تباين في خطابات رأس السنة الإيرانية بين خامنئي وروحاني

المرشد ينتقد التمييز والبطالة والرئيس يطالب بتخفيف القيود الأمنية

تباين في خطابات رأس السنة الإيرانية بين خامنئي وروحاني
TT

تباين في خطابات رأس السنة الإيرانية بين خامنئي وروحاني

تباين في خطابات رأس السنة الإيرانية بين خامنئي وروحاني

في مؤشر على استمرار خلافات داخلية حول الوضع الاقتصادي، انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، في خطابه بمناسبة العام الجديد في إيران ابتعاد الحكومة عن تلبية التوقعات في تطبيق سياسة «الاقتصاد المقاوم»، مشيراً إلى «مشكلات البطالة والتمييز والتهديدات الاجتماعية»، وفي المقابل دافع الرئيس حسن روحاني عن أداء الحكومة خلال العام الماضي، مشدداً على مواصلة سياساته الاقتصادية مع التركيز على الخروج من أزمة البطالة التي تضرب البلاد ورفع القيود الأمنية وملاحقة من ينتهك الحقوق المدنية للمواطنين، في إشارة إلى اعتقالات طالت عدداً من الناشطين والصحافيين الأسبوع الماضي.
وأعلن خامنئي أن العام الجديد سيحمل شعار «الاقتصاد المقاوم... الإنتاج وخلق فرص العمل». وفي إشارة إلى تقارير الحكومة عن إجراءاتها الاقتصادية، ذكر خامنئي أن «تحرك الحكومة يبتعد كثيراً» عن توقعاته وتوقعات الشعب، مشدداً على ضرورة أخذ الإحصائيات السلبية والإيجابية لتقييم أداء الحكومة.
وخلال العام الماضي، تبادل التياران الأساسيان في إيران تهماً بنشر إحصائيات مغلوطة عن الأوضاع في إيران، خصوصاً على صعيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. واعتبرت الحكومة أن البنك المركزي الإيراني هو المرجع الأساسي لإعلان الإحصائيات عن الوضع الاقتصادي. وقبل أقل من أسبوعين، قال خامنئي إن الإحصائيات التي تعلنها الحكومة لا تترك أثراً على حياة المواطنين في المديين القصير والمتوسط.
وسلط خامنئي أمس الضوء على مشكلات معيشية واقتصادية ضغطت على المواطن الإيراني، وقال: «أنا مطلع على أوضاع الشعب، وأشعر بكل المعاناة من المشكلات الاقتصادية، مثل الغلاء والبطالة والتمييز وعدم المساواة والتهديدات الاجتماعية».
وبحسب ما قاله الرجل الأول في النظام الإيراني، فإن المخرج من تلك المشكلات لا «يمر فقط عبر تطبيق الاقتصاد المقاوم، إنما في وضع حلول وعلاج للوضع الراهن»، مضيفاً أن العلاج يبدأ من تقسيم الاقتصاد المقاوم إلى نقطتين أساسيتين؛ هما «الإنتاج الداخلي وخلق فرص عمل للشباب».
رغم ذلك فإن خامنئي أعرب عن ارتياحه تجاه الهاجس الأمني في البلاد وسط جيران يعانون من فقدان الأمن، وهو ما اعتبره من المؤشرات المهمة على تنعم الإيرانيين بالأمن.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي يقر فيها خامنئي بوجود أزمات كبيرة في الداخل الإيراني، وكانت المرة الأولى في 15 فبراير (شباط) الماضي، عندما قال إن الشعب يشتكي من اللامبالاة والتمييز والعجز في معالجة مشكلاته، مطالباً المسؤولين بالاهتمام بتخصيص أوقاتهم لحل تلك القضايا بدلاً من الخلافات الداخلية. وفي الوقت ذاته اتهم أعداء النظام بطحن الهواء بالسعي وراء «إظهار عجز النظام».
