الأندية الإنجليزية تفضّل المدرب الأجنبي... حقيقة أم أكذوبة؟

الفرق الستة المتصدرة الدوري الممتاز يقودها مدربون من إيطاليا وهولندا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال وفرنسا

الإيطالي كونتي مدرب تشيلسي (رويترز)
الإيطالي كونتي مدرب تشيلسي (رويترز)
TT

الأندية الإنجليزية تفضّل المدرب الأجنبي... حقيقة أم أكذوبة؟

الإيطالي كونتي مدرب تشيلسي (رويترز)
الإيطالي كونتي مدرب تشيلسي (رويترز)

«ما الذي يعرفه عن الدوري الممتاز»، رغم مرور عقدين على قدومه إلى إنجلترا للتدريب فيها قادماً من اليابان؟... لا يزال هذا التساؤل يطرح بخصوص آرسين فينغر، بل وتجاه أي مدرب أجنبي غير معروف يفد إلى إنجلترا. وبذلك يتضح أن رد الفعل الانفعالي الذي أبداه كل من الناقدين الرياضيين بول ميرسون وفيل تومبسون إزاء تعيين ماركو سيلفا مدرباً لهال سيتي في يناير (كانون الثاني)، لم يكن أمراً استثنائياً.
في الواقع، أبدى المدير السابق لنادي ساوثهامبتون، لوري مكمينيمي، رد الفعل ذاته عندما تولى ماوريسيو بوكيتينو تدريب ساوثهامبتون. ويبدو أن أحداً لم يول أهمية لحقيقة أنه في ظل قيادة سيلفا نال هال سيتي فرصة القتال للبقاء داخل الدوري الممتاز أو لمسألة أن بوكيتينو أثبت نفسه سريعاً بوصفه مدرباً أفضل بكثير عن الآخر الذي سبقه، نايجل أدكينز. الواضح أن الكثيرين على مستوى كرة القدم الإنجليزية يتشبثون بفكرة أن المدرب البريطاني يمثل بطبيعته خياراً أكثر أمناً.
وربما يبدو هذا أمراً من الممكن تفهمه، لكن اللافت أنه في الوقت الذي نفترض أنه من المهم تمتع المدرب بمعرفة بشؤون كرة القدم الإنجليزية، يوحي بحث جديد أجراه جون غودارد، بروفسور الاقتصاديات المالية بجامعة بانغور والخبير البارز عالمياً في شؤون اقتصاديات الرياضات الاحترافية، بخلاف ذلك. جدير بالذكر أن لدى غودارد قاعدة بيانات تسجل مستوى نجاح واستمرارية ومواطنة كل مدرب منذ أواخر ستينات القرن الماضي. وعندما طلبت منه إيجاز الأرقام من موسم 1992 - 1993 حتى نهاية الموسم الماضي، خرج عليّ برقم مثير للدهشة.
تبعاً لما خلص إليه غوادرد، فإن متوسط عدد النقاط التي جرى حصدها للمباراة في الدوري الممتاز من قبل مدربين أجانب يبلغ 1.66، بينما لا يتجاوز هذا المتوسط بالنسبة للمدربين البريطانيين والآيرلنديين 1.29 فقط. ويصل الفارق بين الجانبين إلى رقم هائل - 14 نقطة - على امتداد موسم مؤلف من 38 مباراة. وهنا نجد أن ثمة تساؤلا واضحا يفرض نفسه: هل هذا التباين نتاج اختلاف في مهارات المدربين، أم أن الطموح الأكبر من جانب الفرق الأقوى بالدوري الممتاز، وبخاصة في ظل ما تتمتع به من طموحات وخبرة أعلى في خوض مباريات دوري أبطال أوروبا - يدفعها نحو الاستعانة بمدربين أجانب؟... في الواقع، ليس من السهل فصل العاملين عن بعضهما بعضا، والمؤكد أن كليهما مهم. إلا أن المثير أن تأثير المدربين الأجانب بدا واضحاً عبر مختلف درجات الدوري الإنجليزي.
على سبيل المثال، في الدرجات الأدنى من الدوري الممتاز يبلغ متوسط عدد النقاط للمباراة 1.36 نقطة بالنسبة للمدربين البريطانيين والآيرلنديين منذ موسم عام 1992 – 1993، بينما يبلغ المتوسط 1.49 نقطة فيما يتعلق بالمدربين الأجانب. بمعنى آخر، فإن هذا يشير إلى فارق يبلغ 6 نقاط على امتداد موسم يضم 46 مباراة.
تتمثل نقطة أخرى ينبغي التشديد عليها في أن تفوق المدربين الأجانب في صفوف الأندية الستة المتصدرة للدوري الممتاز يعد ظاهرة حديثة نسبياً ـ من بين هذه الأندية، نجد أن مانشستر يونايتد وآرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير تولى مدربون بريطانيون أو آيرلنديون تدريبهم لأكثر من نصف المباريات (54.9 في المائة) منذ موسم 1992 - 1993 حتى نهاية الموسم الماضي. والواضح أن نجاح المدربين الأجانب لا يمكن إيعازه فحسب إلى هيمنة ما يعرف بـ«الستة الكبار» في الفترة الأخيرة.
