الجيش اليمني يسيطر على طريق حجة ويستعد لتحرير بقية الساحل الغربي

العميد مجلي: لدينا خطط لتأمين المدنيين في الحديدة

تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)
تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)
TT

الجيش اليمني يسيطر على طريق حجة ويستعد لتحرير بقية الساحل الغربي

تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)
تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)

استعاد الجيش اليمني طريق حجة - ميدي ليقطع بذلك جميع الإمدادات العسكرية التي كانت تصل لميليشيات الحوثي وصالح في مدينة ميدي، من الجبهات القريبة والقرى التي يسيطر عليها الحوثيون.
ووفقاً لمصدر عسكري، فإن الخطة العسكرية التي يُتوَقَّع أن ينفذها الجيش لتحرير الساحل الغربي من اليمن، تعتمد في المقام الأول على تضييق الخناق ومحاصرة الميليشيات في جبهات رئيسية لفترات طويلة، وهو ما يحدث الآن في «ميدي» والقرى القريبة منها، ثم الهجوم بشكل مباشر على تلك المواقع والتقدم تدريجياً إلى ميناء الحديدة الرئيسي.
ويبدو أن العمليات العسكرية تسير وفق ما خُطِّط لها، وهو ما أشار إليه العميد عمر جوهر، رئيس أركان المنطقة العسكرية الخامسة، الذي قال إن هناك تقدماً ملحوظاً للجيش على امتداد الساحل الغربي، والأعمال القتالية مستمرة وتزداد في جبهة، وتنخفض في جبهة أخرى، لافتاً إلى أن المواقع التي يحررها الجيش يعمل على تأمينها والتمسُّك بها وصدّ أي هجوم يتوقع أن تقوم به الميليشيات.
وأضاف جوهر أن الجيش تمكَّن من قطع الإمدادات العسكرية عن الميليشيات المتحصنة في ميدي، بعد أن فرض سيطرته على طريق حجه - ميدي، وهو ما يعني عسكرياً أن الميليشيات تعيش لحظاتها الأخيرة في المدينة بسبب نقص السلاح، ومحاصرة القوات الوطنية مدينة ميدي، التي أُفرِغت من السكان نتيجة ما تقوم بها الميليشيات بحق المدنيين.
وقال مصدر عسكري رفيع، إن قوات الجيش الوطني اليمني المسنودة بمقاومة شعبية والتحالف العربي، حقَّقَت تقدماً ميدانياً في محافظة صعدة شمال اليمن، وسط حالة من الانهيارات والانشقاقات في صفوف ميليشيات الحوثي وصالح. وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش اليمني، العميد الركن عبده مجلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش تقدَّم في المعارك التي شهدتها جبهة البقع بمديرية كتاف في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لمعقل زعيم جماعة الحوثيين المسلحة.
ودارت معارك عنيفة في سوق البقع والجبال القريبة منه استمرَّت لعدة ساعات، عقب هجوم عنيفاً للميليشيات استهدف مواقع قوات لواء المحضار، غير أن الأخيرة تمكنت من صد الهجوم، وأجبرت المهاجمين على التراجع والانسحاب. وأكد العميد مجلي أن هناك انهياراً تاماً وانشقاقات في صفوف الميليشيات، عقب الانتصارات التي حققها الجيش الوطني، وتقدمه إلى مشارف أرحب القريبة من مطار صنعاء الدولي وعلى مشارف محافظة الحديدة.
وفرضت قوات الجيش والمقاومة الشعبية بمساندة مقاتلات التحالف العربي فرضت سيطرتها على جبال الصافح والعيان ومنطقة الضبوعة، التي تُعدّ آخر معاقل الميليشيات في نهم.
يأتي ذلك بالتوازي مع المعارك وتقدم الجيش إلى مشارف محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، وعلى الساحل الغربي في البلاد.
وأفاد مجلي بأن الميليشيات «تسيطر على محافظة الحديدة وتنفذ أعمالها الإرهابية، إضافة إلى نهب المعونات والمساعدات الدولية»، وقال: «سنحرر المحافظة وبعد تحريرها سنتحمل المسؤولية الإنسانية»، مؤكداً أن هناك خططاً لتأمين المدنيين في محافظة ومدينة الحديدة، وضمنها «العمل على سرعة تحرير المحافظة والشريط الساحلي وتحرير ميناء الحديدة وميناء الصليف من أيدي الميليشيات الانقلابية من قبل الجيش الوطني المسنود بطيران التحالف العربي والبوارج الحربية»، إلى جانب «تفعيل عمل المنظمات الإنسانية المحلية والدولية في المحافظة».
إلى ذلك، كثفت مقاتلات التحالف العربي غاراتها الجوية على ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهات متفرقة من حجة، قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية، على وقع القصف المدفعي العنيف ميدانياً، وفقاً لما قالته مصادر ميدانية يمنية خاصة.
وقال الناشط مصطفى الضحوي إن غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع الميليشيات في منطقة الشعاب بحرض، وخلفت كثيراً من القتلى والجرحى. واستهدفت غارات جوية أخرى مواقع في مديرية حيران ومناطق فاصلة بين مديريتي حرض وميدي، مع التحليق المكثف فوق المناطق الحدودية. ووفقاً لما ذكر مصدر عسكري، فإن مدفعية قوات الجيش استهدفت مواقع متفرقة في مدينة حرض والمزرق والمجمع الحكومي في المديرية، فيما استهدف قصف آخر مواقع في جبهة ميدي، إذ تكبدت الميليشيات خلاله خسائر كبيرة في الآليات العسكرية.
إلى ذلك، قال المستشار الإعلامي لمحافظ محافظة تعز، عزوز السامعي، لـ«الشرق الأوسط» إن «مدينة المخا الساحلية تشهد حالة من الهدوء والاستقرار بعد تحريرها من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، المسنودة من طيران التحالف، وإن المدنيين مستمرون في العودة إلى ديارهم بعد أكثر من عامين من التشرد نتيجة حرب الميليشيات الانقلابية». وأضاف: «هناك جهود كبيرة تبذل لتطبيع الحياة في المدينة وإعادة ترميم وبناء المنازل والمرافق الحكومية وتشغيلها، حيث وقع السيد محافظ المحافظة علي المعمري، أخيراً، مذكرة تفاهم مع الأشقاء في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لصيانة المنظومة الكهربائية وخطوط الطاقة من أجل إعادة تشغيل الكهرباء إلى مدينة المخا وتعز».
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك في شمال مديرية المخا الساحلية، غرب تعز، في الوقت الذي تشن فيه قوات الجيش الوطني قصفها المدفعي على مواقع الميلشيات الانقلابية في محيط معسكر خالد بن الوليد في موزع، ومحيط في محيط معسكر التشريفات والقصر الجمهوري، شرقاً، والضباب، غرباً، علاوة على جبهات الريف في الصلو وحيفان وجبل حبشي.
وقصفت الميليشيات الانقلابية، مساء الأربعاء، مسجد الرحمة في المدينة القديمة بتعز، بعد صلاة المغرب مما تسبب في إصابة ثلاثة مصلين بعد خروجهم من المسجد، أحدهم فارق الحياة بعد ساعات متأثراً بجراحه التي أصيب بها، بحسب ما أكده شهود عيان.
وبحسب مصادر عسكرية ميدانية، فقد تجددت المواجهات العنيفة، أمس، في محيط معسكر خالد بن الوليد وجبل النار ومواقع أخرى في شمال المخا والقريبة من أولى مديريات محافظة الحديدة الساحلية، الخوخة، استطاعت خلالها قوات الجيش التقدم واستعادة منطقة الثوباني، جنوب شرقي جبل النار، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من الجانبين.
