5 آلاف معتقل في سجون الحوثي وصالح

صنعاء وعمران والحديدة على رأس القائمة

أمهات المعتقلين في وقفة احتجاج لإطلاق سراح أبنائهن في صنعاء (سبأ)
أمهات المعتقلين في وقفة احتجاج لإطلاق سراح أبنائهن في صنعاء (سبأ)
TT

5 آلاف معتقل في سجون الحوثي وصالح

أمهات المعتقلين في وقفة احتجاج لإطلاق سراح أبنائهن في صنعاء (سبأ)
أمهات المعتقلين في وقفة احتجاج لإطلاق سراح أبنائهن في صنعاء (سبأ)

يعيش عدد كبير من اليمنيين أوضاعا إنسانية ونفسية خطرة، في ظل تزايد الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات الحوثي وصالح منذ بداية الحرب التي تجاوزت عامها الثاني بعدة أشهر، في مدن متفرقة من البلاد.
وتعرض آلاف المدنيين لاختطافات واعتقالات تعسفية تحول بعضها، مع مرور الوقت، لحالات إخفاء قسري مع عزلهم عن العالم الخارجي، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع النفسي والمعاناة لأسر أولئك المختطفين.
أشخاص تم الإفراج عنهم وآخرون تحدثوا عن طبيعة معاناتهم وما طلبت الميليشيات من أهاليهم مقابل إطلاق سراحهم، وآخرون لا تزال أسرهم غير قادرة على الوصول إليهم أو معرفة أماكن اختطافهم، في وقت طالت فيه حالات الاختطافات والإخفاء القسري آلاف المدنيين وفقا لإحصائيات صادرة عن منظمات حقوقية محلية.
وكشفت تقارير محلية يمنية أن ميليشيات الحوثي وصالح ارتكبت خلال العام الماضي 4841 جريمة إخفاء قسري واعتقالات تعسفية. وقال تقرير صادر عن التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، إن فرق الرصد الميدانية التابعة للتحالف سجلت نحو 5092 حالة انتهاك، منها 4882 حالة اعتقالات تعسفية، فيما بلغت حالات الإخفاء القسري 210 حالات. وبلغ إجمالي حالات الإخفاء القسري والاختطاف التي ارتكبتها الميليشيات بنسبة 95 في المائة، وحازت محافظات صنعاء وعمران والحديدة والمدن التي تسيطر عليها الميليشيات النصيب الأكبر من تلك الانتهاكات والجرائم.

رصد ومتابعة
تقول عضوة اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن وناطقها الرسمي، إشراق المقطري، إن اللجنة حرصت منذ بداية عملها في يناير (كانون الثاني) 2016، على الوصول إلى كافة الضحايا في عموم اليمن والذين تعرضوا للانتهاك أو المساس بحقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا سيما الحق في الحياة والكرامة والسلامة الجسدية، وحاولت تجاوز الصعوبات المتمثلة بالشق الأمني واستمرار الحرب.
واهتمت اللجنة برصد وتوثيق كل ما يصل إليها عبر الراصدين التابعين لها من قضايا الاعتقال غير القانوني والإخفاء القسري، الذي يعد انتهاكا لقانون حقوق الإنسان والاتفاقيات الملتزم بها اليمن إضافة لنصوص القانون الوطني ومبادئ القانون الدولي. وحققت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات وانتهاكات حقوق الإنسان بعدد 614 واقعة اعتقال وإخفاء قسري، نسبت 95 في المائة منها للميليشيات، وارتكبتها في محافظات صنعاء والمحويت وحجة وعمران.
وأضافت المقطري أن إنشاء اللجنة هو للتحقيق في تلك النتائج للخروج بقائمة متسببي تلك الممارسات، إضافة إلى تحديد السياسات التي نفتها تلك الجهات وهدفت إلى المساس بحقوقهم والإضرار بهم، ومن ثم الرفع بتلك الملفات وقائمة الضحايا والمتسببين بتقرير عام إلى القضاء، لتتم محاكمة هؤلاء الجناة، كما أن هذا التقرير وتلك القائمة تعكس ويستفاد منها في لجان العدالة الانتقالية التي حتما سيتم إعلانها وتطبيقها، إضافة إلى أنه من الممكن أن يستفيد الضحايا بشكل فردي من تلك الملفات لمتابعة حقوقهم والانتصاف مما وقع عليهم من ضرر جسدي ومادي ومعنوي عبر الآليات الوطنية والدولية لحماية حقوق الإنسان، بحسب ما ترى المقطري.

