محصلة {جنيف 5} ضعيفة قبل يومين على نهايتها

كبير المفاوضين في الوفد صرح بأن العملية السياسية لا تزال متوقفة

وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)
وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)
TT

محصلة {جنيف 5} ضعيفة قبل يومين على نهايتها

وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)
وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)

مرة أخرى، يدخل العامل الروسي بقوة على عملية المفاوضات غير المباشرة التي تستضيف جنيف جولتها الخامسة، من خلال وصول نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف الذي باشر نشاطاته باستقبال وفد النظام برئاسة السفير بشار الجعفري، وسط تشكيك متزايد في قدرة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا على تحقيق اختراق يثبت أول نجاحاته في الملف السوري.
والتقى غاتيلوف وفد منصة القاهرة على أن يلتقي اليوم وفد منصة موسكو. وجديد الأمس أن دي ميستورا الذي عاد إلى جنيف بعد انتقاله، أول من أمس (الاثنين)، إلى البحر الميت للقاء وزراء الخارجية العرب وإجراء سلسلة محادثات مع المؤثرين منهم في الملف السوري، شذَّ عن قاعدته المعروفة، وهي التوجه إلى الصحافة بنهاية كل يوم من المحادثات، وهو ما عرَّضَه إلى انتقادات من دبلوماسيين يواكبون ما يحصل في قصر الأمم بجنيف. والجديد الآخر أنه لم يُجرِ جولة محادثات مع وفد النظام السوري بل اقتصرت نشاطاته على لقاء بعد الظهر مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات وعلى لقاءين آخرين عصراً ومساء مع وفد منصة القاهرة الذي غاب عنه، على غير عادته، جهاد المقدسي، ووفد منصة موسكو.
ولم يصدر أي تفسير من جانب مكتب الوسيط الدولي ولا من قبل وفد النظام لعدم انعقاد اجتماع بينهما. لكن رئيس وفد الهيئة العليا للمعارضة نصر الحريري، اعتبر بعد اجتماع خامس مع دي ميستورا، أن هذه «التصرفات» من باب «المراهقة السياسية»، مضيفاً أن النظام يسعى دوماً لـ«تقويض أي فرصة لوضع حد لمعاناة الشعب السوري، إما عن طريق التصعيد العسكري أو من خلال رفضه الانخراط بإيجابية خاصة في القضايا التي تتناول عملية الانتقال السياسي».
وأشار الحريري إلى أن الأولوية «القصوى» لوفد الهيئة العليا من اللقاء المنتظر اليوم مع غاتيلوف، هي الدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار وحث موسكو على القيام بدور أكبر من أجل «إجبار النظام والميليشيات الإيرانية» على الالتزام بالاتفاق المبرَم نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي تضمنه تركيا وإيران، إلى جانب روسيا. كذلك سيطلب منها الوفد «الدفع بحماس» حتى تتقدم العملية السياسية. وبحسب الحريري، فإن الطرف الآخر «لا يريد شيئاً سوى إفشال المحادثات كما فعل في جولات 2014 و2016».
وأفاد الحريري بأن جلسة المحادثات مع دي ميستورا تركزت على «التدابير الأمنية» في المرحلة الانتقالية، التي من شأنها «تمكين الهيئة الانتقالية من ممارسة مهامها على أمثل وجه». وهذا الملف هو الثالث الذي طُرِح بين الجانبين بعد الانتقال السياسي والدستور. وبحسب الأخير، فإن دي ميستورا «رد بشكل إيجابي على الأفكار المفصلة والخطط» التي طرحها وفد الهيئة العليا.