في إطار بحثه، تفحص غودارد أيضاً جميع الحالات التي جرى خلالها التخلي عن مدربين بريطانيين وآيرلنديين لصالح أجانب للتعرف إلى ما إذا كان ذلك قد أدى إلى تحسن في النتائج. هنا من جديد تأتي النتائج لافتة للانتباه. بلغ متوسط عدد النقاط بالسبة للمباراة 1.42 فيما يتعلق بالمدربين الوطنيين، و1.58 للأجانب الذين حلوا محلهم. ويعود نصف هذا الاختلاف إلى الأداء الأفضل الذي حققه فينغر على امتداد 20 عاماً عن سلفه بروس ريوتش، حسبما أوضح غودارد. ومع هذا، تبقى ثمة فجوة ملحوظة تميل لصالح الأجانب.
وربما تدفعك الأرقام سالفة الذكر للاعتقاد بأن المدربين الأجانب استمروا مع فرقهم لفترة أطول، لكن الحقيقة كانت العكس تماماً، ذلك أن الأرقام تشير إلى أنه ما بين موسمي 1992 - 1993 و2015 - 2016 كانت هناك 1.170 فترة تدريبية من جانب 544 مدربا بريطانيا وآيرلنديا مختلفا على صعيد الكرة الإنجليزية، مع استمرار فترة التدريب في المتوسط 86.3 مباراة. وعلى مدار الفترة ذاتها، كانت هناك 115 فترة تدريبية لمدربين أجانب، استمرت في المتوسط 58.22 مباراة فقط.
من بين التفسيرات المحتملة وراء ذلك أن رؤساء الأندية يميلون إلى فرض شروط خاصة بتحقيق الإنجازات على المدربين الأجانب مقارنة بالبريطانيين، والتحرك بسرعة وحسم أكبر في التخلص من المدرب الأجنبي حال تردي أداء الفريق مقارنة بالتوقعات المبالغ فيها منهم.
في الواقع، ليست هذه المرة الأولى التي يدحض خلالها غودارد خرافات ذائعة الصيت، فمنذ أكثر من عقد مضى أجرى بحثاً بالتعاون مع بروفسور ستيفين دوبسون مدير الأبحاث بجامعة هال، خلص إلى أن ظاهرة «ارتفاع مستوى الأداء مع قدوم مدرب جديد» تفتقر إلى الدقة؛ لأن التحسن في مستوى الأداء بعد طرد مدرب عادة ما يكون مجرد عودة إلى الواقع. أما السبب وراء ذلك، فهو أن قرارات طرد المدربين عادة ما تأتي في أعقاب سلسلة من النتائج الرديئة - لكن هذه الهزائم غالباً ما تأتي نتاجاً لمزيج من سوء الحظ والإصابات وخوض سلسلة من المباريات الصعبة - بعد ذلك، تتحول هذه الهزائم والتعادلات المحبطة فجأة إلى انتصارات.
ورغم ذلك، تبدو الأندية سعيدة وقانعة تماماً بأفكارها الحالية. في هذا الصدد، أعرب بليك ووستر، أحد مؤسسي «كلوب 21» - شركة استشارية بمجال كرة القدم تتعاون مع الكثير من الأندية البارزة على مستوى أوروبا - عن اعتقاده بأن آخر أبحاث غودارد من غير المحتمل أن يغير وجهات نظر المعنيين بكرة القدم. وقال: «إن أذهاننا مبرمجة لجعلنا نشعر بأن الإلمام بأي مهمة عنصر مهم». وأشار إلى أن أحد الأندية التي تعاون معها مؤخراً أقرت الخبرة بالكرة الإنجليزية شرطا أساسيا لا غنى عنه في خضم بحثها عن مدرب جديد.
واستطرد قائلاً: «الخبرة تشعرنا بالأمان. ومع ذلك، فإن الأرقام تخبرنا بأنه في مجال كرة القدم على الأقل، فإن امتلاك معرفة سابقة بالدوري غالباً ما يعتبر عنصرا تجري المبالغة في تقييمه، بمعنى أن حقل كرة القدم متورط فيما يطلق عليه «التحيز للخبرة»». المؤكد أن موهبة مدرب ما وأسلوب اللعب الذي ينتهجه ومهاراته في اكتشاف المواهب الناشئة تحمل أهمية أكبر بالنسبة لغالبية الأندية عن المواطنة التي يحملها. ومع هذا، فإن البحث الذي أصدره غودارد ربما يأتي ليذكرنا من جديد بقلة المواهب في صفوف الجيل الحالي من المدربين البريطانيين والآيرلنديين. ومع أفول نجم الحقب التي هيمنت خلالها أسماء مثل سير أليكس فيرغسون على الدوري الممتاز وفاز تيري فينابلز وسير بوبي روبسون ببطولات دوري في الخارج، هل سيكون من المثير للدهشة رؤية المزيد من الأندية الإنجليزية وهي تتطلع بأعينها نحو خارج البلاد بحثاً عن مدربها الجديد؟



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!