اتساع أزمة اللحوم البرازيلية... والدول العربية تتحوط

اتساع أزمة اللحوم البرازيلية... والدول العربية تتحوط

السلطات تؤكد أن الفساد حوادث فردية
الخميس - 25 جمادى الآخرة 1438 هـ - 23 مارس 2017 مـ
لندن: «الشرق الأوسط»

يبدو أن أزمة فضيحة اللحوم البرازيلية الفاسدة مرشَّحَة للتفاقم خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد تزايد الدول التي تُغلِق أسواقها في وجه أكبر مصدري اللحوم على مستوى العالم، فيما تحاول السلطات احتواء الأزمة التي تسببت في «حرج اقتصادي بالغ»، بحسب ما نسبته مصادر إعلامية إلى الرئيس البرازيلي ميشال تامر.

وأكدت أغلب الدول العربية، التي تعد من أبرز مستوردي اللحوم البرازيلية، على مدار الساعات الماضية، أنها اتخذت مزيداً من الإجراءات الاحترازية وتشديد الفحص والرقابة من جانب السلطات المحلية الصحية فيما يخص فحص اللحوم الواردة من البرازيل، وكذلك الشحنات التي ورَدَت إليها في الفترة الماضية.

من جانبها، انضمت هونغ كونغ والمكسيك واليابان وكندا وسويسرا إلى قائمة المناطق والدول التي قررت إغلاق أبوابها أمام استيراد اللحوم من البرازيل، بعد إجراءات مشابهة اتخذها الاتحاد الأوروبي والصين وكوريا الجنوبية وتشيلي أخيراً.

وانفجرت الفضيحة عندما اكتشفت الشرطة الجمعة أن عدداً من كبار مصدّري اللحوم قاموا برشوة مفتشين في دوائر المراقبة الصحية، لكي يصادقوا على تراخيص تفيد بأن كميات ضخمة من اللحوم الفاسدة الموجودة لديهم هي صالحة للاستهلاك الآدمي. وتصدّر اللحوم البرازيلية إلى 150 دولة، وتبلغ قيمة الصادرات البرازيلية من لحوم الأبقار والدجاج 10 مليارات دولار سنوياً.

وأول من أمس، قال وزير الزراعة البرازيلي بلايرو ماغي في مؤتمر صحافي في برازيليا: «نتوقع أن تفقد أكثر من ثلاثين دولة ثقتها في بلدنا (كمصدر للحوم) بسبب هذه القضية»، معترِفاً بأن بلاده ستكون «أمام كارثة» في حال أغلق الجميع أبوابهم في وجه اللحوم البرازيلية، بينما يشهد أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية انكماشاً تاريخياً.

وبالأمس، قالت الشرطة الاتحادية ووزارة الزراعة بالبرازيل إن مشكلات النظافة والفساد المتعلقة بقطاع تعبئة اللحوم في البلاد هي حوادث فردية، وذلك في محاولة لاحتواء الأزمة.

وذكرت الشرطة الاتحادية، أمس (الأربعاء)، أنها بدأت في مداهمة مصانع لمعالجة اللحوم ومكاتب شركات في 7 ولايات، وتسعى حكومة الرئيس ميشال تامر منذ ذلك الحين لاحتواء الأزمة التي تعصف بقطاع تعبئة اللحوم، وهو أحد المصادر المهمة في الاقتصاد الذي يعاني من أسوأ ركود مسجل في تاريخه.

وجاء في بيان مشترك صادر عن الشرطة ووزارة الزراعة بالبرازيل: «على الرغم من أن تحقيق الشرطة الاتحادية يهدف إلى الكشف عن تجاوزات فردية في نظام الإشراف على النظافة، فإن الحقائق تتعلق مباشرة بانحرافات في السلوك المهني لعدد قليل من العاملين. ولا تمثل خللاً واسعَ النطاق في النظام البرازيلي».

وبالأمس، رفعت مجموعة من أكبر المتاجر في الصين منتجات اللحوم والدواجن البرازيلية من أرفف العرض، في أول مؤشر ملموس على تأثير الأزمة. وجاءت الإجراءات من مجموعة «صن آرت» للتجزئة، وهي أكبر سلسلة متاجر سوبر ماركت في الصين، وفروع «وال مارت» و«مترو» في الصين، وذلك بعد أيام من تعليق السلطات الصينية واردات اللحوم البرازيلية مؤقتاً.

وجاءت أكبر ضربة تجارية من العملاق الصيني، فالصين هي الثانية بين الدول التي تشتري لحوم البرازيل في العالم. وصدّرت البرازيل في 2016 كميات من لحوم الدواجن بقيمة 859 مليون دولار إلى الصين، وبقيمة 702.7 مليون دولار من لحوم الأبقار، بحسب أرقام وزارة التجارة.

وقالت وزارة الزراعة البرازيلية إن «الصين لن تفرغ شحنات الحوم المستوردة من البرازيل إلى أن تحصل على معلومات»، مشيرة إلى مؤتمر بالدائرة المغلقة «سيعقده الوزير مع السلطات الصينية لتوضيح الأمور». وفجر أمس (الأربعاء)، قال مركز هونغ كونغ لسلامة الطعام إنه علَّقَ مؤقتاً استيراد اللحوم والدواجن المجمدة والمبردة «بسبب الشكوك في نوعية اللحوم البرازيلية». كما علّقت الاستيراد أيضاً تشيلي، سادس دولة مستوردة للحوم البرازيلية.

وقالت السفارة اليابانية في البرازيل يوم الثلاثاء إن اليابان قررت تعليق استيراد الدواجن ومنتجات أخرى من 21 مصنعاً برازيلياً لمعالجة اللحوم تجري الشرطة تحقيقاً بشأنها حالياً، مضيفة في بيان مقتضب أن القرار سيكون لـ«أجَلٍ غير مسمّى».

ورفعت كوريا الجنوبية، أول من أمس (الثلاثاء)، حظر استيراد كل منتجات الدواجن من شركة «بي آر إف» أكبر مصدِّر لهذه اللحوم. وشركتا «بي آر إف» و«جيه بي إس»، أكبر شركة لتعبئة اللحوم بالعالم، من بين عشرات الشركات التي يستهدفها تحقيق تجريه الشرطة البرازيلية. ونفت الشركتان أي مخالفات.

من جهته، صرح انريكو بريفيو، الناطق باسم المفوضية الأوروبية، بأن الاتحاد الأوروبي طلب من البرازيل أن «تسحب فوراً كل المؤسسات المتورطة في عملية الغش من لائحة الشركات التي يسمح لها بالتصدير». وتسعى البرازيل التي تهزها أصلاً أزمة سياسية كبيرة، إلى الحد من عواقب هذه القضية. وذكرت الجمعية البرازيلية لمصدِّري اللحوم أن «أكثر من سبعة ملايين شخص يعملون في قطاع اللحوم الذي يشكل 15 في المائة من صادرات البرازيل».

وقال مكتب التحليلات الاقتصادية «كابيتا إيكونوميكس» إن الفضيحة التي تورطت فيها شركتان برازيليتان متعددتا الجنسية في قطاع الصناعات الغذائية «يمكن أن تضر بالانتعاش الاقتصادي في البلاد»، لأن البرازيل «تواجه خسارة محتملة في صادراتها بقيمة 3.5 مليار دولار، أي ما يعادل 0.2 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي».

وتقول وزارة التجارة البرازيلية إن الصادرات البرازيلية من لحوم الدجاج تجاوزت قيمتها 5.9 مليار دولار في 2016، ولحوم الأبقار 4.3 مليارات، إلى نحو 150 بلداً.



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة