فرنسا توازن بصعوبة بين التشبث بنظام الرعاية الاجتماعية والتقشف

ارتفاع تكاليف المساعدات المقدمة لغالبية العائلات يسبب متاعب للرئيس الاشتراكي هولاند

فرنسا توازن بصعوبة بين التشبث بنظام الرعاية الاجتماعية والتقشف
TT

فرنسا توازن بصعوبة بين التشبث بنظام الرعاية الاجتماعية والتقشف

فرنسا توازن بصعوبة بين التشبث بنظام الرعاية الاجتماعية والتقشف

يشن باتريك جوف، مالك أحد متاجر الألعاب هنا في شارع لوي براي، هجوما على اللوائح الحكومية التي تفرض قيودا على مساحة لعبة الشطرنج البراقة والكرة النطاطة التي رسمها على واجهة متجره. فإذا كانت مساحة الدهان أو الرسم تغطي أكثر من 36 قدما، فإنه يعد إعلانا ويجب عليه سداد رسم قدره 1.350 دولار أميركي. لكن رغم ذلك، يتطلع جوف، 57 سنة، للحصول على معاش حكومي كبير بما يساعده على تأمين خطة تقاعده في الريف عند وصوله إلى سن 62 سنة.
وعلى مسافة قريبة في نفس الشارع، تعتمد فيرجيني شارغرو، زوجة أحد الخبازين، على «إعانة أسرية» باليورو تعادل قيمتها 404 دولارات أميركي تحصل عليها من الحكومة للمساعدة في تربية أطفالهما الثلاثة. تعمل هي وزوجها لمدة ستة أيام في الأسبوع لتحصل على ما يعادل نحو 2.200 دولار أميركي شهريا. وتقول: «كنا سنواجه مشاكل لتوفير بعض أموار الرفاهية للأسرة لو لم نحصل على تلك الإعانة» الحكومية.
تعد مسألة الوجود المتغلغل للحكومة في الحياة الفرنسية بدءا بالقواعد المتعلقة بأماكن العمل ووصولا إلى الإعانات الصحية والتعليمية، موضوع جدل كبير، حيث تصارع البلاد لمعرفة ما إذا كان بإمكانها الحفاظ على نموذج الديمقراطية الاجتماعية بعد الحرب العالمية الثانية أم لا.
وأدى ارتفاع تكاليف برامج الرعاية الاجتماعية من المهد إلى اللحد ضعف قدرة الحكومة الفرنسية على زيادة الضرائب اللازمة للسداد مقابل كل هذا، والتسبب في خلق مشاكل سياسية متزايدة للرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند. وأصبحت قدرة البلاد على الإبداع والتنافس عالميا مسألة يُلقى عليها بظلال الشك، وينفر المستثمرون من واضعي اللوائح الحكومية والضرائب المرتفعة.
بيد أنه في شوارع هذه المدينة، ذات المساحة المتوسطة والتي تقع على بعد 325 ميلا جنوب غربي باريس، لا تكون المناقشة مجردة أو حتى سياسية بصورة علانية. فالمحادثات الموجودة في هذا الصدد تذكّر كيف عمد الكثير من الأشخاص، بلا وعي تقريبا، على توفيق تعليمهم وعادات العمل وفق احتياجهم، على الإعانات التي يرون فيها أحد المكونات الأساسية لحياتهم.
ويقول لوي باريس، 25 سنة، وهو ابن لزوجين يعيشان في شارع لوي برايل، وهو شارع مثالي في مدينة سانت إيتيان، التي تضم الطبقة العاملة ذات الأصول المترسخة، وتعتمد تاريخيا على الاشتراكيين: «لا يمكنك أن تنزع السلاح من الأميركيين، وبنفس الطريقة يتعذر عليك إبعاد الإعانات الاجتماعية عن الشعب الفرنسي». وأضاف باري، العاطل عن العامل والذي ما زال يبحث عن عمل منذ تركه للجامعة من أجل الحصول على وظيفة بدوام كامل توفر له الحصول على المزايا والإعانات: «لا يطيق السكان تحمل سداد هذه المبالغ».
في فرنسا، تتحمل الحكومة سداد معظم رسوم رعاية الأطفال والتعليم العالي، والتي تكون متاحة عالميا، كما هو الحال بالنسبة للرعاية الصحية. ومقارنة بالولايات المتحدة مثلا تعد تلك الأمور الثلاثة الأكثر تكلفة في ميزانيات غالبية الأسر الأميركية.
يتم إدراج كلفة الرعاية الصحية في فرنسا كجزء لا يتجزأ من الضرائب المفروضة على العمال وأصحاب العمل، حيث يقدم العمال إسهامات إلزامية قدرها نحو 10% من نسبة رواتبهم لتغطية التأمين الصحي، وإجمالي نحو 22% للسداد مقابل كافة الإعانات التي يستفيدوا بها.
يمكن أن تصل نسبة ضريبة الرواتب لأصحاب العمل إلى 48%، مما يعني أنه بالنسبة لموظف يتلقى راتبا يعادل في قيمته مبلغ ألف دولار أميركي، تكون التكلفة لصاحب العمل 1.480 دولار، وفقا لإحصائيات الحكومة الفرنسية. ولذلك يحصل الموظف لمدة سنتين على تأمين ضد البطالة تتحمل الحكومة سداده. ويحصل أولياء الأمور على مبلغ شهري عن كل طفل بعد الطفل الأول حيث يبدأ المبلغ من 176 دولارا للطفل الثاني، ويُطلب من معظم العمال المتلقين لرواتب أن يحصلوا على إجازة قدرها خمسة أسابيع، رغم أن المهنيين والمالكين للأنشطة التجارية، مثلما يفعل الكثير في شارع لوي برايل، يأخذون أقل من ذلك.
وقد زادت حدة المعارضة السياسية للتخفيضات المتواضعة التي طرأت على البرامج الاجتماعية. وقام سلف هولاند، الرئيس السابق المحافظ نيكولا ساركوزي، بتقليل بعض أقساط الكفالة الاجتماعية وتقليص معايير الحصول على إعانات البطالة والحد الأدنى للدخل، كما طرح مقترحات أخرى لم يستطع تنفيذها في ضوء مواجهة الاحتجاجات التي قد أدت في بعض الأحيان إلى خروج مئات الآلاف من الشعب في الشوارع للتظاهر.
ويواجه الرئيس هولاند معارضة عنيفة بالنسبة للمقترح الذي يطالب الشعب بالعمل لمدة أطول قدرها 18 شهرا لاستحقاق الحصول على إعانات التقاعد.
هناك حالة من التوتر تسود حياة الأفراد بين الضغط لتقليل الميزانية والطبيعة المترسخة بشدة في البرامج الحكومية. استطاعت سارة ريفي، 31 سنة، التي تعيش في شارع لوي برايل، أن تعود إلى العمل في أحد المكاتب الحكومية المحلية بعد إنجابها طفلا وذلك بسبب برنامج عام يسمح لها بالحصول على شهادة يمكنها أن تستخدمها للعمل في الحكومة المحلية. وحصلت أيضا على إعانة حكومية لمرحلة ما قبل الدراسة لطفلها البالغ من العمر 3 سنوات وتلقت إعانات أسرية من الحكومة، مما ساعدها على القدرة على تحمل تكاليف جليسة أطفال لطفلها الذي يصل عمره سنة واحدة.
بيد أنه عندما تم تسريحها من العمل بسبب خفض الميزانية، لم تكن مؤهلة للحصول على إعانات البطالة نظرا لعملها بدوام جزئي وحصولها على وظيفة مؤقتة. ورغم ذلك، فإن ريفي لا تزال تؤمن بضرورة وجود نظام حكومي يضمن للفقراء، على وجه الخصوص، وجود شبكة أمان كافية. وتقول ريفي: «سأختار بالقطع مواصلة هذا الأمر».
وتدير ميريل روجير، التي تعيش في شارع لوي برايل: «مركز بابي»، وهو عبارة عن منظمة خدمة اجتماعية غير هادفة للربح تدعمها الحكومة لخدمة إحدى المناطق الأكثر فقرا في المدينة. ونظرا لأن الكثير من عملاء المركز يعيشون في منطقة تضم شخصا عاطلا بين كل أربعة أشخاص على الأقل، فإنهم يعتبرون المساعدة الحكومية أمرا ضروريا. وتقول روجير: «سأكون سعيدة عندما أسدد المزيد من ضرائب الرواتب، لكي يحصل الآخرون على المزيد من الإعانات».
يتلقى بعض الأشخاص في المركز دخلا إضافيا من الحكومة لضمان حصولهم على الحد الأدنى للمعيشة. وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، كان هذا الدعم يصل إلى 1.664 دولار للشخص الواحد ونحو 3.100 دولار للأسرة المكونة من أربعة أفراد بينهم أطفال فوق ثلاث سنوات. وعلاوة على ذلك، هناك بعض الأشخاص المؤهلين للحصول على إعانة سكنية والإعانات الأخرى. ويقول سالفاتور غارافا - بوتا، وهو جزار ونائب أمين أكبر نقابة في سانت إيتيان: «لقد طبقت الدولة النظام، لكننا صرنا عبيدا له».
* خدمة «نيويورك تايمز»



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.