رحيل رجل العنف والمصالحة في آيرلندا الشمالية

رئيسة حكومة بريطانيا أشادت بدور ماكغينيس في نقل الحركة الجمهورية إلى السلام

ماكغينيس (إ.ب.أ)
ماكغينيس (إ.ب.أ)
TT

رحيل رجل العنف والمصالحة في آيرلندا الشمالية

ماكغينيس (إ.ب.أ)
ماكغينيس (إ.ب.أ)

توفي مارتن ماكغينيس أحد القادة التاريخيين السابقين لـ«الجيش الجمهوري الآيرلندي» الذي أصبح رئيساً للوزراء في آيرلندا الشمالية بعد مسيرة بطيئة باتجاه السلام للحركة القومية الجمهورية، الليلة قبل الماضية عن 66 عاماً.
وقال حزب «شين فين» في بيان أمس: «ببالغ الحزن والأسى تبلغنا بوفاة صديقنا ورفيقنا مارتن ماكغينيس في ديري ليلاً»، مضيفاً أن «كل الذين يعرفونه سيفتقدونه». وأشادت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي بالدور الذي لعبه ماكغينيس «لإخراج الحركة الجمهورية من العنف»، وقالت: «بما فعله، قدم مساهمة أساسية وتاريخاً في السير إلى السلام في آيرلندا الشمالية».
وقالت وسائل إعلام بريطانية إن ماكغينيس الذي كان الرجل الثاني في قيادة «الجيش الجمهوري الآيرلندي» عندما حدث «الأحد الدامي» الذي قتل فيه الجيش البريطاني 13 جمهورياً في 30 يناير (كانون الثاني) 1972، توفي متأثراً بمرض في القلب.
كان ماكغينيس عضواً في حزب «شين فين» وتقاعد سياسياً في يناير الماضي بعد خلاف مع الحزب الآخر الحاكم في آيرلندا الشمالية «الحزب الديمقراطي الوحدوي»، وهو ما أدى إلى تنظيم انتخابات جديدة. وقد أعلن بعد ذلك انسحابه من الحياة السياسية بسبب معاناته من مشكلات صحية خطيرة.
وقال جيري آدامز، الزعيم التاريخي لـ«شين فين»، إن ماكغينيس «كان جمهورياً متحمساً، عمل بلا توقف من أجل السلام والمصالحة ومن أجل إعادة توحيد بلده، لكنه يحب قبل كل شيء عائلته وأهل ديري (مسقط رأسه) الذين كان يعتز بهم كثيراً».
كان ماكغينيس المفاوض الرئيسي خلال عملية السلام التي أنهت المواجهات بين القوميين (معظمهم كاثوليك) والوحدويين (غالبيتهم بروتستانت) التي أدت إلى سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل خلال مرحلة «الاضطرابات» (1967 - 1988) في آيرلندا الشمالية.
وقال الرئيس الآيرلندي مايكل هيغينز إن «عالم السياسة وسكان هذه الجزيرة سيأسفون لخسارتهم قدراته القيادية التي برهن عليها خلال مرحلة عملية السلام الصعبة والتزامه الديمقراطية الذي أظهره عبر تطوير المؤسسات في آيرلندا الشمالية».
وكان ماكغينيس الذي اشتهر بقبعته الشبيهة بتلك التي يعتمرها تشي غيفارا، قاتل الهيمنة البريطانية خلال أقسى سنوات النزاع. وبعد أن انتقل إلى العمل السياسي رفض أن يحضر إلى برلمان بريطانيا في وستمنستر حتى لا يقسم على الولاء للملكة. لكنه التقى الملكة إليزابيث الثانية بعد ذلك عدة مرات آخرها في يونيو (حزيران) 2016. واعترف بعد لقاء مع الملكة: «أنا جمهوري صريح لكنني أعترف بالمساهمة الكبيرة للملكة من أجل السلام والمصالحة».
وفي 2002 صرح في برنامج وثائقي: «حربي انتهت. مهمتي كقيادي سياسي هي منع هذه الحرب، وهذا يحزنني».
ولد ماكغينيس في 02 مايو (أيار) 1950 واسمه جيمس مارتن باسيلي ماكغينيس في حي بوغسايد الكاثوليكي الفقير في ديري وعاش فيه. كان والده قومياً لكن ليس جمهورياً، أي يؤيد آيرلندا موحدة دون اللجوء إلى العنف. ترك هذا الابن، الثاني لعائلة من 7 أبناء، المدرسة في سن الخامسة عشرة، وقد حفر في ضميره السياسي رفض ميكانيكي توظيفه لأنه كاثوليكي. وفي سن السادسة عشرة أصبح يعمل لدى جزار.
في 1968، التحق بالحركة الكاثوليكية للحقوق المدنية ثم بعد سنتين انضم إلى حزب «شين فين». وخلال هذه السنوات لم يكن يفارق قبعته. وفي عام 1971 انضم إلى «الجيش الجمهوري الآيرلندي» الذي شغل فيه منصب مسؤولية. في 2001، اعترف بأنه كان الرجل الثاني في قيادة هذه الحركة عند وقوع «الأحد الدامي»، وذلك خلافاً لنظام الحركة الذي يفرض السرية على أعضائها. وفي 1973، سجن للمرة الأولى لستة أشهر بسبب انتمائه إلى «الجيش الجمهوري الآيرلندي»، ووصفته الصحف البريطانية بأنه «أخطر عدو للتاج». لكن البروتستانت في آيرلندا الشمالية يلقبونه بـ«راعي الرعاة».
بعد ذلك بدأ ماكغينيس يقوم بدور وساطة مع لندن، فمنذ 1972 التقى سراً أعضاء في الحكومة البريطانية وبدأ العمل تدريجياً لمصلحة السلام واعتبر أحد آباء تطور الجمهوريين. وعندما أصبح الرجل الثاني في قيادة «شين فين»، عمل في ظل جيري آدامز. ومع المشاورات السرية، حرص على أن يلعب دوراً مهماً لينتزع وقفاً لإطلاق النار من «الجيش الجمهوري الآيرلندي» في 1994 و1997 السنة التي انتخب فيها عضواً في برلمان لندن.
وكان مفاوض «اتفاق الجمعة العظيمة». وبين 1999 و2002 أصبح وزيراً للتعليم في حكومة وحدة وطنية مع البروتستانت الوحدويين. ويعتبر ماكغينيس الرجل الذي أقنع «الجيش الجمهوري الآيرلندي» بالتخلي نهائياً عن ماضيه عبر تفكيك ترسانته في 2005. وفي مايو 2007 عُين نائباً لرئيس الوزراء الذي كان عدوه السابق البروتستانتي يان بيسلي.
وماكغينيس، وهو أب لأربعة أولاد وشاعر ولاعب شطرنج وهاوٍ لصيد السمك، كان يأمل في أن يبقى «سفيراً للسلام والوحدة والمصالحة». وكان يقول إن «المصالحة، هي المرحلة الأساسية المقبلة لعملية السلام».



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.