الظواهري يحل «داعش» ويولي «النصرة» في سوريا.. والبغدادي يرفض

خبراء: التسجيل تجديد لمقترح قديم.. ومن شأنه تصعيد الاقتتال بينهما

الظواهري يحل «داعش» ويولي «النصرة» في سوريا.. والبغدادي يرفض
TT

الظواهري يحل «داعش» ويولي «النصرة» في سوريا.. والبغدادي يرفض

الظواهري يحل «داعش» ويولي «النصرة» في سوريا.. والبغدادي يرفض

أمر زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، أمس، بـ«إلغاء الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، مؤكدا «استمرار العمل باسم دولة العراق الإسلامية»، فيما تعد «جبهة النصرة لأهل الشام فرعا مستقلا لجماعة (قاعدة الجهاد) يتبع القيادة العامة». ويعطي هذا التصريح لجبهة النصرة التي سبق وبايعه زعيمها في سوريا أبو محمد الجولاني، غطاء شرعيا لها كفرع من «القاعدة»، في حين رفضت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ما قاله زعيم تنظيم القاعدة، مؤكدة على لسان زعيمها أبو بكر البغدادي، أمس، أن «الدولة باقية في العراق والشام».
وأكد خبراء في الحركات الإسلامية أن هذه الرسالة هي تكرار حرفي لرسالة سابقة بثها الظواهري في مايو (أيار) الماضي، وتحمل المضمون نفسه. وقال الخبير بالجماعات الجهادية الداعية عمر بكري فستق لـ«الشرق الأوسط» إن الفيديو الذي عرضته أمس قناة «الجزيرة»، ما ورد فيه «اقترحه الظواهري قبل 6 أشهر، واطلعت عليه»، مشيرا إلى أنه «لا جديد فيما ورد في الفيديو». وأكد فستق أن ما ورد «كان مجرد اقتراح لم يعمل به، وواصل التنظيمان الإسلاميان في سوريا عملهما، ونسقا عملياتهما».
وتقاطعت المعلومة مع ما أكده عضو المجلس السوري والخبير بالجماعات الإسلامية عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط»، أن الرسالة الصوتية «هي نفسها التي بثت في مايو»، مشيرا إلى أن الظواهري آنذاك «تدخل لحل الخلاف بين الجولاني والبغدادي، عبر اقتراح فصلهما، وإنشاء مجلس شورى جهادي». وأشار إلى أن «جبهة النصرة» في ذلك الوقت «نشرت الرسالة على نطاق واسع، لكن البغدادي، زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، رفض الرسالة.. الآن يجدد الظواهري التأكيد بنص حرفي للنص القديم أمره»، معربا عن توقعاته أن «يكون لهذه الرسالة تأثير على الأرض، ومن شأنها أن تعزز وضع جبهة النصرة وتضعف داعش بسبب امتعاض الناس منها».
وتعد الدولة الإسلامية في العراق والشام أقوى التنظيمات الإسلامية المعارضة في سوريا، وتتفوق على جبهة النصرة بعددها وعدتها. ويصفها فستق بأنها «أقوى فصيل جهادي، وتأتي النصرة في المرتبة الثانية، بينما يأتي فصيل (أحرار الشام) في المرتبة الثالثة»، مشيرا إلى أن الفصائل الثلاثة «تتماهى مع منهج (القاعدة)، فيما تختلف مع الفصائل الإسلامية الأخرى الأقل تشددا، التي تتماهى مع الجيش السوري الحر».
وكانت ممارسات «داعش» في المناطق التي تسيطر عليها، في الرقة وحلب، أثارت موجة استنكار السكان، لجهة قطع الرؤوس وفرض تعاليمها عليهم. ويشير الحاج إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن «تصعد الخلاف بينهما، وتدفع باتجاه الاقتتال بينهما».
وظهرت هذه الحرب بينهما أمس بتسجيل لزعيم «داعش» تناقلته مواقع إسلامية تحت عنوان «باقية في العراق والشام»، ردا على الظواهري. وقال أبو بكر البغدادي: «لقد اعتدنا ومنذ عشر سنوات من الدماء والأشلاء أننا لا نخرج من محنة إلا ويبتلينا الله تعالى بمثلها أو أشد منها». وأضاف: «الدولة الإسلامية في العراق والشام باقية ما دام فينا عرق ينبض أو عين تطرف، باقية ولن نساوم عليها أو نتنازل عنها حتى يظهرها الله أو نهلك دونها».
