كان شاباً لم يتعدَ عمره 22 عاماً من جمهورية قيرغيزستان بوسط آسيا، وكان عمرها 21 عاماً من أذربيجان. الاثنان كانا جزءاً من المدينة الاستعمارية القديمة الكئيبة التي يتألف منها نسيج جمهورية روسيا الحالية. تقول الشرطة إنه منفذ الهجوم، بينما الفتاة إحدى الضحايا الأربعة عشرة وغالبيتهم دون سن العشرين. نجح المحققون الروس الثلاثاء الماضي في تحديد هوية المشتبه في تفجيره سيارة في نفق تحت الأرض واسمه أكبر جون جاليلوف، وهو روسي مُجنس من أصل أوزبكي استقر في سان بطرسبرغ للعمل في مطعم للسوشي بعد عودة والديه إلى بلدهما قيرغزستان. وكشفت نتائج تحاليل «دي إن إيه» وكاميرات المراقبة أنه منفذ الاعتداء الذي جرى الاثنين الماضي، بحسب المحققين الروس.
وتجمع الثلاثاء الماضي في مشرحة مستشفي ماريسنكي نحو 100 شخص، كانوا من زملاء ومودعي دلبارا أليافا (21 عاما) قبل إرسال جثمانها إلى بلدها أذربيجان. وحمل بعض المودعين صورة دلبارا، الفتاة ذات الشعر الأسود والعينين البنيتين. وقاومت إيرينا بيرزيفسكايا دموعها بينما تتحدث عن أليافا التي وصفتها بطالبة علم النفس الهادئة التي كانت قريبة من عائلته وبأنها كانت تعشق طهي الأطباق الأذربيجانية التقليدية.
وذكرت بيرزيفسكايا، التي غطت شعرها بغطاء رأس أسود، صديقتها بأنها «ذكية، وكانت تتحمس دوماً لكل ما يجذب الناس، وكانت تجيد فهم الآخرين. كانت تعد أطروحتها الجامعية في التحفيز والرياضة، حيث إن شقيقها لاعب كرة قدم محترف. وكان شقيقها من أبلغني بالخبر قائلا: «لقد فقدنا ديلبارا. حينها نظرت إلى قائمة الأسماء ورأيت بينهم شخص ولد عام 1996، فقد كنت شاهدتها قبل الهجوم بساعات». وكان الانفجار قد حدث الساعة 2:40 بعد ظهيرة ذلك اليوم، ليترك وراءه 60 جريحاً، وعشرة قتلى من بينهم سبعة من مواليد التسعينات، أصغرهم ولد عام 2000.
وبحسب المسؤولين، كان جليلوف أحد الأقلية الأوزبكية بمدينة أوش التي شهدت الكثير من النزاعات العرقية المسلحة، بالإضافة إلى ظهور حركات إسلامية مسلحة عقب تفكك الاتحاد السوفياتي منذ ثلاثة عقود.
وبحسب تقارير صحافية وردت من قرغيزستان وروسيا، فقد غادر جليلوف قرغيزستان متوجها إلى سان بطرسبرغ برفقة عائلته عام 2011، وكان ذلك بعد أسبوع من اندلاع المعارك بين الجالية الأوزبكية والقرغيزية في المدينة التي كان يعمل فيها والد جاليلوف، الذي يحمل الجنسية الروسية، بأحد معارض بيع السيارات. وكان جليلوف يعمل طباخا بمطعم للسوشي بمدينة سان بطرسبرغ، وحصل على دورات تدريبية بصالة ألعاب رياضية، وفق وسائل الإعلام المحلية.
وكان جليلوف قد زرع قنبلة ثانية في محطة أخرى لقطار الأنفاق، إلا أنها لم تنفجر، بحسب المحققين. ووفق تقارير سابقة، اعتبرت لجنة التحقيق الهجوم عمل انتحاري. والثلاثاء الماضي، لم توضح اللجنة ما إذا كان جليلوف قد لقي حتفه نتيجة للانفجار. وفي صفحة جليلوف على موقع التواصل الروسي «في كونتكت»، ظهر شاب يدخن النرجلية ويعبر عن ولعه بالسيارات السريعة. وذكرت وكالة الأخبار الروسية روزبلت إنها تواصلت مع صاحب الصفحة من خلال رقمه هاتفه المدون بنفس الصفحة إلا أنه أنكر أنه هو نفسه الانتحاري، واتصلت صحيفة «واشنطن بوست» بنفس الرقم ووجدته مغلقا.
لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، رغم تعرض روسيا لاعتداءات في الماضي من قبل متمردين في المنطقة القوقازية من البلاد، وبسبب التدخل الروسي لمساندة الرئيس السوري بشار الأسد. وحدث الهجوم في الوقت الذي كان فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارة إلى سان بطرسبرغ لعقد مباحثات مع رئيس بيلاروسيا.
وفي تصريح أمام الصحافيين، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث الروسي باسم رئيس بلاروسيا: «من دون شك، فإن توقيت الهجوم الذي حدث خلال زيارة الرئيس الروسي إلى المدينة يدعونا إلى التفكير». ولم تصدر سوى كلمات قليلة عن الرئيس بوتين، الذي رهن شرعيته بإقامة دولة النظام والقانون، وكان ذلك الاثنين الماضي عندما وعد بإجراء تحريات كاملة، معبراً عن دعمه للضحايا وأسرهم.
سيجد المارة بشارع سينايا بلوشارد بوسط مدينة سان بطرسبرغ أنفسهم محاصرين بأكوام من باقات الزهور والورود ومشاهد الشموع المشتعلة. وعاودت محطة قطار الأنفاق عملها الثلاثاء الماضي، غير أن مناخ التوتر استمر يسيطر على المدينة، وتسببت التهديدات بوجود قنابل أخرى في كثير من عمليات الإخلاء لكثير من الأماكن. ومن ضمن الضحايا ميدنستيفا، 50 عاما، التي كانت تعمل في حياكة ملابس دمى الأطفال، والتي أطلقت أسماء مثل بطرسبرغ، وأنجل، ويالو بوني على دماها التي بيعت عبر الإنترنت مقابل عدة مئات من الدولارات لكل دمية.
* خدمة «نيويورك تايمز»
9:11 دقيقه
لمحات عن ضحايا سان بطرسبرغ
https://aawsat.com/home/article/896411/%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B7%D8%B1%D8%B3%D8%A8%D8%B1%D8%BA
لمحات عن ضحايا سان بطرسبرغ
- سان بطرسبرغ: أندرو راي
- سان بطرسبرغ: أندرو راي
لمحات عن ضحايا سان بطرسبرغ
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