بيد أنه من الواضح قبل يومين فقط على نهاية هذه الجولة الخامسة أن محصلة النتائج تبدو ضعيفة للغاية. وأبرز ما حققته حتى الآن، وفق مصادر سورية وغربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» هو أن الطرفين المتفاوضين ما زالا في جنيف، ولا ينوي أي منهما المقاطعة أو قلب الطاولة. وثاني «الإنجازات» أن الطريقة التي اقترحها المبعوث الدولي بترك الحرية لكل طرف في أن يطرح الملف الذي يرغب في مناقشته مَكَّنَت من تناول ملفات الانتقال السياسي والإرهاب والتعديلات الدستورية. لكن المشكلة أن الحوار لا يتم بين الوفدين، بل بين المبعوث الدولي وكل منهما. وحتى الآن، لم يحصل دي ميستورا على ردود على الأوراق التي طرحها كل طرف: السفير الجعفري سلم ورقة حول الإرهاب وأخرى حول العملية الدستورية.
أما وفد الهيئة العليا فقد سلم، وفق ما نقلته مصادرها، نصاً معدلاً ومفصلاً لعملية الانتقال السياسي ومراحلها وآلياتها كما تفهمها الهيئة العليا، وهي، وفق ما قاله الدكتور يحيي العريضي، مستشار الوفد إلى جنيف لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة رد مفصل على الأوراق الأربع التي سلمها دي ميستورا للطرفين لتكون قاعدة للنقاش. وكان قد دار جدل داخل وفد الهيئة بصددها، إذ رأى عدد من أعضائها رفض تسلمها من المبعوث الدولي باعتبارها «لا تستجيب» لرؤية المعارضة، بينما اعتبر آخرون أن تسلمها لا يلزم الوفد بشيء، وأنها وثائق غير رسمية وليست سوى مادة إطلاق النقاش وتأطيره.
وفي الجانب الآخر، يبدو أن وفد النظام لم يكن مرتاحاً لوثائق دي ميستورا، إذ اعتبرت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من النظام في عددها الصادر، أمس، أن هذه الورقة تتجاهل بشكل «شبه كامل» مسألة الإرهاب. كذلك اتهمت الوسيط الدولي بأنه يسعى عبر جنيف إلى «إعادة بناء سلطة في سوريا وفرض دستور جديد عليها، وكأنه لا دولة ولا دستور قائمان، مع أنه يتحاور مع وفد يمثل الجمهورية العربية السورية بكامل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية».
وبالمقابل، كان سبب اعتراضات عدد من أعضاء وفد الهيئة العليا أن ورقة دي ميستورا عن الحوكمة «لا تتحدث عن عملية الانتقال السياسي».
وتبين اتهامات النظام للمبعوث الخاص أن العلاقات بين الطرفين لم تصلح بعد رغم الوساطة الروسية. ولم يفهم ما إذا كانت تفسر إلى حد ما عدم حصول اجتماع رسمي بين الطرفين. ونقل جمال سليمان، من وفد منصة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، وذلك قبل لقاء الوفد المبعوث الدولي عصر أمس، وبعد اجتماعه مع غاتيلوف في مقر البعثة الروسية المواجه لقصر الأمم، أن الأخير اعتبر أن ما حققه دي ميستورا «لا يزال متواضعاً وغير حقيقي»، فضلاً عن أنه «أخفق في جمع الأطراف للدخول جدياً في المفاوضات». لكن سليمان رأى أن الهجوم على المبعوث الخاص «غير منصف لأنه وسيط دولي ولأنه غير قادر على إجبار أحد على شيء»، مضيفاً أنه «إذا لم يستطع السوريون التوصل إلى تفاهمات معينة فإن دي ميستورا سيكون عاجزاً عن تحقيق أي إنجاز». ويلوم سليمان النظام الذي «ما زال يراهن على الحل العسكري ويصر على المسائل الإجرائية للهروب من الدخول في جوهر المفاوضات». أما بالنسبة للدور الروسي، فهو يعتبر أنه «من غير ضغوط موسكو، ما كان النظام سيشارك في (محادثات آستانة)، ولا كان جاء إلى جنيف».
ويرى سليمان أن الجولة الراهنة من المحادثات يمكن وصفها بأنها «محاولات عسيرة لوضع المفاوضات على السكة». لكنها لن تنتج حلولاً «ما لم تتقدم الإدارة الأميركية برؤيتها»، وهذا لن يحصل قبل تحرير الموصل والرقة، بحيث تكون المقابل لسيطرة النظام بدعم روسيا على حلب، وعندها يمكن لواشنطن أن تكشف عن رؤيتها وخططها السياسية الغائبة حتى الآن.
ولكن ماذا عن الوثائق الأربع التي قدمها دي ميستورا للوفود السورية كلها؟ بعكس الانتقادات الآتية من النظام ووفد الهيئة العليا، ترى منصة القاهرة أن ما فعله المبعوث الدولي «وسيلة لزج الأطراف في العملية التفاوضية لأنها تطرح أسئلة تتعلق بتفاصيل قضايا الحكم والدستور والانتخابات والإرهاب»، وهو بالتالي يريد رؤية تفصيلة بحيث تكون الإجابات خطوة للبدء في مناقشة الحل السياسي بسلاله الأربع. وتشدد منصة القاهرة على ضرورة توافر التوافق حول هذه المسائل قبل الانتقال إلى المرحلة الانتقالية لتلافي الخلافات التي لا بد أن تنشأ في حال غياب التفاهم حول هذه المسائل.
ومن جانبه، أكد كبير المفاوضين في الوفد محمد صبرا، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، نشرته أمس، أن «العملية السياسية لا تزال متوقفة لأسباب أساسية وهي عدم رغبة النظام في أن ينخرط في هذه العملية بشكل جدي»، مضيفاً أن «التقدم في المحادثات وليس في العملية السياسية. وهناك فارق جوهري بين الأمرين». ويعني كلام صبرا أنه لا ردود على طرح المعارضة من وفد النظام، أو بالعكس، وبالتالي فإن «نهج» دي ميستورا المتيقن من أن الملفات الأربعة ستتم مناقشتها، لم يؤتِ أُكُله بعد.
رغم الاتصالات الكثيرة التي أجراها في جنيف، أمس، التزم الوفد الروسي الصمت. وما صدر عن لقاء غاتيلوف بوفد النظام جاء من الطرف السوري الذي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن اللقاء تناول «مجريات جولة المفاوضات التي لم تحقق أي تقدم حتى الآن». وأشار مصدر الوكالة إلى أن زيارة غاتيلوف إلى جنيف «رسالة قوية تدل على اهتمام روسيا بدفع المسار التفاوضي إلى الأمام، خصوصا أنها إحدى الدول الراعية لهذا المسار». أما وكالة «سانا»، فقد أشارت إلى «تبادل وجهات النظر حول سير الحوار السوري - السوري... والاتفاق على مواصلة التشاور بما يساعد في تحقيق تقدم في المحادثات».
وبموازاة ذلك، عقد وفد النظام، بحسب «سانا»، لقاء مع مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف محسن نظيري.
وكانت مجموعة من القادة العسكريين الموجودة داخل وفد الهيئة العليا، قد عقدت ليل أول من أمس مؤتمراً صحافياً طالبت فيه بإدراج أكثر من 60 ميليشيات طائفية تقاتل إلى جانب النظام السوري ضمن قوائم الإرهاب الدولية، لقيامها بارتكاب مجازر ضد المدنيين في سوريا.
وأفادت كذلك أن إيران تقوم بتدريب عناصر الميليشيات على أراضيها في معسكرات يتجاوز عددها 14 مركزاً، فيما أنشأت قوات الحرس الثوري 20 مركز قيادة وسيطرة في سوريا بهدف قيادة وإدارة العمليات العسكرية. وبحسب الأرقام التي قدمها وفد المعارضة، فإن عدد قوات الحرس الثوري في سوريا يتراوح بين 8 و10 آلاف، إضافة إلى 5 - 6 آلاف جندي إيراني، أما الميليشيات العراقية فعدد مقاتليها نحو 20 ألف مقاتل، بينما الميليشيات الأفغانية المعروفة بـ«الفاطميون» فيتراوح عددهم بين 10 و15 ألف عنصر. فيما يبلغ عدد عناصر الميليشيات الباكستانية والمعروفة أيضاً بـ«الزينبيون» بين 5 و7 آلاف عنصر.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.