أصبحت الاتصالات مع روسيا مثل «لعنة» حلت بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء إدارته، تفرض نفسها عليهم وتحول دون تمكنهم من التحرك بفاعلية في كثير من الملفات المهمة محليا ودولياً، ناهيك عن أنها كانت السبب المباشرة لاستقالة مايكل فلين مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي، وربما تتسبب لاحقا باستقالة آخرين، لا سيما أن الاتهامات لأعضاء في إدارة ترمب، وآخرين شاركوا في حملته الانتخابية، بأنهم كانوا على اتصال مع روسيا، ما زالت مستمرة وتأخذ طابعاً تصعيدياً نوعاً ما.
وتنفي موسكو دوماً الاتهامات بتدخلها في العمليات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة. وهو ما أكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أما ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين فقد وصف في تصريحات له تلك الاتهامات بأنها «هراء مثير للسخرية».
وبغض النظر عن النفي الروسي للاتهامات من جانب، واستياء ترمب وإدارته من جانب آخر من هذا الوضع، فإن التحقيق الجديد الذي يدور الحديث عنه حول الدور الروسي في الانتخابات الأميركية، يزيد من سلبية المناخات التي تحاصر رغبة وآمال الكرملين بإطلاق تعاون واسع مع الإدارة الأميركية الجديدة، ويحد ذلك التحقيق في الوقت ذاته من قدرة ترمب على التحرك باتجاه التطبيع الجزئي أو الكلي مع موسكو، على الرغم من أنه تعهد ضمن الوعود الانتخابية بالانفتاح على القيادة الروسية، والتعاون معها في التصدي للإرهاب، حتى إنه «داعب شهية الروس» السياسية حين لم يستبعد أن يعترف بالقرم جزءا من روسيا. لكن يبدو أن وعود ترمب وخطواته العملية نحو بوتين، والرغبات الروسية أيضاً، والآمال التي يعلقها الكرملين على «القادة الشعبويين في الغرب»، ستبقى كلها لفترة طويلة خاضعة لتأثير قوي مصدره «لعنة اتصالات مسؤولين» مقربين من ترمب مع السلطات الروسية.
وكانت وسائل إعلام أميركية قد ذكرت نقلا عن مصدر مطلع أن معلومات تتوفر لدى جهاز مكتب التحقيقات الفيدرالي، تشير إلى أن شخصيات مقربة من ترمب ربما تعاونت مع ممثلي روسيا، ونسقت معهم نشر معلومات وتقارير خلال الانتخابات الرئاسية، بهدف إلحاق الضرر بهيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية.
وقالت «سي إن إن» نقلا عن مصادر أميركية إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يعكف حاليا على دراسة معلومات على صلة بحملة ترمب الانتخابية، بما في ذلك معلومات استخباراتية، وتسجيلات اتصالات هاتفية، وغيرها من معلومات عبر وسائل اتصالات متنوعة، ومعلومات حول رحلات وسفر شخصيات من الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي. وتضيف المصادر أن تلك المعلومات أثارت شبهات لدى المحققين حول احتمال تنسيق بين مساعدي ترمب وممثلي روسيا الاتحادية. وكان جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي قد أشار في جلسة للكونغرس إلى أن جهازه الأمني يجري تحقيقاً حول «أي اتصالات بين أي شخص من حملة ترمب الانتخابية وحكومة روسيا الاتحادية»، ويدرس كذلك ما إذا كان هناك أي تنسيق بين الحملة الانتخابية والجهود الروسية للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016». ورفض كومي عرض أي تفاصيل بهذا الخصوص، لكنه أضاف: «يوجد لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي ما يدعو للاعتقاد أن مواطنين أميركيين ربما لعبوا دور عميل لصالح حكومة أجنبية».
وفي تعليقه على ما جاء في وسائل الإعلام الأميركية حول تحقيقات بشأن تنسيق بين حملة ترمب والسلطات الروسية، قال بيسكوف إن تلك المعلومات كلها نقلا عن مصادر ولا يمكن التعامل معها بجدية. أما فالنتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الفيدرالية الروسي (المجلس الأعلى في البرلمان الروسي - مجلس الشيوخ)، فقد اعتبرت أنه سيكون من الصعب بناء الثقة المتبادلة بين روسيا والغرب في ظل استمرار الحملات الإعلامية ضد روسيا. وأشارت في كلمة خلال مؤتمر «السياسة الأمنية في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا - رؤية من جانب النساء» المنعقد في فيينا، إلى التحقيق حول التنسيق مع روسيا، متسائلة: «وكيف يمكن الحديث عن بناء الثقة في ظل هذا المشهد».
ومن جانب آخر، أكدت وزارة الخارجية الأميركية هذا الأسبوع أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون لن يحضر اجتماعا لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر المقبل في بروكسل. وتعتزم الولايات المتحدة إرسال توم شانون وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية لحضور الاجتماع المقرر يومي 5 و6 أبريل (نيسان). وقد قام شانون بالدور نفسه في عهد وزير الخارجية السابق جون كيري.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، أنه على الرغم من أن تيلرسون سيتغيب عن الاجتماع الوزاري للناتو، فإنه سيحضر قمة مجموعة الدول السبع التي ستعقد يومي 10 و11 أبريل في إيطاليا ثم يتوجه إلى اجتماعات في روسيا. ورفض المتحدث القول ما إذا كان تيلرسون سيجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو وزير الخارجية سيرغي لافروف أثناء وجوده في موسكو.
وأضاف المتحدث أن وزارة الخارجية ليست مستعدة بعد لتقديم إعلان كامل عن رحلة تيلرسون إلى روسيا التي قال إنها لم تعلن رسميا.
الاتصالات مع روسيا «لعنة» تقيد ترمب وإدارته
حالت دون تحقيق الكرملين آماله في التطبيع مع البيت الأبيض
محتجون أمام السفارة الروسية في واشنطن يرفعون لافتات تخاطب موظفيها تقول «ارجعوا إلى بلدكم» (أ.ف.ب)
الاتصالات مع روسيا «لعنة» تقيد ترمب وإدارته
محتجون أمام السفارة الروسية في واشنطن يرفعون لافتات تخاطب موظفيها تقول «ارجعوا إلى بلدكم» (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


