انطلاق «جنيف 5» وسط أجواء مشحونة واختلاف على الأولويات

المعارضة تنتظر «مؤشراً حقيقياً» على التزام الحل السياسي... ورئيس وفد النظام يوزع الاتهامات يميناً ويساراً... ودي ميستورا الأحد في عمّان

لقطة من جنيف أمس حيث التقى وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» بدي ميستورا (أ.ف.ب)
لقطة من جنيف أمس حيث التقى وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» بدي ميستورا (أ.ف.ب)
TT

انطلاق «جنيف 5» وسط أجواء مشحونة واختلاف على الأولويات

لقطة من جنيف أمس حيث التقى وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» بدي ميستورا (أ.ف.ب)
لقطة من جنيف أمس حيث التقى وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» بدي ميستورا (أ.ف.ب)

خفض المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا سقف التوقعات المرتقبة لجولة المحادثات الجديدة في جنيف حول سوريا، مستبعدا حصول «معجزات»، ما يذكر بما قاله قبل انطلاق الجولة الرابعة منها. لكنه بالمقابل أكد، في المؤتمر الصحافي الذي ختم اجتماعات أمس المطولة في قصر الأمم، أن محادثاته مع وفد الحكومة ووفود المعارضة «تركزت على المسائل الجوهرية» ولم تعد لتناول موضوع أجندة المحادثات المتفق عليها.
كذلك شرح المبعوث الدولي مطولا «منهج» عمله والطريقة التي يتبعها للتوفيق بين مواقف ومتطلبات الوفود المختلفة بشأن مناقشة «السلال» الأربع، فأكد أنه يترك لكل طرف أن يحدد السلة التي يريد مناقشتها مع الالتزام بمناقشة الملفاتكافة مع الإبقاء على نظام المحادثات غير المباشرة. وأشار دي ميستورا إلى أنه سيلبي دعوة جامعة الدول العربية وسيتوجه إلى العاصمة الأردنية عمّان للالتقاء بوزراء الخارجية العرب الذين لديهم تأثير على الملف السوري، وذلك ليوم واحد على أن يتولى مساعده السفير رمزي عز الدين رمزي قيادة المحادثات في غيابه.
كانت الجولة الخامسة من محادثات جنيف قد انطلقت في أجواء متوترة بسبب الاتهامات المتبادلة وعودة كل طرف إلى التمسك بأولوياته. والتقى المبعوث الدولي دي ميستورا كل الوفود السورية في يوم ماراثوني طويل من المحادثات التي بينت عمق الهوة الفاصلة بين الجانبين. ورغم توصل دي ميستورا، في نهاية الجولة الرابعة إلى بلورة أجندة محادثات تنهض على أربع ملفات - أو «سلال» حسب تعبيره -، فإن اليوم الأول بيّن الفوارق في التفسير وفي الأولويات، ما يهدد ببقاء المحادثات تراوح مكانها، خصوصا أن التصعيد الميداني يهدد أكثر فأكثر اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أصبح نظريا إلى حد بعيد.
كذلك، فإن مبدأ تناول «السلال» الأربع بـ«التوازي»، وهو «الإنجاز» الذي حققه دي ميستورا، أصبح اليوم مهددا لأن وفد الهيئة العليا للمفاوضات عاد للمطالبة بالتركيز أولا على عملية الانتقال السياسي، في حين يعتبر وفد النظام أن مناقشة ملف الإرهاب له الأولوية. ولقد سعى مساعد المبعوث الدولي السفير رمزي إلى الالتفاف على «المشكلة» باقتراح تناول الملفين الأول والرابع بداية، ثم الثاني والثالث بعد ذلك، ما يمكن أن يرضي النظام والمعارضة معا. وفضلا عن ذلك، فإن التطورات الحاصلة في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي المتطرف، التي تؤشر على قرب انطلاق معركة تحرير الرقة، تزيد من خلط الأوراق، لا سيما، أن تركيا تشعر أنها «مستبعدة» منها لصالح ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغلبية الكردية، التي تلقى دعما واضحا من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا على السواء.
هذا، وعلم من مكتب دي ميستورا في جنيف، أمس، أن الأخير ينوي التوجه غداً الأحد إلى عمّان للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب التمهيدي للقمة؛ وذلك بغرض «استكمال» المشاورات بشأن الملف السوري، والاطلاع على المواقف العربية. وسبق للمبعوث الدولي أن زار كلاً من الرياض وموسكو وأنقرة، وسعى لزيارة دمشق، لكن النظام السوري رفض استقباله. وقبل ذلك ذهب إلى نيويورك التي انتقل منها إلى واشنطن للقاء المسوؤلين في الإدارة الأميركية الجديدة.
وكما كان متوقعا منذ أن نجحت الضغوط السورية والروسية في الجولة الرابعة من جنيف بفرض ملف الإرهاب، إلى جانب الملفات الثلاثة الأخرى المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 (الحوكمة والدستور والانتخابات)، لجأ وفد النظام السوري برئاسة السفير بشار الجعفري إلى التركيز على الإرهاب، والمطالبة بأن يكون على رأس جدول المحادثات، وذلك في أول لقاء رسمي له مع المبعوث الدولي في مقر الأمم المتحدة في جنيف. واعتبر الجعفري، عقب لقائه دي ميستورا أن «التطورات الحاصلة على الأرض - في إشارات إلى العمليات العسكرية بشرق دمشق وفي محافظة حماة - تستدعي أن نبدأ غدا بسلة مكافحة الإرهاب». وأردف أن الأخير «أبدى تفهما ووافقنا الرأي». لكن الجعفري استدرك الأمر بالقول إن هذا «لا يعني أننا نهمل بقية السلال» لأنها، وفق ما قال: «تتساوى من حيث القيمة».
بيد أن اللهجة الهجومية لرئيس وفد النظام لم تقتصر فقط على أولوية الملفات، بل تعدتها لشن هجوم عنيف على وفد الهيئة العليا للمعارضة الذي دأب على تسميته بـ«منصة الرياض» واعتبار أطرافه «إرهابيين» لأنهم «يتعاملون» مع تنظيم «النصرة» الذي يصنفه مجلس الأمن الدولي إرهابيا. وفي نظره، فإن منصات كهذه «ليست منصات معارضة وطنية بل منصات تخريبية ترعى الإرهاب». وهذا ما يعيد «جنيف 5» إلى ما كان يقوله الجعفري في الجولات السابقة ويطرح علامات استفهام على مدى استعداده للتفاوض مع منصات يصفها بأنها «إرهابية» حسب زعمه. لكن رغم ذلك، أكد رئيس وفد النظام السوري أن وفده لن ينسحب ولا يهدد بالانسحاب؛ لأن «كل الهجمات الإرهابية يجمعها هدف واحد وهو تقويض المحادثات»، إن في آستانة أو في جنيف.
وأبعد من ذلك، وسع الجعفري ما سماه «دائرة الإرهاب» ليضم إليها سبع دول غربية وعربية وإقليمية، هي فرنسا وبريطانيا وتركيا والأردن وقطر والمملكة السعودية وإسرائيل. وخص بريطانيا وفرنسا اللتين اعتبرهما دولتين «ترعيان الإرهاب وتستخدمانه سلاحا سياسيا». بالمقابل، حرص على عدم التطرق للدور الأميركي إلا من زاوية الحط مما تقوم به القوات الأميركية في الحرب على «داعش». وفي هذا السياق، وبينما تشهد جبهة الحرب على «داعش» في الطبقة والرقة تطورات ميدانية بالغة الأهمية تؤشر لانطلاق معركة طرد «داعش»، رأى رئيس وفد نظام بشار الأسد أن الوسيلة الوحيدة الجدية لمحاربة الإرهاب هي «التعاون مع الجيش العربي السوري» (أي جيش نظام الأسد) واصفا القوات الأميركية - وغير الأميركية بأنها «غازية» وأن محاربتها الإرهاب «ادعاء غير صحيح». وفي نظره، فإن من يحارب حقيقة «داعش» هو «الجيش السوري بمساعدة الحلفاء الروس والإيرانيين». وكرر القول، إنه في أي حال، حكومة النظام ترى أن أي هجوم تدعمه الولايات المتحدة أو تركيا «لن يكون مشروعا» ما لم يجر بالتنسيق مع الأسد. بالإضافة إلى ذلك، عدد الفصائل المشاركة في العمليات العسكرية شرق دمشق وفي ريف حماة، التي زعم أنها كلها تأتمر بأوامر «جبهة النصرة»، غالبيتها ممثلة في جنيف وسبق أن حضر بعضها اجتماعي «آستانة 1 و2». وبنظره، فإن كل الفصائل المشاركة في حماة «تأتمر بأوامر المخابرات التركية». ومن جانب آخر، ادعى، بشكل غير مباشر، وجود خلاف بين دمشق ودي ميستورا حال دون توجه الأخير إلى دمشق، ولكن من غير أن يكشف عن طبيعة الخلاف، مكتفيا بالقول إنه «عندما يخرج (دي ميستورا) عن ولايته، فإننا نلفت عنايته بشكل لبق إلى ارتكابه خطأ».
