انطلاق الاجتماعات التحضيرية لقمة «التحديات» العربية الـ28 بالأردن

لا مقعد لسوريا قبل «التسوية»... ومشروع قرار بدعم الدول المستضيفة للاجئين... ومشاركون دوليون بينهم غوتيريس

اجتماع تحضيري للقمة العربية في منطقة البحر الميت أمس (بترا)
اجتماع تحضيري للقمة العربية في منطقة البحر الميت أمس (بترا)
TT

انطلاق الاجتماعات التحضيرية لقمة «التحديات» العربية الـ28 بالأردن

اجتماع تحضيري للقمة العربية في منطقة البحر الميت أمس (بترا)
اجتماع تحضيري للقمة العربية في منطقة البحر الميت أمس (بترا)

بدأت في الأردن، أمس، الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الـ28 المقرر انعقادها يوم 29 مارس (آذار) الحالي بالبحر الميت.
وأكد وزير الإعلام الأردني محمد المومني، رئيس اللجنة المنظمة للقمة، أهمية القمة وما يصدر عنها من قرارات للتعامل مع التحديات الراهنة ومخاطر الإرهاب، ولفت إلى أن البنود الاقتصادية والاجتماعية التي ستناقش لا تقل أهمية عن القرارات السياسية لما لها من انعكاسات على منظومة الأمن القومي العربي، التي تؤثر بدورها على قدرة الأمة العربية على مواجهة التحديات ومنها الإرهاب.
وتستمر التحضيرات من 23 إلى 26 مارس، ثم تبدأ اجتماعات وزراء الخارجية يوم 27. وسيبدأ وصول الزعماء يوم 28، قبل انعقاد القمة يوم 29. وأعلن المومني، أن اجتماع كبار المسؤولين توصل إلى قرار مهم تقدمت به الأردن، سيتم رفعه إلى القمة العربية، وهو دعم الدول التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين. وقال إن بلاده تستضيف أكثر من مليون و300 ألف لاجئ سوري منذ عام 2012، ولفت إلى أن الاجتماعات التحضيرية للقمة أعدت مشروع قرار لرفعه إلى القمة بناء على طلب الأردن حول دعم الدول التي تستضيف الأعداد الأكبر من اللاجئين السوريين، والمقدم منها: الأردن ولبنان ومصر.
وقال المومني إن بلاده استقبلت ما يمثل 18 في المائة من عدد سكانها وإن هناك نحو 90 في المائة من اللاجئين السوريين يعيشون في المدن والأحياء باستثناء 10 في المائة فقط الموجودين في مخيمات الزعاترة. وأضاف: «يوجد في مدارس الأردن نحو 180 ألف طالب». وردا على سؤال حول اعتراض بعض الدول، ومن بينها العراق وتونس، على استمرار مقاطعة سوريا دبلوماسيا، قال إن قرار تجميد عضوية سوريا يتعلق بإنجاز ملف التسوية السياسية، ويبقى أن لها مقعدا وعلما على طاولة الاجتماع دون مشاركة. وحول الضيوف المشاركين في القمة قال: «سيكون من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي، وممثلو الاتحاد الأفريقي والأوروبي والروسي».
وأشار المومني، إلى أن كثيرا من التحديات التي تواجه الأمة العربية ترتبط بشكل مباشر بالأبعاد الاقتصادية، وأضاف المومني، في مؤتمر صحافي عقد أمس في المركز الإعلامي في فندق غراند إيست في البحر الميت، حيث بدأت أولى الاجتماعات التحضيرية، لأعمال القمة العربية، أن القمة ليست أمنية سياسية بل ذات بعد اقتصادي مهم ينعكس بشكل مباشر على قدرة الأمة العربية في مواجهة التحديات.
وقال: تم إقرار عدد من القرارات الاقتصادية في اجتماع كبار مسؤولي المجلس الاقتصادي الاجتماعي، لرفعها للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على مستوى الوزراء الذي سيعقد يوم الأحد المقبل تمهيدا لرفعه للقمة العربية، مؤكدا أن ما تم التوافق عليه اليوم يؤكد ضرورة أن يكون هناك دعم للدول المستضيفة للاجئين.
وحول الوضع في العراق قال: «نحن ندعم جهود الحكومة العراقية بشأن تطهير أراضيها من القوات الأجنبية»، وأكد أن «القناعة العربية واضحة بمساعدة العراق، فمصلحة الأمن القومي العربي بالعراق مستقر وآمن». وحول تدخلات إيران قال: «هناك إجماع عربي برفض تدخلات طهران بالشؤون الداخلية للدول العربية»، وتابع المومني: «نريد أن يكون هناك احترام للشؤون العربية الداخلية، وعلاقات مبنية على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عدد الدول التي ستشارك على مستوى القادة والزعماء العرب قد وصل إلى 17 زعيما عربيا، وقد اكتفى الوزير الأردني بالإشارة إلى أن هذه القمة سوف تشهد أكبر تمثيل على مستوى رفيع؛ نظرا للعلاقات المتميزة للأردن مع جميع الدول، ووصف الأجواء التي تسبق القمة بالإيجابية والأخوية، مشيرا إلى أن صعوبة الوضع العربي والتحديات الخطيرة تدفع الجميع بأن يقوم بمسؤولياته في المرحلة الراهنة.
