الانتخابات الرئاسية الإيرانية... تحريض {أيتام رفسنجاني} ضد {فتيان خامنئي}

الرئيس المنتخب سيلعب دوراً بارزاً في تحديد من يتولى منصب المرشد المقبل

الانتخابات الرئاسية الإيرانية... تحريض {أيتام رفسنجاني} ضد {فتيان خامنئي}
TT

الانتخابات الرئاسية الإيرانية... تحريض {أيتام رفسنجاني} ضد {فتيان خامنئي}

الانتخابات الرئاسية الإيرانية... تحريض {أيتام رفسنجاني} ضد {فتيان خامنئي}

يقول بعض المحللين إنها ليست أكثر من مجرد عرض للدخان والمرايا، بينما هناك محللون آخرون يأملون أنها قد تؤدي إلى تغيير حقيقي في السلوكيات الإيرانية. ولكن هناك حقيقة واحدة وأكيدة: الانتخابات الرئاسية في إيران، التي تعقد مرة كل أربع سنوات، هي ذات أهمية كبرى لسببين رئيسيين.
أولا، يمكن اعتبارها النسخة الإيرانية من الانتخابات التمهيدية التي عقدت في الولايات المتحدة الأميركية بواسطة الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وعلى الرغم من انقسامها إلى أربعة فصائل متنافسة على أدنى تقدير، فإن المؤسسة الحاكمة في إيران، في واقع الأمر، ليست إلا تكتلا سياسيا واحدا. وبالتالي، فإن الانتخابات الرئاسية هي وسيلة تهدف إلى تحديد أي الفصائل الذي سوف يُسمح له بتولي مقاليد السلطة في البلاد في أي وقت من الأوقات.
ثانيا، تمكن الانتخابات الرئاسية الإيرانية الشعب الإيراني، أو على الأقل أولئك الراغبين في التصويت من بين جموع الشعب الإيراني، من الإشارة إلى أي من الفصائل المتناحرة التي يحبها أو يكرهها أكثر من الأخرى.
وانتخابات العام الحالي في إيران هي من الأهمية بمكان لسبب آخر. بصرف النظر تماما عن شخصية الرئيس المنتخب، فهو سوف يلعب دورا بارزا في تحديد من سوف يتولى منصب «المرشد الأعلى» المقبل في إيران.
يقول هادي قشتمند المحلل السياسي من طهران: «من المحتمل للغاية أن يخرج المرشد الأعلى علي خامنئي من المشهد السياسي الإيراني بالكلية خلال السنوات الأربع المقبلة أو نحوها. وفي واقع الأمر، لقد بدأت التكهنات بالفعل في الداخل الإيراني حول (من) سوف يخلفه في المنصب المهم».
وهكذا، من المحتمل للرئيس الإيراني المقبل أن يرتقي بنفسه درجات سلم السلطة لأن يحتل منصب «المرشد الأعلى». وإن لم يفعل، فسوف تكون له الكلمة القوية المؤثرة في اتخاذ القرار بشأن من سوف يصعد إلى أعلى درجة في سلم السلطة الإيرانية.
ومن السمات الأخرى المثيرة للاهتمام في انتخابات هذا العام في إيران هي الاحتمال القوي لأن يكون الرئيس الحالي حسن روحاني أول رئيس لإيران يخفق في تأمين فترة الولاية الثانية. وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه كثيرا أن نسطر المصير السياسي لروحاني، فإن هناك إشارات تفيد بوجود دوائر نافذة في داخل المؤسسة الحاكمة الإيرانية تعتقد أنه قد تجاوز فائدته المحددة بالوجه الباسم القادر على إجراء الحوار العقلاني مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
يقول هوشانغ أمير أحمدي البروفسور الجامعي الإيراني الأميركي: «لقد رحل الرئيس أوباما ورحل برفقته وزير خارجيته جون كيري، ولم يعد بإمكانهما صنع أي شيء لصالح إيران. وبالتالي ليس هناك سبب يدعو المؤسسة الحاكمة في إيران للاحتفاظ بوجود روحاني».
والأسوأ من ذلك، تعرض روحاني لهجوم قاس ومرير من قبل شخصيات قوية ونافذة في الداخل الإيراني مثل محافظ طهران محمد باقر قاليباف، الذي اتهم الرئيس الإيراني بقيادة إيران إلى «أزمة عميقة».
