لندن قد تعيد حكم آيرلندا الشمالية مباشرة إلى المركز

لندن قد تعيد حكم آيرلندا الشمالية مباشرة إلى المركز
TT

لندن قد تعيد حكم آيرلندا الشمالية مباشرة إلى المركز

لندن قد تعيد حكم آيرلندا الشمالية مباشرة إلى المركز

حذرت الحكومة البريطانية أمس الثلاثاء من أنها ستضطر إلى النظر في مسألة الحكم المباشر لآيرلندا الشمالية، لأول مرة منذ عام 2007، في حال فشلت المحادثات الموسعة حول أزمة تقاسم السلطة، في التوصل إلى اتفاق. لكنها منحت أكبر الأحزاب السياسية في البرلمان المحلي مزيداً من الوقت لتشكيل حكومة لاقتسام السلطة. وقال جيمس بروكنشاير وزير شؤون آيرلندا الشمالية: «أعتقد أن هناك بضعة أسابيع لحل الأمور».
وتحدث بروكنشاير بعد انتهاء مهلة استمرت ثلاثة أسابيع لتشكيل حكومة جديدة في أعقاب الانتخابات التي جرت في الثاني من مارس (آذار) وقال إنه لا توجد رغبة لتعليق تفويض السلطة للحكومة في آيرلندا الشمالية والعودة إلى الحكم المباشر من لندن. وقال: «أعتقد أن هناك رغبة كبيرة بين الأحزاب السياسية والناس هنا لوجود حكومة قوية ومستقرة لديها تفويض بالحكم».
وقال جيمس بروكنشاير، بعد أن انتهت أول من أمس (الاثنين) ثلاثة أسابيع من المحادثات دون التوصل إلى اتفاق، إن حكومته سوف تسمح بـ«فترة قصيرة من الوقت»، تستمر عدة أسابيع أخرى، من أجل الخروج من حالة الجمود. وفي حديثه أمام البرلمان أمس الثلاثاء، قال بروكنشاير إن أولويته هي «توفير الاستقرار السياسي والحكم الجيد» في آيرلندا الشمالية. وأضاف: «لا نرغب في أن نرى عودة للحكم المباشر... ولكن في حال فشلت المحادثات في تحقيق أهدافها، فإن الحكومة سيتعين عليها النظر في جميع الخيارات». وقال بروكنشاير إنه ما زالت هناك «فجوات كبيرة بين الأحزاب، ولا سيما حول القضايا المتعلقة بالثقافة والهوية». ولكن بعد أن تحدث إلى قادة الأحزاب وجد بروكنشاير أن هناك «فترة قصيرة من الوقت» من أجل إجراء المزيد من المحادثات. ويتبادل الحزبان الرئيسيان، الجمهوري الآيرلندي «شين فين»، ومنافسه الحزب الاتحادي الديمقراطي، الاتهامات حول فشل التوصل إلى اتفاق. وكان المأزق السياسي بدأ في يناير (كانون الثاني) الماضي، باستقالة زعيم شين فين آنذاك، مارتن ماكغينيس، من منصبه كنائب لرئيس الحكومة، ورفض شين فين ترشيح خلف له، ما دفع إلى إجراء انتخابات برلمانية جديدة.
يشار إلى أن ماكغينيس، القائد السابق في الجيش الجمهوري الآيرلندي، توفي الأسبوع الماضي.



كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

TT

كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)
ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (53 عاماً) استقالته من منصبه، الاثنين، في مواجهة ازدياد الاستياء من قيادته، وبعدما كشفت الاستقالة المفاجئة لوزيرة ماليته عن ازدياد الاضطرابات داخل حكومته.

وقال ترودو إنه أصبح من الواضح له أنه لا يستطيع «أن يكون الزعيم خلال الانتخابات المقبلة بسبب المعارك الداخلية». وأشار إلى أنه يعتزم البقاء في منصب رئيس الوزراء حتى يتم اختيار زعيم جديد للحزب الليبرالي.

وأضاف ترودو: «أنا لا أتراجع بسهولة في مواجهة أي معركة، خاصة إذا كانت معركة مهمة للغاية لحزبنا وبلدنا. لكنني أقوم بهذا العمل لأن مصالح الكنديين وسلامة الديمقراطية أشياء مهمة بالنسبة لي».

