عندما أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي نية بريطانيا الخروج من الاتحاد، دعت إلى أن تتزامن المحادثات بشأن الانفصال مع تلك المتعلقة بالاتفاقيات التجارية المستقبلية. إلا أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، الذي وصل لندن أمس للاجتماع بها، أصر على أنه لا يمكن البدء في المفاوضات التجارية قبل تحقيق تقدم في اتفاقية الخروج من الاتحاد.
وعقدت ماي الخميس أول لقاء مع تاسك منذ أن أطلقت عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتأتي زيارة تاسك إلى لندن بعدما أثارت مسودة توجيهات مفاوضات «بريكست» التي أعدها استياء في بريطانيا؛ كونها نصت على أن إسبانيا قادرة على منع خضوع منطقة جبل طارق لأي اتفاق تجاري يتم التوصل إليه مع لندن. وتأتي كذلك غداة موافقة البرلمان الأوروبي على سلسة من المطالب المتعلقة بـ«بريكست»، بما فيها الدعوة إلى إحراز «تقدم ملموس» على اتفاق خروج بريطانيا قبل بدء المحادثات المتعلقة بالعلاقات التجارية المستقبلية بين الطرفين.
وأوضحت ماي قبل الاجتماع «سأتحدث إلى الرئيس تاسك عن الطريقة التي يمكننا فيها أن نتأكد، في غضون الفترة الزمنية التي نملكها، من أنه بإمكاننا التوصل إلى اتفاق».
وصرح مصدر في الاتحاد الأوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الاجتماع «ليس جزءا من المفاوضات» إلا أنه سيمثل «فرصة أولى لتاسك لشرح مسودة توجيهاته الخاصة بـ(بريكست) التي سيتم تبنيها في 29 أبريل (نيسان)».
لكن عند سؤالها هذا الأسبوع عن التباين في وجهات النظر بشأن مسألة توقيت المفاوضات، ألمحت ماي بتقديمها تنازلات في هذا الشأن قائلة: «فلننظر إلى مسألة أين أصبحنا بشكل مجمل. مع نهاية هذه المفاوضات، هل سنكون قد نظرنا في مسألتي الانسحاب والعلاقة المستقبلية؟ هذا هو المهم». واقترحت كذلك عدم فرض قيود على دخول مواطني الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الانتقالية حتى بعد خروج بريطانيا المتوقع من التكتل في مارس (آذار) عام 2019، وقالت لقناة «سكاي نيوز» عند سؤالها عن هذا الاحتمال «فور توصلنا إلى اتفاق، وفور اتفاقنا على الشكل الذي ستكون عليه العلاقة مستقبلا، سيكون من الضروري وجود فترة زمنية تمكن الشركات والحكومات من تعديل أنظمتها وما إلى ذلك». وشكلت مسألة السيطرة على انتقال مئات الآلاف من مواطني الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا كل عام نقطة نقاش أساسية خلال الحملة التي سبقت الاستفتاء.
وسيعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة خاصة في بروكسل في الوقت ذاته لاتخاذ قرار بشأن استراتيجية التفاوض. ولا يتوقع أن تبدأ المحادثات الفعلية بشأن خروج بريطانيا من التكتل قبل مايو (أيار). وأبلغت لندن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي رسميا نيتها الخروج منه، وهي أول عضو يقوم بخطوة من هذا القبيل، في أعقاب التصويت لصالح «بريكست» في استفتاء جرى في 23 يونيو (حزيران).
من جانب آخر، اعتبر رئيس «مجموعة اليورو» يروين ديسلبلوم، الخميس، أن لندن قد تفقد مكانتها القيادية بصفتها مركزا ماليا في أوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتسببت مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد في إحداث هزة لبروكسل، فضلا عن إرسال موجات صدمة إلى مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن البعض لا يزال يقول إن خروج بريطانيا قد يجعل العقول والأذهان الأوروبية تركز على الحاجة إلى الإصلاح وإعادة إنعاش التكتل وإخماد القوى الشعبوية.
ولكن هل يمكن للضغوط الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن تفيد هذا التكتل؟. وجاءت الإجابة على لسان شتافان لينه، وهو باحث زائر في معهد «كارنيغي يوروب» ومدير عام سابق للشؤون السياسية في الوزارة النمساوية للشؤون الأوروبية والدولية، الذي يقول إنه «يعتقد في ذلك». وقال لينه في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «مع قليل من الحظ، أعتقد أن الاتحاد الأوروبي قد يكون على طريق أفضل عندما يحين وقت خروج المملكة المتحدة». وأضاف: «سيبقى في ذلك الوقت 27 عضوا، ولا أرى أي دولة أخرى تحذو حذو المملكة المتحدة».
8:27 دقيقه
أول لقاء بين ماي وتاسك منذ إطلاق آلية «بريكست»
https://aawsat.com/home/article/896431/%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%A7%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D8%A7%D8%B3%D9%83-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA%C2%BB
أول لقاء بين ماي وتاسك منذ إطلاق آلية «بريكست»
رئيس «مجموعة اليورو» يعتقد أن لندن قد تفقد مكانتها بصفتها مركزاً مالياً
دونالد تاسك مع تيريزا ماي أمام مبنى رئاسة الوزراء في لندن (رويترز)
أول لقاء بين ماي وتاسك منذ إطلاق آلية «بريكست»
دونالد تاسك مع تيريزا ماي أمام مبنى رئاسة الوزراء في لندن (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

