السعودية تستنكر ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وإقامة مستوطنات جديدة

أشادت بقرارات قمة البحر الميت

السعودية تستنكر ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وإقامة مستوطنات جديدة
TT

السعودية تستنكر ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وإقامة مستوطنات جديدة

السعودية تستنكر ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وإقامة مستوطنات جديدة

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الجلسة، التي عقدها مجلس الوزراء، بعد ظهر اليوم (الاثنين)، في قصر اليمامة، بمدينة الرياض.
وفي مطلع الجلسة، أعرب خادم الحرمين الشريفين عن بالغ الشكر والتقدير لأخيه الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، على ما لقيه والوفد المرافق خلال زيارته للأردن من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة ، مؤكداً أن ما تم خلال الزيارة من مباحثات مع الملك، وتبادل لوجهات النظر حول المسائل والقضايا التي تهم البلدين، وما جرى من لقاءات ومباحثات رسمية بين الجانبين ، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، يجسد الروابط الأخوية المتينة، والرغبة في الدفع بها نحو آفاق أوسع ، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين ، ويسهم في دعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
كما عبر خادم الحرمين عن تقديره للمملكة الأردنية الهاشمية ملكاً وحكومةً وشعباً على ما بذل من جهود كبيرة لإنجاح أعمال مؤتمر القمة العربية في دورته الثامنة والعشرين ، مشيراً في هذا السياق إلى النتائج الإيجابية للقمة ، وأطلع المجلس على نتائج لقاءاته بإخوانه ملوك ورؤساء وقادة الدول العربية على هامش اجتماعات القمة ، وأعرب عن سعادته باستضافة المملكة العربية السعودية للقمة العربية في دورتها التاسعة والعشرين في مدينة الرياض، مرحباً بإخوانه قادة الدول العربية الشقيقة في بلدهم الثاني المملكة.
وأطلع المجلس على نتائج استقباله نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب الصيني الفريق أول جوي شيوي تشي ليانغ.
وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي ، عقب الجلسة ، أن مجلس الوزراء نوه بالبيان المشترك الصادر عقب زيارة خادم الحرمين الشريفين للمملكة الأردنية الهاشمية ، وما اشتمل عليه من تأكيد على متانة العلاقات الأخوية، وحرص على تنميتها في مختلف المجالات ، وما تضمنه من مواقف تجاه الوضع الراهن في الوطن العربي، ورغبة في جمع الكلمة وتوحيد الصف العربي والإسلامي، وسعي البلدين الحثيث من أجل العمل على توثيق الروابط الأخوية بين الدول العربية والإسلامية.
كما أشاد مجلس الوزراء، بالنتائج الإيجابية لمؤتمر القمة العربية في دورته العادية الثامنة والعشرين ، وما توصلت إليه من قرارات لخدمة القضايا العربية ، مشدداً في هذا الشأن على ما تضمنه إعلان "البحر الميت" الصادر في ختام أعمال القمة الذي عكس حرص الجميع على العمل العربي المشترك لمعالجة ما يواجه العالم العربي من مشكلات وتحديات.
وتطرق مجلس الوزراء ، إلى ما تضمنه البيان الصادر عن أعمال الدورة الـ 142 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام اجتماعاته بالرياض ، من تأكيدات على مواقف وقرارات دول مجلس التعاون الثابتة تجاه مختلف الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الخليجي المشترك ، وآخر التطورات الإقليمية والدولية.
وبين الطريفي ، أن مجلس الوزراء ، أدان إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إقامة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية لأول مرة منذ عشرين عاماً ، وبناء 2000 وحدة استيطانية جديدة، والاستيلاء على 977 دونماً من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، مؤكداً المواقف الثابتة للمملكة العربية السعودية تجاه القضية الفلسطينية، واستنكارها لجميع الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، ودعواتها المتكررة للمجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بالتوقف عن جميع الإجراءات التعسفية والعنصرية التي تمارسها ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وجدد مجلس الوزراء، إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للانفجار الذي وقع بمدينة " باراتشنار " في باكستان ، معرباً عن العزاء لذوي الضحايا ولجمهورية باكستان الإسلامية حكومةً وشعباً، وتمنياتها للمصابين بسرعة الشفاء.
بعد ذلك ، استعرض مجلس الوزراء جملة من الموضوعات ، معبراً عن الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين على جهوده وعنايته بكتاب الله وحرصه على تعليم القرآن وحفظه وتلاوته في داخل المملكة وخارجها ، وعلى رعايته للأيتام وجهوده في مختلف مجالات العمل الإنساني ، مشيراً في هذا السياق إلى منح الملك شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال " خدمة القرآن الكريم وعلومه " من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وجائزة الشخصية القيادية الفخرية في مجال رعاية الأيتام خلال حفل التكريم بجائزة السنابل للمسؤولية المجتمعية لمؤسسات رعاية الأيتام بدول مجلس التعاون الخليجي 2017م ، التي نظمتها جمعية السنابل لرعاية الأيتام بمملكة البحرين.
وثمن مجلس الوزراء جهود رجال الأمن في تعقب العناصر الإرهابية، وكل من يحاول العبث بأمن المملكة ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ، مشيراً في هذا الصدد إلى نجاح رجال الأمن في مداهمة إحدى المزارع بشمال بلدة العوامية بمحافظة القطيف استخدمت من قبل العناصر الإرهابية في الإعداد والتخطيط والتجهيز للأعمال الإرهابية، وافشال مخططاتهم وتحييد خطرهم.
وأفاد الدكتور عادل بن زيد الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها ، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي :
أولاً:
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير التعليم - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأردني في شأن برنامج تعاون علمي وتعليمي بين وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة الأردنية الهاشمية , والتوقيع عليه.
ثانياً :
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير العمل والتنمية الاجتماعية، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 25 / 16 ) وتاريخ 23 / 5 / 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم في مجالات العمل بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية ووزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية في المملكة المغربية، الموقعة في مدينة مراكش بتاريخ 23 / 5 / 1437هـ.
وقد أُعد مرسوم ملكي بذلك .
ثالثاً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير النقل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروعات اتفاقيات بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومات كل من : مملكة أسبانيا , وجمهورية إيرلندا ، وجمهورية هنغاريا في مجال خدمات النقل الجوي ، ومن ثم رفع النسخ النهائية الموقعة ، لاستكمال الإجراءات النظامية .

رابعاً :
بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 26 / 16 ) وتاريخ 23 / 5 / 1438هـ ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية ساحل العاج في مجال خدمات النقل الجوي ، الموقعة في محافظة جدة بتاريخ 20 / 2 / 1437هـ.
وقد أُعد مرسوم ملكي بذلك .
خامساً :
بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 28 / 17 ) وتاريخ 24 / 5 / 1438هـ ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية الخدمات الجوية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية أذربيجان ، الموقعة في مدينة الرياض بتاريخ 21 / 9 / 1436هـ.
وقد أُعد مرسوم ملكي بذلك .
سادساً :
بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 36 / 21 ) وتاريخ 9 / 6 / 1438هـ ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تعديل المادة (62) من نظام خدمة الضباط , الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( م / 43 ) وتاريخ 28 / 8 / 1393هـ ، لتكون بالنص الآتي :
أ - يستحق الضابط الطيار ، والضابط مشغل أنظمة التسليح على الطائرات المقاتلة - زيادة على راتبه - علاوة طيران بنسبة خمسة وثلاثين في المائة من راتبه الأساسي .
ب ‌ - تكون العلاوة - المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة - بنسبة ستين في المائة للضابط الطيار والضابط مشغل أنظمة التسليح ، ممن يعملون على الطائرات المقاتلة النفاثة .
ج ‌ - يوقف صرف العلاوة - المنصوص عليها في هذه المادة - أثناء وجود الضابط بالاستيداع" .
وقد أُعد مرسوم ملكي بذلك .
سابعاً:
قرر مجلس الوزراء الموافقة على اعتماد الحساب الختامي لمكتبة الملك فهد الوطنية للعام المالي ( 436 / 1437هـ ).
ثامناً :
وافق مجلس الوزراء على تعديل الفقرة (1) من قرار مجلس الوزراء رقم (274) وتاريخ 15 / 9 / 1432هـ ، لتصبح بالنص الآتي : "يُفرغِ المجلس الأعلى للقضاء قضاة في المحاكم العامة ومحاكم الاستئناف ومحاكم التنفيذ أو بعضها بحسب الحاجة ، ويكلفهم - عند الاقتضاء - بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي ، من أجل سرعة البت في القضايا المتعلقة بالمساهمات العقارية ، ويتخذ المجلس الأعلى للقضاء - بعد التنسيق مع وزير التجارة والاستثمار رئيس لجنة المساهمات العقارية - ما يلزم حيال ذلك" .
تاسعاً :
وافق مجلس الوزراء على أن تتولى الهيئة العامة للاستثمار رئاسة اللجنة السعودية الكندية المشتركة ، بدلاً من وزارة الخارجية .
عاشراً :
وافق مجلس الوزراء على تعديل تاريخ بدء الدراسة للعام الدراسي القادم ( 1438 / 1439هـ ) للطلاب والطالبات الوارد في قرار مجلس الوزراء رقم (207) وتاريخ 17 / 6 / 1428هـ من 19 / 12 / 1438هـ ، ليكون يوم الأحد الموافق 26 / 12 / 1438هـ.
حادي عشر :
وافق مجلس الوزراء على ترقيات بالمرتبتين الخامسة عشرة و الرابعة عشرة ووظيفتي (سفير) و (وزير مفوض) ، وذلك على النحو التالي :
1 - ترقية عبدالرحمن بن عبد العزيز بن حسن آل الشيخ على وظيفة (مستشار أمني) بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الداخلية.
2 - ترقية عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز أبو حيمد على وظيفة (سفير) بوزارة الخارجية.
3 - ترقية محمد بن سليمان بن إبراهيم السبتي على وظيفة (مدير عام الإدارة العامة) بالمرتبة الخامسة عشرة بالصندوق السعودي للتنمية .
4 - ترقية الدكتور سليمان بن حمد بن عبد الله العويشق على وظيفة (مستشار قانوني) بالمرتبة الخامسة عشرة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء .
5 - ترقية المهندس منصور بن محماس بن برّاز العتيبي على وظيفة (مهندس مستشار كهربائي) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية .
6 - ترقية سليمان بن دخيل بن سليمان العصيمي على وظيفة (مدير عام الرعاية الاجتماعية) بالمرتبة الرابعة عشرة بالمديرية العامة للسجون بوزارة الداخلية .
7 - ترقية محمد بن عبد الكريم بن عبد الله العبيدي على وظيفة (مدير عام الحاسب الآلي) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة العدل .
8 - ترقية فهد بن سعود بن مزيد العتيبي على وظيفة (مدير عام مركز المعلومات) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الصحة.
9 - ترقية الآتية أسماؤهم على وظيفة (وزير مفوض) في وزارة الخارجية وهم:
- سعود بن ناصر بن حمدان الحمدان
- سعود بن عبدالله بن فواز السبيعي
- مالك بن أحمد بن زيد الخيّال
- الدكتور فيصل بن إبراهيم بن عمر غلام
10 - ترقية عبدالله بن سليمان بن عبدالله الناصر على وظيفة (مدير عام الشؤون الإدارية والمالية) بالمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها التقارير السنوية لكل من : هيئة الري والصرف بالإحساء ، والهيئة السعودية للحياة الفطرية ، والمؤسسة العامة لجسر الملك فهد عن عامين ماليين سابقين ، كما اطلع المجلس على نتائج الدورة (الثامنة والعشرين) لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة ، والاجتماع (الثالث والخمسين) للمكتب التنفيذي للمجلس ، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.