انقلابيو اليمن يدمرون البيئة بموانئ موازية لتهريب النفط ومشتقاته

مسؤول حكومي: المخلفات تتسبب في إتلاف الثروة الحيوانية

جانب من ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون وصالح (رويترز)
جانب من ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون وصالح (رويترز)
TT

انقلابيو اليمن يدمرون البيئة بموانئ موازية لتهريب النفط ومشتقاته

جانب من ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون وصالح (رويترز)
جانب من ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون وصالح (رويترز)

في محاولات لإتلاف الحياة البيئية في اليمن، عمدت ميليشيات الحوثي وصالح على إنشاء موانئ موازية لتهريب النفط ومشتقاته دون رقابة من الجهات المعنية لعمليات التفريغ، وذلك على امتداد الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، إضافة إلى تسرب الزيوت ومخلفات السفن في الموانئ التي تسيطر عليها.
ونشرت الميليشيات كميات كبيرة من الألغام البحرية، التي تهدد الكائنات الحية بمختلف أشكالها وأسمائها، والتي تتجاوز مخاطر هذه الألغام المدى القريب، كما تسببت الميليشيات في إتلاف الثروة الحيوانية ونفوق أعداد كبيرة من المواشي التي تتغذى على المخلفات الطبية، والعضوية الصلبة المنتشرة في كثير من القرى وعلى مجرى السيول.
وفي هذا الشأن، قال المهندس عمار العولقي، وكيل وزارة المياه والبيئة لقطاع البيئة، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هناك آثاراً مباشرة بعد العملية الانقلابية على الشرعية وسقوط مؤسسات الدولة، خصوصاً موانئ تصدير النفط، وموانئ استقبال المشتقات النفطية على طول الساحل اليمني، بالإضافة إلى الموانئ التجارية والمدن الساحلية، جراء نقل الزيت وتصديره بطرق عشوائية دون مراعاة للقوانين الدولية.
ولفت العولقي، إلى أن ظهور سوق سوداء لمشتقات النفط، أفرز موانئ غير رسمية، لها تأثير مباشر على البيئة، إذ لا توجد رقابة على عمليات التفريغ لهذه السفن من وإلى اليابسة، وهذه العملية التي ينتج عنها عمليات تسرب من الناقلات تشكل ضرراً على الأحياء البحرية القريبة من الشواطئ اليمنية في البحر الأحمر، خصوصاً أن الساحل الغربي من الحديدة إلى ميدي وأطراف المخا، لا توجد عليه رقابة فعلية من مؤسسات الدولة وفروع الهيئة لحماية البيئة في هذه المناطق لسيطرة الميليشيات عليها.
وتعد مصانع الكيماويات في المناطق غير المحررة، من المخاطر التي تهدد البيئة، كما يقول وكيل الوزارة، التي تدار على حد قوله من سلطة الأمر الواقع من قبل الميليشيات وتحصل الضرائب بشكل عشوائي ولا تورد هذه المبالغ للبنك المركزي، وهذا يضاف إلى استهتارها البيئي بشكل عام وبمخلفات الموانئ والمخلفات الكيماوية.
وقال العولقي إن نشر الألغام البحرية له تأثيرات سلبية متعددة على الأحياء البحرية، والألغام البحرية لها تأثير على عمليات الصيد من قبل المواطنين، كما أنها تعيق كل الجهود لحماية البيئة في هذه المناطق، وتمنع الناشطين ومنظمات المجتمع المدني للقيام بزيارات ميدانية للوقوف على حالة البحر البيئية.
وأكد العولقي أن الميليشيات تعبث عمداً بالنظام البيئي المؤسسي الحكومي في المحافظات التي تسيطر عليها وتحديداً في الموانئ البحرية «الحديدة» نهاية بالمخا وميدي، ويصعب تقييم خطورة الوضع الوقت الراهن لسيطرة الميليشيات على الساحل الغربي، موضحاً أن هناك مخاوف على الحياة البحرية، وتقييمها يحتاج إلى زيارات ميدانية.
وعن تكدس المخلفات في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الميليشيات، قال العولقي إن الوزارة قامت بالتنسيق مع مركز الملك سلمان للإغاثة، ومع فروع الهيئة في محافظة تعز، عدن، كمرحلة أولى، للتعامل مع المخلفات الطبية، والمخلفات العضوية الصلبة والتعامل معها بطريقة بيئية صحيحة.
وأضاف أن تجمع النفايات له أضرار كبيرة على الأرض لتنوع هذه المخلفات، ومن أبرز تلك الأضرار ما تعرضت له الثروة الحيوانية في عدد من المناطق، التي تتغذى على هذه المخلفات وما أصابها من عسر هضم لابتلاعها هذه المخالفات ونتج عن ذلك موت أعداد كبيرة من المواشي، لافتاً إلى أن كثيراً من هذه المخلفات يتم التخلص منها على مجاري السيول، والتي تجرفها الأمطار إلى أماكن متعددة تعيش عليها الحياة الطبية.
وحول ما يجري في جزيرة سقطرى، قال المهندس العولقي إن هناك إشكالية في عموم الجزر اليمنية وتحديداً جزيرة سقطرى التي تعد من أهم 200 موقع عالمي في «اليونيسكو» للمحميات الطبيعية، وفيها عدد من المحميات، وهذه المحمية تأثرت بسبب سقوط مؤسسات الدولة كغيرها من المحافظات.
واستطرد وكيل وزارة المياه أن الجزيرة تأثرت بعد انقطاع شحنات الغاز التي كانت تصل إلى الجزيرة باستمرار وبحسب جداول زمنية، قبل العملية الانقلابية، والآن أصبح من الصعوبة بمكان إيصال هذه الشحنات، الأمر الذي دفع المواطنين للاحتطاب الجائر لـ48 نوعاً من النباتات والأشجار النادرة التي لا توجد إلا في جزيرة سقطرى، الأمر الذي أثر في هذه المحمية بشكل مباشر وكبير.
وعن الآثار غير المباشرة، قال العولقي، إنه بعد الانقلاب سيطرت الميليشيات على الديوان في صنعاء وأصبحت تتحكم في محتوياته بما في ذلك الوثائق البيئية، وفي المحافظات قامت الميليشيات بتحويل مقرات الهيئة إلى ثكنات عسكرية، وقبل الانسحاب من المدن التي حررت عمدوا على نهب جميع محتويات هذه المقرات، وأتلفوا ما يوجد به من وثائق عن البيئة في اليمن.
وأضاف أنه وخلال عامين عبثت فيها الميليشيات بقطاع البيئة، تجمدت كل الأنشطة البيئية في البلاد من برامج توعوية وأعمال ميدانية تنفذها على كل المواقع والمدن اليمنية، كما توقفت المنح الدولية للحفاظ على البيئة التي تقدر بملايين الدولارات، وهذا أدى إلى تأثير سلبي غير مباشر على الحياة البيئية والبرامج.
وأشار العولقي إلى أن الوزرة تعمل في الوقت الراهن من خلال وجودها في العاصمة المؤقتة عدن على إعادة تكوين قطاع البيئة المتمثل في العنصر المادي كالمباني ومقرات قطاع البيئة في المحافظات المحررة، والتواصل مع المحافظات التي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات، إضافة إلى تجهيز العنصر البشري، الذي يعمل على جمع ما يمكن جمعه من معلومات ووثائق، لافتاً إلى أن إعادة كل هذه المعلومات وبناء منظمات المجتمع المدني قد تحتاج إلى سنوات.
واستطرد العولقي أن وزارة المياه ممثلة في قطاع البيئة، تتواصل حالياً مع الهيئة الإقليمية لحماية البحر الأحمر وخليج عدن، ومن خلالها سنتواصل مع المنظمات الأخرى، كذلك مركز الملك سلمان للإغاثة الذي يقوم حالياً بأعمال ثنائية مع الحكومة على طول الساحل وفي مناطق أخرى، وهناك رسائل للمنظمات الدولية حول المخاوف من تلوث البيئة في اليمن، وتوضيح الصورة كاملة عن حجم الضرر للتواصل في هذا الجانب وحماية البيئة وإيقاف هذا العبث.
وقال العولقي: «نحن متفائلون بتعاون الأشقاء وفي مقدمتهم السعودية، بأن تكون مرحلة الإعمار شاملة وكاملة، ومنها القطاع البيئي الذي هو بحاجة إلى بناء وإعادة تأهيل، وأن نجتاز السنوات بفترة قصيرة لإعادة البيئة إلى طبيعتها»، موضحاً أن ما تحتاجه الوزارة في الوقت الراهن لتنفيذ برامجها للسنوات الـ5 المقبلة بين 30 و50 مليون دولار لقطاع البيئة، موضحاً أن كل التنسيق والدعم تحت مظلة دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها السعودية التي قدمت في هذا الجانب الشيء الكبير، في حين لم تقدم أي دولة أو منظمة أجنبية دعماً حتى الآن.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.