في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»

الحرس الثوري يمتلك شركات «الواجهة الأمامية»... والنظام المصرفي عصي على المناورة

في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»
TT

في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»

في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»

في الأسابيع الأخيرة، كانت شركة توتال الفرنسية العملاقة في مجال الطاقة ترسل كميات صغيرة من اليورو من المصارف في أوروبا إلى طهران. وكانت تلك الخطوة مكافئة لمحاولة إرسال ودائع مباشرة إلى هناك. وكان مقصد الشركة الفرنسية هو اختبار النظام المصرفي والوقوف على مدى صعوبة إجراء المعاملات النقدية اليومية في إيران.
ولأن الشركة الفرنسية تفكر في الاستثمار في إيران، فإنها تتحرك بمنتهى الحذر على هذا المسار. ولقد عينت مسؤولا بدوام كامل لمتابعة شؤون الامتثال في البلاد للتأكد من أنها لا تتجاوز أي قواعد مفروضة: فهي لا يمكنها السماح لأي مواطن أميركي بالعمل في أي من مشاريعها هناك، وينبغي أن تتوخى المزيد من الحذر لتفادي التعامل مع الإيرانيين الخاضعين للعقوبات.
وعلى غرار الكثير من الشركات النفطية الدولية، انجذبت شركة توتال الفرنسة نحو وعود الأسواق الكبيرة والمربحة ذات احتياطات الطاقة الضخمة. ولكن المشهد الجيوسياسي شديد التقلب في المنطقة جعل الشركات الكبرى شديدة الحذر من العقوبات الدولية المفروضة والقيود المرتبطة بالعمل في إيران.
ولقد تضخمت مثل هذه المخاطر مع تولي الرئيس دونالد ترمب مهامه الرئاسية، والذي أعلنت إدارته الجديدة عن «وضع إيران قيد الإشعار الفوري». ولقد تسببت المحادثات العسيرة من قبل واشنطن في توقف الخطوات المبكرة التي اتخذتها شركة توتال الفرنسية، مما أثار المخاوف بشأن ما إذا كانت الفرص التي طال انتظارها سوف تتحقق من عدمه، أو إذا كانت إدارة الرئيس ترمب سوف تتخذ موقفا أكثر تشددا وتزيد من صرامة القواعد المعقدة المعمول بها بالفعل إزاء عقد الصفقات والتعامل مع طهران.
ولقد تمكنت بعض الشركات العالمية الكبرى من تحقيق بعض القفزات المعتبرة على هذا المسار على أي حال. حيث أبرمت شركتا بوينغ الأميركية وإيرباص الفرنسية صفقات لبيع ما مجموعه 180 طائرة ركاب مدنية إلى إيران. كما أعلنت شركة (بس إس إيه) الفرنسية لصناعة السيارات عن التزامها بضخ 300 مليون يورو، أو ما يساوي 320 مليون دولار، لصناعة السيارة ستروين في إيران، كما نجحت الشركات الفندقية الكبرى مثل أكور وروتانا في إبرام صفقات سياحية في طهران كذلك.
وتتطلع الشركات النفطية، على وجه الخصوص، إلى إيران. حيث تملك إيران أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي على مستوى العالم وثاني أكبر احتياطي من النفط في منطقة الخليج العربي، وفقا للتقرير الإحصائي لشركة «بي بي» النفطية البريطانية عن الطاقة في العالم. وبعدما تمكنت إيران من إبرام صفقة مع القوى العالمية قبل عامين ماضيين لرفع العقوبات الاقتصادية المتعلقة ببرنامجها النووي، كانت الآمال معقودة على تدفق الاستثمارات الأجنبية على البلاد في أعقاب ذلك.
ولكن مع كون النظام الإيراني لا يزال على خلافات واضحة مع الولايات المتحدة، فإن إيران لديها سمعة عالمية كدولة صعبة ومكان شديد الغموض لعقد الصفقات التجارية. فلا تزال القيود المصرفية المحلية معمولا بها. وينتشر الفساد في ربوع المؤسسات والهيئات الحكومية. كما أن المعارضة السياسية للسماح بالاستثمارات الأجنبية في الموارد الطبيعية الإيرانية لا تزال قوية ومؤثرة.