ويأتي أمر الظواهري بفصل تنظيم سوريا عن العراق، وتحديد نطاق عمل التنظيمين، على قاعدة «الولاية المكانية لدولة العراق هي العراق، والولاية لجبهة النصرة لأهل الشام هي سوريا»، بعدما رفض زعيم «النصرة» الانضمام إلى دولة العراق. وكان زعيم دولة العراق أبو بكر البغدادي عين الجولاني أميرا لـ«جبهة النصرة» في سوريا في بداية عام 2012. وما لبث أن أعلن البغدادي ضم «النصرة» إلى دولة العراق الإسلامية، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، معلنا توحيدها مع سوريا تحت اسم «دولة العراق والشام الإسلامية». وجاء ذلك في أعقاب رسالة مصورة نشرها زعيم القيادة المركزية لـتنظيم القاعدة أيمن الظواهري قبل يومين، دعا فيها إلى توحيد الجهاد في سوريا.
في ذلك الوقت، رفض زعيم «النصرة» الانضمام إلى دولة العراق والشام الإسلامية المستحدثة، رغم أن قسما من عناصر وقياديي «النصرة» انضموا إليها. ويوضح فستق لـ«الشرق الأوسط» أن الجولاني «ارتأى أن لا يكون هناك انضمام، وأن يبقى مستقلا، على خلفية أنه يرى بالضم مساوئ على الجهاد في سوريا». وقال إن الأسباب التي دفعت الجولاني للرفض «تمثلت في أرجحية رفض فصائل سورية إسلامية معارضة لهذا التوحد، كما كان يخشى من أن تسحب فصائل المعارضة السورية الغطاء من (النصرة) بعدما دافعت عنها ودعمتها ضد وضع اسمها على لائحة الإرهاب الأميركية».
إزاء ذلك، يضيف فستق: «تدخل الظواهري، واقترح أن تبقى (النصرة) مستقلة عن دولة العراق الإسلامية، لكن الاقتراح لم ينفذ، وبقي الواقع على ما هو عليه».
ويشير فستق إلى أنه وسط التباين، اقترح قادة جهاديون، بينهم أبو محمد المقدسي وأبو قتادة من معتقله، أن ينشأ «مجلس شورى للمجاهدين في سوريا يتألف من مندوبين لكل الفصائل الجهادية، على أن يكون أبو خالد الشامي الذي زكاه الظواهري الحكم بينهم، ويبقى كل فصيل مستقلا». ويضيف أنه «رغم رفض الانضمام اتسمت العلاقة بين التنظيمين بالتوفيق والتعاون، ولا محاربة بينهما، ولا تناقض، وظهر التعاون في العمليات العسكرية والتقديمات الاجتماعية، لا سيما في عيد الأضحى».
وطرحت قضية الولاء لـ«القاعدة» شكوكا حول دور التنظيمات الجهادية في سوريا، لكن فستق يؤكد أن فصيلا «يوالي أميره». وفيما كان الجولاني أعلن ولاءه للظواهري فيما لم يعلنه البغدادي، أكد فستق أن «منهج الطرفين واحد»، مجددا تأكيده أن «إعطاء الجولاني البيعة للظواهري لا يعني أنه بات فصيلا من (القاعدة)».
وكان الظواهري اعتبر في تسجيل صوتي بث أمس أن البغدادي أخطأ بإعلانه دولة العراق والشام الإسلامية دون أن يستأمرنا أو يستشيرنا، بل دون إخطارنا. وأمر بإقرار البغدادي «أميرا على دولة العراق الإسلامية لمدة عام من تاريخ هذا الحكم، يرفع بعدها مجلس شورى دولة العراق الإسلامية تقريرا للقيادة العامة لجماعة (قاعدة الجهاد) عن سير العمل، تقرر بعده القيادة العامة استمرار الشيخ أبي بكر البغدادي الحسيني في الإمارة أو تولية أمير جديد». كما أمر بإقرار «الجولاني أميرا على (جبهة النصرة لأهل الشام) لمدة عام من تاريخ هذا الحكم، يرفع بعدها مجلس شورى (جبهة النصرة لأهل الشام) تقريرا للقيادة العامة لجماعة (قاعدة الجهاد) عن سير العمل، تقرر بعده القيادة العامة استمرار الشيخ أبي محمد الجولاني في الإمارة أو تولية أمير جديد».
وأصدر الظواهري تعليماته بأن يتبادل «داعش» و«جبهة النصرة» على قدر استطاعتهما، «ما يطلبه كل منهما من إمداد بالرجال والسلاح والمال ومن مأوى وتأمين». وطالب الطرفين بالتوقف عن «أي اعتداء بالقول أو الفعل ضد الطرف الآخر»، كما طالبهما بـ«عدم الاعتداء على مسلم أو مجاهد إلا بناء على حكم قضائي، يبين تفصيله أدناه».



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».