الجيش اليمني يسيطر على طريق حجة ويستعد لتحرير بقية الساحل الغربي

العميد مجلي: لدينا خطط لتأمين المدنيين في الحديدة

تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)
تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)
TT

الجيش اليمني يسيطر على طريق حجة ويستعد لتحرير بقية الساحل الغربي

تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)
تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)

استعاد الجيش اليمني طريق حجة - ميدي ليقطع بذلك جميع الإمدادات العسكرية التي كانت تصل لميليشيات الحوثي وصالح في مدينة ميدي، من الجبهات القريبة والقرى التي يسيطر عليها الحوثيون.
ووفقاً لمصدر عسكري، فإن الخطة العسكرية التي يُتوَقَّع أن ينفذها الجيش لتحرير الساحل الغربي من اليمن، تعتمد في المقام الأول على تضييق الخناق ومحاصرة الميليشيات في جبهات رئيسية لفترات طويلة، وهو ما يحدث الآن في «ميدي» والقرى القريبة منها، ثم الهجوم بشكل مباشر على تلك المواقع والتقدم تدريجياً إلى ميناء الحديدة الرئيسي.
ويبدو أن العمليات العسكرية تسير وفق ما خُطِّط لها، وهو ما أشار إليه العميد عمر جوهر، رئيس أركان المنطقة العسكرية الخامسة، الذي قال إن هناك تقدماً ملحوظاً للجيش على امتداد الساحل الغربي، والأعمال القتالية مستمرة وتزداد في جبهة، وتنخفض في جبهة أخرى، لافتاً إلى أن المواقع التي يحررها الجيش يعمل على تأمينها والتمسُّك بها وصدّ أي هجوم يتوقع أن تقوم به الميليشيات.
وأضاف جوهر أن الجيش تمكَّن من قطع الإمدادات العسكرية عن الميليشيات المتحصنة في ميدي، بعد أن فرض سيطرته على طريق حجه - ميدي، وهو ما يعني عسكرياً أن الميليشيات تعيش لحظاتها الأخيرة في المدينة بسبب نقص السلاح، ومحاصرة القوات الوطنية مدينة ميدي، التي أُفرِغت من السكان نتيجة ما تقوم بها الميليشيات بحق المدنيين.
وقال مصدر عسكري رفيع، إن قوات الجيش الوطني اليمني المسنودة بمقاومة شعبية والتحالف العربي، حقَّقَت تقدماً ميدانياً في محافظة صعدة شمال اليمن، وسط حالة من الانهيارات والانشقاقات في صفوف ميليشيات الحوثي وصالح. وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش اليمني، العميد الركن عبده مجلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش تقدَّم في المعارك التي شهدتها جبهة البقع بمديرية كتاف في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لمعقل زعيم جماعة الحوثيين المسلحة.
ودارت معارك عنيفة في سوق البقع والجبال القريبة منه استمرَّت لعدة ساعات، عقب هجوم عنيفاً للميليشيات استهدف مواقع قوات لواء المحضار، غير أن الأخيرة تمكنت من صد الهجوم، وأجبرت المهاجمين على التراجع والانسحاب. وأكد العميد مجلي أن هناك انهياراً تاماً وانشقاقات في صفوف الميليشيات، عقب الانتصارات التي حققها الجيش الوطني، وتقدمه إلى مشارف أرحب القريبة من مطار صنعاء الدولي وعلى مشارف محافظة الحديدة.
وفرضت قوات الجيش والمقاومة الشعبية بمساندة مقاتلات التحالف العربي فرضت سيطرتها على جبال الصافح والعيان ومنطقة الضبوعة، التي تُعدّ آخر معاقل الميليشيات في نهم.
يأتي ذلك بالتوازي مع المعارك وتقدم الجيش إلى مشارف محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، وعلى الساحل الغربي في البلاد.