وقال قاليباف، الذي ترشح لرئاسة البلاد في مناسبتين سابقتين، إنه لن يخوض السباق الرئاسي هذه المرة ولكنه هدد بأنه سوف يفعل كل ما في وسعه لأجل مساعدة «المرشح الراديكالي الحقيقي» في مواجهة روحاني.
ومن بين «المرشحين الراديكاليين الحقيقيين» الذين يؤيدهم قاليباف، آية الله إبراهيم رئيس السادات، الذي غير اسمه إلى «آية الله رئيسي»، وهو المسؤول الحالي عن مؤسسة ضريح الإمام الرضا المقدس، وهي ثاني أكبر التكتلات الاقتصادية الإيرانية بعد شركة النفط الوطنية.
وينتمي رئيسي إلى جيل الشباب من الثوريين الخمينيين الذين يرتقون سلم السلطة في إيران. ولقد كان في سن المراهقة عندما استولى الملالي على السلطة في البلاد عام 1979، وعندما بلغ 19 عاما من عمره أصبح المدعي العام الإسلامي في مدينة كراج غرب طهران، حيث نال سمعة إصدار أحكام الإعدام الكثيرة ضد معارضي النظام.
وبعد ذلك بعامين، أصبح المدعي العام الإسلامي في العاصمة طهران، وأحد الخمسة رجال الذين نالوا التصريح من آية الله الخميني لإصدار أحكام الإعدام من دون المرور عبر القنوات القانونية التقليدية. وفي عام 1988 كان جزءا من اللجنة التي نظمت إعدام 4000 سجين سياسي في عطلة نهاية الأسبوع.
ولدى رئيسي أصول أخرى. فهو من أبناء مدينة مشهد، وهي مسقط رأس المرشد الأعلى الحالي علي خامنئي. كما أنه أيضا صهر آية الله علام الهدى، أحد أبرز المؤيدين والمناصرين للصقور المتشددين من الملالي في داخل النظام الإيراني الحاكم.
والأهم من ذلك، ربما، أنه يعتمر العمامة السوداء، التي تشير إلى أنه ينحدر من سلالة آل البيت وسليل الخليفة علي بن أبي طالب. ويدعي بعض رجال الدين أن أولئك الذين يتمتعون بهذا النسب هم الأكثر التزاما بالنظام الخميني. وكان الرئيس روحاني والرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني من أصحاب العمائم البيضاء، التي تشير بالانتساب إلى «عامة الشعب». ويزعم رجال الدين الأكثر تشددا أن كلا الرجلين كان خارج النظام السياسي في إيران بدرجة أو بأخرى، لأنهما كانا من «الغرباء» على آل البيت.
وبرغم ذلك، لا يعد رئيسي المرشح الراديكالي الوحيد الذي قد ينافس روحاني في الانتخابات المقبلة، شريطة حصوله على موافقة مجلس صيانة الدستور للترشح مرة أخرى.
أما المتشددون من غير رجال الدين، والمرتبطون ارتباطا وثيقا بأقسام الحرس الثوري الإيراني، فلديهم مرشحان محتملان بارزان. أحدهما هو مستشار الأمن القومي الأسبق سعيد جليلي الذي كان يستعد لخوض الحملة الانتخابية طيلة السنوات الأربع الماضية. كما أن جليلي هو من أبناء مدينة مشهد، ومن المقربين للمرشد الأعلى علي خامنئي، ويشاركه موقفه القوي الصارم ضد الولايات المتحدة الأميركية ورؤيته للتحالف الاستراتيجي مع روسيا.
والمرشح الراديكالي المحتمل الآخر هو العضو الأسبق في المجلس الإسلامي مهرداد بازرباش. وهو خطيب مفوه وقوي التأثير، ولقد رسخ من نفوذه بمعارضته الشديدة والقوية لما يسمى بالاتفاق النووي الإيراني بين روحاني وأوباما. وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فقد مقعده في المجلس الإسلامي عن طهران بسبب أن الكثير من الشعب الإيراني، في ذلك الوقت، كانوا يأملون في أن الاتفاق النووي سوف يُخرج إيران من عزلتها الدولية ويعيد تأسيس الاقتصاد الإيراني المنهك. ولم يحدث من ذلك من شيء، وأصبح بمقدرة مهرداد بازرباش الآن أن يعزف على نغمة «لقد قلت لكم ذلك» لإثارة غضب الجماهير في إيران.
ولقد حاز مهرداد بازرباش بالفعل على تأييد صحيفة كيهان اليومية، التي يعتقد أنها تعكس وجهات نظر المرشد الأعلى خامنئي.