وشكلت الخلافات حول إدارة الوضع الاقتصادي محور الخلافات الداخلية في إيران بين الحكومة ومنتقديها، وشكلت انتقادات خامنئي اللاذعة لأداء الحكومة والاتفاق النووي رصيد خصوم روحاني في ممارسة الضغط المضاعف. ويتوقع أن يكون الوضع الاقتصادي من المحاور الأساسية بين المرشحين في السباق الانتخابي الرئاسي الذي ينطلق بعد أقل من شهرين. وتقول أوساط مقربة من روحاني إن خصومه يتطلعون إلى تحويل ورقة الوعود الاقتصادية من نقطة قوة إلى نقطة ضعف في سباق التنافس الرئاسي. وشهدت الخطابات الأخيرة لروحاني تأكيدات صارمة منه على تحقيق إنجازات في تحسين الوضع الاقتصادي بعد رفع العقوبات عن إيران. وروحاني المرشح الأول لائتلاف التيار الإصلاحي والمعتدل، ويتوقع أن يعلن المعسكر المحافظ عن ترشيح أكثر من شخصية في وقت تُجرى فيه مشاورات للتوافق على مرشح واحد لتفادي خسارة انتخابات 2013.
وقبل أسبوعين من نهاية السنة، خرج التباين حول «الاقتصاد المقاوم» بين المرشد الإيراني ورئيس الجمهورية بعد احتدام النقاش في الاجتماع السنوي الثاني لـ«مجلس خبراء القيادة»، أعلى هيئة تجمع رجال الدين في إيران. وخلال الاجتماع، دعا رئيس المجلس أحمد جنتي الحكومة الإيرانية إلى تقديم تقرير حول إجراءاتها في الاقتصاد المقاوم أو تقديم اعتذار إلى الشعب الإيراني. ورداً على تلك الانتقادات، قال حسن روحاني إنه انتصر في معركة الاقتصاد المقاوم قبل أن يؤكد خامنئي تلك الانتقادات بمطالبته الحكومة بتطبيق الاقتصاد المقاوم وعدم التعويل على الاستثمار الأجنبي.
ويطلق المرشد الأعلى الإيراني في خطاب بداية السنة الشعار الذي يكون محور سياسات البلاد على الصعيد الداخلي، ولم يبتعد خامنئي في شعار العام الجديد عن شعار العام الماضي بالإبقاء على مصطلح «الاقتصاد المقاوم»، الذي شكل كلمة الرمز خلال الفترة الماضية لضغوط داخلية تعرضت لها إدارة روحاني بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وكان شعار العام الماضي «الاقتصاد المقاوم... التحرك والعمل».
ودخل مصطلح «الاقتصاد المقاوم» القاموس السياسي الإيراني بعدما استخدمه خامنئي لأول مرة في النصف الثاني من عام 2010، ويعني ذلك اعتماد إيران على الموارد الذاتية والصناعات المحلية لمواجهة العقوبات الدولية على إيران، وبعد تنفيذ الاتفاق النووي، شكك خامنئي بنيات الدول الغربية في توقيع الاتفاق، محذراً الحكومة من التعويل على الانفتاح الخارجي وزيادة الصادرات، واتخذ استخدام المصطلح اتجاهاً جديداً بعدما اعتبر خامنئي توقيع الاتفاق محاولة للتغلغل في إيران.
وفي أهم جانب من الاقتصاد المقاوم، فإنه يفضل الاستثمار الداخلي والتعويل على المؤسسات الاقتصادية على تشجيع الاستثمار الأجنبي، ومن شأن ذلك أن يساعد الحرس الثوري على التوسع في النشاط الاقتصادي، وهو ما يثير قلق روحاني.
وبعد لحظات من رسالة خامنئي، بثت القناة الرسمية الأولى رسالة الرئيس الإيراني حسن روحاني بمناسبة العام الجديد في إيران. وأكد روحاني التزام حكومته بتنفيذ الاقتصاد المقاوم ومواصلة ما اعتبره إنجازات العام الماضي على صعيد السيطرة على التضخم والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وعلى خلاف انتقادات خامنئي، جمع روحاني بين الاتفاق النووي و«الاقتصاد المقاوم» واعتبر وجودهما معاً إيجابياً لبلاده.
واستغل روحاني خطابه السنوي لتمرير رسائل انتخابية على خلاف ما ذكره خامنئي عن الأوضاع الاقتصادية الهشة في الداخل الإيراني، ودافع روحاني عن أداء حكومته في الاقتصاد وتحقيق نمو بنسبة 8 في المائة وارتفاع المحاصيل الزراعية والدبلوماسية النفطية، في إشارة إلى ارتفاع حصة إيران في «أوبك» والتقدم على الصعيدين العلمي والرياضي، حسب مزاعم روحاني.
