنفيذ أي فعل لتبرير هذا الرأي، فكثير من الناس يتحدثون عن آرائهم بضرورة تدوير النفايات، إلا أنهم لا ينفذونها بالضرورة». أما عن طرح مفهوم «الهرم» فأجابت ماسكولينكو أن الهرم يمثل شكلا هندسيا بقاعدة عريضة من الأشخاص الذين يحملون الآراء نفسها إلا أنهم خاملون، أما عند قمة الهرم فيوجد عدد صغير جدا من الأشخاص الذين دفعتهم تلك الآراء إلى تنفيذ فعل متطرف.
وأضافت الباحثة الأميركية أن «تبرير وجود نموذج الهرمين ينبع من الملاحظات المستقاة التي تشير إلى أن 99 في المائة من حاملي الفكر المتشدد لا ينفذون أي أفعال... ولذا فإن كثيرين يلتحقون بالعمليات الإرهابية من دون حملهم لأفكار متشددة».
واعتبرت أن البرامج المعدة لمكافحة الأفكار المتشددة التي لا تفرق بينها وبين التطرف العنفي أو الإرهاب، ستؤدي وبلا مبرر إلى مضاعفة التهديدات الإرهابية.

سيكولوجية الإذلال
وقدم الدكتور كلارك ماكولي أيضا ولشكل منفصل دراسة عن «سيكولوجية الإذلال والصراع غير المتكافئ» تناول فيه كيف يصبح الإذلال (وهو توليفة من الشعور بالعار والشعور بالغضب)، وفي أغلب الأحوال، العامل الرئيسي لتصاعد الأعمال الإرهابية.
وأضاف أن الدراسات حول سيكولوجية الإذلال لا تزال في بداياتها. وقال: «عندما يناقش المحللون دور الإذلال في وقوع الحروب، والإرهاب، والتطهير العرقي، فإنهم يتحدثون في الغالب وكأنهم يفهمون العواقب الناجمة عن الإذلال... إلا أن الحقيقة تقتضي أن نفهم الإذلال جيدا قبل أن نحاول فهم العنف الذي يجري بين المجموعات».
وتعتبر الأبحاث في مجال الإذلال حيوية لفهم ردود أفعال الحكومات على الإرهاب - وهو الأمر الذي يعتبره الكاتب غير مدروس بما فيه الكفاية من قبل الاختصاصيين في الإرهاب.
وقال: «ربما أن أكثر العواقب المفزعة لهذه التحليلات أن الإذلال لا يصيب الضعفاء فقط، إذ إن الأقوياء يمكن أيضا أن يتعرضوا له من قبل الضعفاء، إن لم تتمكن السلطات من ردع المجرمين مباشرة».

كشف الإرهابي المحتمل
وفي بحث آخر أعده الدكتور كيران سارما من الجامعة الوطنية بآيرلندا تحت عنوان «تقييم المخاطر ودرء التحول الراديكالي من اللاعنف إلى الإرهاب»، طرح التساؤل المحير حول ما إذا كان بالإمكان رصد وكشف الأشخاص الذين ينخرطون أو لا ينخرطون في الأعمال الإرهابية في المستقبل. ويظل هذا التساؤل محوريا لسلطات الأمن.
ويناقش الباحث تحديات تقييم المخاطر لدى الإرهابيين المحتملين، ويصف أساليب التحري الحالية للمشتبه بهم لرصد احتمالات تحولهم إلى عناصر إرهابية قائلا إنها لا تصمد أمام التحديات الأخلاقية والتجريبية. ولذا فإنه يؤكد على ضرورة اللجوء إلى ما يسميه «الحكم الهيكلي» أي التوصل إلى الحكم البشري لأصحاب القرار أو المحققين الذي عليهم القيام بجمع وتقييم وتركيب المعلومات قبل اتخاذ قراراتهم وإصدار أحكامهم.
وقدم الدكتور بول جيل والدكتورة إيميلي كورنر الباحثان بجامعة يونيفرسيتي كوليدج - لندن دراسة عن دور الأمراض العقلية في الانخراط بالأعمال الإرهابية.
وبعد تدقيقهما في الأبحاث التي أجريت على مدى 40 سنة في هذا المجال لم يتوصل الباحثان إلى استنتاج محدد لشخصية الإرهابي النفسية (البروفايل السيكولوجي). وقالا إن الدلائل المتوفرة تشير إلى وجود خصائص سيكولوجية تكون موجودة على الأكثر لدى الإرهابي تختلف عن خصائص أفراد الجمهور الآخرين، إذ إن لدى الإرهابيين معدلات عالية من الاضطرابات العقلية. وأضافا أنه لا يوجد اضطراب عقلي متميز منفرد يمكنه التنبؤ بتحول الشخص إلى إرهابي.

ممانعة المواطنين للإرهاب
وقدمت الدكتورة هيدي إيليس من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى الأطفال في بوسطن والدكتورة سعدية عبدي الطبيبة في المستشفة والباحثة في كلية الأعمال الاجتماعية بجامعة بوسطن تقريرهما الموسوم «بناء مجموعات سكانية مرنة وممانعة للتطرف العنفي عبر عملية التعاون الحقيقي الأصيل».
واعتبرت الباحثتان أن التواصل بين أفراد المجموعات يمثل أساس تحولها إلى كتل مرنة يمكنها منع الشباب من الانزلاق إلى تبني الأفكار المتشددة والعنف. وأشارتا إلى المبادرات الحالية التي تثير الجدل، وقالتا إن من الأفضل بناء علاقات صحية سليمة بين الهيئات الحكومية وبين أفراد المجموعات السكانية، وهو الأمر الذي سيتيح حصول السلطات على إشارات إنذار مبكر لمنع وقول الأعمال الإرهابية.
وفي تقريرهما الموسوم «الانتقام بدلا من الصلة» قال الدكتور لورنس أليسون والدكتورة إيميلي أليسون الباحثان في جامعة ليفربول، إن الفكرة القائلة بأن توليد الإحباط والفزع والخوف تشكل استراتيجية معتمدة للكشف عن المعلومات لدى المشتبه بهم، تناقض نتائج الأبحاث الجارية. وأضافا أن أساليب مثل الحرمان من النوم والتعريض للحرارة العالية والبرد الشديد وعملية حشر الجسم تؤدي بالفعل إلى اضطراب عملية التذكر وتقود إلى تشويه المعلومات المستقاة من المشتبه بهم.
وتجدر الإشارة إلى أن جمعية علم النفس الأميركية تضم نحو 116 ألفا من الباحثين والتربويين والأطباء والاستشاريين.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.