«النفط الليبية» ترفض محاولة السراج وضعها تحت وصايته

سفيرة فرنسا تزور المنطقة الشرقية للمرة الأولى

ليبي يحضن قريبا له افرج عنه من  سجن الهضبة في طرابلس أمس ضمن مجموعة سجناء مفرج عنهم كانوا موقوفين في عدة قضايا منها في احداث ثورة 17 فبراير (رويترز)
ليبي يحضن قريبا له افرج عنه من سجن الهضبة في طرابلس أمس ضمن مجموعة سجناء مفرج عنهم كانوا موقوفين في عدة قضايا منها في احداث ثورة 17 فبراير (رويترز)
TT

«النفط الليبية» ترفض محاولة السراج وضعها تحت وصايته

ليبي يحضن قريبا له افرج عنه من  سجن الهضبة في طرابلس أمس ضمن مجموعة سجناء مفرج عنهم كانوا موقوفين في عدة قضايا منها في احداث ثورة 17 فبراير (رويترز)
ليبي يحضن قريبا له افرج عنه من سجن الهضبة في طرابلس أمس ضمن مجموعة سجناء مفرج عنهم كانوا موقوفين في عدة قضايا منها في احداث ثورة 17 فبراير (رويترز)

عاد التوتر الأمني والعسكري، أمس، إلى العاصمة الليبية طرابلس، وسط انتشار مكثف لميليشيات مسلحة في طريق المطار، ومقابل مقر وزارة الداخلية، وتزامن ذلك مع رفض المؤسسة الوطنية للنفط الاعتراف بقرار أصدرته حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج لتوزيع السلطات على قطاع النفط، وطالبت بسحبه. كما اعتبرت المؤسسة في بيان أصدرته أمس أن «المجلس الرئاسي لحكومة السراج ليس لديه السلطة القانونية لتغيير أو تقليص صلاحيات ومسؤوليات ومهام المؤسسة».
وقال مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة: «لقد طلبت من المجلس الرئاسي سحب قراره الأخير... والمجلس تجاوز صلاحياته»، وأضاف موضحاً: «فقط مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية في البلاد، هو من يملك حق إجراء هذه التغيرات، لأن صلاحيات ومسؤوليات ومهام المؤسسة الوطنية للنفط تعتمد على النظام الأساسي للمؤسسة... لقد دعمت المؤسسة على مدى طويل إقامة حكومة حقيقية للوفاق الوطني تكون قادرة على التحدث باسم كل الليبيين، وإلى أن يكون لدينا تسوية محتملة ستكون مهمتنا هي إدارة ثروات البلاد النفطية بأمانة من أجل مصلحة الوطن».
كما رفضت لجنة البرلمان لمتابعة أداء المؤسسة الوطنية للنفط قرار السراج بشأن ضم المؤسسة الوطنية للنفط إلى حكومته، وجعلها تحت وصايته المباشرة، وحذرت من محاولة تضييع انتصارات الجيش بتحرير الموانئ والحقول النفطية بجعلها عرضه للعابثين بمقدرات الشعب.
وأوقفت فصائل مسلحة الإنتاج بحقلي الشرارة والوفاء، مما قلص الإنتاج بواقع 252 ألف برميل يومياً، وفقا لما أكده مصدر في المؤسسة الوطنية للنفط، الذي أوضح أن حقل الشرارة، الذي ينتج نحو 220 ألف برميل يومياً، مغلق منذ أول من أمس، بينما توقف الإنتاج في حقل الوفاء قبل يومين.
وكانت حكومة السراج قد أصدرت قراراً يوم السبت الماضي يقضي بتوزيع السلطات التي كانت موكلة في السابق إلى وزارة النفط، التي لم يعد لها وجود ملموس، مشيرة إلى أن مجلسها الرئاسي سيتولى سلطة الإشراف على استثمار الثروة النفطية واستغلالها، بما يشمل التصديق على العقود أو إلغاءها.
وحددت الحكومة اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط بالمسؤولية فقط عن عمليات الإنتاج، علماً بأن المؤسسة ظلت تسيطر على إنتاج النفط ومبيعاته مع انزلاق ليبيا إلى الفوضى بعد انتفاضة 2011.
ووصلت حكومة السراج التي تشكلت نتيجة خطة انتقالية توسطت فيها الأمم المتحدة بهدف إرساء الاستقرار في البلاد، إلى طرابلس قبل نحو عام. وحصلت الحكومة على دعم المؤسسة الوطنية للنفط من البداية، لكنها تواجه صعوبة في فرض سلطاتها، وتواجه كثيرٌ من قراراتها تحدياتٍ قانونيةً أو إدارية أو سياسية، كما أخفقت في الحصول على تأييد البرلمان الليبي في طبرق.
