ملفات الخارجية البريطانية: اللورد كارينغتون: زيارتي إلى العراق كانت بغيضة.. وحسن علي هدد بالانتقام التجاري

لندن حاولت احتواء الغضب العربي بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان

مارغريت ثاتشر مع اللورد كارينغتون
مارغريت ثاتشر مع اللورد كارينغتون
TT

ملفات الخارجية البريطانية: اللورد كارينغتون: زيارتي إلى العراق كانت بغيضة.. وحسن علي هدد بالانتقام التجاري

مارغريت ثاتشر مع اللورد كارينغتون
مارغريت ثاتشر مع اللورد كارينغتون

* في عدد اليوم، تركز الوثائق البريطانية على الجوانب الأخرى لزيارة اللورد كارينغتون لمنطقة الشرق الأوسط، واجتماعاته مع المسؤولين العرب في السعودية والكويت والعراق والأردن. ومع أن «الشرق الأوسط» قد غطت قبل سنتين الوثائق التي تعود لتلك الفترة، أي عام 1982، والأحداث التي كانت تمر بها منطقة الشرق الأوسط في ذلك الوقت مثل الحرب العراقية الإيرانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان، فإن بعض ملفات وزارة الخارجية البريطانية بقيت قيد السرية.
زيارة اللورد كارينغتون تناولت بالأمس الأذى الذي كان من الممكن أن يلحق بالعلاقات البريطانية العربية بسبب المقال الذي نشرته جريدة «الشرق الأوسط»، يتهم الحكومة بعلاقات سرية مع إسرائيل والتعاون معها في برنامجها النووي. لكن كان هناك بعض القضايا الساخنة التي كان على اللورد كارينغتون أن يتباحث حولها مع العرب، مثل الوفد العربي الذي كان سيحضر إلى لندن للتباحث مع بريطانيا حول فرص السلام، خصوصا بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان. الوفد كان يضم ممثلا عن منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا سبب إحراجا لبريطانيا التي كانت لا تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني. وتلكأت بريطانيا في استقبال الوفد لتحدد مستوى الاستقبال الرسمي الذي يمكن منحه له، أي أن يلتقي الوفد مع رئيسة الوزراء ووزير الخارجية اللورد كارينغتون، أم فقط مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية دوغلاس هيرد. كما تتضمن الوثائق لقاء اللورد كارينغتون في الكويت التي اعتبرت المحرض الرئيس في حملة المقاطعة العربية، وكذلك المراسلات بين أمير الكويت ورئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر.

* حسب محضر جلسة الاجتماع في 21 ديسمبر (كانون الأول)، أطلع وزير الخارجية البريطاني اللورد كارينغتون وزير الدولة دوغلاس هيرد على جولته الشرق أوسطية، ولخص له رد الفعل العربي تجاه «السياسة البريطانية بخصوص استقبال الوفد العربي في لندن». وقال له إن «المزاج في تونس عكس خيبة الأمل وعدم قدرة العرب على استيعاب موقفنا».
وقال اللورد كارينغتون لهيرد إنه لم يحاول التأكيد للعرب أن رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر مستعدة للقاء الأمين العام للجامعة العربية الشاذلي القليبي، إذا قرر الأخير زيارة لندن. دوغلاس هيرد كرر نفس الموقف البريطاني خلال لقائه (في هذا اليوم) مع محمود المستيري، وزير الدولة التونسي للعلاقات الخارجية في حكومة بورقيبة. وأضاف اللورد كارينغتون أن النقاشات مع الأردنيين كانت لا بأس بها. واعتبر لقاءه مع مروان القاسم، وزير الخارجية الأردني، مثيرا للانتباه، خصوصا النقاش حول زيارة الوفد العربي لموسكو. وقال الوزير الأردني للورد كارينغتون إنه شعر بان الرئيس السوفياتي أندروبوف يريد أن يفشل خطة ريغان بخصوص السلام في الشرق الأوسط، مضيفا أن الوزير الأردني يعتقد أن الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط كان الهدف من ورائها التحضير لخلق إسرائيل الكبرى، وأن الخطة هي احتلال الأردن حتى تصبح لإسرائيل حدود مشتركة مع السعودية.
وقال اللورد كارينغتون إن زيارته التي أخذته إلى السعودية والكويت والعراق والأردن «كانت لا بأس بها، باستثناء زيارته للعراق التي اعتبرها بغيضة، وأن حسن علي وزير التجارة كان مزعجا وهدد بالانتقام التجاري». ومع أن كارينغتون قال إنه لم يحس بأن بريطانيا خسرت من الناحية التجارية بسبب رد الفعل العربي تجاه الموقف البريطاني بسبب الخلاف حول زيارة الوفد العربي، فإنه أكد أن «الزيارة يجب أن تتم في المستقبل القريب، حتى نتفادى رد فعل عربيا معاكسا». وقال دوغلاس هيرد «علينا أن نعمل من أجل أن تتم الزيارة في فبراير (شباط) المقبل».
وفي رسالته إلى وزارة الخارجية، قدم السفير البريطاني تقييما لزيارة اللورد كارينغتون للكويت، يقول فيه «لا اللورد كارينغتون ولا أي من العاملين في السفارة الكويتية يعرف الأسباب التي جعلت الكويت تكون أحد المحرضين الرئيسين، إن لم نقل المحرض الرئيس، في حملة المقاطعة ضد (جنرال إليكتريك). لكننا مقتنعون بأن علينا أن ننجح في الكويت من أجل تفادي المقاطعة العربية». وتبين الرسالة كيف أن صندوق الاستثمار الكويتي قام بخطوات ضد «جنرال إليكتريك» واستهدفها في نشاطاته المالية مما أغضب البريطانيين.
اجتمع اللورد كارينغتون مع وزير المالية الكويتي لمدة 45 دقيقة ووجده «واسع المعرفة وذكيا جدا وذا حنكة ومتعاطفا مع الموقف البريطاني.. ووعد بأن يعمل ما بوسعه من أجل إخراج (جنرال إليكتريك) من المأزق». المحادثات مع الشيخ سعد العبد الله، الذي من الواضح أنه لم يكن على دراية كاملة بالموضوع، تناولت الحرب العراقية الإيرانية والدعم الكويتي للعراق. كما طلب الشيخ سعد من الغرب بأن يعمل باتجاه طرد القوات الإسرائيلية من لبنان.
أما ما قام به اللورد كارينغتون من عرض لبيع طائرات «هوك» والصفقة الدفاعية للكويت فقد كان ناجحا، قال السفير «لكن الشيخ سعد لم يعلق، لكنه لاحظ أهمية الموضوع بالنسبة لنا». ويضيف السفير البريطاني لدى الكويت قائلا إن «لقاء الشيخ صباح تناول الكثير من التفاصيل. كما أن الشيخ صباح صحح لوزير الخارجية بخصوص ما يجري على الجبهة بين العراق وإيران، قائلا إن العراق ما زال مسيطرا على الموقف، وإن الكويت ملتزمة التزاما كاملا إلى جانب العراق، وإن الحرب كلفته لحد الآن ستة مليارات دولار، إضافة إلى دعم مادي آخر»، مضيفا «لقد آن الأوان لأن يتخذ الغرب خطوات عملية، ويدعم وضع قوة حفظ سلام على الحدود العراقية الإيرانية».
أما بخصوص النزاع العربي الإسرائيلي فقد اتخذ الشيخ صباح موقفا صارما، بخصوص استقبال لندن للوفد العربي ورفض تضمينه ممثلا لمنظمة التحرير الفلسطينية.

* مراسلات بين أمير الكويت ورئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر

* في صيف 1982، وعلى خلفية الاجتياح الإسرائيلي للبنان، كتب أمير الكويت رسالة احتجاج إلى رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر، وردت هي عليه بالمثل. لكن رئيس مكتب قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية بعث برسالة إلى السفير البريطاني لدى الكويت في 16 أغسطس (آب) 1982، عبر فيها عن استغرابه من عدم تقديم القادة العرب أي مقترحات بناءة بخصوص الأزمة في لبنان. وقال في الرسالة «أرفق طي هذه الرسالة المراسلات بين أمير الكويت الشيخ جابر ورئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر بخصوص الأزمة في لبنان.. لقد خاب أملي قليلا لأن أمير الكويت، مثله مثل القادة العرب المعتدلين، لا يتقدم بأي اقتراحات عملية لحل الأزمة اللبنانية».
وقدم أمير الكويت الشيخ جابر في رسالته (31 يوليو/ تموز 1982) الموجهة لمارغريت ثاتشر نبذة تاريخية عن معاناة الفلسطينيين وطردهم من بلادهم، وكيف أن إسرائيل «تلاحقهم الآن في لبنان» وتنكل بهم على مسمع من العالم. «إن إسرائيل التي ملأت الدنيا بكاء وشكوى من أيام الشتات، لا ترضى للفلسطينيين إلا بالشتات.. إن أحدث الأسلحة المحرمة أصبحت الآن في يد الجيش الإسرائيلي يقتل بها الأبرياء.. إن مجزرة لبنان سجل دموي تغتال فيه إسرائيل حقوق الإنسان وتدمر بقذائفها حقه في الحياة والأمن وتزحف بدباباتها على كل مقدساته.. إن الإنسانية وكل محب للسلام مؤمن بكرامته وحقه في الحياة يتطلع إليكم لإيقاف هذه المجزرة الرهيبة».
ويختتم الشيخ جابر الأحمد الصباح رسالته قائلا «أرجو أن تكون استجابة فخامتكم إيجابية وعاجلة».
وبعثت مارغريت ثاتشر بردها إلى أمير الكويت بتاريخ 11 أغسطس 1982، تقول فيها «إنني أشاطرك الرأي حول معاناة الشعبين الفلسطيني واللبناني. الغزو الإسرائيلي هو خرق للقانون الدولي. لقد شجبناه بقوة وأوضحنا للإسرائيليين من خلال القنوات المتاحة أن يلتزموا بوقف النار، وأن يسحبوا قواتهم من حول بيروت، كخطوة أولى لسحب كامل قواتهم من لبنان.. وقررنا مع حلفائنا في المجلس الأوروبي في يونيو (حزيران) عدم تزويد إسرائيل بالأسلحة حتى إشعار آخر.. إننا ندعم جهود المبعوث الأميركي فيليب حبيب لتحقيق سلام عادل وانسحاب جميع القوى من لبنان الموجودة هناك ضد رغبات الحكومة اللبنانية.. المشكلة الفلسطينية، كما تفضلت، هي في قلب النزاع في لبنان، وعملنا دائما من أجل سلام عادل يمكنهم من خلاله ممارسة حق تقرير المصير، وعلى الرغم من المأساة اللبنانية فإنه لا يجب التخلي عن هذه الجهود. علينا جميعا أن نلعب دورا لجلب جميع القوى المتنازعة لقبول حقوق الآخرين، ومن دون هذه الخطوة الأساسية الأولى فإنه من الصعب البدء بالمفاوضات».



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.