ترودو يعلن استقالته من أمام مسكنه في أوتاوا الاثنين (رويترز)

وقال مسؤول، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن البرلمان، الذي كان من المقرر أن يستأنف عمله في 27 يناير (كانون الثاني) سيتم تعليقه حتى 24 مارس، وسيسمح التوقيت بإجراء انتخابات على قيادة الحزب الليبرالي.

وقال ترودو: «الحزب الليبرالي الكندي مؤسسة مهمة في تاريخ بلدنا العظيم وديمقراطيتنا... سيحمل رئيس وزراء جديد وزعيم جديد للحزب الليبرالي قيمه ومثله العليا في الانتخابات المقبلة... أنا متحمّس لرؤية هذه العملية تتضح في الأشهر المقبلة».

وفي ظل الوضع الراهن، يتخلف رئيس الوزراء الذي كان قد أعلن نيته الترشح بفارق 20 نقطة عن خصمه المحافظ بيار بوالييفر في استطلاعات الرأي.

ويواجه ترودو أزمة سياسية غير مسبوقة مدفوعة بالاستياء المتزايد داخل حزبه وتخلّي حليفه اليساري في البرلمان عنه.

انهيار الشعبية

تراجعت شعبية ترودو في الأشهر الأخيرة ونجت خلالها حكومته بفارق ضئيل من محاولات عدة لحجب الثقة عنها، ودعا معارضوه إلى استقالته.

ترودو وترمب خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ 8 يوليو 2017 (رويترز)

وأثارت الاستقالة المفاجئة لنائبته في منتصف ديسمبر (كانون الأول) البلبلة في أوتاوا، على خلفية خلاف حول كيفية مواجهة الحرب التجارية التي تلوح في الأفق مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وهدّد ترمب، الذي يتولى منصبه رسمياً في 20 يناير، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على السلع الكندية والمكسيكية، مبرراً ذلك بالأزمات المرتبطة بالأفيونيات ولا سيما الفنتانيل والهجرة.

وزار ترودو فلوريدا في نوفمبر (تشرين الثاني) واجتمع مع ترمب لتجنب حرب تجارية.

ويواجه ترودو الذي يتولى السلطة منذ 9 سنوات، تراجعاً في شعبيته، فهو يعد مسؤولاً عن ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، بالإضافة إلى أزمة الإسكان والخدمات العامة.

ترودو خلال حملة انتخابية في فانكوفر 11 سبتمبر 2019 (رويترز)

وترودو، الذي كان يواجه باستهتار وحتى بالسخرية من قبل خصومه قبل تحقيقه فوزاً مفاجئاً ليصبح رئيساً للحكومة الكندية على خطى والده عام 2015، قاد الليبراليين إلى انتصارين آخرين في انتخابات عامي 2019 و2021.

واتبع نجل رئيس الوزراء الأسبق بيار إليوت ترودو (1968 - 1979 و1980 - 1984) مسارات عدة قبل دخوله المعترك السياسي، فبعد حصوله على دبلوم في الأدب الإنجليزي والتربية عمل دليلاً في رياضة الرافتينغ (التجديف في المنحدرات المائية) ثم مدرباً للتزلج على الثلج بالألواح ونادلاً في مطعم قبل أن يسافر حول العالم.

وأخيراً دخل معترك السياسة في 2007، وسعى للترشح عن دائرة في مونتريال، لكن الحزب رفض طلبه. واختاره الناشطون في بابينو المجاورة وتعد من الأفقر والأكثر تنوعاً إثنياً في كندا وانتُخب نائباً عنها في 2008 ثم أُعيد انتخابه منذ ذلك الحين.

وفي أبريل (نيسان) 2013، أصبح زعيم حزب هزمه المحافظون قبل سنتين ليحوله إلى آلة انتخابية.

وخلال فترة حكمه، جعل كندا ثاني دولة في العالم تقوم بتشريع الحشيش وفرض ضريبة على الكربون والسماح بالموت الرحيم، وأطلق تحقيقاً عاماً حول نساء السكان الأصليين اللاتي فُقدن أو قُتلن، ووقع اتفاقات تبادل حرّ مع أوروبا والولايات المتحدة والمكسيك.