البنك الأوروبي يدعم «الاقتصاد الأخضر» في مصر

أطلق برنامجاً جديداً بقيمة 150 مليون دولار يستهدف القطاع الخاص

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في القاهرة لإطلاق برنامج GEFF لدعم الاقتصاد الأخضر («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في القاهرة لإطلاق برنامج GEFF لدعم الاقتصاد الأخضر («الشرق الأوسط»)
TT

البنك الأوروبي يدعم «الاقتصاد الأخضر» في مصر

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في القاهرة لإطلاق برنامج GEFF لدعم الاقتصاد الأخضر («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في القاهرة لإطلاق برنامج GEFF لدعم الاقتصاد الأخضر («الشرق الأوسط»)

اقتصاد سيتخطى إجمالي الناتج المحلي فيه 220 مليار دولار، في موازنة العام المالي المقبل، بتعداد سكان يبلغ أكثر من 92 مليون نسمة، وسط معاناة اقتصادية شديدة، يستقبل 140 مليون يورو (150.9 مليون دولار) لدعم «الاقتصاد الأخضر» من خلال تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالقطاع الخاص في مصر.
فقد أطلق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار والاتحاد الأوروبي «مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر» الجديد لمصر، وذلك يوم الثلاثاء الماضي، بالتعاون مع ثلاثة بنوك إنمائية دولية، لدعم المشاريع الخاصة ولتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وتطوير مصادر الطاقة المتجددة في البلاد في وقت ارتفاع أسعار الطاقة.
وتأكيداً على تأثير المبلغ، المقدم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في إطار برنامج GEFF، قال السفير إيفان سوركوس، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في مصر: «قدم الاتحاد الأوروبي منحة قيمتها 23.8 مليون يورو من خلال (مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر) للمساعدة في تفكيك الحواجز الكثيرة التي تواجه القطاع الخاص والتي تمنع المؤسسات المالية والمستثمرين الاستراتيجيين ومديري المشاريع من العمل بنشاط وكفاءة في تمويل مشاريع الطاقة المستدامة».
وأوضحت جانيت هيكمان، المدير التنفيذي لمنطقة جنوب وشرق المتوسط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: «هذا المرفق جزء من برنامج مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والذي يهدف إلى تشجيع الممارسات الأفضل وزيادة الوعي بفوائد استثمارات الاقتصاد الأخضر. يستفيد برنامج مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر في مصر من خبرات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية المتراكمة من خلال الاستثمار في الطاقة المستدامة في 24 بلداً، ولا سيما من خبرته في توفير التمويل من خلال الوسطاء الماليين».
وقالت هيكمان لـ«الشرق الأوسط»، «إن المبلغ يعتبر جيداً جداً على أن يكون بداية تعمل عليه أجهزة الدولة فيما بعد»، مؤكدة أن «البرنامج يستهدف كافة القطاعات».
وأضافت: «يجب أن تكون الشركات التي ستحصل على دعم البرنامج محققة بعض الشروط منها: توفير 40 في المائة من الطاقة وتقلل من الاعتماد على مصادر التلوث».
ويُعد «مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر» هو الأحدث في سلسلة من البرامج المماثلة التي يقودها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. وقد تم نشره حتى الآن في 24 بلداً بالتعاون مع 120 شريكاً مالياً محلياً، وتوفير أكثر من 4 مليارات يورو لمشاريع كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة.
وسيوفر البرنامج الذي تبلغ قيمته 140 مليون يورو لمصر قروضاً للاستثمار في مشاريع كفاءة استخدام الطاقة واستثمارات صغيرة النطاق للطاقة المتجددة تنفذها شركات خاصة من خلال مجموعة من البنوك المشاركة، بهدف تحقيق أمن الطاقة أيضاً.
وتشتمل تلك القروض دعماً فنياً لتطوير المشاريع وتقدم حوافز للاستثمارات المنجزة بنجاح، وبالتالي إنتاج منتج فريد يهدف إلى تعزيز تكنولوجيا لكفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة، وزيادة الوعي، وخفض تكاليف التشغيل، وتحسين القدرة على المنافسة.
يدعم الاتحاد الأوروبي البرنامج بمنحة تبلغ 23.8 مليون يورو. ويعد بنك الكويت الوطني - مصر، وبنك قطر الوطني الأهلي - مصر أول بنكين يشاركان في المرفق الجديد.
تقدم آلية تسهيل الاستثمارات في دول الجوار، التابعة للاتحاد الأوروبي التمويل اللازم لحوافز الاستثمارات المنجزة، في حين يتم تمويل حزمة المساعدة الفنية الشاملة بشكل مشترك من آلية تسهيل الاستثمارات في دول الجوار، التابعة للاتحاد الأوروبي و«صندوق المساهمين الخاص» التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
وقالت ستيفاني لانفرانشي، المدير القطري، الوكالة الفرنسية للتنمية، مصر: «إن التحول في مجال الطاقة هو التحدي الرئيسي لمكافحة تغير المناخ. تسعى الوكالة الفرنسية للتنمية بالتعاون مع شركائها، من أجل دعم الاستثمارات في مجال الطاقة وكفاءة استخدام الطاقة المتجددة في المنطقة. نعتقد حقيقة أن لاعبي القطاع الخاص لهم دور رئيسي في وضع نماذج جديدة للتنمية، أقل تلويثاً وأكثر مرونة».
ومصر عضو مؤسس في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وقد تلقت تمويلاً منذ عام 2012، وصل حتى الآن 2.3 مليار يورو في 43 مشروعاً في البلاد. وتشمل مجالات استثمار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية القطاع المالي، والصناعات الزراعية، والتصنيع والخدمات، فضلا عن مشاريع البنية التحتية مثل الطاقة والمياه البلدية وخدمات الصرف الصحي ودعم خدمات النقل. كما قدم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية دعما للمساعدة الفنية لأكثر من 500 مشروع صغير ومتوسط محلياً.
وقال وزير البترول المصري طارق الملا يوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستهدف إلغاء دعم الوقود بشكل كامل بل ستخفضه فقط خلال 3 سنوات.
ورفعت مصر أسعار المواد البترولية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في إطار خطة للتحرر من الدعم نهائيا بحلول 2018 - 2019 وفقا لبرنامجها الإصلاحي مع صندوق النقد الدولي الذي تحصل بموجبه على قروض بإجمالي 12 مليار دولار.
لكن الملا قال في لوسائل إعلام محلية: «الحكومة لا تستهدف إلغاء هذا الدعم بشكل كامل... خطة الخفض تنتهي في 2019 وستظل الحكومة داعمة لأسعار الوقود حينها».
وتستهدف مصر وصول دعم المواد البترولية إلى ما بين 140 و150 مليار جنيه (7.7 - 8.3 مليار دولار) في موازنة 2017 - 2018 بزيادة بين40 و50 في المائة. وتبدأ السنة المالية في مصر في يوليو (تموز).
ويبلغ دعم المواد البترولية المستهدف نحو 101.272 مليار جنيه في السنة المالية الحالية 2016 - 2017 بارتفاع حاد عن 51.045 مليار جنيه في السنة المالية السابقة.
وفي هذا الإطار، وقعت وحدة تجارة تابعة لشركة روسنفت أكبر منتج للنفط في روسيا اتفاقا لتوريد عشر شحنات من الغاز الطبيعي المسال للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) هذا العام.
وقالت روسنفت إن من المتوقع أن تسلم روسنفت تريدنج أول شحنة غاز مسال في مايو (أيار). مضيفة: «هذا الاتفاق سيساعد على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسنفت ومصر في مجال مهم لأمن الطاقة». وسلمت روسنفت تريدنج ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال لمصر في 2016.
وكانت مصر سابقا دولة مصدرة للطاقة لكنها صارت مستوردا خالصا بسبب تراجع إنتاج النفط والغاز وزيادة الاستهلاك. وتحاول مصر تسريع وتيرة الإنتاج في الاكتشافات التي تحققت في الآونة الأخيرة لسد فجوة الطاقة لديها في أقرب وقت ممكن.
على صعيد آخر، انطلقت فاعليات الملتقى الأفريقي السنوي الخامس لرجال الأعمال «Africa CEO Forum» بجنيف - سويسرا يوم الثلاثاء، والذي يجمع أكثر من 1000 رجل أعمال ممثلين لشركات عالمية من أكثر من 40 دولة أفريقية، والذين يعدون الأكثر تأثيراً في القارة، حيث قامت شركة إنفلوينس للعلاقات الحكومية والاستثمارية، بتنسيق ودعم مشاركة الوفد المصري والذي يضم أكثر من 20 ممثلا لقطاع الأعمال المصري لا يقل العائد السنوي لكل شركة عن 10 ملايين يورو.
يأتي على رأس الوفد المصري كل من الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة السابق، ونجيب ساويرس العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة شركة OTMT للاستثمار، والمهندس عماد السويدي العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة شركة السويدي إلكتروميتر، والمهندس عمرو علام رئيس مجلس إدارة مجموعة حسن علام، والمهندس حسام فريد رئيس مجلس إدارة شركة الوايلر فريد للطلمبات.
وقال محمد عبد القادر عمارة الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة إنفلوينس للاستشارات» عكفت الشركة منذ النسخة السابقة للملتقى على رفع الوعي بين ممثلي مجتمع الأعمال المصري حول أهمية المشاركة في هذا الحدث، نظراً لأهميته الاقتصادية في فتح أسواق أفريقية جديدة أمام المصريين، وخاصة أن المشاركين من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات العاملة في أفريقيا.
ومن الجدير بالذكر أنه للسنة الثانية على التوالي يشارك وفد من ممثلي مجتمع الأعمال المصري في الملتقى الأفريقي لرجال الأعمال، حيث أقيمت النسخة الرابعة بحضور قرابة 1100 من ممثلي قطاع الأعمال الأفريقي في العاصمة الإيفوارية أبيدجان.



صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي مساراً تفاؤلياً لتعافي الاقتصاد الكويتي في المدى القريب، مؤكداً أن الكويت تقترب من مرحلة انتعاش ملموسة. وتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً قوياً يصل إلى 3.8 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بإلغاء قيود إنتاج النفط ضمن تحالف «أوبك بلس»، وبنمو قوي للقطاعات غير النفطية، مع تراجع ملحوظ في معدلات التضخم.

فقد توقع الصندوق، في بيان خلال اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع دولة الكويت، أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال عام 2026، صعوداً من نمو مقدّر بـ2.6 في المائة في 2025. كما يتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو قليلاً لتصل إلى 2.5 في المائة في 2027.

ويرى خبراء الصندوق أن المحرك النفطي سيؤدي دوراً محورياً في هذا الانتعاش؛ إذ من المنتظر أن ينمو القطاع النفطي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2026، في حين يحافظ القطاع غير النفطي على زخم ثابت ومستقر بنسبة نمو تبلغ 3.0 في المائة لعامَي 2026 و2027 على التوالي.

ويتزامن هذا النمو مع تحسّن ملحوظ في السيطرة على الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى استقرار معدلات التضخم عند مستوى 2.1 في المائة خلال العامَين المقبلَين، وهو ما يعكس استقرار القوة الشرائية رغم التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد.

لقاء رئيس وزراء الكويت الشيخ أحمد الصباح مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد أزعور في أكتوبر الماضي (إكس)

مصدات متينة

وعلى الرغم من تراجع الإيرادات النفطية، أكد الصندوق أن المصدات المالية الخارجية للكويت لا تزال «كبيرة وقوية جداً»، مما يوفّر حماية متينة للاقتصاد الكلي ضد الصدمات، مشيراً إلى أن الأصول الاحتياطية الرسمية تظل عند مستويات آمنة.

ومع ذلك حذّر من تحديات متزايدة تواجه المالية العامة؛ إذ تشير تقديراته إلى اتساع عجز الموازنة المركزية من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ليصل إلى 9.3 في المائة في عام 2026، ثم يتفاقم إلى 9.8 في المائة في عام 2027، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق.

هذا المسار المالي المتراجع سينعكس مباشرة على مستويات الدين العام، الذي يتوقع الصندوق قفزة له من 14.7 في المائة في عام 2025 إلى نحو 28.9 في المائة بحلول عام 2027، مما يستوجب بدء إجراءات لضبط المالية العامة لضمان الاستدامة. وتوقع أن يرتفع عجز الموازنة المركزية ليصل إلى 8.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، نتيجة زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات النفطية، مما يستوجب تحركاً لتعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل.

خريطة طريق للإصلاح الهيكلي

ودعا خبراء الصندوق السلطات الكويتية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية لتقليل الاعتماد على النفط، وشملت التوصيات توسيع ضريبة الدخل على الشركات بنسبة 15 في المائة، لتشمل الشركات المحلية، مع ضرورة الإسراع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة والضريبة الانتقائية، وضرورة وضع سقف للتوظيف في القطاع العام وتقليل الفجوة في الأجور مع القطاع الخاص لتشجيع الكويتيين على التوجه نحو العمل في الشركات الخاصة، ورفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه تدريجياً لتصل إلى مستويات متوسط دول مجلس التعاون الخليجي، مع توفير تحويلات نقدية مباشرة للفئات الضعيفة، وزيادة الاستثمارات العامة في البنية التحتية بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

الاستقراران النقدي والمالي

كذلك، أشاد الصندوق بالنظام المصرفي الكويتي، مؤكداً أنه يتميز بالاستقرار والإدارة الحصيفة. وعدّ نظام ربط سعر صرف الدينار بسلة من العملات يظل «مرتكزاً مناسباً» للسياسة النقدية؛ إذ أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار لسنوات طويلة.

ورحّب الصندوق بقانون التمويل العقاري المرتقب الذي سيسمح للبنوك بتقديم القروض العقارية لأول مرة، مما سيُسهم في حل أزمة السكن.