وأفاد مجلي بأن الميليشيات «تسيطر على محافظة الحديدة وتنفذ أعمالها الإرهابية، إضافة إلى نهب المعونات والمساعدات الدولية»، وقال: «سنحرر المحافظة وبعد تحريرها سنتحمل المسؤولية الإنسانية»، مؤكداً أن هناك خططاً لتأمين المدنيين في محافظة ومدينة الحديدة، وضمنها «العمل على سرعة تحرير المحافظة والشريط الساحلي وتحرير ميناء الحديدة وميناء الصليف من أيدي الميليشيات الانقلابية من قبل الجيش الوطني المسنود بطيران التحالف العربي والبوارج الحربية»، إلى جانب «تفعيل عمل المنظمات الإنسانية المحلية والدولية في المحافظة».
إلى ذلك، كثفت مقاتلات التحالف العربي غاراتها الجوية على ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهات متفرقة من حجة، قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية، على وقع القصف المدفعي العنيف ميدانياً، وفقاً لما قالته مصادر ميدانية يمنية خاصة.
وقال الناشط مصطفى الضحوي إن غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع الميليشيات في منطقة الشعاب بحرض، وخلفت كثيراً من القتلى والجرحى. واستهدفت غارات جوية أخرى مواقع في مديرية حيران ومناطق فاصلة بين مديريتي حرض وميدي، مع التحليق المكثف فوق المناطق الحدودية. ووفقاً لما ذكر مصدر عسكري، فإن مدفعية قوات الجيش استهدفت مواقع متفرقة في مدينة حرض والمزرق والمجمع الحكومي في المديرية، فيما استهدف قصف آخر مواقع في جبهة ميدي، إذ تكبدت الميليشيات خلاله خسائر كبيرة في الآليات العسكرية.
إلى ذلك، قال المستشار الإعلامي لمحافظ محافظة تعز، عزوز السامعي، لـ«الشرق الأوسط» إن «مدينة المخا الساحلية تشهد حالة من الهدوء والاستقرار بعد تحريرها من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، المسنودة من طيران التحالف، وإن المدنيين مستمرون في العودة إلى ديارهم بعد أكثر من عامين من التشرد نتيجة حرب الميليشيات الانقلابية». وأضاف: «هناك جهود كبيرة تبذل لتطبيع الحياة في المدينة وإعادة ترميم وبناء المنازل والمرافق الحكومية وتشغيلها، حيث وقع السيد محافظ المحافظة علي المعمري، أخيراً، مذكرة تفاهم مع الأشقاء في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لصيانة المنظومة الكهربائية وخطوط الطاقة من أجل إعادة تشغيل الكهرباء إلى مدينة المخا وتعز».
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك في شمال مديرية المخا الساحلية، غرب تعز، في الوقت الذي تشن فيه قوات الجيش الوطني قصفها المدفعي على مواقع الميلشيات الانقلابية في محيط معسكر خالد بن الوليد في موزع، ومحيط في محيط معسكر التشريفات والقصر الجمهوري، شرقاً، والضباب، غرباً، علاوة على جبهات الريف في الصلو وحيفان وجبل حبشي.
وقصفت الميليشيات الانقلابية، مساء الأربعاء، مسجد الرحمة في المدينة القديمة بتعز، بعد صلاة المغرب مما تسبب في إصابة ثلاثة مصلين بعد خروجهم من المسجد، أحدهم فارق الحياة بعد ساعات متأثراً بجراحه التي أصيب بها، بحسب ما أكده شهود عيان.
وبحسب مصادر عسكرية ميدانية، فقد تجددت المواجهات العنيفة، أمس، في محيط معسكر خالد بن الوليد وجبل النار ومواقع أخرى في شمال المخا والقريبة من أولى مديريات محافظة الحديدة الساحلية، الخوخة، استطاعت خلالها قوات الجيش التقدم واستعادة منطقة الثوباني، جنوب شرقي جبل النار، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من الجانبين.
