وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يعتمدون «استراتيجية» خاصة في الملف السوري

اجتماع لوكسمبورغ: لا مكان للنظام في مستقبل سوريا ويجب ملاحقة مجرمي الحرب

مارة في بروكسل يعبرون مجسماً لقبور أطفال سوريين نصبته منظمة «أنقذوا الأطفال» البريطانية أمام مبنى الاتحاد الأوروبي الذي يستضيف غداً مؤتمراً حول سوريا تشارك فيه 70 دولة ومنظمة (إ.ف.ب)
مارة في بروكسل يعبرون مجسماً لقبور أطفال سوريين نصبته منظمة «أنقذوا الأطفال» البريطانية أمام مبنى الاتحاد الأوروبي الذي يستضيف غداً مؤتمراً حول سوريا تشارك فيه 70 دولة ومنظمة (إ.ف.ب)
TT

وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يعتمدون «استراتيجية» خاصة في الملف السوري

مارة في بروكسل يعبرون مجسماً لقبور أطفال سوريين نصبته منظمة «أنقذوا الأطفال» البريطانية أمام مبنى الاتحاد الأوروبي الذي يستضيف غداً مؤتمراً حول سوريا تشارك فيه 70 دولة ومنظمة (إ.ف.ب)
مارة في بروكسل يعبرون مجسماً لقبور أطفال سوريين نصبته منظمة «أنقذوا الأطفال» البريطانية أمام مبنى الاتحاد الأوروبي الذي يستضيف غداً مؤتمراً حول سوريا تشارك فيه 70 دولة ومنظمة (إ.ف.ب)