من جهة أخرى، قالت مصادر أمنية وسكان محليون في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات المسلحة التي تسيطر على العاصمة منذ نحو عامين تقوم بعملية حشد لقواتها، بالتزامن مع إغلاق بعض الطرق الرئيسية في المدينة بالسواتر الترابية. ونفت وزارة العدل في حكومة السراج معلومات عن اختطاف عبد الرحمن أبو بريق، وزير العدل المكلف في العاصمة طرابلس.
ورداً على تقارير غير رسمية تحدثت عن اختطاف الوزير واثنين من مرافقيه، اكتفت الوزارة بإصدار بيان مقتضب عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، نفت فيه حدوث هذه الواقعة، لكن دون الخوض في التفاصيل.
وتسلمت حكومة السراج، في منتصف الشهر الحالي، مقر وزارة العدل من الإدارة العامة للأمن المركزي فرع أبو سليم، بحضور أبو بريق وكيل العدل الذي تم تكليفه بمنصب وزير العدل في الحكومة، التي لم تحظَ حتى الآن بثقة مجلس النواب الموجود في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي.
إلى ذلك، أعلنت مديرية أمن طرابلس أن شرطياً قُتِل وأصيب ثلاثة آخرون في عملية هجوم، نفذتها مجموعة وصفتها بأنها خارجة عن القانون، أطلقت النار على المصرف التجاري الوطني بمنطقة سوق الثلاثاء في العاصمة، وقالت إنه تم أيضاً اختطاف ثلاثة من عناصر الحراسة وإصابة سيارة تابعة لشرطة النجدة في طريق المطار، قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار. وحملت قوة التدخل السريع، التابعة لوزارة الداخلية في حكومة السراج، مسؤولية الحادث لوزارة الدفاع بالحكومة والمجلس العسكري لمدينة مصراتة في غرب البلاد، وقالت في بيان لها إن ميليشيا مسلحة من مدينة مصراتة شنَّت هجوماً على المصرف التجاري الوطني على متن 3 سيارات، وأطلقت الرصاص باتجاه المصرف، مشيرة إلى أنه تم خطف عنصرين من قوات التدخل السريع والمكلفين حماية وحراسة المصرف واقتيادهم إلى جهة مجهولة.
من جانبه، أبلغ المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، سفيرة فرنسا برجيت كورمي أن الحل السياسي في ليبيا يجب أن يشمل جميع الليبيين ويبعد الجماعات المتطرفة والإرهابية.
والتقى صالح، مساء أمس، مع نائب رئيس البعثة الأممية لدى ليبيا ومنسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، كما اجتمع للمرة الأولى بالسفيرة الفرنسية في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، حيث مقر مجلس النواب المعترف به دولياً، وذلك في أحدث زيارة علنية لمسؤول فرنسي رفيع المستوى للمنطقة الشرقية في ليبيا.
وتعترف فرنسا بحكومة السراج في طرابلس، لكن زيارة برجيت إلى طبرق، أمس، تمثل نقلة نوعية في الاتصالات بين باريس والسلطات الحاكمة في شرق ليبيا. ووصف وزير الخارجية الليبي محمد الدايري اللقاء الذي عقده صالح وبرجيت بأنه كان ودياً وإيجابياً فيما يتعلق بالاتفاق السياسي والانسداد الحاصل حياله، لافتاً إلى أن صالح طمأَن السفيرة الفرنسية بتمسك مجلس النواب بالحل السياسي، وفقاً للتعديلات التي طالب بها المجلس، موضحاً أن صالح تطرق إلى الهجوم الأخير الذي شنته أخيراً الجماعات الإرهابية على منطقة الهلال النفطي، قبل أن تتمكن قوات الجيش الوطني من استعادة السيطرة بالكامل على المنطقة أخيراً بعد عمليات عسكرية موسعة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended