سجال إيراني حول تصريحات أحمدي نجاد «المسيئة» للقيادة

طهران تكشف عن جدول الانتخابات الرئاسية... وشكوك حول مرشح «ظل» إلى جانب روحاني

مواطنان إيرانيان يلتقطان «سيلفي» في آخر أيام عطلة النيروز (رأس السنة الإيرانية) (سيزده بدر) في منطقة شمال طهران (أ.ب)
مواطنان إيرانيان يلتقطان «سيلفي» في آخر أيام عطلة النيروز (رأس السنة الإيرانية) (سيزده بدر) في منطقة شمال طهران (أ.ب)
TT

سجال إيراني حول تصريحات أحمدي نجاد «المسيئة» للقيادة

مواطنان إيرانيان يلتقطان «سيلفي» في آخر أيام عطلة النيروز (رأس السنة الإيرانية) (سيزده بدر) في منطقة شمال طهران (أ.ب)
مواطنان إيرانيان يلتقطان «سيلفي» في آخر أيام عطلة النيروز (رأس السنة الإيرانية) (سيزده بدر) في منطقة شمال طهران (أ.ب)

رغم تأكيد ابتعاد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد من سباق الترشح للانتخابات الرئاسية، فإن اسمه ما زال أكثر الأسماء إثارة للجدل في المشهد السياسي الإيراني؛ ففي حين يواجه انتقادات واسعة من حلفاء الأمس في التيار المحافظ، فضلا عن خصومه في ائتلاف الرئيس الحالي حسن روحاني بسبب تصريحات يشتبه أنها موجهة للمرشد الإيراني علي خامنئي، قلل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، علاء الدين بروجردي، من أهمية المخاوف حول نشاط أحمدي نجاد الانتخابي بقوله إنه «يضفي حماسا على الانتخابات»، مؤكدا أنه «يجب ألا يؤخذ على محمل الجد». تزامن الجدل مع استمرار الشكوك في معسكر الإصلاحيين والمعتدلين حول وجود مرشح «ظل» إلى جانب روحاني، وذلك في حين أعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية الجدول الزمني للسباق الرئاسي الذي يبدأ في الحادي عشر من أبريل (نيسان) بتسجيل المرشحين.
وبعد عشرة أيام تفتح لجنة الانتخابات الإيرانية أبواب الترشح للانتخابات الرئاسية، ويعد حميد بقائي المرشح الوحيد الذي تأكد ترشحه للانتخابات بينما تحوم الشكوك حول الأسماء المتداولة الأخرى بما فيها الرئيس حسن روحاني. ولم يعلن روحاني حتى الآن صراحة نيته الترشح للانتخابات على الرغم من مرور أكثر من أسبوعين على تأكيد ائتلاف المعتدل والإصلاحي دعم ترشح روحاني لتولي فترة رئاسية ثانية. وكانت تقارير تناقلت عن مصادر مقربة من روحاني ترشحه للانتخابات عقب حصوله على الضوء الأخضر من خامنئي.
وكان آخر خطابات أحمدي نجاد في 22 من مارس (آذار) الماضي في الأحواز جنوب غربي البلاد، أول ظهور علني له إلى جانب المرشح حميد بقائي، في تراجع واضح من الموقف الحيادي الذي أعلنه سابقا. وفي خطابه المثير للجدل يوجه أحمدي نجاد انتقادات لاذعة للحكومة بسبب تجاهل أوضاع الأحواز البيئية، والإصرار على تحويل مجرى الأنهار، كما ينتقد تجاهل الوضع المعيشي لسكان المنطقة، بينما هي تنتج أكبر معدل للنفط والغاز الإيراني. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل وجه أحمدي نجاد سهام النقد إلى مسؤول رفيع يتجنب ذكر اسمه بسبب قطع الدعم المالي الذي أقرته حكومته للأسر الإيرانية.
وشبّه أحمدي نجاد مسؤولا رفيعا في النظام بالسلطان الذي يستأثر برأي دون ثمانين مليون إيراني، كما يتجاهل نحو 70 في المائة من الإيرانيين الذين يطالبون باستمرار الدعم الحكومي.
ومنذ أكثر من عشرة أيام لم يتوقف الجدل حول هوية المسؤول المقصود بانتقاد أحمدي نجاد. فبينما اعتبر مقربون من أحمدي نجاد أن المقصود هو روحاني، دفع مقربون من روحاني باتجاه أن يكون الشخص المقصود في التصريحات هو شخص خامنئي.
وتعمق الجدل حول تصريحات أحمدي نجاد عندما عزز سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام والقيادي في الحرس الثوري، محسن رضائي، الشبهات بمطالبة أحمدي نجاد سحب تلك التصريحات وتكذيب صحة ما ورد على لسانه.
