انتهت اجتماعات الهيئة العليا للمفاوضات و«الوفد المفاوض» في الرياض، بالتأكيد على أولوية «الانتقال السياسي» وبخلافات بين «الهيئة» و«الائتلاف الوطني» وصلت إلى حد التهديد بـ«الانفصال» بحسب ما أشارت بعض المعلومات، فيما حرص أعضاء في الائتلاف على التقليل من أهميتها، معتبرين أنها لا تعدو كونها «خلافات في وجهات النظر» لم ولن تؤثر على وحدة الهيئة والموقف.
وأتى ذلك في وقت كشفت فيه الخارجية الروسية عن زيارة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إلى موسكو، عشية استئناف مفاوضات جنيف المقررة في 23 مارس (آذار) الحالي، بعدما كانت المعلومات قد أشارت إلى أن النظام رفض استقباله، وهو الأمر الذي رفض مكتب المبعوث الدولي التعليق عليه، مكتفيا بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «هو دائما على أتم الاستعداد لزيارة دمشق في موعد مناسب للطرفين».
وفي حين أشارت «شبكة شام» المعارضة إلى خلافات كبيرة بين «الهيئة» و«الائتلاف» وصلت إلى حد وجود نية شبه نهائية لانفصال الطرفين، وسط ضبابية على الوضع الذي ستكون عليه مفاوضات «جنيف» الأسبوع المقبل، أكّد نائب رئيس الائتلاف السابق هشام مروة، عدم وجود أي أزمة بين الهيئة والائتلاف «والجميع متوحد على مستوى الموقف التفاوضي ولن يتم تغيير وفد الهيئة إلى جنيف»، موضحا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما طرح كان تغيير ممثلي الائتلاف في الهيئة، منذر ماخوس وسالم المسلط، انطلاقا من مبدأ تغيير الوجوه وليس أكثر، ولم يحسم هذا الأمر الذي قد يكون على طاولة بحث اجتماعات الهيئة العامة في مطلع شهر مايو (أيار) المقبل»، مؤكدا في الوقت عينه أن أي تغيير لن يطال الوفد المفاوض. وأكّد مروة عدم وجود أي أزمة قائلا: «الخميس المقبل سنثبت هذا الأمر خلال مفاوضات جنيف».
من جهتها، شرحت مصادر في الائتلاف لـ«الشرق الأوسط» ما حصل، قائلة: «رفع الائتلاف إلى الهيئة طلبا بتغيير ممثليه في الهيئة، منذر ماخوس وسالم المسلط، وقوبل هذا الطلب بالرفض، وهو ما حصل أيضا عند تقديم الائتلاف أسماء فريقه التقني والإعلامي للذهاب إلى مفاوضات جنيف المقبلة، بحيث كان رد الهيئة سلبيا وقالت إنها ستشكّل فريقا خاصا للقيام بالمهمة. عندها عمد الائتلاف إلى اتخاذ قرار بعدم مشاركة ممثليه في المفاوضات حتى من هم ضمن الهيئة العليا، واقتصار حضوره على الوفد المفاوض الذي يتألف من 20 شخصا ويرأسه عضو الائتلاف نصر الحريري».
وأشارت المصادر إلى أن جهودا تبذل على خط حل الخلافات قبل موعد المفاوضات، لا سيما أن فريق الائتلاف أصبح له خبرة في التعامل مع هذا الموضوع وفي مناسبات كهذه.
وقال مستشار الهيئة العلياء للتفاوض، يحيى العريضي، أمس، إن «وفد المعارضة سيرأسه نصر الحريري، وسيكون الوفد بالتركيبة والبنية ذاتها الممثلة لمختلف القطاعات السورية، من الائتلاف الوطني السوري وهيئة التنسيق والفصائل الثورية والمستقلين وشخصيات وطنية»، وفق ما نقلت عنه «وكالة سبوتنيك».
من جهته أعلن محمد علوش القيادي في «جيش الإسلام» الذي تولى رئاسة وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات آستانة، أن الهجوم الذي تعرضت له دمشق الأحد، لا يعني انتهاء الحل السياسي التفاوضي.
وحول ما بُحث في اجتماعات الهيئة والوفد في الرياض خلال الأيام الماضية، إضافة إلى اللقاء الذي جمع الهيئة مع دي ميستورا، قال مروة، في كل الاجتماع كان تأكيد على الالتزام بالانتقال السياسي الذي عبره يبدأ البحث في الدستور والانتخابات، وأضاف: «كما أن موضوع الإرهاب بالنسبة إلينا هو أساسي، على أن يتضمن إرهاب النظام والميليشيات الموالية له».
وفيما لفت مروة إلى أن دي ميستورا كان مستمعا لمطالب الهيئة، قال: «سننتظر موعد المفاوضات لنرى ماذا سيحصل على الطاولة»، مرجّحا أن يكون رفض النظام استقبال المبعوث الأممي يأتي ضمن موقفه من البحث في الانتقال السياسي.
من جهته، قال العقيد فاتح حسون، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماعات، أكّدت على أن الانتقال السياسي وعدم القبول ببشار الأسد في المرحلة الانتقالية يبقى المحور الأهم والأساسي في المفاوضات، كما التشديد على ثوابت الثورة ومحددات مؤتمر الرياض، وعلى مرجعية الهيئة العليا للتفاوض في العملية التفاوضية.
وأمس، قال ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، أن دي ميستورا سيجري محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول عملية التسوية السلمية بسوريا. فيما أكد مصدر دبلوماسي روسي أن المبعوث الدولي سيصل موسكو الأربعاء، قبل يوم من انطلاق الجولة الخامسة من مفاوضات جنيف.
وفي هذا السياق، قال بوغدانوف: «إن الحكومة السورية أكدت إرسال وفد للمشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات السلمية بجنيف»، مضيفا أن مندوب النظام السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري سيترأس الوفد مجددا. وأوضح قائلا: «أبلغتنا دمشق بأن وفدها سيصل (جنيف) للعمل في المفاوضات بصورة بناءة».
وأضاف الدبلوماسي الروسي أن موسكو تأمل في أن تشارك المعارضة السورية المسلحة في الجولة المقبلة من المفاوضات. وأكد أن الجانب الروسي يأسف لعدم مشاركة فصائل المعارضة المسلحة في آخر جولة من مفاوضات آستانة، التي جرت في العاصمة الكازاخستانية يومي 14 و15 مارس، مضيفا: «ندعم مشاركة المعارضة السورية المسلحة بجانب المجموعات السورية الأخرى التي ذكرها القرار 2254، الصادر عن مجلس الأمن الدولي».
8:20 دقيقه
«الخلافات» تشق طريقها إلى «الهيئة العليا» رغم التأكيد على وحدة الموقف
https://aawsat.com/home/article/882986/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA%C2%BB-%D8%AA%D8%B4%D9%82-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A7%C2%BB-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%83%D9%8A%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81
«الخلافات» تشق طريقها إلى «الهيئة العليا» رغم التأكيد على وحدة الموقف
دي ميستورا في روسيا عشية «جنيف» بعد رفض النظام استقباله
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
«الخلافات» تشق طريقها إلى «الهيئة العليا» رغم التأكيد على وحدة الموقف
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