معاناة مستمرة
عانت، وتعاني، الكثير من الأسر وأبنائها القابعين في سجون الميليشيات أوضاعا نفسية غاية في السوء، عوضا عما يواجهه المختطفون ويعيشونه وراء أسوار تلك السجون، المعروفة وغير المعروفة، وهي قصص مؤلمة، تحدث عنها بعض المفرج عنهم، وكذا أهاليهم، لـ«الشرق الأوسط».. يقول «ف ص» والد أحد المختطفين لـ«الشرق الأوسط» إنه واجه الكثير من المصاعب النفسية والمادية والضغوطات وعمليات الابتزاز التي وصلت حد مطالبته بدفع مبلغ مالي مقابل الإفراج عن نجله الذي ظل ما يقارب 7 أشهر لدى الميليشيات في سجونها الخاصة في مديرية رداع بمحافظة البيضاء، ويضيف إن نسبة الضغط الذي عاناه، مع أسرته، جعله في حالة نفسية غير طبيعية مع كثرة الوعود والضمانات التي تلقاها وقدمها مقابل الإفراج عن نجله، هذا عوضا عما عانته زوجته في فترة غياب فلذة كبدها.
وفي إحدى المرات التي قام فيها (ف ص)، الذي فضل عدم إيراد اسمه بالنزول من صنعاء إلى رداع البيضاء بمعية زوجته، يقول بأنه حاول إحراق سيارته جراء ما شهده من امتهان وتعسف، طاله والعشرات من المسافرين الذين احتجزت سياراتهم وحافلاتهم لساعات في نقطة «عيال إدريس» في رداع، وهي أهم النقاط التي تقوم منها الميليشيات باختطاف المدنيين، غير أنه ترجل من سيارته ودلف كل الحافلات ليبلغ الناس بمعاناته ويخبرهم بحكاية ابنه الذي اختطفته الميليشيات، واستحضاره لمقولة قديمة مفادها «الإمام أحمد في القلعة والشيخ عبد الله هنا في نقطة التفتيش»، مشيرا لمسؤول الميليشيات بسجن القلعة والأخيرة لمسؤولها في نقطة التفتيش أبو هاشم.
وحولت الميليشيات مباني حكومية لسجون في مدينة رداع بمحافظة البيضاء وسط البلاد، بعد أن عمدت إلى اختطاف المئات من المواطنين الذين كانوا يمرون عبر طريق رداع البيضاء والمؤدي إلى شبوة ومأرب وحضرموت، منذ حولتها الحرب الدائرة في البلاد إلى طريق رئيسي، يمر عبرها المسافرون، وهذا السجون الخاصة توزعت على قلعة رداع ومبنى المحكمة في المدينة وغيرها من المواقع.

إتاوات الإفراج
في أوقات كثيرة كانت الميليشيات تطلب من المواطنين مبالغ مالية مقابل الإفراج عن مختطفين من أقاربهم، وهذا الأمر ما تحدث عنه المواطن فاكر صالح، الذي وصف ما تعرض له من انتهاكات، بأنه أوصله، في بعض الأحيان، إلى قناعة بأنه لن يرى مجددا العالم الخارجي. يقول المواطن فاكر، الذي اقتادته الميليشيات أثناء خروجه من أحد مقاهي الإنترنت في صنعاء إلى قسم شرطة وصادرت كل ما كان بحوزته من مقتنيات شخصية، إنهم وجهوا إليه تهمة تزويد التحالف العربي بمواقع وأماكن عسكرية مهمة، ومع مرور الوقت وبعد بحث أسرته عنه وعثورها عليه معتقلا في قسم الشرطة، طالبت الميليشيات الأسرة بدفع مبلغ 100 ألف ريال مقابل الإفراج عنه.

جرائم لا تسقط بالتقادم
ويرى حقوقيون يمنيون أن بعض حالات الاختطافات تحولت، مع مرور الوقت لحالات إخفاء قسري، وهذا ما ينطبق على وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي واللواء ناصر منصور هادي (شقيق الرئيس هادي) والعميد فيصل رجب والسياسي محمد قحطان، الذين غيبتهم الميليشيات في سجون غير معروفة، منذ أكثر من عامين.
مطلق الأكحلي، محام وعضو فريق العدالة الانتقالية في مؤتمر الحوار الوطني، سابقا قال لـ«الشرق الأوسط» إن مسألة الاختطاف والإخفاء القسري جريمة وفقا للمادة 14 من قانون الجرائم اليمني لسنة 1994، فمسألة الإخفاء القسري تكون فيه العقوبة مضاعفة كون المخفي صاحب رأي باعتبار أن الدستور اليمني ضمن حقوق الرأي والتعبير. مشيرا إلى أن اليمن موقعه على قانون حقوق الإنسان الدولي والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966م. وأضاف الأكحلي أن اليمن لم توقع على اتفاقية الإخفاء القسري، غير أن مخرجات الحوار الوطني تضمنت مؤخرا مصادقة اليمن على الاتفاقية القانونية للمخفيين قسرا. وقال الأكحلي إن جريمة الإخفاء القسري معاقبة داخليا «محليا»، ودوليا ومن حق ذوي الأشخاص المخفيين رفع دعاوي بالمحاكم والقضاء الدولي بالمطالبة بالكشف عن مصير ذويهم، وتعتبر جريمة الإخفاء القسري من الجرائم المستمرة والتي لا تسقط بالتقادم.

انتهاك للقانون الدولي
تعد جرائم الانتهاكات بحق المدنيين ومن بينها الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري انتهاك للقانون الدولي بحسب اتفاقية جريمة الإخفاء القسري الصادرة في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2006، بل إن هذه الاتفاقية تحظر الإخفاء القسري، وتعتبرها جرائم ضد الإنسانية، وفقا لما قاله المحامي علي هزاع.
وقال هزاع إنه لا تجيز بأي حال من الأحوال التذرع بالظروف الاستثنائية أو الحرب لارتكاب هذه الجريمة، كما أن المادة الأولى من القرار الدولي 2216 نصت صراحة على إطلاق سراح وزير الدفاع الصبيحي وغيره من المعتقلين السياسيين، ولم تقتصر جريمة الإخفاء القسري على السياسيين بل طالت مختلف شرائح المجتمع من بينهم صحافيون وأطباء ومهندسون وأكاديميون وغيرهم، الأمر الذي يضاعف معاناة المختطفين وذويهم. ويفرق قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994، بين الاختطاف والإخفاء القسري، الذي أورد لفظ الإخفاء في نصوص مواد العقوبات لجريمة الاختطاف تحديدا في المادتين 250 الخاصة بعقوبة الشريك في جريمة الاختطاف إذ ذكر: «أو أخفى المخطوف بعد خطفه»، وجعل عقوبته المباشر للفاعل وشركاه، وهي الحبس مدة لا تزيد عن 5 سنوات، غير أنها ترتفع هذه المدة بما لا يزيد عن عشر سنوات إذا صاحبها إيذاء أو تعذيب، بحسب ما قاله المحامي والناشط الحقوقي، خالد الماوري، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن نصوص قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع رقم 24 لسنة 1998، حددت العقوبات لجريمة الاختطاف في المادة 2 منه بما لا يقل عن 12 سنة، وإذا كانت الجريمة وقعت على أنثى أو حدث تكون العقوبة عشرين سنة وإذا صاحب الخطف اعتداء أو إيذاء تكون العقوبة مدة لا تزيد على 25 سنة وتكون العقوبة الإعدام إذا تلا الخطف قتل أو اعتداء جنسي.

مدنيون أم أسرى حرب؟
شهدت الفترة الماضية الكثير من حالات الاختطافات والاعتقالات التعسفية لمدنيين تم التعامل معهم كأسرى حرب، حسب ما قاله الناشط صامد محمد، الذي اعتقل لأيام في سجن الأمن السياسي بمدينة إب، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2015، إثناء تنظيم نشطاء مسيرة إغاثية لتزويد مدينة تعز التي كانت تعاني ولا تزال من حصار الميليشيات بمياه الشرب، قال إن ناشطا آخر يدعى أمين الشفق، اعتقل في الفترة ذاتها وكان من ضمن المجموعة التي اعتقلت في مسيرة الإغاثة وتعاملت الميليشيات معه كأسير حرب، وتم الإفراج عنه في صفقة تبادل أسرى. وعند الإفراج عن صامد، ومعه عدد من المعتقلين، أبلغتهم الميليشيات بأنهم كانوا ضحايا ومؤامرات مخطط إرهابي من أجل تحميل الميليشيات، متسائلا كيف يتم إخبارهم بذلك مع أن آخرين تم الإفراج عنهم بعد أشهر من الاختطاف.
وقال نشطاء يمنيون إن هنالك الكثير من الأشخاص أمثال الشفق تم اعتقالهم من الشوارع واقتيادهم إلى سجون الميليشيات وتم الإفراج عنهم فيما بعد خلال صفقات تبادل أسري خاصة في مدينة تعز.

تجاوز العرف القبلي
شجبت الدكتورة فائزة عبد الرقيب، مستشارة رئيس مجلس الوزراء، وأدانت الممارسات والانتهاكات التي تقوم بها ميليشيات الحوثي وصالح منذ انقلابها على الشرعية الدستورية ومحاولة اختطافها الدولة وللوطن، حيث لم تتوقف عملية الاختطاف والإخفاء القسري للرموز السياسية والنشطاء المعارضين لهم بما فيهم أساتذة الجامعة والحقوقيون والإعلاميون ممن يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، ناهيك باختطاف الأطفال والزج بهم في الحرب واستخدام البعض الآخر للضغط على آبائهم أو أحد أقاربهم، إما بتسليم أنفسهم لتلك الميليشيات أو للكف عن أنشطتهم المعارضة، كما أنها تستخدم تلك الاختطافات وسيلة ابتزاز لكسب المال، بل لم تتورع تلك الميليشيات الانقلابية من القيام بالعيب الأسود (الزواج بالإكراه) الذي بلغ مداه، أخيرا، وفيه يتم إكراه وإجبار الفتيات وآبائهن وأسرهن على زواج بناتهم بعناصر الميليشيات الحوثية وفي مقدمتهم المشرفون، لا سيما بعد رفض الفتيات وذويهم زواج المتعة الذي يعد عيبا أسود عند القبيلة في اليمن.
عزاؤنا أن زوال هذه الممارسات التي لم يشهدها الإنسان اليمني وانتصار الشرعية وتحرير ما بقي من الأراضي واندحار الميليشيا المتمردة قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من تحقيقها، وأن هزيمة هذه الميليشيات أصبحت وشيكة، ولن يفلتوا من العقاب.



تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية ومصر والأردن وفلسطين.

​وأدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات هاكابي، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

​وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف، من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذى عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده العام الماضي عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».