رئيس «حركة الشعب»: استمرار تحالف «النداء» و«النهضة» خطر على الديمقراطية في تونس

المغزاوي قال إن رئيس الجمهورية ينوي الانقلاب على النظام السياسي

المغزاوي
المغزاوي
TT

رئيس «حركة الشعب»: استمرار تحالف «النداء» و«النهضة» خطر على الديمقراطية في تونس

المغزاوي
المغزاوي

انتقد زهير المغزاوي، رئيس حزب حركة الشعب (حزب قومي)، الجهات التي تختزل العمليّة السياسيّة في تونس في حزبين يتقاسمان السلطة أو يتداولان عليها، في إشارة إلى حزب النداء (الليبرالي) وحركة النهضة (الإسلامي)، واعتبر هذا الاختزال فهما خاطئا للخريطة السياسية لما بعد ثورة 2011، مشيرا إلى وجود نوايا واضحة للانقلاب على النظام السياسي من قبل رئيس الجمهورية الحالي، وقال إنه لا يتوقّف عن توسيع صلاحياته على حساب الصلاحيات الدستوريّة لرئيس الحكومة.
وكشف المغزاوي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في العاصمة التونسية، عن نية «حركة الشعب» التقدم بمرشح في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، مشددا على أن عودة آلاف المقاتلين التونسيين من جبهات القتال إلى البلاد ستشكّل خطرا حقيقيا على الأمن الوطني، وعلى أمن دول الجوار خاصة، ودعا إلى التعامل معهم وفق القواعد القانونيّة المعمول بها في مجال مكافحة الإرهاب.
وحول تقييمه لثورات الربيع العربي، قال المغزاوي إن ما حدث في تونس ومصر إلى حدّ ما كان أقرب إلى ثورة شعبية وضعت نصب عينيها إسقاط أنظمة فاسدة ومفسدة، لكن دون أن يكون لديها البديل الواضح والجاهز الذي يمنع عودة أزلام الأنظمة السابقة. أما في ليبيا وسوريا واليمن فالأمر، حسب المغزاوي، هو أبعد ما يكون عن فكرة الثورة. وفيما يلي بقية الحوار.
> ما هو موقع «حركة الشعب» اليوم في المشهد السياسي التونسي؟
- «ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ» تتموقع ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺎ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ الديمقراطية ﺍلاجتماعية، ﻭﻫﻮ ﻣﻮﻗﻊ ﺗﻤﻠﻴﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ طبيعة أﻃﺮﻭﺣﺎﺗﻨﺎ ﻭﺑﺮﺍﻣﺠﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺨﻴﺎرﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺒﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ. ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺎ ﻣﻊ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ يونيو (حزيران) ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻭﺣﺪﺓ ﻭﻃﻨﻴﺔ ﻗﺒﻞ أن ﻳﻨﻘﻠﺐ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺎﺩﺭﺗﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﺑﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ.
> هل هناك تحالفات سياسية ممكنة؟ وما هي الأحزاب الأقرب إليكم لو فكرتم في عقد تحالفات؟
- «ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ» أعلنت ﻓﻲ ﺍﻓﺘﺘﺎﺡ ﻣﺆﺗﻤﺮﻫﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﻳﺎﻡ ﻋن إﻴﻤﺎﻧﻬﺎ ﺑﺄﻥ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻣﻮﺍﺯﻳﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ الوطنية ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﺪﻓﺔ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍلائتلاﻑ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻟﻦ ﻳﺘﻢ ﺇﻻ ﻋﺒﺮ تشكيل ﺗﺤﺎﻟﻔﺎﺕ جدية ﻭﺻﻠﺒﺔ ﺑﻴﻦ ﺍلأﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﻓﻌﻼ ﺑﺎﻟﺘﺼﺪﻱ للانحرافات ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻔﺸﻞ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻛﻢ ﻟﻜﻞ ﺣﻜﻮﻣﺎﺕ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ. و«ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ» ﺗﻤﺪ ﻳﺪﻫﺎ ﻟﻜﻞ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻄﻴﻒ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍلاﻧﺘﺼﺎﺭ ﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺠﺒﺎﺋﻴﺔ ﻭتوفير فرص العمل، ﻭﻭﻗﻒ ﻧﺰﻳﻒ ﺍلاﻗﺘﺮﺍﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﺍلاﺭﺗﻬﺎﻥ لإملاءﺍﺕ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻧﺤﺔ، ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺤﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍلإﺭﻫﺎﺏ ﺿﻤﻦ ﺳﻴﺎﻕ ﻗﻮﻣﻲ، ﻗﻮﺍﻣﻪ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻮﺣﺪﺓ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮﻱ.
ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍلاﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﺔ ﺍﻟمقبلة ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﺮﺻﺔ ﺟﻴﺪﺓ ﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ لعقد ﺗﺤﺎﻟﻔﺎﺕ سياسية، تحترم مجمل ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺘﻲ قامت عليها الحركة. ﺃﻣﺎ بخصوص ﺍلأﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺸﺮﻳﻜﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻔﺎﺕ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻭﺭﺍﺕ ﻣﻌﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻨﺘﻪ ﺑﻌﺪ، وهناك عدة مشاريع سترى النور خلال المحطات الانتخابية المقبلة.
> ما هو موقفكم من التحالف القائم بين حزب النداء وحزب النهضة؟ وهل تعتبرونه طريقا للانتقال السياسي أم حجر عثرة أمام التطور السياسي في البلاد؟
- قبل الانتخابات البرلمانية الماضية كنا نقول في «حركة الشعب» إن الاستقطاب الثنائي المعلن بين حركتي النهضة ونداء تونس هو استقطاب مغشوش يقوم على جمع النقيضين، لأنّ الطرفين مختلفان آيديولوجيا، لكنهما يحملان نفس الأطروحات تقريبا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، مع بعض التباينات الطفيفة على مستوى الارتباطات الدوليّة والإقليميّة، لذلك لم نستغرب توجّه الطرفين نحو التحالف مباشرة بعد الانتخابات. والتحالف بينهما هو الوضع الطبيعي، رغم أنّ قواعد الطرفين تتنصّلان منه، وهو مبني على التقاء المصالح بين الطرفين، لذلك كان أقوى من الضغائن التاريخيّة التي يحملها كلاهما تجاه الآخر، إضافة إلى أنّ الفاعلين الدوليين، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية حريصة على رعاية هذا التحالف وإبرازه في مظهر التحالف الصلب.
أعتقد أن بقاء هذا التحالف وتواصله سيكون خطرا على مسار الانتقال الديمقراطي في تونس لأن نيّة الرعاة الدوليين لهذين الطرفين تتجه نحو اختزال العمليّة السياسيّة في تونس في حزبين يتقاسمان السلطة، أو يتداولان عليها دون الإخلال بالالتزامات المفروضة عليهما من حلفائهم الإقليميين والدوليين، وهذا فهم خاطئ للخريطة السياسية في تونس ما بعد ثورة 2011.
> انتقدتم بشكل مباشر تصريح نور الدين البحيري حول التونسيين الذين التحقوا بسوريا للدفاع عن النظام السوري، ما هو الفرق بين من التحق ببؤر التوتر للقتال وحمل السلاح سواء مع النظام السوري أو ضده؟
- حركة النهضة كانت ولا تزال حريصة على إحداث لبس لدى الرأي العام حول الملف السوري وموقفها منه. فمن السخف طبعا أن نسوّي بين المرتزقة الذين تمّ تسفيرهم لزرع الخراب والموت في سوريا وتهديد حياة المدنيين الآمنين، وهم يعدّون بالآلاف، وبين أفراد تخيّروا بشكل طوعي القتال إلى جانب «الشرعيّة» لاعتقادهم أن النظام السوري يشكّل حجر الزاوية في محور المقاومة والممانعة. هذا إذا ثبت أصلا أن هناك من ذهب من تونس إلى سوريا للقتال في صفوف النظام السوري، إذ إن الأمر مبني بالأساس على تخمينات محلية.
> ما هو موقفكم من عودة آلاف التونسيين الملتحقين ببؤر التوتر في الخارج ومن بينها سوريا؟
- عبّرنا منذ فترة عن موقفنا بوضوح من هذه القضيّة. فهؤلاء مجرمون في حق تونس أولا، ثم في حقّ سوريا ثانيا، وعودتهم إلى تونس ستشكّل خطرا حقيقيا على الأمن الوطني، وأيضا على أمن دول الجوار، خاصة بعد الخبرات التي اكتسبوها في القتل والتخريب. ولذلك التعامل مع هؤلاء يجب أن يكون وفق القواعد القانونيّة المعمول بها في مجال مكافحة الإرهاب.
> كيف تقيمون نظام الحكم في تونس اليوم؟ وهل تساندون الدعوة لاعتماد نظام رئاسي معدل عوضا عن نظام برلماني معدل؟
- النظام السياسي الراهن أقرّه دستور الجمهوريّة الثانية، ونحن نلاحظ كما يلاحظ الجميع، وجود نوايا واضحة للانقلاب عليه من طرف رئيس الجمهورية الحالي، الذي لا يتوقّف عن توسيع صلاحياته على حساب الصلاحيات الدستوريّة لرئيس الحكومة. أعتقد أن الشعب سيكون صارما في مواجهة أي محاولة للعودة إلى النظام الرئاسي الذي عانينا من ويلاته خلال العقود الستّة الماضية.
> هل سنرى رئيس حركة الشعب مرشحا للرئاسة سنة 2019؟
- لا يزال الوقت مبكّرا للإفصاح عن هذا الخيار. لكنّ الأكيد أن «حركة الشعب» سيكون لها مرشح في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة.
> على الرغم من عراقة التيار القومي في تونس، فإن درجة تمثيليته السياسية ما زالت دون المأمول، فكيف تفسرون هذا الوضع؟
- محدوديّة التمثيل هذه ناتجة عن عقود من القهر السياسي والتعسّف الرسمي، التي كان التيار القومي من أكبر ضحاياها، هذا علاوة على حداثة تجربة القوميين بالعمل السياسي القانوني. وأنا على ثقة تامة من أن المستقبل سيكون أفضل لأن كل المؤشرات الراهنة تؤكّد ذلك.
> ما زالت قضية اغتيال البرلماني محمد البراهمي لم تبح بعد بأسرارها. هل تعتقدون أن هناك من له مصلحة في إخفاء الحقائق حول الاغتيالات السياسية؟
- طبعا هناك من تقتضي مصلحته إخفاء الحقيقة في ملف الاغتيالات السياسيّة. وهناك أطراف سياسيّة بعينها تتحمّل المسؤوليّة القانونيّة والسياسيّة والأخلاقيّة في هذه الجرائم. وهيئات الدفاع المختلفة ما زالت تؤكّد أن هناك أيادي خفيّة تعطّل سير البحث في هذه القضايا.
> كيف تنظرون اليوم إلى ثورات الربيع العربي بعد نحو ست سنوات من اندلاعها؟ وهل يمكن استغلالها لإرساء أنظمة ديمقراطية في الأقطار العربية؟
- كقوميين ناصريين كنا وما زلنا نعتقد أن مصائر الأمم تصنعها إرادة الشعوب التوّاقة إلى الحريّة والانعتاق والعدالة والكرامة. لكن هذا الأمر يصحّ عندما تكون إرادة الشعوب نفسها متحرّرة من كلّ أشكال التوجيه المباشر وغير المباشر، أي عندما تكون مالكة لزمام أمرها. وربّما هذا ما كان ينقص الحراك الشعبي الذي عمّ مختلف أرجاء الوطن العربي. وفي تونس ومصر إلى حدّ ما كان الأمر أقرب إلى ثورة شعبية من دون قيادة، وضعت نصب أعينها إسقاط أنظمة فاسدة ومفسدة دون أن يكون لديها البديل الواضح والجاهز الذي يمنع عودة أزلام الأنظمة السابقة. أما في ليبيا وسوريا واليمن فالأمر أبعد ما يكون عن فكرة الثورة، ويكفينا دليلا على ذلك الجهات التي دعمت، وما زالت تدعم التحركات التي نعتت زورا بالثورة.
ولكنني أستغرب من تجاهل الإعلام لعدد من الثورات العربية، وعزم قوى إقليمية على طمس معالمها في المهد، وكذلك من صمته عن مساءلة داعمي ثورات الربيع العربي وتعاملهم بمكيالين مع ما تعرفه المنطقة العربية من هزات اجتماعية. وستظلّ الديمقراطية هدفنا لكن السيادة الوطنيّة ووحدة النسيج الاجتماعي للشعب العربي ستظلان أسبق لدينا من كل شيء، أما الثورة فهي أعظم من أن تخترقها النزعات الطائفيّة والمذهبيّة.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.