ملثمون من «حزب الله» يتولون «الأمن الاجتماعي» في الضاحية الجنوبية

استعراض القوة الذي نفذه أثار استياءً وكشف غياب الدولة

عناصر ملثمون من {حزب الله} يتجولون في شوارع الضاحية الجنوبية
عناصر ملثمون من {حزب الله} يتجولون في شوارع الضاحية الجنوبية
TT

ملثمون من «حزب الله» يتولون «الأمن الاجتماعي» في الضاحية الجنوبية

عناصر ملثمون من {حزب الله} يتجولون في شوارع الضاحية الجنوبية
عناصر ملثمون من {حزب الله} يتجولون في شوارع الضاحية الجنوبية

نفذ «حزب الله» اللبناني استعراض قوة في ضاحية بيروت الجنوبية، في محاولة منه لردع تجار المخدرات وعصابات الخطف التي تتخذ من بعض مناطق نفوذه مقرا لها. وأنزل الحزب عشرات من عناصره الملثمين ليل أول من أمس إلى الشارع؛ وهو ما آثار مخاوف من اعتماده «الأمن الذاتي» بعد أن أقرت الدولة اللبنانية الأسبوع الماضي خطة أمنية تشمل ملاحقة الخارجين عن القانون، ومن ضمنهم ضاحية بيروت الجنوبية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن استياء رسميا سجل من خطوة الحزب. وقالت المعلومات إن وزير الداخلية نهاد المشنوق يحضّر بيان إدانة للخطوة، التي رجحت مصادر رسمية لبنانية أن تكون موجهة ضد بعض العشائر التي تعاند الحزب وتتحدى سلطته، مشيرة إلى أن وضع الأقنعة على وجوه عناصر الحزب دليل على ذلك؛ لأن معناها أن الخطوة داخلية بامتياز، مشيرة إلى أن الحزب بات يعيش تحت ضغط بيئته المستاءة من تصرفات هؤلاء، في حين هو غير قادر على الصدام معهم؛ تجنبا لاهتزاز بيئته الداخلية.
وانشغل اللبنانيون في الساعات الماضية بعدد من الصور تم تداولها لعناصر ملثمين يرتدون زياً أسود موحداً تبين أنهم تابعون لـ«حزب الله» الذي قرر تشكيل سرية جديدة تتولى «الأمن الاجتماعي» في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي شهدت أخيرا أحداثا أمنية على خلفية تنامي عمليات الاتجار بالمخدرات؛ ما كاد قبل أسابيع يشعل فتنة لبنانية – فلسطينية بعد تطور الخلافات إلى معارك بالأسلحة الرشاشة. وسادت موجة استياء عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي مما قال ناشطون إنه «سكوت ورضوخ أجهزة الدولة اللبنانية أمام واقع تشكيل مجموعات مماثلة تحل مكان القوى الأمنية والمؤسسات الرسمية المولجة ملاحقة المخلين بالأمن».
وقالت مصادر مطلعة على موقف الحزب، ومتابعة لما حصل في برج البراجنة مساء الجمعة - السبت لـ«الشرق الأوسط» إن «عشرات العناصر التابعين لسرية جديدة أنشأها (حزب الله) جالوا في شوارع المنطقة وهم ملثمون ومسلحون، ويضعون على أكتافهم شارات الحزب الصفراء، وعلى صدورهم عبارة (سرية العباس) لتوجيه (رسالة حازمة لكل المخلين بالأمن) في المنطقة، والذين تنامت حركتهم في الفترة الماضية، خصوصا تجار المخدرات وبعض فارضي (الخوات)». وقالت المصادر إن الحزب أكد عبر القنوات الخاصة للمسؤولين اللبنانيين أن «هذه الخطوة لا تستهدف الاجتماع الأمني الذي تم عقده في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، بل تتكامل مع الخطة الأمنية التي بدأ تطبيقها في لبنان قبل فترة؛ بهدف إلقاء القبض على الرؤوس الكبيرة المتورطة في عمليات الاتجار بالمخدرات».
وأوضح قاسم قصير، الكاتب المتخصص بشؤون «حزب الله»، أن المجموعة التي استعرضت ليل الجمعة في شوارع برج البراجنة «تم تدريبها حديثا، وهي مناطقية غير تابعة للقيادة المركزية للحزب»، لافتا إلى أن «القيّمين عليها ارتأوا بعد أن أنهت تدريباتها أن نقوم باستعراض لتوجيه رسالة للعابثين بالأمن في المنطقة مفادها أن (حزب الله) لن يسمح باستمرار الوضع على ما هو عليه». وقال قصير لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن المجموعة تابعة للحزب ويقودها مسؤول الحزب في المنطقة، إلا أن البُعد الذي تتخذه مناطقي بحت، وبخاصة بعد الأحداث الأمنية التي شهدتها برج البراجنة في الآونة الأخيرة». وأشار قصير إلى أن «مهمة هذه المجموعة تنسجم مع الخطة الأمنية التي بدأت أجهزة الدولة في تطبيقها قبل مدة لإلقاء القبض على تجار المخدرات، وهو ما يؤكد أن (حزب الله) يدعم فعليا هذه الخطة ويتعاون لإنجاحها».