وأثنى الصندوق على زخم الإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2035»، مشيراً إلى أن الكويت بدأت بالفعل رحلة التحول نحو اقتصاد ديناميكي متنوع. ومع ذلك، حذر التقرير من مخاطر تقلبات أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية هي الضمانة الحقيقية لمواجهة هذه التحديات.

Your Premium trial has ended


ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليلة الثلاثاء، دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع، ومصرحاً بأن «كل الاتفاقيات قد أُبرمت بالفعل».

وفي لحظة حبست الأنفاس، وجّه ترمب انتقادات لاذعة لما وصفه بـ«التدخل المؤسف للمحكمة العليا»، في وقت جلس فيه أربعة من قضاة المحكمة على بعد أمتار قليلة منه دون حراك، وذلك بعد أيام فقط من حكمهم التاريخي الذي أطاح بجوهر أجندته الجمركية.

مواجهة مباشرة تحت قبة الكابيتول

شهد الخطاب حضوراً لافتاً لرئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضيين إيلينا كاجان وأيمي كوني باريت، الذين صوّتوا ضمن الأغلبية لإعلان عدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب. كما حضر القاضي بريت كافانو، الذي كان الصوت المعارض الوحيد وكتب مؤيداً لصلاحيات الرئيس في فرض تلك الرسوم.

وفي تحدٍ واضح للسلطة القضائية، أكد ترمب أن التحرك البرلماني لن يكون ضرورياً لإبقاء رسومه سارية المفعول، زاعماً أن هذه الرسوم ستتمكن في النهاية من "استبدال نظام ضريبة الدخل الحديث بشكل جوهري»، مما سيخفف العبء المالي عن المواطنين.

فجوة الأرقام وتراجع التأييد الشعبي

على الرغم من تفاؤل الرئيس، تشير الأرقام إلى واقع مختلف؛ حيث يبالغ ترمب في تقدير عوائد الرسوم التي لم تجلب سوى حوالي 30 مليار دولار شهرياً مؤخراً، وهو جزء ضئيل جداً من إيرادات ضريبة الدخل، وفق موقع «ياهو فاينانس».

وتزامن هذا الدفاع المستميت مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية. وأظهر استطلاع حديث أجرته «إي بي سي» و«واشنطن وبوست» و«إيبسوس» أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مقابل 34 في المائة فقط من المؤيدين. كما كشف استطلاع لشبكة «سي إن إن» أن نسبة التأييد العام للرئيس تراجعت إلى 36 في المائة، مع انخفاض أرقامه عبر مختلف الفئات الديموغرافية والأيديولوجية خلال العام الماضي.

تحديات داخل الكونغرس وانقسام جمهوري

لا تبدو التضاريس السياسية في «كابيتول هيل» أقل وعورة؛ حيث يواجه ترمب تكتلاً من الحزبين صوّت بالفعل لتوبيخ سياساته الجمركية. وتعهد الديمقراطيون بمنع تمديد الرسوم العالمية الجديدة بنسبة 10 في المائة عندما تخضع للمراجعة البرلمانية بعد 150 يوماً.

من جانبه، أقر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بصعوبة إيجاد إجماع تشريعي حول هذا الملف، مؤكداً أن الحزب الجمهوري نفسه منقسم على نفسه. وفي هذا السياق، صرح النائب الجمهوري مايك لولر بأن «الرسوم هي وسيلة لفرض إعادة تفاوض على الاتفاقات التجارية، وهذا ما رأيناه بالفعل»، مشدداً على ضرورة التنسيق بين الإدارة والكونغرس للوصول إلى خطة مستقبلية واضحة.


النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يعطل الإمدادات، وذلك مع اقتراب موعد المحادثات بين الطرفين يوم الخميس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 71.20 دولار للبرميل عند الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 38 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 66.01 دولار.

وبلغت أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو (تموز) يوم الجمعة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ 4 أغسطس (آب) يوم الاثنين، وظل كلا العقدين مستقرين عند هذه المستويات تقريباً، في ظل نشر الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

قد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك «آي إن جي» يوم الأربعاء: «هذا الغموض يعني أن السوق سيستمر في تسعير علاوة مخاطر كبيرة، وسيظل حساسًا لأي تطورات جديدة».

ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت تنازلات إيران ستفي بالخط الأحمر الأميركي المتمثل في عدم تخصيب اليورانيوم».

وفي ظل تصاعد التوترات، كثفت إيران والصين محادثاتهما لشراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن، وفقًا لمصادر «رويترز»، والتي يمكن أن تستهدف القوات البحرية الأميركية المتمركزة قرب السواحل الإيرانية.

ويرى خبراء أن صواريخ كروز المضادة للسفن ستعزز قدرات إيران الهجومية وتهدد القوات البحرية الأميركية.