واعتبر روحاني أن «إنجازات» الحكومة على صعيد التضخم والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل خلال العام الماضي الأفضل منذ الـ25 عاماً الماضية. وتشمل تلك السنوات فترتين رئاسيتين لكل من محمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد، فضلاً عن الـ6 سنوات الأخيرة من رئاسة علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
ووعد روحاني بأن يكون العام الجديد عام التوظيف وخلق فرص العمل في إيران، كما تعهد ببذل مزيد من الجهد لتجاوز ما وصفه بالخلل. وتشير إحصائيات مركز الإحصاء الإيراني بالحكومة إلى وجود أكثر من مليوني عاطل عن العمل، بينما إحصائيات مركز دراسات البرلمان أظهرت ضعف ما أعلنته الحكومة من أن عدد العاطلين عن العمل يقترب من 5 ملايين، وفي المقابل يتوقع خبراء أن يكون عدد العاطلين عن العمل نحو 7 ملايين. وتتوقع الدراسات أن عدد العاطلين عن العمل قد يرتفع إلى نحو 11 مليوناً بعد 4 سنوات، إن لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لمواجهة البطالة.
يشار إلى أن التباين بين خطابات خامنئي وروحاني بداية العام الماضي شكلت محور تلاسن بين الجانبين استمر 4 أشهر. وقبل أسبوعين وجه أكثر من 80 برلمانياً رسالة مفتوحة إلى روحاني اتهموه فيها بإصراره على مواقف تعارض خامنئي.
في شأن متصل، فإن روحاني تناول الأمن في اتجاه مغاير لخامنئي بانتقاده تشديد «الأجواء الأمنية» في الداخل، خصوصاً فيما يتعلق بأمن المواطنين في استخدام الإنترنت، وذلك في إشارة إلى اعتقالات الأيام الأخيرة طالت عدداً من ناشطين موالين له في الانتخابات. وقال روحاني: «يجب أن يكون الفضاء المجازي (الإنترنت) آمناً للشعب ولا يكون أمنياً»، مضيفاً أنه يحاول التخفيف عن الأجواء الأمنية في المجالات الثقافية والاجتماعية وتقديم «أجواء المحبة والصداقة والأخوة»، بدلاً من ذلك.
وفي الأيام الأخيرة، وجهت شخصيات بارزة في البرلمان الإيراني انتقادات شديدة اللهجة إلى مخابرات الحرس الثوري بسبب اعتقال أكثر من 15 ناشطاً إلكترونياً وصحافياً خلال الأسبوع الماضي. وهدد نائب رئيس البرلمان علي مطهري باستجواب وزير المخابرات الإيرانية محمود علوي، بينما اعتبر مسعود بزشكيان النائب الثاني لرئيس البرلمان الإيراني أن الاعتقالات لا تليق بإيران. وفي تصريحات نقلتها وسائل الإعلام عن مطهري، ذكر أن الاعتقالات «تثير شبهات انتخابية». تلك التصريحات تزامنت مع رسالة مفتوحة وجهها عضو البرلمان محمود صادقي إلى قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري.
وأشار روحاني إلى توقيعه وثيقة الحقوق المدنية خلال العام الماضي، داعياً إلى مساندة شعبية من أجل تطبيق الوثيقة على أرض الواقع. وهدد من ينتهك الحقوق المدنية.
وتعد وثيقة الحقوق المدنية من جملة وعود روحاني الانتخابية في 2013، ورغم توقيعها فإن نشطاء المجتمع المدني يشككون في قدرة الحكومة الإيرانية على تطبيق الوثيقة. وطالب روحاني بانتخابات «تنافسية» وتعزيز روح الأخلاق في استحقاقات الانتخابية، مضيفاً أن الانتخابات الإيرانية الماضية شهدت «بعض القصور الأخلاقي»، في إشارة إلى ضرورة تعويض القصور.