ويُحظر، حتى الآن، على الشركات الأميركية من قبل واشنطن الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني. ومع أن أسعار النفط العالمية لا تزال أقل من نصف السعر المسجل في عام 2014. فإن الشركات الأوروبية مثل شركة «بي بي» البريطانية، والتي تعود بأصول أعمالها للاكتشافات النفطية في إيران، قد تراجعت كذلك عن هذا المسار.
ولقد أتاح هذا الموقف الفرصة أمام شركة توتال الفرنسية.
يقول باتريك بوياني، الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية، في مقابلة حديثة: «نحن أجرأ قليلا من غيرنا. وإن ذلك جزء من قوتنا في تلك السوق».
بعد رفع العقوبات النووية في العام الماضي، استغل السيد بوياني الفرصة السانحة، حيث التقى مع الرئيس الإيراني حسن روحاني. وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016. توصلت شركة توتال إلى الخطوط العريضة لما سوف يمثل – إن تم إنجازها – أول صفقة تبرمها شركة نفطية غربية رئيسية منذ رفع العقوبات مع النظام الإيراني بقيمة ملياري دولار للاستثمارات المبدئية.
وما إذا كانت شركة توتال قد تمكنت من إبرام الصفقة يعد من الأهمية بمكان، ليس فقط بالنسبة للشركة وغيرها من الأطراف المهتمين بالاستثمار، وإنما بالنسبة لطهران أيضا. فسوف تعقد الانتخابات في إيران في مايو (أيار) المقبل، وترغب حكومة روحاني في تأمين المساعدات المالية والفنية للمحافظة على استمرار إنتاج النفط، الذي يعد أحد المصادر الرئيسية للتصدير وأحد عوامل النفوذ الكبير داخل مجموعة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إلى جانب منطقة الشرق الأوسط عموما.
يقول سانام فاكيل، المحلل الإيراني لدى مؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن: «إن إعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني هو جزء حقيقي لا يتجزأ من الاتفاق النووي مع القوى الدولية. وعدم إبرام مثل هذه الصفقات سيكون من قبيل الأنباء السيئة بالنسبة للسيد روحاني».
تمثل استثمارات شركة توتال جزءا يسيرا من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتقاسمه كل من إيران وقطر في منطقة الخليج العربي. والشركة على دراية فعلية بذلك الحقل، الذي تطلق عليه إيران اسم حقل بارس الجنوبي، من خلال أعمالها في إيران قبل فرض العقوبات الدولية. ويعتقد بوياني أن حفر الآبار وبناء المنصات اللازمة للإنتاج لن يكون صعبا، حيث عملت الشركة من قبل مع إيران وقطر، وهو لا يرى أي شيء في الأفق قد لا تكون شركة توتال غير مستعدة لمواجهته.
ومع ذلك، فإن بوياني، لاعب كرة القدم الأسبق، يتخذ خطواته داخل إيران بكل حذر، ويسلط الضوء على المخاطر التي تمثلها الدولة.
ولقد عين بوياني مسؤولا بدوام كامل لمتابعة شؤون الامتثال الإيرانية، وهي خطوة غير معتادة إلى حد كبير في الصناعة النفطية التي يعمل مثل هؤلاء الموظفين على تغطية الكثير من المسائل لمختلف البلدان، وهي الخطوة التي تشير كذلك إلى مدى تعقيد وخطورة، ولكن مدى أهمية أيضا، العمل مع إيران في الوقت الراهن.
ويتعين على الشركات مثل توتال الفرنسية توخي المزيد من الحرص بأنها لا تبرم الصفقات التجارية مع الشركات الإيرانية ذات الصلة بالمنظمات الخاضعة للعقوبات الدولية؛ مثل الحرس الثوري الإيراني، وهو الذراع العسكرية الإيرانية القوية المسؤولة عن حماية النظام الحاكم في الداخل وتعزيز مصالح الدولة في الخارج. وهذا الأمر، برغم كل شيء، يسهل قوله عن فعله: حيث يملك الحرس الثوري الإيراني شركات «الواجهة الأمامية»، ويحافظ على الاستثمارات في الموانئ الإيرانية وغيرها من القطاعات الرئيسية المؤثرة في اقتصاد البلاد.
كما أن هناك مخاطر تتعلق بالموظفين. إذا يقول بوياني: «لا يحق لأي مواطن أميركي العمل في إيران، ولذلك لا بد من توخي الحذر في ذلك».
والنظام المصرفي الإيراني عصي على المناورة كذلك. والولايات المتحدة الأميركية تحظر استخدام الدولار في معاملات النظام المصرفي مع إيران. وفي حين أن الشركة العملاقة مثل شركة توتال يمكنها التعامل بسهولة أكبر مع هذه المسائل من خلال استغلال مصادر أخرى، إلا أن ذلك الشرط يزيد من تعقيد الأعمال التجارية.
ترتبط شركة توتال الفرنسية بشراكة تجارية مع شركة «سي إن بي سي» الصينية المملوكة للدولة، والتي قد تمنح للشركة الفرنسية حق الحصول على التمويل من المصارف الصينية. كما أن شركة توتال تحاول البحث عن المقرضين الأوروبيين الذين هم على استعداد للعمل وفق النظام المصرفي اليومي في إيران. وإثر قلقها من الدخول في متاعب مع السلطات الأميركية، فإن المصارف الكبرى لا تزال تفضل الإحجام عن الدخول في هذا المعترك حتى الآن.
يقول بوياني: «لقد حددنا بعض المصارف متوسطة الحجم التي هي على استعداد للعمل مع إيران». وذلك بهدف اختبار النظام المصرفي في طهران، حيث أجرت الشركة النفطية الفرنسية معاملات نقدية رمزية من خلال النظام المصرفي، في محاولة للوقوف على الصعوبات المتعلقة بدخول وخروج الأموال من إيران... وأردف بوياني يقول: «هناك بعض القيود، ولكننا نستطيع مواصلة الأمر».
كما أن المخاطر والتحديات هي أكثر وضوحا بالنسبة للشركات الصغيرة.
وتعني القيود المصرفية عدم إمكانية الحصول على القروض والائتمان، وعدم إمكانية استخدام بطاقات الائتمان والخصم الدولية كذلك. ويطلب من المسؤولين في الشركة الفرنسية، بدلا من ذلك، حمل كميات كبيرة من الأموال النقدية، وهو مقترح محفوف بالكثير من المخاطر.
كما أن الفروق الكبيرة بين أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية هي من المشاكل الكبيرة. فإن تحويل الأموال في مكتب الصرافة الرسمي يعني قبول معدل هو أسوأ بواقع 20 في المائة من المعدل المتاح في السوق السوداء.
وهناك مخاطر أخرى كامنة تحت السطح. فإن المحاسبين في إيران، على سبيل المثال، يمكن اختيارهم أو تخويفهم من عدم بذل العناية الواجبة، وخشية الانتقام من الشركات القوية المدعومة من النظام.
وبعيدا عن هذه العقبات الداخلية؛ هناك التلويح بالتهديدات من جانب ترمب وإدارته الجديدة حيال الاتفاق النووي المبرم، وحيال العلاقات مع إيران على وجه العموم.
وعلى وجه خاص، تراقب شركة توتال ما إذا كان الرئيس ترمب سوف يجدد الإعفاء الذي يسمح للشركات الدولية بالعمل في إيران. وعندما يتعلق الأمر بالاتفاق النووي، فإن الشركات حذرة من عودة العقوبات الصارمة في حالة إعلان عدم امتثال إيران.
يقول المحللون إن العقبات الكثيرة قد تعني أن الاستثمار في إيران سوف يتحرك بوتيرة أبطأ مما يتوقعه البعض، حتى عندما يتعلق الأمر بالشركات الأوروبية العملاقة، والتي تملك الحرية القانونية للقيام بالأعمال التجارية هناك ومقدرتها على تجاوز الكثير من التحديات القائمة.
وحتى الآن، فإن تلك العقبات يمكنها «ردع بعض الشركات الأوروبية الرئيسية من العودة إلى إيران»، كما تقول حليمة كروفت، محللة الطاقة لدى مؤسسة «أر بي سي» لأسواق رأس المال في واشنطن.
ومن الناحية الفعلية، فإنه على الشركات الاختيار بين الاستثمار في إيران؛ أو حق الوصول إلى أسواق رأس المال في الولايات المتحدة الأميركية.

• خدمة «نيويورك تايمز»



«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
TT

«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)

تحولت شركة «طيران ناس» السعودية إلى الخسارة، خلال عام 2025، بقيمة 527 مليون ريال (140 مليون دولار)، مقابل أرباح قدرها 433.5 مليون ريال (115.5 مليون دولار) في عام 2024، وفق بيان الشركة المنشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول».

وأوضحت الشركة أنه بعد استبعاد المصاريف غير المتكررة المرتبطة بالطرح الأولي العام، خلال السنة المالية 2025، والبالغة 1.083 مليار ريال، بلغ صافي الربح المعدل 556 مليون ريال، وتتكون هذه المصاريف من تكلفة دفع لمرة واحدة لموظفين، بناءً على حصص أسهم بقيمة 981.9 مليون ريال، إضافة إلى رسوم متعلقة بالطرح الأولي بقيمة 101 مليون ريال.

وارتفعت تكلفة الإيرادات، خلال السنة المالية 2025، بنسبة 4 في المائة، بما يتماشى بشكل عام مع نمو الإيرادات بالنسبة نفسها. كما استقرت مصروفات البيع والتسويق والمصروفات العمومية والإدارية عند مستوى 510 ملايين ريال، خلال عام 2025، دون تغيير عن عام 2024.

وبلغ ربح معاملات البيع وإعادة التأجير 76 مليون ريال، خلال السنة المالية 2025، مقارنة بـ131 مليون ريال في السنة المالية 2024، وهو ما يعكس التحول الاستراتيجي الذي بدأته الشركة خلال عام 2025، حيث شرعت في تمويل جزء من أسطول طائراتها بشكل مباشر، ضِمن استراتيجيتها طويلة الأجل الرامية إلى تعزيز كفاءة تكلفة الوحدة.

كما تحسَّن هامش صافي الربح المعدل ليبلغ 7 في المائة، مقارنة بـ6 في المائة خلال العام السابق، مدفوعاً، بشكل رئيسي، بتوسع الأسطول ونمو السعة التشغيلية وتحسن إدارة العائدات ومحاكاة الطلب، إلى جانب استمرار الانضباط في التكاليف والاستثمارات في الأنظمة التشغيلية والقدرات الرقمية.

وارتفعت الإيرادات بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 7.8 مليار ريال، مقارنة مع 7.5 مليار ريال في عام 2024. وتُقدم الشركة تقارير إيراداتها من خلال ثلاثة قطاعات تشغيلية رئيسية هي: الطيران الاقتصادي، والحج والعمرة، والطيران العام.

وحقق قطاع الطيران الاقتصادي، الذي استحوذ على 90 في المائة من إجمالي الإيرادات في عام 2025، نمواً بنسبة 4 في المائة، مدعوماً بتوسع الشبكة وزيادة النطاق التشغيلي، حيث يعتمد هذا القطاع على شبكة رحلات تركز على السفر بأسعار معقولة للرحلات القصيرة والمتوسطة بهدف تحفيز الطلب.

في المقابل، استقرت إيرادات قطاع الحج والعمرة عند 584 مليون ريال، بينما انخفضت إيرادات الطيران العام بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، مساهمةً بنسبة 2 في المائة من إجمالي الإيرادات. وتساعد خدمات الحج الموسمية في زيادة أحجام الحركة الجوية، بينما تسهم عمليات الطيران العارض والطيران العام في تنويع مصادر الدخل.


المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها، وتراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز مؤشر «نيكي» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 55,025.37 نقطة، بعد أن ارتفع في وقت سابق بنسبة تصل إلى 2.8 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.9 في المائة إلى 3,698.85 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «يتجه المزيد من المستثمرين إلى الشراء عند انخفاض الأسعار، لا سيما في القطاعات التي شهدت عمليات بيع مكثفة حيث بدأت تظهر بوادر انتعاش، وكان أداء الأسعار قوياً».

وشهدت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تضررت بشدة يوم الاثنين وسط تشاؤم بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ارتفاعاً ملحوظاً، لتصبح من بين أفضل الأسهم أداءً على مؤشر «نيكي» القياسي.

وقفزت أسهم شركة ريزوناك، المتخصصة في الكيماويات والمواد المتقدمة، بنسبة 10.4 في المائة، مسجلةً بذلك أعلى نسبة ارتفاع على المؤشر. كما ارتفعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 7.1 في المائة بعد أن سجَّلت ارتفاعاً بنحو 10 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مدعومة جزئياً بالأرباح القوية لشركة أوراكل، الشريك في مشروع ستارغيت للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم شركة فوجيكورا، المتخصصة في صناعة الكابلات والألياف الضوئية، بنسبة 6.6 في المائة. وبلغ عدد الأسهم الرابحة على مؤشر نيكي 161 سهماً مقابل 63 سهماً خاسراً.

