في حين واصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمسؤولون في الحكومة التركية حملتهم على أوروبا، بدأت المعارضة التركية تصعيد حملتها من أجل رفض التعديلات الدستورية التي من المقرر إجراء استفتاء عليها في 16 أبريل (نيسان) الحالي والتي تتضمن نقل البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي وتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية.
واتهمت المعارضة التركية الحكومة بأنها كانت على علم بأمر محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) الماضي، وأن هذه المحاولة كانت انقلابا تحت السيطرة. وواصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تجمعين جماهيريين لأنصاره في مدينتي ريزا وطرابزون بمنطقة البحر الأسود، شمال شرقي تركيا، أمس هجومه على أوروبا، قائلا إن تركيا «لن تسمح أبدا لبضعة فاشيين أوروبيين أن يمسوا كرامتها وكبرياءها، وإن يوم الاستفتاء مهم للغاية للردّ على قادة الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في الفاتيكان». وأضاف أن بعض قادة أوروبا يذهبون إلى الفاتيكان، متسائلا: «ما علاقة هذه الدول بالفاتيكان؟ هل هذا يدل على أنهم صاروا وحدة واحدة لمنع تركيا من دخول الاتحاد الأوروبي؟»، قائلا إن بلاده لن تتخلى عن الديمقراطية مهما فعلت أوروبا. وتابع أن الدول الغربية والمنظمات الإرهابية، وحزب الشعب الجمهوري هم من يقولون «لا» للتعديلات الدستورية في تركيا.
واتهم إردوغان بعض الدول الأوروبية بفتح أبوابها للإرهابيين الذين حاولوا «الانقلاب على الشرعية» في تركيا، وأن بعض الأحزاب في سويسرا توفّر الدعم لحملات الإرهابيين الداعية للتصويت بـ«لا» على التعديلات الدستورية. وتابع: «نسعى لتغيير دستور الوصايات والانقلابات في الاستفتاء القادم، وسوف نكون متحدين أقوياء نقف صفا واحدا من أجل تركيا».
وعاد إردوغان ليؤكد أنه سيصادق على قانون إعدام الانقلابيين في حال تمت الموافقة عليه في البرلمان، مضيفا أن هناك من بين قادة المعارضة من يؤيد ذلك أيضاً.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده تتعرض لانعكاسات صعود معاداة الإسلام والأجانب، وازدياد الكراهية في أوروبا. وذكر جاويش أوغلو في كلمة في إسطنبول، حول الاستفتاء الشعبي المرتقب في 16 أبريل الحالي، أمس الاثنين، أن تركيا تتعرض لهجمات بسبب معاداة الإسلام والأتراك والرئيس رجب طيب إردوغان.
وعبر عن انزعاجه من احتضان عدد كبير من البلدان الأوروبية عناصر إرهابية تعمل ضد تركيا على أراضيها، قائلا إن أحزاب يمين الوسط في أوروبا أصبحت تسير على نهج الأحزاب العنصرية في معاداة الأجانب والإسلام.
وتوقع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن يحظى الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 16 أبريل (نيسان) الجاري بتأييد 63 في المائة من الشعب التركي، قائلا إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن هذه النسبة قابلة للزيادة مع اقتراب موعد الاستفتاء.
ولفت جاويش أوغلو إلى أنه التقى بعض نظرائه خلال اجتماع وزراء خارجية دول الناتو الذي عُقد الأسبوع الماضي في بروكسل، وأنهم أبلغوه بأنهم يتوقعون أن تتجاوز نسبة المؤيدين للتعديلات الدستورية في تركيا، 60 في المائة. وأضاف: «قلت لهم، لكم نصيب في رفع نسبة المؤيدين، فحملاتكم الداعية لرفض التعديلات الدستورية زادت من نسبة المؤيدين في الداخل والخارج التركي».
وشدد جاويش أوغلو على أن «ارتفاع نسبة المؤيدين للتعديلات الدستورية، ناتج عن اطلاع المواطنين على فحواها، وعدم اكتراثهم للحملات المغرضة التي تسعى لعرقلة مسيرة التطور والنهضة في تركيا».
وحول ما يتعلق بهذه الحملات التي تنفذها المعارضة لحشد الناخبين للتصويت بـ«لا» قال جاويش أوغلو: «يقولون لمسؤولي الأحياء إن النظام الجديد سيلغي هذا المنصب، ويتوجهون إلى أنطاليا ويقولون للمواطنين من أصول روسية، إنّ النظام الجديد سيأتي بالشريعة بدلا من الجمهورية، وسيجبرونكم على اعتناق الإسلام».
وردا على سؤال حول آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط، قال جاويش أوغلو إن هناك جهات تعمل على زيادة التوتر في المنطقة، وتركيا ستكون أكثر فاعلية تجاه قضايا المنطقة عقب استفتاء 16 أبريل.
في المقابل وردا على هجوم المسؤولين الأتراك على حزبه الرافض للتعديلات الدستورية واتهامه بدعم الإرهاب والانقلابيين، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي وهو أكبر أحزاب المعارضة، كمال كيليتشدار أوغلو، إن محاولة انقلاب الخامس عشر من يوليو (تموز) كانت انقلابا تحت سيطرة حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وقال كيليتشدار أوغلو، في لقاء مع ممثلي القنوات التلفزيونية التركية في إسطنبول أمس، إن الحكومة تتهم حركة فتح الله غولن بالوقوف وراء الانقلابيين واعتقلت الآلاف منهم، بينما تترك الجناح السياسي للحركة يعمل بحرية تامة. ولفت إلى وجود ما بين 12 و180 من نواب حزب العدالة والتنمية وردت أسماؤهم ضمن قوائم من يستخدمون تطبيق «بايلوك» الذي تقول الحكومة إنه كان أداة التواصل بين المشاركين في محاولة الانقلاب.
وتساءل لماذا يتم التستر على هذه الأسماء وحمايتها، في الوقت الذي تستدعي فيه النيابات العامة في البلاد كل من يستخدم هذا التطبيق بتهمة المشاركة في الانقلاب وتعتقلهم المحكمة؟ مشددا على أن حماية المشارك في الجريمة هي جريمة أيضا. وأضاف أنه سأل المسؤولين في الحكومة التركية: «هل يمكن أن يحدث أي انقلاب في الساعة 21.30 مساء؟ فقالوا إنه حدث في ذلك الوقت، لأنه تم الكشف عن مؤامرة الانقلاب، وهذا يعني أن الحكومة كانت على علم بالانقلاب مسبقا». واستذكر شهادات أعضاء حركة غولن المعتقلين التي تعزز أيضا وجهة النظر القائلة بأنه كان «انقلابا خاضعا للرقابة والسيطرة».
وأوقفت السلطات التركية حتى الآن 113 ألفا و250 شخصا بدعوى الانتماء إلى حركة غولن، كما أخلت سبيل 41 ألفا و499 شخصا مع وضعهم تحت الرقابة القضائية، كما إلى جانب 23 ألفا و861 آخرين أطلق سراحهم بشكل نهائي ودون رقابة قضائية.
وصدرت أحكام بالحبس بحق 47 ألفا و155 شخصاً، بينهم 26 ألفا و177 مدنياً، و10 آلاف و732 شرطياً، و7 آلاف و463 عسكرياً، و168 جنرالاً، وألفان و575 قاضيا ونائبا عاما، إلى جانب فصل أو وقف أكثر من 140 ألفا آخرين عن العمل.
وجاءت تصريحات كيليتشدار أوغلو بعد يوم واحد من نفي رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم وجود أي امتداد لحركة غولن داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وقال كيليتشدار أوغلو إن «نتيجة الاستفتاء لو جاءت بـ(نعم)، فإن ذلك سيعني أن تصبح سمعة تركيا (صفر)، ولن يأتي أحد للاستثمار في تركيا، لأنه سيكون من حق شخص واحد أن يعلن حالة الطوارئ. نحن نرى هذا. فهل تعتقدون أن الأجانب لا يرون ذلك؟».
وكان زعيم المعارضة التركية كمال كيليتشدار أوغلو أعلن وقوفه إلى جانب الحكومة المدنية ضد محاولة الانقلاب، لكنه رفض بعد ذلك توسيع حملات الاعتقالات والفصل من العمل التي لجأت لها الحكومة التركية بموجب حالة الطوارئ التي أعلنت عقب محاولة الانقلاب.
واشتكى كيليتشدار أوغلو من أن حملات الدعاية للاستفتاء على تعديل الدستور لا تجري بالمساواة في وسائل الإعلام بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، مستبعدا احتمال اللجوء إلى انتخابات مبكرة حال خروج نتيجة الاستفتاء بـ«لا».
في السياق ذاته، أعلن حزبان كرديان مقاطعة الاستفتاء، وطالبا أنصارهما بعدم التوجه إلى الصناديق في يوم 16 أبريل الجاري. وأعلن الحزب الاشتراكي الكردستاني وحزب حرية كردستان في مؤتمر صحافي في إسطنبول مقاطعتهما للاستفتاء، وطالبا أنصارهما بعدم التصويت.
أنقرة تتوقع تصويت 63 % من الناخبين للنظام الرئاسي
المعارضة التركية: الانقلاب الفاشل جرى بعلم الحكومة
أنصار إردوغان ينتظرون خطابه في مدينة ريز أمس (أ.ب)
أنقرة تتوقع تصويت 63 % من الناخبين للنظام الرئاسي
أنصار إردوغان ينتظرون خطابه في مدينة ريز أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