في المقابل، توقف الباحث السياسي ومدير مركز «أمم» للدراسات، لقمان سليم، المعارض لـ«حزب الله» في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عند قرار الحزب القيام بهذا الاستعراض في «منطقة حساسة» وإن كانت جزءا من الضاحية الجنوبية لبيروت، لافتا إلى أن برج البراجنة مختلطة إلى حد بعيد، وسكانها من السنة والشيعة الأكراد والفلسطينيين. وأضاف: «ما لفتني أنه تم تقديم العناصر الذين سيتولون الأمن الاجتماعي كمجموعة من الملثمين، علما بأنهم جزء من هذه البيئة الحاضنة، لكنهم غير قادرين على إظهار وجوههم». واعتبر سليم أن «الهدف من هذه المشهدية الاستجابة لشكاوى الناس العارمة من خلال فرض نوع من الهيبة، يظن الحزب أنه من خلالها يستطيع معالجة مشكلات عميقة، كالاتجار بالممنوعات وفرض الخوات»، مشددا على أن ما حصل صفعة جديدة لمفهوم الدولة في لبنان، وبخاصة أنه تم بُعيد الاجتماع الأمني الرفيع الذي عقد في بعبدا، كما أنه عملية تسفيه للأجهزة الأمنية والوزارات المعنية التي يجب أن تكون مولجة وحدها أن تحدد ما هو حلال وما هو حرام، وأن تلاحق المخلين بالأمن».
واستنفر مئات الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي طوال ساعات يوم أمس للتعبير عن استيائهم العارم مما قالوا إنه «قرار (حزب الله) عرض عضلاته مجددا في الداخل اللبناني لترويع خصومه وكل معارضيه سواء أكانوا من المواطنين العاديين أم من الفرقاء السياسيين». واعتبر منسق «الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار» فارس سعيد، أن «كلام رئيس الجمهورية الداعم لسلاح (حزب الله) يجعل من استعراضه في الضاحية خبرا عاديا، مثل التحكم المروري»، في حين رأى الوزير السابق أشرف ريفي، أن «العراضة المسلحة التي نفذها (حزب الله) في الضاحية الجنوبية تؤكد استقالة الدولة لمصلحة الدويلة». ولفت ريفي في بيان إلى أنه «بدلا من أن تتولى القوى الأمنية، وهي قادرة على ذلك، اجتثاث مروجي آفة المخدرات والممنوعات، رأينا بالأمس مشهداً يؤكد استقالة الدولة لمصلحة الدويلة، في الأمن والسيادة وتطبيق القانون، من خلال العراضة المسلحة التي نفذها (حزب الله) في الضاحية الجنوبية، التي دلَّت للمرة الألف على التناقض الذي يعبِّر عنه هذا الحزب مع الدولة ومؤسساتها». وأضاف: «نضع هذا السؤال برسم رئيس الجمهورية الذي ترأس أمس اجتماعا أمنيا في القصر الجمهوري لضبط الوضع الأمني، ونقول له: هل ما قاله عن عدم قدرة الجيش اللبناني على الدفاع عن لبنان، بات ينطبق أيضا على القوى الأمنية، وهل هي غير قادرة أيضا، تبعا للمنطق نفسه، على حماية الأمن الاجتماعي للبنانيين؟ والسؤال نفسه برسم الحكومة مجتمعة، وبرسم وزيري الداخلية والدفاع تحديدا».
وكانت الأجهزة الأمنية اللبنانية بدأت قبل نحو أسبوعين في تطبيق خطة أمنية غير معلنة، لتوقيف عدد من المطلوبين في منطقتي البقاع شرق لبنان وبعض مناطق بيروت. ونقلت «الشرق الأوسط» في وقت سابق عن مصادر قولها إن «الأجهزة الأمنية داهمت مواقع يتوقع أن يوجد فيها كبار المطلوبين، مثل نوح زعيتر وعلي نصري شمص، من غير أن تتمكّن من إلقاء القبض عليهم»، مشيرة إلى أن «تلك المداهمات لا تترافق مع مظاهر عسكرية وأمنية في المنطقة، بل تنفّذ بطريقة مباغتة وسرية».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.