خمسة محافظين ضد روحاني في سباق الرئاسة الإيرانية

رئيسي يؤكد ترشحه للانتخابات وهجوم شرس ضد الإدارة الحالية

مؤتمر«الجبهة الشعبية للقوى الثورية» اختار 5 مرشحين لتمثيل التيار المحافظ في الانتخابات الرئاسية المقبلة (فارس)
مؤتمر«الجبهة الشعبية للقوى الثورية» اختار 5 مرشحين لتمثيل التيار المحافظ في الانتخابات الرئاسية المقبلة (فارس)
TT

خمسة محافظين ضد روحاني في سباق الرئاسة الإيرانية

مؤتمر«الجبهة الشعبية للقوى الثورية» اختار 5 مرشحين لتمثيل التيار المحافظ في الانتخابات الرئاسية المقبلة (فارس)
مؤتمر«الجبهة الشعبية للقوى الثورية» اختار 5 مرشحين لتمثيل التيار المحافظ في الانتخابات الرئاسية المقبلة (فارس)

اقتربت لوحة المعركة الانتخابات الرئاسية من المراحل الحاسمة، بعدما كشف التيار المحافظ عن تشكيلة تضم خمسة مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 19 مايو (أيار)، أبرزهم المدعي العام الإيراني السابق إبراهيم رئيسي. فأمس، أعلنت «الجبهة الشعبية للقوى الثورية» خلال اجتماع جمعيتها العامة، جملة من البرامج الانتخابية في محاولة استعادة كرسي الرئاسة، وإبعاد الرئيس الحالي حسن روحاني بسبب ما اعتبروه «سوء الإدارة وعجز حكومته».
ووضع رئيسي، أمس، حداً للتكهنات حول ترشحه للانتخابات الرئاسية الإيراني بإعلانه رسمياً، أمس، الدخول إلى المعركة الانتخابية. وتزامن ذلك من إعلان لجنة مراقبة الانتخابات أمس الموافقة على استقالة إبراهيم رئيسي، تمهيداً لإعلان ترشحه للانتخابات. وأكد عمدة مشهد، صولت مرتضوي، رسمياً ترشُّح إبراهيم رئيسي للانتخابات الرئاسية، على هامش مؤتمر الجبهة الشعبية للقوى الثورية (جمنا)، الذي اختار خمسة محافظين للترشح في الانتخابات الرئاسية، وقال مرتضوي إنه أعلن ترشيح رئيسي بتفويض منه.
على خلاف ذلك ذكرت وكالة «فارس»، المنبر الإعلامي للحرس الثوري الإيراني، أن رئيسي ينوي دخول الانتخابات مرشحاً مستقلاً. كما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن رئيسي سيعلن برنامجه للانتخابات بعد أيام. ورغم ما تردد عن خلافات بين رئيسي وجبهة «جمنا»، فإن ممثله أعلن خلال المؤتمر أنه اعتذر عن الحضور بسبب زلزال ضرب مناطق واسعة من إقليم خراسان.
وضم المؤتمر الثاني للمحافظين أكثر من ألفي شخصية سياسية صوتوا بالإجماع لصالح ترشح رئيسي الذي ترجح الأوساط الإيرانية أن يكون المرشح النهائي للأصوليين في الانتخابات. وقبل عملية التصويت استبعد ممثل خامنئي في مجلس تشخيص مصلحة النظام سعيد جليلي من قائمة المرشحين بسبب رفضه شروط الجبهة. وتعتبر جبهة «جمنا» المظلَّة التي تجمع القوى المحافظة المقربة من الحرس الثوري، والتي كشفت عن التشكيلة التي تخوض السباق الرئاسي قبل الإعلان عن المرشح النهائي للمحافظين. وعقب المؤتمر قال رئيس اللجنة المركزية في «جمنا» إن المحافظين يكشفون عن المرشح النهائي في الأيام الأخيرة قبل موعد الانتخابات في 19 من مايو المقبل، وفقاً لوكالة «مهر» الحكومية.
وتفتح لجنة الانتخابات الإيرانية بين يومي 11 و15 أبريل (نيسان) أبواب الترشح للانتخابات الرئاسية، ومن المتوقَّع أن يكون روحاني المرشح الوحيد لائتلاف المعتدلين والإصلاحيين في الانتخابات الرئاسية.
ويأتي تحرك المحافظين في خطوة مماثلة للائتلاف الإصلاحي والمعتدل الذي يدعم ترشيح روحاني لولاية رئاسية ثانية، وهو في سياق استراتيجية تهدف إلى تفادي خسارة الانتخابات الرئاسية في 2013، وخسارة كل مقاعد البرلمان عن العاصمة طهران، العام الماضي. ومع ذلك فإن موقع «انتخاب» التحليلي رجح أن يحاول المحافظون دخول الانتخابات عبر مرشحين في المرحلة الأولى، قبل التوافق على مرشح واحد في المرحلة الثانية.
الجدير ذكره أن الانتخابات الرئاسية في إيران ستُحسم في مرحلة ثانية في حال لم يحرز أحد المرشحين غالبية الأصوات.
وضمَّت التشكيلة الخماسية للمعسكر المحافظ المدعي العام السابق والمرشح لخلافة المرشد الإيراني إبراهيم رئيسي، وعمدة طهران محمد باقر قاليباف، كما ضمَّت عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان النائب علي رضا زاكاني، ورئيس هيئة «الخميني» للإمداد برويز فتاح، والنائب في البرلمان السابق وصاحب امتياز صحيفة «وطن امروز» مهرداد بذرباش الذي تلقى هزيمة مقابل 30 نائباً من ائتلاف الإصلاحي والمعتدل في العاصمة طهران.
وشملت القائمة عمدة طهران قاليباف على الرغم من بيان أصدره أول من أمس قال فيه إنه لن يترشح للانتخابات، وذكرت مصادر إعلامية أن بيان قاليباف حول عدم خوضه السباق الرئاسي جاء نتيجة خلافات بينه وبين اللجنة المركزية للمحافظين عقب رفضه فكرة الانسحاب لصالح المرشح النهائي.
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية نقلاً عن عضو اللجنة المركزية في جبهة «جمنا» مهدي تشمران بأن المرشحين الخمسة تعهدوا بالانسحاب من الانتخابات لصالح المرشح النهائي. وفي بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية، فإن المرشحين قدموا تعهدات أخرى إلى اللجنة المركزية من بينها التنسيق خلال الحملة الرئاسية والتشاور حول تشكيل الحكومة.
من جهة ثانية، فإن رئيسي وفتاح من بين المسؤولين الذين جرى تعيينهم خلال الأعوام الأخيرة بمرسوم من المرشد الإيراني علي خامنئي، ويحظى ترشح رئيسي بأهمية بعد تصدرها قائمة المرشحين لخلافة المرشد الإيراني الحالي، بعد زيادة النقاش حول حالته الصحية.
وشغل رئيسي منصب نائب رئيس البرلمان بين عامي 2005 و2015 قبل أن يتولى منصب المدعي العام الإيراني بين عامي 2015 و2016 قبل إصدار مرسوم من خامنئي بتعيينه على رأس الهيئة «الرضوية»، وهي أكبر مؤسسة دينية اقتصادية لا تدفع الضرائب.
وكان رئيسي في الثامن من مارس (آذار) الشهر الماضي نفى أي نيات للترشح في الانتخابات الرئاسية. وقبل أيام وجه أكثر من 50 من أعضاء مجلس خبراء القيادة رسالة إلى خامنئي يطالبون فيها بدعم ترشح رئيسي في الانتخابات، كما أطلقت حملة في مواقع تابعة للمحافظين والحرس الثوري تطالب رئيسي بالدخول إلى الانتخابات. لكن سجلّ رئيسي في القضاء، خصوصاً فيما يتعلَّق بإعدامات صيف 1988، يثير مخاوف المراقبين الإيرانيين من تحول رئيسي إلى لاعب كبير في المشهد السياسي الإيراني.
ويشغل فتاح حاليا رئيس هيئة «الخميني» للإمداد، وكان وزيراً للطاقة في حكومة أحمدي نجاد الأولى بين عامي 2005 و2009، كما يحمل في سجله نائب قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» (الذراع الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني).
وشكل علي رضا زاكاني قلب الهجوم على السياسة الخارجية الإيرانية تحت قبة البرلمان بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي على هامش تمديد العقوبات الأميركية، كشف زاكاني عن تفاصيل اجتماع مغلق جرى بين وزير الخارجية ولجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني.
وجدد زاكاني اتهاماته إلى روحاني بشأن «التساهل مع المفسدين الاقتصاديين»، وقال إنه «حان يوم الحساب للرئيس وليس الاختبار»، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
في كلمة افتتاح المؤتمر قال أمين عام جمعية رجال الدين المجاهدين محمد علي كرماني إن هدف المؤتمر «انتخاب المرشح الأنسب للانتخابات الرئاسية»، ودعا إلى انتخاب رئيس «يطيع» خامنئي 100 في المائة. وتعرضت حكومة روحاني لانتقادات شديدة اللهجة من الشخصيات المشاركة في المؤتمر.
في السياق ذاته، فقد اعتبر علي رضا زاكاني أن إيران «في حالة موت سريري»، بسبب سوء إدارة روحاني. من جانبه، قال مستشار خامنئي في الشؤون الثقافية غلام علي حداد عادل إن «من كانوا في الهامش لثمانية أعوام... هاجموا من أجل الوصول إلى السلطة مع فوز روحاني كأنهم مجموعة جائعة»، وفي الاتجاه ذاته، طالَبَت الأطراف المشاركة في الانتخابات بتجنُّب تبادل الاتهامات، في حال لم تؤدِّ الانتخابات إلى النتائج المطلوبة.
في غضون ذلك، اعتبر النائب الأول للرئيس الإيراني إحسان جهانغيري أن «الانتخابات مصيرية نظراً للحساسيات الدولية، لأن النظرة إلى إيران تتسم بالحساسية»، استناداً على ذلك، دعا جهانغيري الأطياف السياسية والنخب الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات، مشدداً على ضرورة «التمهيد لمشاركة جميع التيارات السياسية في الانتخابات». كان جهانغيري يتحدث أمس خلال حشد من المسؤولين لدى زيارته الأحواز جنوب غربي البلاد.



وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».