وقالت المصادر إن «مدفعية الجيش في جبهة المحافظة واصلت قصفها على مواقع الميليشيات الانقلابية في تبتي الجعشة والسلامي، شرقاً، علاوة على إحباط محاولات متكررة للميليشيات التقدم والتسلل إلى مواقع الجيش في تبة الشرف في المفاليس وعزلة الأثاور بمديرية حيفان، جنوباً، بعدما دفعت ميليشيات الحوثي وصالح بتعزيزات عسكرية إلى الجبهة».
وكإسناد جوي للجيش الوطني الذي يخوض معاركه في محيط جبل النار، وعدد من المواقع، شنَّت طيران التحالف العربي غاراته على مواقع الميليشيات الانقلابية جبل الثوباني وجبل حسيني محيط جبل النار، بالإضافة إلى تجمعات أخرى في موزع استهدف فيها مواقع الميليشيات في معسكر خالد، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من صفوف الميليشيات.
وبالانتقال إلى مديرية عتمة التابعة لمحافظة ذمار، المعقل الثاني لميليشيات الحوثي بعد محافظة صعدة، قالت مصادر ميدانية إن الميليشيات واصلت حصارها لعدد من المواطنين إلى جانب حملات اعتقال وتهجير ونهب محلاتهم ومنازلهم من قبل الميليشيات الانقلابية بعد اجتياحهم المديرية استقدام تعزيزات لهم بتعاون من المشايخ المجاورة الموالين لصالح، قال قائد المقاومة الشعبية في عتمة، الشيخ عبد الوهاب معوضة، إن «الميليشيات الانقلابية تنظر إلى عتمة على أنها بقرة حلوب تدر كثيراً من الموارد المالية من أجل تمويل حروبهم العبثية، وبأن المقاومة الشعبية في موقف الدفاع عن الأرض والكرامة وليسوا معتدين».
وذكر، بحسب ما نقل عنه مركز ذمار الإعلامي، أن الميليشيات الانقلابية طلبت منه تحديد موقفه من المقاومة، فردَّ عليهم بالقول إنه «مع المقاومة الشعبية»، علاوة على طلبهم منه العودة إلى صنعاء وعضوية مجلس النواب غير أنه رفض طلبهم وقال إنه «سيعيش ببندقيته وجعبته ولو مشرداً في الشعاب أشرف له من أن يعيش تحت طغيانهم».
وأكد أن «مقاتلين الميليشيات الانقلابية جاءوا من خارج مديرية عتمة، بينهم أكثر من 400 مقاتل من صعدة، للهجوم على عتمة وغيرها، وبأنهم استخدموا القنابل الحارقة لقصف منازل المواطنين في عتمة»، مشيراً إلى أن «المقاومة الشعبية كبدت الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة».
وبعد نحو عام من الهدنة في محافظة ذمار التي وقع بعض أعيانها معاهدة مكتوبة تنص على أن يتم «العيش بسلام» في جميع المديريات التابعة للمحافظة، تجددت المواجهات بين المقاومة الشعبية في عتمة والميليشيات الانقلابية، الشهر الماضي، بعد استفزاز الميليشيات الانقلابية لأهالي عتمة، وقيامها بحملة اعتقالات واختطافات تعرض لها ثلاثة من أبناء المديرية أثناء وجودهم في العاصمة صنعاء، الأمر الذي تسبب في اندلاع المواجهات مجدداً.
وقال قائد مقاومة عتمة، عبد الوهاب معوضة، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الفترة تحديداً التي تشهد الانتصارات لأنصار الشرعية في مناطق عديدة تبشر بقرب تحرير صنعاء، هو ما يجعل مديرية عتمة الجبهة الأولى المستهدفة من التمرد، كونها جبهة المقاومة الوحيدة التي يستدعي وضعها حشد القوى العسكرية لمواجهتها والتصدي للمقاومة فيها».
وتُعدّ عتمة في محافظة ذمار المعقل الثاني لميليشيات الحوثي بعد محافظة صعدة، إحدى أهم المديريات التي شهدت صراعاً مسلحاً بين ما كانت تسمى «الجبهة الوطنية الديمقراطية»، التي كان يدعمها نظام الحزب الاشتراكي اليمني في الشطر الجنوبي من اليمن، خلال نهاية عقد السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي، لإسقاط النظام في الشطر الشمالي.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.