المغرب: «التقدم والاشتراكية» يطلق مؤسسة باسم زعيمه الراحل «علي يعته»

الملك محمد السادس وجه رسالة إلى جمعها التأسيسي

عبد اللطيف المنوني وعبد الإله ابن كيران ونبيل بنعبدالله لدى تدشين مؤسسة «علي يعته» في الرباط («الشرق الأوسط»)
عبد اللطيف المنوني وعبد الإله ابن كيران ونبيل بنعبدالله لدى تدشين مؤسسة «علي يعته» في الرباط («الشرق الأوسط»)
TT

المغرب: «التقدم والاشتراكية» يطلق مؤسسة باسم زعيمه الراحل «علي يعته»

عبد اللطيف المنوني وعبد الإله ابن كيران ونبيل بنعبدالله لدى تدشين مؤسسة «علي يعته» في الرباط («الشرق الأوسط»)
عبد اللطيف المنوني وعبد الإله ابن كيران ونبيل بنعبدالله لدى تدشين مؤسسة «علي يعته» في الرباط («الشرق الأوسط»)

وسط حضور سياسي وإعلامي وازن، أعلن حزب التقدم والاشتراكية المغربي (الشيوعي سابقا)، مساء أول من أمس بمقره المركزي في الرباط العاصمة، عن إطلاق «مؤسسة علي يعته»، التي يسعى من ورائها الحزب لاستعادة صورة زعيمه الراحل، والتعريف بسيرته وحياته النضالية، التي بصمت تاريخ المغرب المعاصر.
ويروم القائمون على المبادرة جعل «مؤسسة علي يعته» فضاء «منفتحا على الدراسات والبحوث والتناظر في قضايا الفكر والسياسة والمجتمع»، من خلال الخوض في «سيرة واحد من رموز اليسار التقدمي المغربي، وأحد الأسماء الكبيرة في التاريخ السياسي والإعلامي والنضالي الوطني».
ووجه العاهل المغربي الملك محمد السادس رسالة للجمع العام التأسيسي لـ«مؤسسة علي يعته»، تلاها مستشاره عبد اللطيف المنوني، أشاد فيها بخصال الراحل يعته، الذي وصفه بـ«الوطني الغيور والمناضل الملتزم»، كما أعرب فيها عن دعمه لمبادرة «إحداث مؤسسة تحمل اسم الزعيم علي يعته».
ودعا العاهل المغربي في رسالته إلى «استلهام القيم والمبادئ التي ناضل من أجلها، وجعل هذه المؤسسة منارة للوطنية الصادقة، وملتقى للفكر الرصين والحوار البناء، وفضاء للمساهمة الإيجابية في مختلف القضايا الوطنية»، كما نوه الملك محمد السادس بيعته الذي كان يحظى بمكانة خاصة لدى والده الراحل الملك الحسن الثاني، وباحترام المغاربة، وبخاصة منهم الذين عرفوه أو عاصروه.
وأضاف العاهل المغربي قائلا: «كما نكن له شخصيا كل التقدير اعتبارا للوطنية الصادقة التي كان يتحلى بها، ولرصيده النضالي من أجل الحرية والاستقلال، وإسهامه الإيجابي في بناء المغرب الحديث»، كما اعتبر الملك محمد السادس، الراحل يعته من «القادة السياسيين المغاربة الرواد، المشهود لهم بالمصداقية والعطاء الوطني البناء والوفير في المجالين السياسي والحزبي، ومن رموز العمل الوطني والحزبي الرصين».
وأثنت الرسالة الملكية، على فكر الراحل يعته ورؤيته للعمل السياسي، وجاء فيها: «كان حاملا لمقاربة متميزة للالتزام السياسي، قوامها المساهمة البناءة في العمل المؤسسي الهادف، وجعل المصلحة العليا الوطنية تعلو فوق أي اعتبار، بعيدا عن المزايدات العقيمة»، وهو ما مكنه من ترك بصمات «عميقة ودالة في مسار حزبه وتطوره منذ نواته الأولى، إلى تأسيس حزب التقدم والاشتراكية، الذي كان أول أمين عام له».
وزاد العاهل المغربي قائلا في معرض إطرائه ومدحه للسياسي الراحل علي يعته: «لقد كرس طاقته وجهوده لإعطاء هذا الحزب المكانة التي يستحقها في المشهد السياسي الوطني، وتعزيز دوره، بمعية الأحزاب الوطنية في ترسيخ قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وانخراطه في النهوض بورشات التنمية والتحديث ببلادنا».
وسجلت الرسالة الملكية أن الراحل «ساهم بانفتاحه وبرصيده الفكري وبالقيم السامية التي كان يؤمن بها، في بناء يسار مغربي متسم بالنضج السياسي وبروح المسؤولية العالية، بالإضافة إلى تشبثه بثوابت الأمة ومقدساتها، وحرصه على خدمة الوطن، والدفاع عن قضاياه، بعيدا عن كل ما كان يطبع التيارات اليسارية المتطرفة، التي ظهرت في بعض مناطق العالم، في النصف الثاني من القرن الماضي».
من جهته، أكد مولاي إسماعيل العلوي، رئيس اللجنة التحضيرية المكلفة بوضع أسس «مؤسسة علي يعته»، أن الراحل الذي نحتفي به اليوم «كان متشبعا بأفكار الرواد ويدرك تمام الإدراك تطور تاريخ البشرية، كما يعرف ما يعتمل في مجتمعه ومحيطه ويحرص على إدراج كل المعطيات في سياق الزمن والظرف المعيشة في مختلف السياقات السياسية»، مشددا على أن «سي علي»، كما كان يناديه رفاقه، وطني صادق «كافح ضد الوجود الاستعماري في الوطن».