اعتمد مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في اجتماعهم أمس، في لوكسمبورغ، استراتيجية خاصة بشأن سوريا، كما بحث التحضيرات الحالية لاستضافة بروكسل مؤتمراً دولياً حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة، يوم غد (الأربعاء)، حيث يشارك في المؤتمر الدولي وفود ووزراء من 70 دولة.
وأوضحت منسقة السياسة الخارجية الأوروبية، فيدريكا موغيريني، في تصريحات على هامش اجتماع لوكسمبورغ، أن لقاء الوزراء تمحور حول إقرار الاستراتيجية الأوروبية لسوريا، التي كانت قد قدمتها قبل أيام، والتي ستشكل أساس المساهمة الأوروبية في المؤتمر الدولي حول سوريا، المقرر في بروكسل. وتعتقد موغيريني أنه من المهم الحديث عن مرحلة ما بعد الصراع في سوريا، مشيرة إلى ضرورة البدء بالتفكير في هذا الأمر لأن الصراعات ستستمر، حسب رأيها، ما لم تكن هناك استراتيجيات محددة للمرحلة التي تعقب توقيع أي اتفاق بين الأطراف المتصارعة.
وأكدت موغيريني أن الاتحاد سيدعم أي اتفاق سياسي يتوافق عليه السوريون في الداخل والخارج، حول شكل الحكم في بلادهم، وأشارت إلى أن الاتحاد يعتقد أنه لا يمكن أن تعود سوريا للوضع الذي كانت عليه قبل 7 أعوام، ولكنها عادت للتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي لن يحل محل الأطراف المتفاوضة، قائلة: «نحن ندعم الأمم المتحدة التي تقوم بتسهيل المفاوضات بين السوريين أنفسهم، وهم من سيقرر مستقبل بلدهم».
وذكر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أنهم يعتبرون أنه لا يمكن للرئيس السوري بشار الأسد البقاء في السلطة في ختام المرحلة الانتقالية السياسية التي يدعون إليها، وذلك رداً على ما بدا أنه تحول في الموقف الأميركي. وأقرت الولايات المتحدة، الخميس، بأن رحيل الرئيس السوري لم يعد «أولوية» بالنسبة إليها، وأنها تبحث عن استراتيجية جديدة لتسوية النزاع في سوريا، المستمر منذ أكثر من 6 سنوات. وأعلنت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أيضاً أن بلادها تريد العمل مع تركيا وروسيا لإيجاد حل سياسي على المدى الطويل في سوريا، بدلاً من التركيز على مصير بشار الأسد.
وقال وزير الخارجية الهولندي، برت كوندرس، عند وصوله إلى اجتماع الاتحاد الأوروبي، في لوكسمبورغ: «كان لدينا على الدوام الموقف نفسه، لا أعتقد أن هناك مستقبلاً للأسد، لكن القرار يعود للشعب السوري». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن وزير الخارجية الفرنسي جان - مارك آيرولت، قوله إنه يجب «حصول انتقال سياسي فعلي. وعند انتهاء العملية السياسية، وحين يتعلق الأمر ببناء سوريا المستقبل، لا يمكن لفرنسا أن تتصور للحظة أن سوريا هذه يمكن أن يديرها الأسد، خصوصاً أنه يتحمل مسؤولية في الوضع الراهن، أكثر من 300 ألف قتيل وسجناء وتعذيب وبلد مدمر، أعتقد أنها مسألة الحس بالمسؤوليات».
من جهته، قال نظيره الألماني سيغمار غابريال: «من غير المجدي تسوية مسألة الأسد في البداية، لأن ذلك سيقود إلى طريق مسدود». ورأيي أن «الولايات المتحدة أصبحت الآن تعتمد موقفاً أكثر واقعية من السابق»، عبر تخليها بشكل واضح عن المطالب برحيل الرئيس السوري. وأضاف: «لكن هناك أمراً غير مقبول، وهو أن يبقى ديكتاتور ارتكب مثل هذه الجرائم الرهيبة في المنطقة في منصبه من دون عقاب»، باسم «التركيز على مكافحة تنظيم داعش. هذا الأمر لا يمكن أن يكون موقف أوروبا».
وقال وزراء الخارجية بدول الاتحاد، في بيان أمس، أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم في سوريا في ظل النظام الحالي، وأشار الوزراء إلى أن النزاع في سوريا يؤثر بشكل مباشر على الاتحاد الأوروبي، ولهذا لا بد من وضع إطار استراتيجي محدد، كجزء من استراتيجية إقليمية للاتحاد.
وقال الوزراء، في بيان، إنه وفي قرارات سابقة صدرت عن اجتماعات أوروبية، تم التعبير عن القلق من استمرار الحالة المأساوية في سوريا، والقضايا الأمنية والسياسية المستمرة والناشئة عن الصراع، خصوصاً أن هناك 13 مليوناً ونصف المليون سوري الآن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، منهم 6.5 مليون شخص في الداخل، ومليون ونصف المليون يعانون من الحصار، و5 ملايين في دول الجوار وغيرها.
وقال البيان إن النظام السوري يتحمل المسؤولية الرئيسية عن حماية السكان السوريين، ولذلك دعا الوزراء كل من النظام وحلفائه، خصوصاً روسيا، إلى بذل الجهود لضمان الوقف الكامل للأعمال العدائية، ورفع الحصار، وتوفير إمكانية وصول المساعدات الإنسانية من دون عراقيل.
وأدان الوزراء استخدام تجويع المدنيين كوسيلة من أساليب الحرب، فضلاً عن التشريد القسري، وكلاهما يصل إلى حد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على أن يواصل الاتحاد النظر في اتخاذ المزيد من التدابير التقييدية ضد سوريا، إذا استمر القمع. وفي الوقت نفسه، يتعهد الاتحاد الأوروبي بالمساهمة في إعادة إعمار سوريا، فقط، في حال جرت عملية انتقال شاملة وحقيقية.
* 6 نقاط للاستراتيجية الأوروبية في سوريا
ترتكز استراتيجية الاتحاد في سوريا على 6 نقاط، وهي:
- أولاً: إنهاء الحرب من خلال انتقال سياسي حقيقي، تمشياً مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعتقد الاتحاد أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع. ويؤكد على التزام أوروبي بوحدة سوريا، وأن أي حل سياسي موثوق به سيضمن استقرار البلاد وهزيمة «داعش». كما يجدد الاتحاد تأييده لعمل المبعوث الأممي، واستئناف المحادثات في جنيف. وسيواصل تقديم الدعم السياسي من خلال المبادرة الإقليمية الأوروبية التي تشجع الحوار السياسي مع العناصر الفاعلة الرئيسية في المنطقة، من أجل تحديد أرضية مشتركة، وذلك في ظل قلق بالغ جراء استمرار أعمال العنف، ولا بد على جميع الأطراف احترام وقف إطلاق النار، وعلى روسيا وإيران وتركيا الوفاء بالتزاماتها كدول ضامنة للتنفيذ الكامل.
- ثانياً: تشجيع انتقال مجدٍ وشامل في سوريا، تمشياً مع قرار مجلس الأمن 2254 وبيان جنيف، وتعزيز المعارضة السياسية، خصوصاً الهيئة العليا للمفاوضات التي تقود مفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة. ويرى الاتحاد أنه يجب أن تكون العملية السياسية شاملة لجميع شرائح المجتمع السوري.
- ثالثا: يجب إنقاذ الأرواح من خلال تلبية الاحتياجات الإنسانية في الوقت المناسب وبطريقة فعالة.
- رابعاً: تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير، من خلال تعزيز منظمات المجتمع المدني السوري التي يجب أن تلعب دوراً بارزاً في سوريا بعد انتهاء الصراع والمساعدة في عملية المصالحة.
- خامساً: تعزيز المساءلة عن جرائم الحرب، بغية تيسير عملية المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وفي هذا الإطار جدد الاتحاد الأوروبي إدانة استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية.
- سادساً: دعم جهود السكان السوريين والمجتمع السوري، من خلال توفير التعليم، وخلق الوظائف، ودعم هياكل الحكم المدني المحلي في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.