ولا تزال سوق النفط محط أنظار المستثمرين بعد تقلبات حادة. فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها بهدف خفض أسعار النفط الخام. وتذبذبت العقود الآجلة لخام برنت بين المكاسب والخسائر في تداولات متقلبة، مسجلةً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 88.08 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 84.16 دولار للبرميل. ومع ذلك، لا تزال هذه الأسعار أقل من مستوى 120 دولاراً للبرميل الذي سجلته يوم الاثنين.

وقال فوجيوارا إنه إذا استمر سعر النفط الخام في الاستقرار عند المستويات الحالية تقريباً، فمن المرجح أن تكون الأسهم فرصةً للشراء. وأضاف: «لكن إذا ارتفع سعر النفط مجدداً فوق 100 دولار، فمن المرجح أن تتعرض الأسهم لضغوط مرة أخرى، وسيتعين على سوق الأسهم العودة إلى البحث عن أدنى مستوى لها».

مخاوف التضخم

ومن جانبها، تراجعت سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل يوم الأربعاء، حيث ظل المتداولون حذرين من مخاطر التضخم وسط تقلبات أسعار النفط الخام المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة ضد إيران.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.040 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.425 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.665 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال تاكاهيرو أوتسوكا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية: «على الرغم من انخفاض أسعار النفط بشكل طفيف، فإنها لا تزال مرتفعة، مما يُبقي مخاوف التضخم قائمة في السوق».

وتراهن الأسواق العالمية على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى لإنهاء الصراع قريباً، لكن ترمب هدد مراراً وتكراراً بضرب إيران بشدة بسبب تحركاتها لوقف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» ونُشر يوم الأربعاء أن بنك اليابان سيُبقي سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل، لكن من المرجح أن يرفعه إلى 1.00 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران)، وهي توقعات لم تتغير كثيراً منذ بداية الحرب.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.170 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل سنتين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.245 في المائة.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بعد نتائج مزاد فاقت التوقعات. وسجَّلت نسبة تغطية العرض أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما بلغ أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وقالت ليزا موتشيزوكي، المحللة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «أشارت نتائج المزاد القوية إلى طلب قوي على سندات الخمس سنوات، مما دفع المزيد من المستثمرين إلى الشراء بدلاً من البيع خلال جلسة ما بعد الظهر».


النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

عكست أسعار النفط اتجاهها وارتفعت خلال جلسة الأربعاء، بنسبة 5 في المائة، بعد تراجعها في بداية التعاملات ‌بفعل تأثر معنويات المستثمرين سلباً بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية سحب أكبر كمية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها، بسبب احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات نتيجة للصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران.

غير أن التطورات المتسارعة على الأرض، زادت من مخاوف المتعاملين من نقص المعروض، الذي بدأ يظهر جلياً في بعض الدول.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.6 في المائة، إلى 92.40 دولار للبرميل، بحلول الساعة 10:49 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.2 في المائة، إلى 88.12 دولار للبرميل.

وانخفض كلا الخامين بأكثر من 11 في المائة، في تعاملات يوم الثلاثاء، في أكبر انخفاض منذ 2022، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء الحرب قريباً. وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط يوم الاثنين إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022.

ورغم التقارير التي أفادت بأن وكالة الطاقة الدولية ستقترح سحب كبير من المخزون النفطي لدول مجموعة السبع قد يصل إلى 182 مليون برميل، إلا أن المتعاملين يرون أن الحجم المقترح لا يتناسب مع النقص الفعلي في السوق. وأشار ⁠محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة، في هذا الصدد، إلى أن طرح مخزون بهذا الحجم سيعوض 12 يوماً من انقطاع صادرات الخليج المقدرة بنحو 15.4 مليون برميل يوميا.

واجتمع مسؤولون من مجموعة السبع عبر الإنترنت لمناقشة إمكان السحب من مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة لتخفيف أثر ذلك على السوق.

وسيستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً عبر الفيديو مع قادة دول المجموعة يوم الأربعاء لمناقشة تأثير الصراع في الشرق الأوسط على قطاع الطاقة، والتدابير اللازمة لمعالجة الوضع.

وقالت شركة «وود ماكنزي» للاستشارات في مجال الطاقة، يوم الثلاثاء، إن الحرب تقلص حاليا إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يوميا، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولارا للبرميل، وبلوغ سعر البرميل 200 دولار ليس مستبعداً.