وردا على سؤال حول افتتاح الطريق الدولية بين الأردن والعراق، أكد أن هناك تشاورا بين البلدين، وأن الأمر يعود إلى إنجاز العراق لمعركة الموصل والتطهير من الإرهاب، وأكد رفض كل الدول العربية للتدخل الإيراني في الشأن العربي وطالب بضرورة احترام حسن الجوار وسيادة الدول، وقال إن هذا البند مطروح على جدول الأعمال، وعلمت «الشرق الأوسط» أن دولة الإمارات طلبت عقد اللجنة الرباعية الوزارية المعنية بتدخلات إيران في الشأن العربي، ومن المقرر أن تعقد يوم 27 مارس قبل اجتماعات وزارات الخارجية العرب مباشرة، ومعروف أن اللجنة تضم في عضويتها كلا من السعودية ومصر والبحرين والإمارات.
في السياق ذاته، عقد أمس اجتماع لكبار المسؤولين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للجامعة العربية للتحضير لاجتماع المجلس المقرر يوم الأحد المقبل. وأكد أمين عام وزارة الصناعة والتجارة الأردنية يوسف الشمالي في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية أن إمكانات وموقع وموارد أمتنا العربية البشرية والطبيعية تدفعنا للسعي نحو الارتقاء بالتعاون الاقتصادي العربي وتنمية الاستثمارات العربية البينية التي لا تتجاوز 20 في المائة لنسبة الاستثمارات العربية مع العالم.
واستعرض المسؤول الأردني ملف التجارة البينية العربية، ووصفه بأنه لا يزال دون طموحات الشعوب العربية، مطالبا بإزالة جميع العقبات والقيود التي تحول دون زيادة نسبة التجارة البينية العربية التي لا تتجاوز في الوقت الراهن 10 في المائة بالنسبة للتجارة العربية مع العالم.
وأكد أن الدور الأردني في هذه القمة لن يقتصر على الرئاسة الدورية لها ولكنه يلتزم أيضا بالعمل على إيجاد الحلول للمشكلات التي تعصف بالمنطقة العربية، مشيرا إلى أن وجود الإرادة المشتركة كفيل بتعزيز العمل العربي المشترك، وبخاصة في هذه المرحلة التي يتطلع فيها الجميع إلى إصدار قرارات تعبر عن طموح الشعوب العربية وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك وتنشيط دور الجامعة العربية ومنظماتها.
وحذر من التحديات غير المسبوقة والظروف التي تمر بها المنطقة والتي يتحتم على الجميع التنسيق والتعاون بما يساهم في توحيد الصف العربي لمواجهة هذه التحديات.
من جانبه، أكد السفير بدر الدين العلالي الأمين العام المساعد للشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، أن اجتماع كبار المسؤولين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي يبحث في الملف الاقتصادي والاجتماعي تمهيدا لرفعه إلى الاجتماع الوزاري، ومن ثم إلى القادة العرب يوم 29 مارس الحالي.
وقال إن هذا الملف يجب أن ينعكس مباشرة على المواطن العربي ويشعر به، مؤكدا أهمية أن يفضي هذا الاجتماع إلى بلورة آليات مبتكرة للدفع لمسيرة العمل الاقتصادي التنموي ضمن منظومة العمل العربي المشترك، حيث إن الجانبين، الاقتصادي والاجتماعي، هما الرافعة الأساسية للتعاون والتكامل بين بلداننا العربية.
وينظر المجلس في الاجتماع الذي يستمر يوما واحدا في الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي سيتم رفعها للاجتماع الوزاري للمجلس تحضيرا للقمة العربية التي تتضمن، بالإضافة إلى التقرير نصف المرحلي للفترة من (2010 - 2015) للهيئة العربية للطاقة الذرية لتنفيذ الاستراتيجيات العربية للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حتى 2020، إنجازات الهيئة وتقريرا حول الإنجازات والمتطلبات الخاصة بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي العربي ورؤية ومقترحات وتصورات رجال الأعمال العرب لدور منظومة العمل العربي المشترك، والاستراتيجية العربية للبحث العلمي والتكنولوجي والابتكار، والتعاون بين منظومتي الجامعة العربية والأمم المتحدة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
كما ناقش الاجتماع الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية المعدلة ومشروع إعداد الأحزمة الخضراء في أقاليم الوطن العربي.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended