«سامسونغ غالاكسي إس 8» و«إس 8+» هاتفان جديدان بمزايا كثيرة

شاشة منحنية أكبر والتخلي عن زر الشاشة الرئيسية... ومساعد «بيكسبي» الافتراضي الجديد

هاتفا«غالاكسي إس 8» و«غالاكسي إس 8+» الجديدان - هاتف «سامسونغ غالاكسي  إس 8» الجديد
هاتفا«غالاكسي إس 8» و«غالاكسي إس 8+» الجديدان - هاتف «سامسونغ غالاكسي إس 8» الجديد
TT

«سامسونغ غالاكسي إس 8» و«إس 8+» هاتفان جديدان بمزايا كثيرة

هاتفا«غالاكسي إس 8» و«غالاكسي إس 8+» الجديدان - هاتف «سامسونغ غالاكسي  إس 8» الجديد
هاتفا«غالاكسي إس 8» و«غالاكسي إس 8+» الجديدان - هاتف «سامسونغ غالاكسي إس 8» الجديد

كشفت «سامسونغ» الأسبوع الماضي من مدينة نيويورك عن هاتفي «غالاكسي إس 8» Galaxy S8 و«غالاكسي إس 8+» Galaxy S8+ بشاشة كبيرة ومواصفات تقنية متقدمة وكثير من الملحقات الإضافية. ويتميز الهاتف بتقديمه تغييرات على هذه السلسلة من الهواتف، منها تعديل مكان بصمة الإصبع والتعرف على بصمة العين ودعم التفاعل صوتيا مع مساعد افتراضي جديد، ولكن كثيرا من هذه المزايا كان موجودا في هواتف سابقة أطلقت قبل بضعة أعوام. ونذكر أبرز ما كشفت عنه «سامسونغ»، والهواتف الأخرى التي قدمت في السابق كثيرا من مزايا الهاتفين الجديدين.

مزايا الهاتفين

الميزة الأبرز هي إزالة زر الشاشة الرئيسية بالكامل واستبداله بمساحة إضافية للشاشة. هذا الأمر يسمح للمستخدم الحصول على شاشة أكبر مقارنة بإصداري العام الماضي «غالاكسي إس 7» و«غالاكسي إس 7 إيدج» ولكن مع ازدياد السماكة قليلا من 7.9 إلى 8 ميلليمترات بين هاتفي «غالاكسي إس 7» و«غالاكسي إس 8»، ومن 7.7 إلى 8.1 ميلليمتر بين هاتفي «غالاكسي إس 7 إيدج» و«غالاكسي إس 8+». ويستطيع المستخدم الضغط على الشاشة في المكان المعتاد للزر لتظهر مجموعة الأزرار السابقة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الميزة جديدة في هواتف «سامسونغ» ولكنها كانت موجودة في كثير من هواتف «إل جي» (كثل «بي 20» و«جي 4» و«جي 5» و«جي 6»)، و«هواوي» (مثل «مايت 9» و«بي 9»، بالإضافة إلى هاتفي «بي 10» و«بي 10 بلاس» اللذين أطلقا في المنطقة العربية مساء الأمس الاثنين)، والكثير غيرها من الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» التي يسمح لها النظام عرض شريط أسفل الشاشة يعرض الأزرار الرقمية التي جعلتها «سامسونغ» شفافة في هذين الهاتفين الجديدين. ونظرا لأن الشاشة أصبحت ممتدة أكثر إلى الجهة السفلية وانخفضت المساحة بينها وبين الجهة السفلية للهيكل، فإن هذا الأمر يجعلها أكثر عرضة للكسر لدى سقوط الجانب السفلي للهاتف على سطح صلب. إلا أن تجربة الجهاز بعد إطلاقه ستكون خير برهان.
ويبلغ قطر الشاشتين 5.8 و6.2 بوصة، وهي تعرض الصورة بنسبة العرض 18.5:9 غير القياسية، أي أن عروض الفيديو قد تظهر مشوهة بعد الشيء، أو قد تظهر بشكل اعتيادي ولكن مع وجود شريطين جانبيين باللون الأسود. ويستخدم الهاتف كاميرا واحدة خلفية بدقة 12 ميغابيكسل (تشابه تلك المستخدمة في إصدار «غالاكسي إس 7») وأخرى أمامية بدقة 8 ميغابيكسل تستطيع تغيير التركيز آليا، مع استخدام ميزة معالجة عدة صور في آن واحد Multi Frame Processing لدى التقاط الصور، والتي تلتقط عدة صور في آن واحد وتأخذ أفضل التفاصيل من مجموعة من الصور وتدمجها في صورة واحدة. وتجدر الإشارة إلى أن المزايا التصويرية للهاتفين الجديدين لا تضاهي الهواتف المتخصصة بالتصوير، مثل «آيفون 7 بلاس» و«بي 9» و«بي 10» و«بي 10 بلاس» التي تستخدم كاميرتين خلفيتين بمستشعرين خاصين لالتقاط الألوان من كاميرا والتفاصيل من كاميرا أخرى للحصول على أفضل اللقطات.
ويستخدم الهاتفان تقنية التعرف على بصمة العين والوجه لفتح القفل، وكانت ميزة التعرف على بصمة العين موجودة في كثير من الهواتف السابقة، ومنها «غالاكسي نوت 7» الذي سحبته الشركة مرتين من الأسواق و«مايكروسوفت لوميا 1080» الذي أطلق في العام 2015. كما وضعت الشركة مستشعر البصمة في الجهة الخلفية إلى جانب الكاميرا وليس في المنتصف، الأمر الذي قد يجعل الكثير من المستخدمين يضعون أصبعهم فوق عدسة الكاميرا عوضا عن المستشعر، وبالتالي ضرورة تنظيف العدسة قبل التصوير.

مساعد افتراضي

وكشفت الشركة كذلك عن مساعدها الافتراضي الجديد «بيكسبي» Bixby الذي طورته بهدف منافسة «سيري» من «آبل» ومساعد «غوغل»، والذي يستطيع أن يفهم ما الذي يحدث على شاشة المستخدم للتفاعل معه بالصوت واللمس. ويستطيع المساعد التعرف على المواقع السياحية والمنتجات في الصور التي يشاهدها المستخدم ليعرض معلومات مرتبطة بها، وهي ميزة كانت قد أطلقتها «نوكيا» سابقا في هاتف «لوميا 920» في العام 2012 من خلال «عدسات» برمجية تضاف إلى تطبيق التصوير. كما ويستطيع المساعد التعرف على عادات الاستخدام وتعديل وظائفه وفقا لذلك، مثل إيقاف المنبه لدى الوصول إلى العمل، وهي ميزة كانت موجودة في هاتف «موتورولا ريزر إكس تي 910» Motorola RAZR XT910 الذي أطلق في العام 2011. وغيره من الهواتف الأخرى. كما ولم تذكر «سامسونغ» ما إذا كان التطبيق يستطيع الدردشة نصيا بذكاء مع المستخدم كما يفعل مساعد «غوغل».
الهاتفان مقاومان للمياه والغبار، ويستخدمان معالجا أسرع بنسبة 10 في المائة من حيث معالجة البيانات و21 في المائة من حيث معالجة الرسومات مقارنة بالإصدار السابق، وسيطرحان في إصدارين: الأول ثماني النواة بمعالج «سناب دراغون 835» (4 أنوية بسرعة 2.35 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.9 غيغاهرتز، وفقا للحاجة)، والثاني ثماني النواة من طراز «إكيسنوس 8895» (4 أنوية بسرعة 2.3 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.7 غيغاهرتز) وهو الإصدار الخاص بالمنطقة العربية. ويقدم الهاتفان منفذا قياسيا للسماعات الرأسية (على خلاف «آبل» التي تخلت عن هذا المنفذ)، مع توفير منفذ «يو إس بي تايب سي» لنقل البيانات بسرعة بين الهاتف والكومبيوتر، واستخدام نظام التشغيل «آندرويد 7.0».
ويدعم الهاتفان الشحن اللاسلكي باستخدام منصة شحن تباع منفصلة، ويستخدمان 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل، ويقدمان 64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة التي يمكن رفعها بـ256 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي». هذا، وتبلغ قدرة البطارية 3000 و3500 ميللي أمبير في الساعة، وفقا للإصدار، وهي قدرة منخفضة نسبة إلى القطر الكبير للشاشة ودقتها العالية ودعمها لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR (شرط استخدام محتوى تم تصويره بهذه التقنية) واستخدام معالج ثماني النواة والمساعد الشخصي الذي يتفاعل صوتيا مع المستخدم، وتضع شكوكا حول المدة التي يمكن استخدام الهاتف فيها.
وتبلغ سماكة الهاتفين 8 و8.1 مليمتر ويبلغ وزنها 155 و173 غراما، وسيطلقان في 21 أبريل (نيسان) الحالي في 5 ألوان هي الأسود والرمادي والذهبي والفضي والأزرق.
هذا وأعلن موقع مكتبة «جرير» في السعودية و«شرف دي جي» في الإمارات الطلب المسبق على الهاتفين بالأسعار الرسمية وهي 2799 و3099 ريالا سعوديا/ درهما إماراتيا (749 و829 دولارا أميركيا).

ملحقات مختلفة

وكشفت الشركة مجموعة من الملحقات الأخرى للهاتفين، منها سماعات أذن بسعر 99 دولارا، وشاحن لاسلكي منفصل، ونظارات «غير في آر» Gear VR للواقع الافتراضي التي يضع المستخدم فيها هاتفه لمشاهدة العروض المحيطية واللعب بالألعاب الإلكترونية والتفاعل معها من خلال أداة تحكم تستشعر حركة المستخدم بشكل يشابه نظارات «إتش تي سي فايف» HTC Vive التي تستخدم أداتين للتحكم بعالم اللعبة. وقدمت الشركة كذلك كاميرا «غير 360» Gear 360 المطورة للتصوير المحيطي حول المستخدم، توفر القدرة على بث المحتوى المحيطي مباشرة عبر خدمات البث المختلفة، ومنها «فيسبوك». ويبلغ سعر النظارة مع أداة التحكم 130 دولارا، ويبلغ سعر أداة التحكم منفصلة 40 دولارا.
وبالنسبة لملحق «سامسونغ ديكس» Samsung Dex، فهو يتخصص بوصل الهاتف بلوحة مفاتيح وفأرة والشاشة، ليتحول الهاتف إلى شبه كومبيوتر محمول يعمل بنظام التشغيل «آندرويد». وتجدر الإشارة إلى أن هذه التقنية كانت قد أطلقتها «مايكروسوفت» في هاتف «لوميا 1080» في العام 2015 على شكل ملحق سمته «كونتينيوم ديسبلاي دوك» Continuum Display Dock.



بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.


من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.