محمد حاج محمود: الفرصة سانحة لإجراء استفتاء الاستقلال

الأمين العام للحزب الاشتراكي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن إعلان الدولة سيكون بالتفاوض مع بغداد

محمد حاج محمود
محمد حاج محمود
TT

محمد حاج محمود: الفرصة سانحة لإجراء استفتاء الاستقلال

محمد حاج محمود
محمد حاج محمود

أكد محمد حاج محمود، الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، أحد قادة قوات البيشمركة، أمس، أن إقليم كردستان سيجري الاستفتاء على تقرير المصير خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن الإقليم سيتفاوض مع بغداد على شكل العلاقات بين الجانبين بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء.
ويقود محمود منذ أكثر من عامين ونصف العام المعارك ضد تنظيم داعش، إلى جانب رئيس الإقليم مسعود بارزاني في محاور القتال كافة، خصوصاً في جبهات كركوك وبعشيقة، ورافق رئيس الإقليم في كل الزيارات التي أجراها أخيراً إلى أوروبا واللقاءات مع المسؤولين الأميركيين والرؤساء والقادة الأوروبيين، فهو من الشخصيات السياسية الكردية المطلعة على استعدادات الإقليم لتنظيم استفتاء على استقلاله من العراق، وتأسيس دولة كردية.
وقال محمود في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أكدنا نحن في وفد إقليم كردستان، برئاسة رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في جميع الاجتماعات واللقاءات التي أجريناها على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (الذي عقد في 17 فبراير (شباط) الماضي، في ألمانيا)، على أننا لن نعود إلى مرحلة ما قبل (داعش) مرة أخرى، لأن العودة إلى تلك المرحلة سيتسبب بظهور منظمات إرهابية أخرى، مثل (داعش). وتحدثنا مع قادة العالم عن حق تقرير المصير للشعب الكردي، وهذا الحق هو حق مشروع لكل شعب من شعوب العالم، حسب القانون الدولي».
ويضيف محمود: «الاستفتاء هو حق طبيعي لشعب كردستان، ليعبر عن رأيه فيما إذا كان يريد العيش في إطار العراق أم العيش بشكل مستقل. إقليم كردستان أعد لتنظيم الاستفتاء، وهو يواصل التحضيرات اللازمة لإجرائه، وتحدثت قيادة الإقليم مع الأمين العام للأمم المتحدة حول إجراء هذه العملية، وسينظم خلال هذا العام 2017».
وكثف رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، والقيادة في إقليم كردستان خلال السنوات القليلة الماضية جهودها لتنظيم استفتاء على تقرير مصير كردستان، وتأسيس الدولة الكردية، ولطالما أكد القادة الأكراد على أن إعلان الاستقلال سيكون عبر مفاوضات مع بغداد للاتفاق على أن يكون كردستان والعراق جارين متحابين، والخروج بصيغة جديدة من العلاقات بينهما، بعد أن فشل النظام الفيدرالي في حل المشكلات بين الجانبين خلال الأعوام الماضية.
وعن موقف دول العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، من إجراء الاستفتاء، بين الأمين العام للحزب الاشتراكي: «يجب أن تطالب كل أمة بحقوقها، ولا تنتظر من يهديها ذلك الحق على طبق من ذهب، والاستفتاء لا يعني أننا بعد إعلان نتيجته فوراً سنقرر الاستقلال، فبعد تنظيم الاستفتاء وإعلان نتائجه، سنتفاوض مع بغداد على أساس هذه النتيجة». وتابع: «إدارة الرئيس ترمب والمسؤولون فيها هم أصدقاء مقربون من كردستان، ولهم علاقات صداقة عريقة وقوية مع الشعب الكردي والقيادة الكردستانية ومع الأطراف السياسية في الإقليم، والإدارة الأميركية الجديدة ستقدم الدعم الكبير للشعب الكردي، وهذا ما سمعناه خلال الاجتماعات التي عقدناها مع نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، ووزير الدفاع، جيمس ماتيس، والكونغرس وممثل الرئيس الأميركي في التحالف ضد (داعش). جميع هؤلاء المسؤولين جددوا تأييدهم ودعمهم لكردستان، وأبلغونا أنهم لن يتركوا الشعب الكردي لوحده، وسيواصلون تقديم الدعم للكرد».
ويرى حاج محمود أن الوقت ملائم جداً للاستفتاء على تقرير المصير، ويوضح: «الأوضاع التي نمر بها حالياً مهمة، الكرد الآن في قمة القوة، لذا إذا لم يستطع الشعب الكردي الآن أن يطلب حقه فمتى سيتمكن من ذلك؟ إذن بين أيدينا فرصة مهمة جداً، يجب أن نقتنصها». وتابع: «نعيش في عراق لم يُطبق دستوره حتى الآن، فالدستور لا ينص على قطع ميزانية ورواتب وقوت شعب كردستان، ولا ينص أيضاً على عدم صرف رواتب قوات البيشمركة، هذه القوات المؤثرة والفعالة في العراق وكردستان، التي تحارب تنظيم داعش. ولم ينص الدستور العراقي على التفرقة بين محافظات العراق وإقليم كردستان، واعتبار الكردي مواطناً من الدرجة الثانية، وكل هذا يعني أن العراق هو الذي لم يطبق دستوره، فنحن الكرد لم نكن وفي أي وقت من الأوقات سبباً في تقسيم العراق، بل الصراعات المذهبية هي التي قسمت هذا البلد».
ويشير الأمين العام للحزب الاشتراكي إلى أن الاستفتاء يعتبر مرحلة من مراحل المضي نحو الاستقلال، وأن عملية الاستقلال وتأسيس الدولة بحاجة إلى المفاوضات وإصرار الكرد على مطالبهم الشرعية، مضيفاً أنه «بالنسبة للدول العربية، فإنها إذا دعمت تأسيس دولة كردية، فستكون هناك دولة صديقة لها في المنطقة، كما كان الشعب الكردي منذ القدم صديقاً عريقاً لهذه الدول».
ويعبر عن ثقته بنجاح العملية بالقول: «أنا متأكد أن الاستفتاء سينجح، يجب أن تكون عقب الاستفتاء هناك مفاوضات مع الدول الصديقة للشعب الكردي، ومع دول الجوار، فنحن منذ أكثر من 26 عاماً حتى الآن في إقليم كردستان شبه مستقلين، ولم نشكل على طول الأعوام الماضية أي خطر على الدول المجاورة لنا، بل أصبحنا مكاناً للاستثمار والتنمية، سواء لإيران أو لتركيا، وساهمنا في ازدهار اقتصادهما»، لافتاً إلى أن «الأطراف الكردستانية كافة تؤيد إجراء الاستفتاء على مستقبل الإقليم، وشكل علاقته المستقبلية مع العراق».
ويُبين محمود رأي الجانب العراقي بالاستفتاء، ويقول: «خلال اللقاءات بين الإقليم وحكومة العبادي وكل الأطراف الأخرى في بغداد، لم يكن هناك أي اعتراض منها على حق تقرير المصير للشعب الكردي، لكن كان للبعض من تلك الأطراف ملاحظاتها حول وقت الاستفتاء وكيفية إجرائه، وأن يكون القرار في مصلحة جميع الأطراف».



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.