وأفاد العلوي في كلمة بالمناسبة أن زعيم حزبه ورفيق دربه كان مناضلا من أجل «رفع مستوى الوعي السياسي لمنتجي الثروة بالبلاد من العمال المنجميين والزراعيين والفلاحين والمواطنين الأحرار»، موضحا أن هاجس الراحل المركزي كان «نصرة الديمقراطية الحقة التي ترعى الحقوق والحريات، وتضمن الحقوق الاجتماعية الملموسة التي تهم الحياة اليومية للمجتمع»، مضيفا أنه كان من رواد فكرة «الديمقراطية بالمشاركة التي تخفف ممارستها من الانحرافات الكامنة في الديمقراطية التمثيلية التفويضية».
وشدد العلوي على أن المؤسسة ينبغي أن تستلهم روحها من «تجربة المناضل علي يعته وحزبه، وأن تساعد المناضلين على فهم محيطه ومناقشة أوضاعه قبل تقديم خلاصات على شكل دراسات وأبحاث تنشر للعموم»، مسجلا أن المجالات التي ستنكب على دراستها المؤسسة هي «الحياة السياسية المبنية على أسس الديمقراطية، والحياة الاجتماعية المرتكزة على المساواة بحسن توزيع الثروة الوطنية وباحترام الفرد، ذكرا كان أو أنثى، والحياة الاقتصادية المعتمدة على شعب عارف، وعلى أحدث ما وصلت إليه عبقرية البشر كالأنظمة الرقمية»، بالإضافة إلى «الحياة الثقافية المنفتحة على الآخر».
أما نبيل بن عبد الله، أمين عام حزب التقدم والاشتراكية، فذهب إلى أن إحداث «مؤسسة علي يعته»، يأتي في إطار وفاء الحزب ومناضليه لـ«الإرث الفكري الأصيل والثري الذي خلفه الفقيد على أكثر من مستوى»، موضحا أن المؤسسة ستعمل على استثماره في «مواصلة المسير على هدي تعاليمه»، مشيرا إلى أن المؤسسة ستكون «فضاء مفتوحا ومنفتحا للتناظر في قضايا الفكر والسياسة والثقافة والإعلام والمجتمع».
وأعرب بنعبدالله عن أمله في أن تغدو «المؤسسة فضاء لتطوير الممارسة السياسية والارتقاء بأساليبها، في إطار الجمع بين التشبث بالقيم الأصيلة للمجتمع المغربي والانفتاح الواعي على العصر والتكيف الدائم مع تطوراته باعتبارها من الدعائم الأساس للتجربة الديمقراطية المغربية الفتية»، مبرزا أن الراحل، حاز مكانة بارزة في الحياة السياسية المغربية على مدى عقود.
وأشار أمين عام «التقدم والاشتراكية» في كلمته إلى أن الراحل يعته كان له «إسهام قوي في الحياة البرلمانية»، مذكرا بمقولة للعاهل الراحل الحسن الثاني، قالها في حقه إبان ذلك الوقت: «يقوم وحده بما لا تقوم به فرق برلمانية بكامل أعضائها»، وذلك في إشادة واضحة من عاهل البلاد بالأداء والقدرات التي كان يتمتع بها النائب يعته.
كما أشاد بنعبدالله، بالدور الذي قام به يعته في إغناء الفضاء الإعلامي بالبلاد، إذ اعتبر أن كتاباته اليومية وتحاليله وتقاريره المنشورة كانت تشكل «منجما من ذهب وهي بمثابة تأريخ مباشر ومتفاعل مع التطورات التي عايشها وكان فاعلا أساسيا في أحداثها»، مطالبا رفاقه وأعضاء حزبه بالاستفادة من تراث وسيرة الزعيم الراحل.
وشهد إعلان ميلاد «مؤسسة علي يعته» حضور كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال عبد الإله ابن كيران، ورئيس الحكومة المعين سعد الدين العثماني، ورئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماس، ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد، ومستشاري الملك محمد السادس، عبد اللطيف المنوني وأندري أزولاي، والأمين العام السابق للاتحاد الاشتراكي محمد اليازغي، والسياسي محمد بنسعيد آيت يدر، ونبيلة منيب الأمينة العامة لليسار الاشتراكي الموحد، وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين والسياسيين والإعلاميين والمثقفين.
يشار إلى أن الراحل يعته من بين الشخصيات التي طبعت تاريخ المغرب السياسي والحركة الوطنية، رأى النور بمدينة طنجة (شمال البلاد) سنة 1920، والتحق بصفوف الحزب الشيوعي المغربي في أربعينات القرن الماضي، وانخرط في مقاومة الاستعمار الفرنسي مع رجال الحركة الوطنية، قبل أن ينفى في بداية الخمسينات إلى فرنسا ويحاكم فيها. ويعد يعته أول أمين عام لحزب التقدم والاشتراكية بعد تغيير اسمه سنة 1975 إلى (حزب التحرر والاشتراكية)، وظل قائدا للحزب إلى أن توفي في أغسطس (آب) 1997، بعد أن صدمته سيارة كان سائقها مخمورا.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.