هذا الطرح من قبل النظام قابلته مواقف واضحة وقاطعة للمعارضة السورية ممثلة في وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يديره نصر الحريري. وقال الناطق باسم الوفد سالم المسلط إن المعارضة تطالب بأمرين: الأول، تناول موضوع الانتقال السياسي «الذي لم يجر التطرق إليه جديا في الجولات السابقة» بشكل مباشر، وهو ما وعد به دي ميستورا الذي طالبه بالوفاء بتعهداته. والثاني، الانطلاق فورا في محادثات «مباشرة» تلافيا لإضاعة الوقت. واعتبر الدكتور يحيى العريضي، مستشار الوفد المعارض المفاوض، أن المطالبة بالتركيز أولا على الانتقال السياسي «منطقي لأنه المظلة التي تحتضن الملفات الأخرى» ولأنه «لا نجاعة في محاربة الإرهاب من غير الانتقال السياسي».
وتجدر الإشارة إلى أن عددا من السفراء الغربيين المكلفين بمتابعة الملف السوري نصحوا وفد الهيئة العليا بقبول الملفات الأربع ومبدأ التوازي ومناقشة ملف الإرهاب واستخدامه من أجل التنديد بالأعمال الإرهابية التي يقوم بها الطرف الآخر والميليشيات التي تدعمه. وقال مصدر فرنسي رسمي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الذي حصل في واشنطن وضم وزراء خارجية فرنسا والسعودية والأردن والإمارات وتركيا تناول هذه النقطة واعتبر أنها «توفر ممسكا» للمعارضة للتنديد بإرهاب الطرف الآخر، أكان على شكل استخدام السلاح الكيماوي أو البراميل المتفجرة أو ما تقوم به الميليشيات المدعومة إيرانيا في سوريا.
وفي كلامه إلى الصحافة عقب اجتماعه بالوفد الذي يرافقه إلى المبعوث الدولي وفريقه، وصف الحريري، رئيس وفد الهيئة العليا، اللقاء بأنه كان «مثمرا» وأنه تركز على موضوع الانتقال السياسي. وقال إن الوفد عرض أفكاره حول تشكيل هيئة الحكم الانتقالي والمؤسسات المرتبطة به. وردا على تركيز الجعفري على «سلة» الإرهاب، رد الحريري بأن سوريا «لن تتخلص من الإرهاب ما لم تتحرر من إرهاب الدولة وإرهاب بشار الأسد». وأفاد الحريري بأنه قدم تقريرا للمبعوث دي ميستورا عن الوضع الإنساني بيّن وقوع 586 قتيلا منذ انتهاء جولة «جنيف 4» واستهداف 9 مدارس و5 أسواق واعتقال 647 شخصا، بينهم 43 سيدة وعشرات الأطفال. وإذ جدد الحريري التزام وفد الهيئة العليا بالحل السياسي، ومفتاحه عملية الانتقال السياسية، أفاد بأنه ينتظر «مؤشرا حقيقيا» على أن الطرف الآخر «النظام» «يشاركنا هذا الالتزام».
في هذه الأثناء، قالت مصادر أوروبية مواكبة لما يجري في جنيف اتصلت بها «الشرق الأوسط» من باريس إن ما جرى في اليوم الأول «ليس سوى مقدمات»، وإن الاختبار الحقيقي سيكون عند البحث في العمق في الملفات الأربع، التي حولها اختلافات عميقة في الفهم والرؤية. واعتبرت المصادر المناقشات ستزداد صعوبة يوما بعد يوم. كذلك نقلت عن المبعوث الدولي أنه يسعى لتحقيق «اختراق» وليس «البقاء على الهامش»، معتبرة أن هذه الجولة ستكون مؤثرة على دور دي ميستورا المستقبلي في الملف السوري. وللعلم، اليوم يلتقي المبعوث الدولي مجددا الأطراف السورية، في حين الاختلاف واضح بين ما يريده وفد النظام وما يشدد عليه وفد الهيئة العليا للمعارضة. وينتظر أن يجتمع دي ميستورا مع ممثلي منصتي القاهرة وموسكو الذين حضروا أيضا إلى جنيف كما فعلوا المرة السابقة.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».