ومن المثير للاهتمام أن الحرس الثوري الإيراني يبدو أنه قد اتخذ القرار بعدم الدفع بمرشح رئاسي من بين صفوف رجاله. فعلى غرار محمد باقر قاليباف، الجنرال في الحرس الثوري الإيراني، هناك الجنرال محسن رضائي القائد الأسبق للحرس الثوري الذي نأى بنفسه تماما عن خوض السباق الرئاسي. والشائعات التي تدور هنا وهناك بأن رحيم صفوي القائد الأسبق لقوات الحرس، يفكر في خوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية، هي شائعات لم تسفر عن أي نتيجة حقيقية في أرض الواقع.
ومن بين أنماط الراديكالية الإيرانية، كمثل ما يحلو للبعض تسميتها بـ«الشعبوية»، لديها هي الأخرى مرشحها الرئاسي في الانتخابات الإيرانية. إنه حميد بقائي، الذي شغل منصب المستشار الخاص للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.
ولقد رغب أحمدي نجاد في خوض السباق الرئاسي بنفسه ولكنه تلقى الأمر من علي خامنئي نفسه بالابتعاد عن ذلك. وبالتالي، فإن حميد بقائي هو المرشح البديل مع فرصة ضعيفة للفوز أو حتى الانتقال إلى الجولة الثانية من التصويت. ويأتي ترشيحه مثل إبراز حضور الفصيل المؤيد لأحمدي نجاد، ذلك الفصيل الذي يحاول إيجاد مزيج من الإسلام والقومية الفارسية باعتباره نسخة جديدة من الإسلاموية الراديكالية الإيرانية.
وزعيم هذا الفصيل هو الملا الغامض المدعو حسن يعقوبي الذي ألف بالفعل أربعين كتابا ولكنه نادرا ما يظهر في العلن. وفي عامه الأخير من رئاسة البلاد، اختلف محمود أحمدي نجاد علانية مع علي خامنئي، واشتد انتقاده في الشهر الأخير من رئاسته لشخص المرشد الأعلى بسبب أساليبه الديكتاتورية المزعومة.
ولا يزال الفصيل المعروف بـ«أيتام رفسنجاني» يأمل بأن يُسمح لروحاني بالترشح لفترة رئاسية جديدة.
ولكن ذلك الفصيل، ومن واقع التخطيط لمواجهة أسوأ السيناريوهات إن لم يفلح روحاني، بدأ يدفع بالكثير من المرشحين المحتملين الآخرين. ومن بينهم وزير الصحة السابق مسعود بيزيشكيان، ووزير الطاقة السابق بارفيز فتاح، وعضو المجلس الإسلامي الأسبق مصطفى كوكبيان.
ويملك «أيتام رفسنجاني» دوائر قوية في طهران والكثير من المدن الكبرى الأخرى، ولكن قد يواجه صعوبة خاصة في الحصول على أغلبية مباشرة. وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فاز روحاني بنسبة أعلى بقليل من 50 في المائة من مجموع الأصوات، وهو أصغر هامش مسجل للفوز في تاريخ الانتخابات الرئاسية في إيران.
وبرغم ذلك، لدى ذلك الفصيل أكبر ميزة من حيث السيطرة على وزارة الداخلية، الأمر الذي لم يتمكن منه خلال السنوات الأربع الماضية. وتعتبر هذه الوزارة مسؤولة عن كافة جوانب الانتخابات الرئاسية من يوم الاقتراع وحتى يوم الإعلان عن النتائج. ويمكنها، كما فعلت في الماضي، «إدارة» نتائج الانتخابات لكي تتناسب مع الخطة الموضوعة مسبقا.
وكما تبدو الأوضاع الآن، يبدو من المرجح أن الفصيل الأكثر تشددا، المرتبط بعلي خامنئي، يرغب في استعادة السيطرة على مؤسسة الرئاسة، والتخلص من روحاني، على الرغم من خبرته الطويلة في الخدمة داخل الأجهزة الأمنية، ومع رحيل الرئيس أوباما، قد تبنى الآن سياسة علي خامنئي الخارجية التي تقضي بالتوجه شرقا.
وعلى الرغم من ذلك، سوف يكون من الحكمة أيضا التخلص من حسن روحاني لسبب واحد، إن تم حرمانه من فرصة الترشح الثانية، فإنه قادر على تقسيم المؤسسة الحاكمة في إيران في وقت محفوف بالمخاطر وبشكل خاص.



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.