ردا على ذلك، اعتبر المستشار الإعلامي الحالي لأحمدي نجاد، علي أكبر جوانفكر، أن سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام أدلى بتلك التصريحات تأثير «تلقين شيطاني من وسائل الإعلام المعارضة». بدوره نشر محمد علي رامين، المساعد الإعلامي في وزارة الثقافة في زمن رئاسة أحمدي نجاد مقالا انتقاديا عبر حسابه في شبكة «تليغرام» يصف رئيسه السابق أحمدي نجاد ومساعديه اسفنديار رحيم مشائي وحميد بقائي بـ«المهرجين الثلاثة في الربيع». واستخدام الربيع هنا استعارة من الشعار الذي يرفعه تيار أحمدي نجاد، وخطف المقال اهتمام المواقع المعارضة لأحمدي نجاد والمقربة من روحاني؛ لأن صاحبه يعتبر من المحسوبين على أحمدي نجاد حتى وقت قريب.
في الجهة الأخرى، فإن مقربين من روحاني حاولوا خلال الأيام الماضية دفع الأمور باتجاه تعزيز الشكوك حول أن تكون التصريحات موجهة إلى خامنئي. وبعد هجوم لاذع من المساعد السياسي في مكتب الرئيس الإيراني حميد أبو طالبي، اتهم أحمدي نجاد بـ«كسر الأعراف السياسية» دخل المستشار الإعلامي لروحاني على الخط عبر نشره استفتاء في حسابه على شبكة الإنترنت يتساءل فيه: «من هو المقصود في خطاب أحمدي نجاد هل هو الرئيس الإيراني أم المرشد أم المحافظون؟». وذلك في وقت أبدى مراقبون مخاوفهم أن يستغل أنصار أحمدي نجاد تلك التهم التي تلاحقه «لإنقاذ» موقفه في المشهد السياسي الإيراني.
على صعيد المعسكر المحافظ، فإن التوقعات تشير إلى أن الجبهة الشعبية للقوى الثورية (جمنا) تتجه إلى ترشيح إبراهيم رئيسي رئيس الهيئة «الرضوية». وأفاد موقع «انتخاب» الإيراني أمس عن مصادر مطلعة، بأن رئيسي سيعلن موقفه النهائي من الترشح للانتخابات بعد أيام في الثامن من أبريل، وتحديدا بعد 24 ساعة من اجتماع ائتلاف المحافظين «جمنا».
من جانبه، قال المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخدايي إن على إبراهيم رئيسي تقديم استقالته من اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية إذا قرر خوض السباق الرئاسي، حسب ما نقلت عنه مجلة «مثلث» السياسية. كذلك آثار كدخدايي مرة أخرى النقاش حول إمكانية رفض أهلية روحاني في الانتخابات المقبلة، وفي إشارة إلى ما تردد عن حصول روحاني على موافقة المرشد قال: إن اللجنة ستقوم بعملها بمعزل عن ذلك.
ونفي كدخدايي أن يكون قرار خامنئي في إبعاد أحمدي نجاد من الانتخابات الرئاسية ساريا على مقربين من أحمدي نجاد، وشدد على أنه لا يعتقد بأن الرئيس الإيراني ينوي الترشح للانتخابات.
في هذا الصدد، أعلن المتحدث باسم الوزارة الداخلية الإيرانية، سلمان ساماني، قائمة المناصب التي يترتب على المسؤولين تقديم الاستقالة قبل خوض الانتخابات الرئاسية، ووفق ساماني فإنه يترتب على المسؤولين الذين لديهم صلات مباشرة باللجان التنفيذية والمشرفة على الانتخابات تقديم الاستقالة قبل إعلان الترشح للانتخابات الرئاسية.
وقال ساماني إنه يتوجب على أعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات واللجان التنفيذية وأعضاء لجنة صيانة الدستور تقديم الاستقالة قبل الترشح للانتخابات. كما اشترط على منتسبي الأجهزة العسكرية والأمنية تقديم الاستقالة وقبولها قبل فتح أبواب الترشح للانتخابات.
في شأن متصل، فإن ائتلاف التيار الإصلاحي والمعتدل لم يحسم بعد قرار النهائي حول وجود مرشح «ظل» إلى جانب حسن روحاني، وتداولت فكرة وجود مرشح «ظل» إلى جانب الرئيس الحالي خشية تعرضه لضغوط من التيار المحافظ في الانتخابات الرئاسية. وقال نائب رئيس كتلة «الأمل» الإصلاحية في البرلمان محمد رضا تابش، أمس: إنه «من الضروري وجود مرشحين آخرين» إلى جانب روحاني «نظرا لأحداث من الممكن أن تحدث في الانتخابات» وفق ما أفادت وكالة «إيلنا» الإصلاحية.
وكان عضو اللجنة المركزية في حزب «عمال البناء» (أسسه هاشمي رافسنجاني) غلام حسين كرباستشي السبت الماضي في تصريح لوكالة «ايلنا» ربط وجود مرشح «ظل» بقرار الرئيس الإيراني حسن روحاني، وفي إشارة إلى مناظرة تلفزيونية مرتقبة بين المرشحين للرئاسة قال: إن وجود مرشحين آخرين من شأنه أن يخفف عن روحاني مقابل الأسئلة المطروحة من مرشحي التيار الآخر.



مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
TT

مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع، رغم انتقادات صادرة في نيودلهي لهذا التقارب بين البلدين.

وتُعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه رئاسة الوزراء. ومن المقرر أن يجري محادثات مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي استقبله في مطار بن غوريون، ومع الرئيس إسحق هرتسوغ، كما يرتقب أن يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست).

وقد عززت نيودلهي في السنوات الأخيرة تدريجياً شراكتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.

وتُدير شركة «أداني» الهندية العملاقة ميناء حيفا في شمال إسرائيل، فيما زُوّد الجيش الهندي مسيّرات إسرائيلية استخدمتها نيودلهي على نطاق واسع خلال المواجهة العسكرية مع باكستان سنة 2025.

وقال مودي في بيان قبل مغادرته: «تربط بين بلدَينا شراكة استراتيجية قوية ومتعددة الأوجه».

من جهته، أعرب نتنياهو عن أمله في أن تندرج «العلاقة الخاصة التي بُنيت خلال السنوات الماضية» في إطار «تحالفات جديدة» في مواجهة أعداء مشتركين «متطرفين».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

وأعلنت الحكومة الهندية عن بدء مباحثات، الاثنين، في نيودلهي بشأن اتفاقية تجارة حرة، لافتة إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ 3.62 مليار دولار خلال 2024-2025.

وتربط الهند وإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية منذ عام 1992. وقد تعززت هذه العلاقات منذ وصول مودي القومي الهندوسي إلى السلطة في 2014. ويعدّ كل من مودي ونتنياهو، وكلاهما ينتميان إلى اليمين، نفسيهما «صديقين».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، كشفت نيودلهي عن مشروعها الطموح لإنشاء «ممر اقتصادي» يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر السكك الحديد والمواني وخطوط الكهرباء وشبكات الإنترنت وخطوط أنابيب النفط، إلا أن هذه المبادرة عُلّقت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وبعد أشهر من زيارته لإسرائيل في 2017، توجه مودي إلى رام الله، مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وتُثير زيارته الحالية انتقادات داخل الهند. وأبدت بريانكا غاندي، العضو البارز في حزب «المؤتمر الوطني» الهندي، عبر منصة «إكس»، أملها في أن يشير مودي إلى «مقتل آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في غزة» خلال خطابه أمام البرلمان الإسرائيلي.


إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
TT

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)

ردت إيران، الأربعاء، على تكتيكات الضغط التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل محادثات حاسمة في جنيف بشأن برنامجها النووي، متأرجحة بين وصف تصريحاته بأنها «أكاذيب كبرى» والتأكيد أن المفاوضات قد تُفضي إلى اتفاق عبر «دبلوماسية مشرّفة».

وتأتي تصريحات مسؤولين إيرانيين عشية محادثات الخميس، في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة أكبر انتشار لطائراتها وسفنها الحربية في الشرق الأوسط منذ عقود، ضمن مساعي ترمب للتوصل إلى اتفاق، بينما تواجه إيران اضطرابات داخلية متزايدة عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وفي حال فشل المفاوضات، كرر ترمب تهديده بمهاجمة إيران، وهو ما تخشى دول المنطقة أن يقود إلى حرب إقليمية جديدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات بين إسرائيل و«حماس».

وكانت طهران قد أعلنت أن جميع القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ستُعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من أفراد القوات الأميركية للخطر. وأظهرت صور أقمار صناعية أن السفن الحربية الأميركية الراسية عادة في البحرين أُرسلت إلى عرض البحر، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

إيران ترد على خطاب حالة الاتحاد

وتطرق ترمب، مساء الثلاثاء، في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد إلى إيران والمفاوضات النووية، متهما طهران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وهي تقنية بحوزة عدد محدود من الدول.

وقال: «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكن أن تهدد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لقد حُذروا من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامجهم التسليحي، ولا سيما الأسلحة النووية، ومع ذلك يواصلون ذلك. إنهم يبدأون من جديد».

ترمب، بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ، يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي_أ.ف.ب)

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 "إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة"، لكنها لم تذكر ما إذا كانت الجمهورية الاسلامية قد اتخذت مثل هذا القرار.

وتمتلك طهران حاليا صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال النائب أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية وهو جنرال في «الحرس الثوري» إن «إيران قادرة على استهداف الولايات المتحدة من البحر». وقال: «ربما لن يصيب الصاروخ الإيراني المقبل واشنطن ونيويورك، لكن يمكننا استهداف أميركا من داخل البحر».

وأوضح حياة مقدم في تصريحات صحافية حينها فإن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

وفي نفس السياق، أضاف حياة مقدم أن «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسرت من المحللين بأنها رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاء لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

وأرسل ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وأصول أخرى.ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.

وأظهرت صور أقمار صناعية كانت الوكالة قد حللتها سابقاً أن إيران بدأت إعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ، وأجرت بعض الأعمال في المواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها الولايات المتحدة في يونيو.

وتؤكد إيران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي سلمي، فيما تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران امتلكت برنامجاً للأسلحة النووية حتى عام 2003. وكانت طهران تخصّب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل هجوم يونيو، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

ورداً على ترمب، شبّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الرئيس الأميركي بجوزيف غوبلز، وزير الدعاية في عهد أدولف هتلر، واتهم ترمب وإدارته بشن «حملة تضليل ومعلومات خاطئة» ضد إيران.

وكتب بقائي على منصة «إكس»: «كل ما يزعمونه بشأن برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير هو مجرد تكرار لأكاذيب كبرى».

وكان ترمب قد قال في خطابه إن ما لا يقل عن 32 ألف شخص قُتلوا في الاحتجاجات، وهو رقم يقع في الحد الأعلى من تقديرات ناشطين. وأحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 قتيل حتى الآن، وترجّح أن يكون العدد أعلى بكثير. أما الحكومة الإيرانية، التي دأبت على التقليل من أعداد الضحايا في اضطرابات سابقة، فقد أعلنت في 21 يناير أن 3117 شخصاً قُتلوا.

رجل إيراني خارج كشك في أحد شوارع طهران يحمل صحيفة "جمله" الإيرانية الصادرة الأربعاء تحت عنوان "الاختلافات بين التفاوض مع ترمب وباراك أوباما" (إ.ب.أ)

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريح منفصل، إن الولايات المتحدة يمكنها إما اختيار الدبلوماسية أو مواجهة غضب إيران.

ونقلت شبكة «دانشجو»، التي تديرها قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف قوله: «إذا اخترتم طاولة الدبلوماسية – دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الأمة الإيرانية والمصالح المتبادلة – فنحن أيضاً سنكون على تلك الطاولة».

وأضاف: «لكن إذا قررتم تكرار تجارب الماضي عبر الخداع والأكاذيب والتحليلات المعيبة والمعلومات الكاذبة، وشن هجوم في خضم المفاوضات، فستذوقون بلا شك الضربة القوية من الأمة الإيرانية وقوات الدفاع عن البلاد».

المحادثات في الميزان

ومن المقرر أن تجتمع إيران والولايات المتحدة الخميس في جنيف في ثالث جولة من المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي أدت طويلاً دور الوسيط بين طهران والغرب.

وفي حال فشل المحادثات، يظل توقيت أي هجوم محتمل، وكذلك طبيعته وأهدافه، محل غموض.

ولم توضح الولايات المتحدة أهداف أي عمل عسكري محتمل. فإذا كان الهدف الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فمن غير الواضح ما إذا كانت ضربات محدودة ستنجح. أما إذا كان الهدف إزاحة القيادة الإيرانية، فمن المرجح أن يقتضي ذلك حملة عسكرية أوسع وأطول أمداً. ولم تظهر مؤشرات علنية على التخطيط لما قد يلي ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى داخل إيران.

أربع طائرات تزويد بالوقود أميركية من طراز بوينغ كي سي 135 في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب (إ.ب.أ)

ويظل وضع البرنامج النووي الإيراني موضع تساؤل. فقد قال ترمب سابقاً إن الضربات الأميركية «دمرت» البرنامج، لكن يبدو أن تفكيك ما تبقى منه عاد إلى جدول أعمال الإدارة. ولم يُسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش تلك المواقع للتحقق مما تبقى منها.

كما يكتنف الغموض ما قد يعنيه أي عمل عسكري للمنطقة الأوسع. فقد ترد طهران باستهداف دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف.

وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت الثلاثاء من شركة «بلانيت لابز» أن السفن الأميركية الراسية عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وقبل هجوم إيران على قطر في يونيو(حزيران)، قام الأسطول الخامس بنشر سفنه في البحر تحسباً لهجوم محتمل.


اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».