وقالت المصادر إن «مدفعية الجيش في جبهة المحافظة واصلت قصفها على مواقع الميليشيات الانقلابية في تبتي الجعشة والسلامي، شرقاً، علاوة على إحباط محاولات متكررة للميليشيات التقدم والتسلل إلى مواقع الجيش في تبة الشرف في المفاليس وعزلة الأثاور بمديرية حيفان، جنوباً، بعدما دفعت ميليشيات الحوثي وصالح بتعزيزات عسكرية إلى الجبهة».
وكإسناد جوي للجيش الوطني الذي يخوض معاركه في محيط جبل النار، وعدد من المواقع، شنَّت طيران التحالف العربي غاراته على مواقع الميليشيات الانقلابية جبل الثوباني وجبل حسيني محيط جبل النار، بالإضافة إلى تجمعات أخرى في موزع استهدف فيها مواقع الميليشيات في معسكر خالد، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من صفوف الميليشيات.
وبالانتقال إلى مديرية عتمة التابعة لمحافظة ذمار، المعقل الثاني لميليشيات الحوثي بعد محافظة صعدة، قالت مصادر ميدانية إن الميليشيات واصلت حصارها لعدد من المواطنين إلى جانب حملات اعتقال وتهجير ونهب محلاتهم ومنازلهم من قبل الميليشيات الانقلابية بعد اجتياحهم المديرية استقدام تعزيزات لهم بتعاون من المشايخ المجاورة الموالين لصالح، قال قائد المقاومة الشعبية في عتمة، الشيخ عبد الوهاب معوضة، إن «الميليشيات الانقلابية تنظر إلى عتمة على أنها بقرة حلوب تدر كثيراً من الموارد المالية من أجل تمويل حروبهم العبثية، وبأن المقاومة الشعبية في موقف الدفاع عن الأرض والكرامة وليسوا معتدين».
وذكر، بحسب ما نقل عنه مركز ذمار الإعلامي، أن الميليشيات الانقلابية طلبت منه تحديد موقفه من المقاومة، فردَّ عليهم بالقول إنه «مع المقاومة الشعبية»، علاوة على طلبهم منه العودة إلى صنعاء وعضوية مجلس النواب غير أنه رفض طلبهم وقال إنه «سيعيش ببندقيته وجعبته ولو مشرداً في الشعاب أشرف له من أن يعيش تحت طغيانهم».
وأكد أن «مقاتلين الميليشيات الانقلابية جاءوا من خارج مديرية عتمة، بينهم أكثر من 400 مقاتل من صعدة، للهجوم على عتمة وغيرها، وبأنهم استخدموا القنابل الحارقة لقصف منازل المواطنين في عتمة»، مشيراً إلى أن «المقاومة الشعبية كبدت الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة».
وبعد نحو عام من الهدنة في محافظة ذمار التي وقع بعض أعيانها معاهدة مكتوبة تنص على أن يتم «العيش بسلام» في جميع المديريات التابعة للمحافظة، تجددت المواجهات بين المقاومة الشعبية في عتمة والميليشيات الانقلابية، الشهر الماضي، بعد استفزاز الميليشيات الانقلابية لأهالي عتمة، وقيامها بحملة اعتقالات واختطافات تعرض لها ثلاثة من أبناء المديرية أثناء وجودهم في العاصمة صنعاء، الأمر الذي تسبب في اندلاع المواجهات مجدداً.
وقال قائد مقاومة عتمة، عبد الوهاب معوضة، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الفترة تحديداً التي تشهد الانتصارات لأنصار الشرعية في مناطق عديدة تبشر بقرب تحرير صنعاء، هو ما يجعل مديرية عتمة الجبهة الأولى المستهدفة من التمرد، كونها جبهة المقاومة الوحيدة التي يستدعي وضعها حشد القوى العسكرية لمواجهتها والتصدي للمقاومة فيها».
وتُعدّ عتمة في محافظة ذمار المعقل الثاني لميليشيات الحوثي بعد محافظة صعدة، إحدى أهم المديريات التي شهدت صراعاً مسلحاً بين ما كانت تسمى «الجبهة الوطنية الديمقراطية»، التي كان يدعمها نظام الحزب الاشتراكي اليمني في الشطر الجنوبي من اليمن، خلال نهاية عقد السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي، لإسقاط النظام في الشطر الشمالي.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended