لجنة التحقيق حول تفجيرات بروكسل تفشل في إعداد تقريرها في الذكرى الأولى

زيادة الإنفاق على الأمن لن تحل المشاكل... ومطالب بتبادل أفضل للمعلومات

إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب التفجيرات الإرهابية التي وقعت بها مارس الماضي (غيتي)
إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب التفجيرات الإرهابية التي وقعت بها مارس الماضي (غيتي)
TT

لجنة التحقيق حول تفجيرات بروكسل تفشل في إعداد تقريرها في الذكرى الأولى

إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب التفجيرات الإرهابية التي وقعت بها مارس الماضي (غيتي)
إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب التفجيرات الإرهابية التي وقعت بها مارس الماضي (غيتي)

لن تتمكن لجنة التحقيق البرلمانية في بلجيكا من إنجاز تقرير حول ملابسات تفجيرات بروكسل وذلك بحلول الذكرى الأولى للهجمات التي وقعت 22 مارس (آذار) من العام الماضي وتقرر تأجيل عرض التقرير إلى نهاية أبريل (نيسان) المقبل، يأتي ذلك فيما استعدت مدن بلجيكية عدة، وفي مقدمتها العاصمة بروكسل لتنظيم فعاليات اليوم (الأربعاء) في إطار إحياء الذكرى الأولى للهجمات وبحضور كبار المسؤولين في الدولة وعائلات الضحايا.
وقال باتريك ديوايل رئيس لجنة التحقيق البرلمانية، إن عدم وجود ثقافة أمنية حقيقية في البلاد، وربط الأمر بتمويل مؤسسات أمنية مثل جهاز أمن الدولة، عوامل لها دور مؤثر على أرض الواقع، وأضاف: «من الخطأ أن نتخيل أن زيادة الإنفاق المالي سيحل المشاكل».
وجاءت تصريحات ديوايل بمناسبة ذكرى التفجيرات التي خلفت 32 قتيلا و300 مصاب، وبعد مرور عشرة أشهر على عمل اللجنة البرلمانية قال ديوايل الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية في وقت سابق إن «اللجنة اجتمعت لمدة 342 ساعة طوال الفترة الماضي واستمعت إلى أقوال 186 شخصا، ولكن لم تستطع أن تصل إلى إنجاز تقريرها قبل حلول 22 مارس، ولكن سيتأجل الأمر إلى نهاية أبريل المقبل، ورفض رئيس اللجنة الإفصاح عن أبرز التوصيات التي سيتضمنها التقرير، ولكنه أدلى ببعض التصورات والأفكار حول مضمون التقرير في تصريحات لوكالة الأنباء البلجيكية».
وقال: إذا لم يتم الاعتناء بالماكينة جيدا لا تتوقع منها أن تستمر في العمل، منوها إلى أن جهاز أمن الدولة البلجيكي كان ولا يزال يعمل في ظل نقص في الأشخاص والموارد، وهناك كثير من المرات التي اتضح فيها أن هناك أمورا لا يعرفها جهاز أمن الدولة أو ربما لم يستطع أن يعرفها.كما أن مؤسسات أمنية وشرطية شددت خلال عمليات الاستجواب التي جرت داخل اللجنة على احتياجات ضرورية لموارد إضافية، ولكن الأمر يطرح كثيرا من الأسئلة لأن أجهزة الأمن حصلت منذ 2003 على موارد إضافية بنسبة 25 في المائة، ولكن الأمر لا يحل بتخصيص مبالغ مالية هنا وهناك، الخطأ أن يظن الناس أن المشاكل ستحل بزيادة الإنفاق».
وقال ديوايل إنه من دون الحاجة إلى إعادة هيكلة أمنية كاملة يجب أن يتم إجراء بعض التعديلات، منوها إلى ضرورة وجود وسائل أكثر ذكاء وفعالية في تبادل المعلومات وتنسيق أكبر بين جميع الخدمات مع أهمية وجود اجتماعات تنفيذية أكثر تنظيما، ووجود قاعدة بيانات متكاملة حقا، وتغذيها جميع الخدمات.
وفي السياق نفسه قال المؤرخ بيار فيرمرين المتخصص في الشأن المغرب العربي وعالم العرب والبربر، إن شبكة المتطرفين الفرنسية البلجيكية التي نفذت اعتداءات باريس وبروكسل في 2016 كانت تتركز حول منطقة مولنبيك ببروكسل، وأضاف أن سكان هذه المنطقة يتحدرون من منطقة الريف الجبلية الفقيرة في شمال المغرب التي عرف أهلها بتاريخ طويل من التمرد على السلطات وممارسات مافيوية ترتبط بتجارة القنب الهندي.
وفي إجابة على سؤال لماذا شكل أهالي الريف خصوصا حاضنة للإرهابيين في أوروبا؟ قال ديوايل: «الأسباب كثيرة ومتشابكة. وبنيت حياة هؤلاء الناس تاريخيا حول المحن والمعاناة.
وبين الاكتظاظ السكاني والزلازل والإخضاع، دفعت منطقة الريف غاليا ثمن وضعها المهمش وتمردها التاريخي. ومثل الدين في قراءته الأكثر تشددا، والأعمال غير القانونية والإجرامية، ملاذا لهم وعلاجا لتلك الآلام، ما جعلهم في وضع تقوقع على الذات وانغلاق قبلي وأسري. ولا يفلت أبناؤهم ولا أحفادهم المولودون في أوروبا من هذا التاريخ».
وأوضح ديوايل: «بين هؤلاء أطفال ضائعون انضموا في شبكات تضم رفاقا لهم عملت في نشاطات إجرامية، قبل الانغماس في التطرف الإسلامي في بلجيكا وفرنسا وداخل تنظيم داعش. وكان من السهل على مجندي المتطرفين في الشرق الأوسط أن يوقعوا بهؤلاء الشبان الضائعين القريبين من الانحراف.
ونجحوا في زرع الشعور بالذنب فيهم قبل أن يزينوا لهم التوبة والانتحار». وعن لماذا وكيف انتقلوا من تجارة القنب الهندي إلى التطرف الديني؟ يجيب قائلا: «لا ينبغي النظر إلى رابط منطقي، والأمر خليط من الصدفة والضرورة. صدفة الالتقاء بمجموعات شريرة، وضرورة إتقان استخدام السلاح وعبور الحدود وعالم التهريب بهدف التمكن من تنفيذ عمليات حربية وحتى إرهابية».
وكتب الكثير عن تطرف الإرهابيين في سوريا، إلا أنه ليس هذا التطرف هو الذي ضرب باريس وبروكسل. بل الخداع مع تصميم صامت ومن دون أخطاء على غرار المجموعة التي نفذت اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول). ما صنع قوتهم هو التنظيم والقدرة على عبور الحدود وإقامة شبكة مخابئ وتحويل الأموال ونقل الأسلحة وغيرها. وكل هذه الأشياء يتم تعلمها في عالم الجريمة المدرب على تمرير آلاف الأطنان من الحشيش عبر أوروبا لتغذي الأنشطة الاقتصادية للمدن.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.