المعارضة السورية تسيطر على حواجز نظامية وتل استراتيجي في درعا

جرحى جراء سقوط قذيفة على مدرسة في دمشق.. والائتلاف يندد باستهداف المدنيين

سورية تجري هلعا بجوار سيارة مشتعلة عقب قصف جوي لإحدى قرى حلب أمس (أ.ف.ب)
سورية تجري هلعا بجوار سيارة مشتعلة عقب قصف جوي لإحدى قرى حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

المعارضة السورية تسيطر على حواجز نظامية وتل استراتيجي في درعا

سورية تجري هلعا بجوار سيارة مشتعلة عقب قصف جوي لإحدى قرى حلب أمس (أ.ف.ب)
سورية تجري هلعا بجوار سيارة مشتعلة عقب قصف جوي لإحدى قرى حلب أمس (أ.ف.ب)

سيطرت كتائب المعارضة السورية على حاجز نظامي بالقرب من مقر المخابرات الجوية في حلب، وعلى حاجزين آخرين في درعا، تزامنا مع اشتباكات عنيفة شهدتها أكثر من محافظة سورية، فيما أعلنت كتائب المعارضة السورية سيطرتها على تل عشترة العسكري غرب محافظة درعا، بعد معارك مع القوات النظامية.
وفي حين أصيب مدرسان بجروح نتيجة سقوط قذيفة هاون على سطح مدرسة خاصة في العاصمة دمشق أمس، ندد الائتلاف السوري المعارض، في بيان أصدره ليل أول من أمس، بـ«قصف المدارس والمشافي وكافة المناطق السكنية»، مؤكدا أن «استهداف المدنيين جريمة حرب بغض النظر عن منفذيها أو دوافعهم».
وشدد الائتلاف على «ضرورة محاسبة المجرمين أمام قضاء عادل»، مستنكرا في الوقت ذاته استهداف القوات النظامية مدرسة عين جالوت في حي الأنصاري بحلب قبل يومين، ما أدى إلى مقتل نحو 30 شخصا، معظمهم من الأطفال. وكان شخصان أصيبا أمس بعد سقوط قذيفة هاون على سطح مدرسة خاصة. ونقلت الوكالة السورية الرسمية للأنباء «سانا» عن مصدر في قيادة الشرطة قوله إن قذيفة هاون أطلقها «إرهابيون» سقطت على سطح مدرسة السعادة الخاصة في شارع القنوات، ما أدى لإصابة مدرسين اثنين وإلحاق أضرار مادية بالمدرسة.
ويأتي استهداف المدرسة في دمشق بعد إطلاق أربع قذائف هاون يوم الثلاثاء الماضي على حي الشاغور، سقطت اثنتان منها على معهد بدر الدين الحسني للعلوم الشرعية، ما أسفر عن مقتل 14 مواطنا وإصابة 86 آخرين معظمهم من الطلاب.
من جهة أخرى، أفاد المرصد السوري بوقوع اشتباكات ليلية في مدينة الزبداني بين عناصر نظامية وكتائب المعارضة في إطار معركة السيطرة على منطقة القلمون الواصلة بين دمشق والحدود اللبنانية. ما أسفر عن مقتل نحو 14 من عناصر المعارضة، فيما لم يتضح عدد الخسائر في قوات النظام. بينما قالت مصادر معارضة إن طائرات النظام أسقطت أربع قنابل على المدينة خلال الليل.
وفي حلب، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بسيطرة مقاتلي الكتائب الإسلامية المعارضة على حاجز الميتم بالقرب من المخابرات الجوية، بعد اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية ولواء «القدس الفلسطيني» وكتائب البعث الموالية لها، أعقبها تنفيذ الطيران الحربي غارات عدة على محيط المخابرات الجوية.
وردت القوات النظامية بقصف مناطق في حي الإنذارات، بموازاة اشتباكها، مدعمة بقوات الدفاع الوطني وقوات حزب الله اللبناني، مع مقاتلي «جبهة النصرة» وكتائب إسلامية مقاتلة في منطقة الشيخ نجار. واستهدف مقاتلو الكتائب الإسلامية بقذائف الهاون تمركزات للقوات النظامية في حي سيف الدولة، في حين دارت اشتباكات بين لواء جبهة الأكراد ومقاتلي الكتائب المقاتلة بمساندة وحدات حماية الشعب الكردي من جهة، ومقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام في بلدة صرين.
وأشار المرصد السوري إلى تعرض مناطق في حي تل الزرازير لقصف نظامي، تزامنا مع قصف بالبراميل المتفجرة. ودارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة ومقاتلي جيش المجاهدين والجبهة الإسلامية من جهة أخرى في حي العامرية، عقب انفجار آلية مفخخة في مبنى الكازية العسكرية.
وفي حي جوبر في دمشق، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بمقاتلين من حزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة والكتائب المقاتلة من جهة أخرى، تزامنا مع قصف جوي على أنحاء عدة في الحي. وفي ريف دمشق، أفاد المرصد السوري بأن «مسلحين مجهولين اغتالوا المعارض السياسي محمد سعيد فليطاني المعروف باسم أبو عدنان، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي العربي في سوريا، بعد إطلاق الرصاص عليه أمام منزله صباح أمس».
وفي درعا، أعلنت كتائب تابعة للمعارضة السورية في بيانٍ أمس سيطرتها على تل عشترة العسكري غرب المحافظة، بعد اشتباكات مع القوات النظامية، في إطار معركة بدأتها كتائب المعارضة أول من أمس وأطلقت عليها اسم «يرموك خالد - الطريق إلى فسطاط المسلمين»، بمشاركة ما يزيد عن عشر فصائل، منها «جبهة ثوار سوريا» وفرقة اليرموك وحركة المثنى الإسلامية.
ونقل «مكتب أخبار سوريا» عن مصدر عسكري في ألوية العمري، التابعة لجبهة ثوار سوريا المعارضة، قوله إنّ «المعارك في تل عشترة أسفرت عن مقتل أكثر من 20 عنصرا» من الجيش النظامي، إضافة إلى سيطرة المعارضة على أسلحة خفيفة ومتوسطة، ومدافع تابعة للجيش النظامي.
من ناحيته، أفاد المرصد السوري بتنفيذ الطيران الحربي ثلاث غارات جوية على مناطق في بلدة سحم الجولان، فيما قصفت القوات النظامية مناطق في بلدة نوى، وسط اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة على أطراف البلدة. كما تعرضت مناطق في مدينة إنخل وبلدات داعل وتسيل وناحتة وعتمان وصيدا وسحم الجولان والمسيفرة والجيزة والغارية الشرقية وقرية عدوان لقصف نظامي أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.
وفي حماه، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وكتائب تابعة للمعارضة في محيط حاجز تل ملح بالريف الغربي، انتهت بسيطرة المعارضة على الحاجز الواقع على طريق محردة - سقيلبية بريف حماه. وأفاد مصدر عسكري من «تجمع ألوية وكتائب العزة»، التابعة للجيش السوري الحر، بأن الاشتباكات أسفرت عن مقتل معظم عناصر قوات النظام المتمركزين على الحاجز، وسيطرة «الحر» على دبابة والكثير من الأسلحة الخفيفة والذخائر.
من جهة أخرى، سيطرت قوات المعارضة على حاجز لحايا العسكري، الواقع على الطريق العام بين بلدة صوران وقرية مورك بريف حماه الشمالي، تزامنا مع قصفٍ مروحي نفّذه الجيش النظامي بالبراميل المتفجرة على قرية الزكاة بريف حماه الشمالي، أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
وكانت اشتباكات عنيفة وقعت بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة في محيط حاجز لحايا جنوب بلدة مورك، ما أدى لسيطرة جبهة النصرة على الحاجز، وإيقاعها خسائر بشرية في صفوف القوات النظامية.
وفي ريف إدلب، أسفرت اشتباكات مع القوات النظامية في مدينة سراقب عن مقتل قيادي في حركة «جند الأقصى الإسلامية»، بالتزامن مع قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة خان شيخون، رد عليه مقاتلو المعارضة باستهداف تمركزات للقوات النظامية جنوب شرقي المدينة.
وفي دير الزور، أعلن المرصد السوري مقتل أربعة مقاتلين بينهم عنصران من تنظيم «داعش» قتلوا في اشتباكات مع «جبهة النصرة» والجبهة الإسلامية في قرية الشيخ رز شرقي بلدة البصيرة، وعنصران من جبهة النصرة خلال اشتباكات مع «داعش» في قرية جديد عكيدات.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.