رواية عراقية عن مأساة الإيزيديين

للكاتب العراقي المغترب في النرويج نوزت شمدين، صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر رواية «شظايا فيروز»، التي يدور موضوعها الرئيسي عن مأساة الإيزيديين في العراق في الفترة الأخيرة. وهذه هي الرواية الثانية للكاتب بعد «سقوط سرداب».
من أجواء الرواية:
لا أعرف متى تمكن مني النوم ليضعه أمامي في ذلك الحقل الأخضر الفسيح المليء بالزهور والطيور والأشجار المثمرة. كان يرتدي قميصاً أبيضَ بياقة مستديرة كالتي يرتديها رجالنا الإيزيديون وعلى وجهه تلك الابتسامة والنظرة الحبيبتين على قلبي. مد لي خاتماً ذهبياً مرصعاً بأحجار ملونة يشع منه نورٌ أخاذ وقال دون أن يرفع عينيه السوداوين عني:
«صنعته لكِ من القمر. سيحميكِ من الحزن والظلام».
أمتعني صوته وملأ الفرح قلبي لأنني فهمت كلماته واستطعت أن أنظر إليه وأتفحصه بشوق دون خوف أو خجل كما فعلت لمرة يتيمة في زمن الحرية. نهضت من على كرسيي الخشبي الصغير ودرت حول نفسي بفرح غامر لكي أريه فستاني الزهري الجديد. درت ودرت سعيدة بهدية خودي الذي ما زال يتذكرني وفكرت بما سأقوله لعمتي عندما أعود إلى البيت ومعي خاتمي السحري، لكنني حين توقفت ويداي على خصري لم أجده بقربي. كان بعيداً يمشي في نفق ضوئي طويل شابكاً يديه من الخلف وينظر إلى الأرض. ركضت لألحق به غير أن خطواتي أبقتني في حدود مكاني دون أن أتجاوزها. لم أجد اسمه في ذهني لأناديه به، حاولت تذكر الأسماء التي أعرف، سمعتني أتحدث بالعربية لكن بصوت عمتي، ذكرت أسماء صالحين وأخرى غريبة لا أعرف أصحابها. انطفأ النفق وتغير الحقل. أصبح مقفراً ولا شيء يحيطني سوى رمال وصخور مبعثرة وطيور سود برؤوس بشرية تحلق في دائرة واسعة جدا في السماء. فتشت عن الخاتم في يدي لكنني لم أجد سوى قطعة ممزقة من فستاني الزهري الجديد.
تقع الرواية في 288 صفحة من القطع المتوسط.