لقاء ترمب وجينبينغ سيكون «صعباً جداً»

الميزان التجاري و«الصين الواحدة» وصواريخ كوريا الشمالية تنبئ بلقاء متوتر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

لقاء ترمب وجينبينغ سيكون «صعباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

غرد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائلا: «لقاء الأسبوع المقبل مع الصين سيكون صعباً جدا»، وذلك قبل الموعد المقرر لاجتماعه في بيته بفلوريدا يومي السادس والسابع من الشهر الحالي مع نظيره الصيني شي جينبينغ. وردت الصين أمس الجمعة تقول: إنها تأمل في عقد لقاء ناجح بين الرئيسين. وقال نائب وزير الخارجية الصيني شنغ زيغوانغ للصحافيين إن «الصين مثل الولايات المتحدة تعلق أهمية كبيرة على اللقاء الرئاسي المقبل». وأضاف أن «الجانبين يأملان أن يكون اللقاء ناجحا بهدف دفع تنمية العلاقات الثنائية إلى الوجهة الصحيحة».
وقال شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض في إفادة صحافية، أوردتها الوكالة الفرنسية، إن الاجتماع سيتيح لترمب فرصة «تطوير العلاقة شخصيا مع الرئيس شي». وأضاف: «تحدث إليه هاتفيا بضع مرات، لكننا لدينا مشاكل كبرى... كل شيء... من بحر الصين الجنوبي إلى التجارة إلى كوريا الشمالية. هناك قضايا كبرى تتعلق بالأمن القومي والاقتصادي بحاجة لمعالجتها». وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون كان قد اتفق مع بكين خلال زيارته لها هذا الشهر على العمل معها فيما يخص كوريا الشمالية وأكد على رغبة ترمب في تعزيز التفاهم بين البلدين.
وردا على سؤال عن التغريدة الأخيرة لترمب الذي توقع الخميس أن يكون اللقاء «صعبا جدا». اكتفى المسؤول الصيني بالقول: إن الرئيسين سيتبادلان وجهات النظر بصورة «معمقة حول العلاقات الثنائية في الحقبة الجديدة وحول مسائل ذات اهتمام مشترك».
العجز في الميزان التجاري والتجارب النووية لكوريا الشمالية ومبدأ «الصين الواحدة» الذي يمنع إقامة علاقات بين واشنطن وتايبيه، ستكون من القضايا الحاضرة في اللقاء بين الزعيمين.
وقال ترمب في تغريدته «ما عاد باستطاعتنا أن يكون لدينا عجز تجاري ضخم... وخسارة للوظائف. يجب أن تكون الشركات الأميركية مستعدّة للبحث عن بدائل أخرى».
غير أن تحذير الرئيس الأميركي الخميس عبر «تويتر» ونفاد صبر واشنطن بشكل متزايد من مواقف بكين إزاء كوريا الشمالية ينبئان بلقاء متوتر. وأعلنت بكين وقف وارداتها من الفحم الكوري الشمالي بموجب عقوبات الأمم المتحدة مما قطع مصدرا ثمينا للموارد يعتمد عليه نظام كيم جونغ أون. إلا أنّ الصين تعترض هي الأخرى على نشر الولايات المتحدة منظومة الدرع الأميركية المتطورة المضادة للصواريخ «ثاد» في كوريا الجنوبية، وتعتبر أنها مساس بقوة الردع التي تملكها.
ويقول مسؤولون بإدارة ترمب إن الحاجة إلى بذل الصين مساعي أكبر لكبح برامج جارتها وحليفتها كوريا الشمالية في القطاعين النووي والصاروخي ستتصدر جدول الأعمال إلى جانب التجارة. ومن المتوقع أيضا أن ينتقد الجانب الأميركي بكين لمطالباتها الواسعة في بحر الصين الجنوبي.
وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي الخميس إن الصين يمكنها بل ويجب أن تبذل مزيداً من الجهد لإجبار كوريا الشمالية على التخلي عن برامجها النووية والصاروخية. وشددت هالي على أن واشنطن لن تكتفي فقط بنقاش جديد في الأمم المتحدة. وقالت: «لا صبر لدي لذلك، فهو لا يساعد أحداً. الأمر لا يتعلق بي. فهذه الإدارة (إدارة ترمب) لا صبر لديها لذلك».
وقبل أشهر فقط، لم يكن عقد قمة من هذا النوع وارداً بعد الحملة الانتخابية التي اتهم فيها المرشح الجمهوري الصين «بسرقة» ملايين الوظائف في الولايات المتحدة وهدد بفرض رسوم جمركية عقابية على الواردات الصينية.
وفي حين تطرق ترمب في تغريدته إلى العجز التجاري الأميركي الضخم مع الصين أكد شنغ أن بلاده لا تسعى إلى تحقيق فائض تجاري مع الولايات المتحدة. وقال: «ليس في نيتنا تنشيط صادراتنا من خلال خفض تنافسي» لسعر الصرف في حين اتهم ترمب الصين مرارا في السابق باللجوء إلى ذلك.
وقال شنغ إن الصين وفي حين تدعم الطلب الداخلي لديها ستتيح زيادة في الواردات الأميركية ودعا واشنطن إلى تخفيف القيود على تصدير منتجات التكنولوجيا الفائقة إلى الصين.
وأكد شنغ أن الاستثمارات الصينية ارتفعت بشكل كبير في السنوات الماضية في الولايات المتحدة وهو ما أتاح «إنشاء وظائف للناس وتقليص عدم التوازن التجاري». خلال حملته الانتخابية اتهم ترمب الصين «بسرقة» ملايين الوظائف من الولايات المتحدة وهدد بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية.
وبعيد انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، أثار ترمب غضب بكين عندما لمح إلى أنه يمكن أن يتراجع عن «مبدأ الصين الواحدة» الذي تحظر بموجبه بكين أي اتصال رسمي بين تايوان والدول الأجنبية. وذهب الأمر بترمب إلى درجة تلقي اتصال هاتفي من رئيسة تايوان تساي اينغ - وين قبل أن يهدد الصين بحرب تجارية. لكن ترمب سعى في اتصال هاتفي مع بكين منتصف فبراير (شباط) إلى التهدئة وأكد أنه سيحترم مبدأ الصين الواحدة، مما أفسح المجال للتباحث في عقد لقاء بين البلدين.
وحث جيف إيميلت المدير التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك ترمب على الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الصين قائلا إن الولايات المتحدة يمكنها أن تكسب الكثير من العولمة، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية. وقال إيميلت في منتدى للطيران استضافته مجموعة (وينجز كلوب) أول من أمس الخميس «سيخسر البلد إن لم نعقد صفقات تجارية. العلاقة مع الصين في غاية الأهمية». وأضاف: «إذا تخليتم عن التجارة، تخليتم عن أفضل أداة ضغط يملكها رئيس الولايات المتحدة لدى التفاوض في أنحاء العالم. وأنا أعتقد أن الرئيس ترمب أذكى كثيرا من أن يتخلى عن تلك الأداة».
وكانت وزارة التجارة الأميركية قد قالت في وقت سابق إن على بكين أن تغير ممارساتها التجارية والأسلوب الذي تعمل به مؤسساتها. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ على الحاجة لرؤية الصورة الكاملة لدى النظر للمصالح التجارية المتبادلة. وقال في إفادة صحافية «على الجانبين كليهما أن يعملا معا لجعل كعكة المصالح المتبادلة أكبر وليس مجرد السعي لتوزيع أكثر عدلا».
وطلب ترمب الجمعة من إدارته تحديد الدول المسؤولة عن العجز التجاري الأميركي في تحذير موجه إلى بكين. وقال وزير التجارة الأميركي ويلبر روس إن الهدف هو التوصل خلال تسعين يوما إلى وضع لائحة «لكل دولة على حدة وكل سلعة على حدة» يفترض أن تكشف حالات «الغش»، إلى جانب اتفاقات التبادل الحر التي لم تنفذ وعودها أو التسويات التي لم تحترم. وأضاف أن هذه اللائحة «ستشكل أساس اتخاذ القرار في الإدارة»، مذكرا في الوقت نفسه بأن «أول مصدر للعجز» هو الصين.
وتعتقد الإدارة الأميركية أن نحو 12 بلدا بينها اليابان وألمانيا والمكسيك والهند وفرنسا وحتى سويسرا يمكن أن تستهدف باللائحة التي ستوضع في الأشهر المقبلة وإن كان هذا لا يعني بالضرورة أن إجراءات انتقامية ستتخذ. وأضاف روس «في بعض الأحيان سيعني الأمر ببساطة أنهم أفضل منا في إنتاج هذه السلعة أو تلك أو أنهم يستطيعون إنتاجها بكلفة أقل».
خلال حملته، شدد قطب العقارات مستخدما عبارات حمائية، على قناعته بأن الولايات المتحدة كانت الخاسر الأكبر من الاتفاقات التجارية التي أبرمت في العقود المنصرمة.



أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.


الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).