«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
TT

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحوُّل مسار عملية السلام في تركيا، ما لم تتخذ حكومتها خطوات جادة لإيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيم الحزب السجين منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان.

ويوجِّه أوجلان رسالةً جديدةً من محبسه في سجن «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، إلى احتفال ضخم بـ«عيد النوروز» ينظمِّه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيِّد للأكراد في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) السبت، يُتوقَّع أن يؤكد فيها على التمسُّك بالمضي قدماً في عملية التحوُّل الديمقراطي بعد قرار «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء أسلحته؛ استجابةً لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

أوجلان وجَّه رسالة جديدة في 27 فبراير الماضي طالب فيها حزب «العمال» الكردستاني بالانتقال إلى مرحلة الاندماج الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وجدَّد أوجلان تأكيده على انتهاء مرحلة «الكفاح المسلح»، والانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في رسالة وجَّهها في 27 فبراير الماضي، بمناسبة مرور عام على دعوته السابقة، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

مطالبات بخطوات جادة

وعشية الاحتفال والرسالة المرتقبة لأوجلان، طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«منظومة اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية»، الذي يقود حزب «العمال» الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كارايلان، الحكومةً التركيةً باتخاذ خطوات ملموسة في المرحلة الحالية من عملية السلام.

وقال كارايلان، في مقابلة مع وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال» الكردستاني، نقلت وسائل الإعلام التركية أجزاء منها الجمعة: «آمل أن يتخذ المسؤولون الأتراك قراراً استراتيجياً، وأن يخطوا خطوات نحو إيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، ربما ليس دفعة واحدة، لكن نتوقَّع أن تسير الأمور في هذا الاتجاه... يُعدُّ شهر أبريل (نيسان) المقبل بالغ الأهمية».

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وحدَّد كارايلان شرطَين للحلِّ الجذري للقضية الكردية، هما حصول الأكراد على وضع قانوني، والإفراج عن «القائد آبو» (أوجلان). وفيما يعد تلويحاً بالعودة عن مسار السلام، وعودة «العمال» الكردستاني إلى «الكفاح المسلح»، قال كارايلان إن تحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، لافتاً إلى احتمال حدوث نتائج إيجابية وسلبية على حدّ سواء.

وأضاف: «ليس من الواضح كيف ستتطور العملية في الوقت الراهن. نعم، لدينا أمل في تطور إيجابي، ولكن هناك أطرافاً عدة واحتمال ضياع جهود (القائد آبو)، التي أظهرها بنزاهة وتفانٍ كبيرَين، وتحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، يجب على شعبنا وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الوضع».

تحذير سابق... وتأكيدات

وسبق أن صدر عن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، تحذير مماثل من أن فشل عملية السلام، أو ما تسميه الحكومة التركية مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، سيؤدي إلى انهيار الحياة المدنية والعودة إلى النقطة التي بدأ فيها حزب «العمال» الكردستاني نشاطه «الإرهابي»، لافتاً إلى أنَّ التطورات الإقليمية تؤثر على العملية الجارية في تركيا، والتي وصفها بـ«الهشة».

ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكَّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، والذي رُفع إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي.

إردوغان أكد أن البرلمان سيقرُّ اللوائح القانونية الخاصة بـ«عملية السلام» أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب» دون تأخير (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تهنئة بالعيد، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمرُّ عبر حل حزب «العمال» الكردستاني، ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». وقال إن البرلمان سيناقش اللوائح القانونية كما ستُتَّخذُ خطوات حلِّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير.

ويربط تقرير اللجنة البرلمانية بين إقرار اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، بالتأكد من نزع حزب «العمال» الكردستاني أسلحته بشكل كامل عبر آلية للتحقُّق والتأكيد، تتشكَّل من جهاز المخابرات التركي ووزارتَي الدفاع والداخلية.

تأثير التطورات الإقليمية

لكن مراقبين يرون أنَّ الظروف المُتغيِّرة الخارجة عن سيطرة تركيا تجعل العملية برمتها مرهونةً بالجدول الزمني لإنهاء حرب إيران، مما يُنذر بتأخير غير مُعلن.

ونبه المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، إلى أنه في ظلِّ استمرار الحرب مع إيران، من المفهوم أن حزب «العمال» الكردستاني لن يلقي سلاحه بسهولة، وأن البرلمان لن يسمح له بالتخلي عن كونه تهديداً مسلحاً بمنطق العفو العام، ومع مرور الوقت، تزداد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات؛ نتيجة عوامل خارجية أكثر من العوامل الداخلية.

اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أن مسؤولية تجاوز المأزق الناجم عن حالة الحرب، دون تأخير أو تخريب العملية، لا تقع الآن على عاتق البرلمان وحده، بل تقع بشكل أكبر على عاتق السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لأنَّ العملية الآن لا تعتمد فقط على إقناع أعضاء البرلمان والكتل الحزبية، بل أيضاً على إقناع الرأي العام، أي غالبية الشعب، وهنا، يكمن دور السياسة في إيجاد آلية لدمج عمليات حلّ حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته مع العمليات التشريعية للبرلمان وعمليات التنفيذ التي تقوم بها الحكومة، لا بشكل منفصل، بل بشكل مترابط.


اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط في جيش الاحتياط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية.

وبحسب بيان مشترك للجهازين، فإنه «في إطار عملية مشتركة بين وحدة التحقيقات في الجرائم الخطيرة والدولية في الشرطة (لاهاف 433)، وجهاز الأمن العام، أُلقي القبض مؤخراً على راز كوهين، البالغ من العمر 26 عاماً، والمقيم في القدس، والذي كان يخدم في الاحتياط برتبة رائد ضمن منظومة القبة الحديدية، للاشتباه في ارتكابه جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية، لتنفيذ مهام أمنية بتوجيه من هذه العناصر».

وذكر البيان أن «تحقيقاً أجرته وحدة «لاهاف 433» وجهاز الشاباك كشف أن المواطن كان على اتصال بعناصر استخباراتية إيرانية لعدة أشهر، وأنه طُلب منه، بتوجيه منهم، تنفيذ مهام أمنية متنوعة، بما في ذلك نقل معلومات أمنية حساسة اطّلع عليها في أثناء تأدية مهامه».

وأضاف أنه «تبين خلال التحقيق أن المواطن كان على علم بأن هذه الاتصالات تتم من قبل عناصر إيرانية، وأنه كان يتلقى مقابلاً مادياً».

وتابع البيان أن عناصر كثيرة، بما فيها عناصر استخباراتية وإرهابية من دول معادية، تواصل مساعيها لتجنيد إسرائيليين وتوظيفهم في مهام أمنية وتجسس وإرهاب داخل إسرائيل، حتى في ظل الحرب الحالية. كما تحاول هذه العناصر تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

وقد نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية كشفها 37 قضية تجسس لصالح إيران منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتورّط في هذه الملفات أكثر من 100 شخص، غالبيتهم الساحقة من اليهود، بينهم 5 خلايا من اليهود المتدينين (الحريديم).

وشملت القضايا تصوير قواعد عسكرية ومنازل مسؤولين، وكتابة شعارات، ونقل معلومات حساسة. واعتبر مكتب المدعي العام أن العدد الكبير من قضايا التجسس يشير إلى غياب ردع كافٍ من السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الردع يتطلب عقوبات مشددة، وليس الاكتفاء بكشف القضايا ومقاضاة المتورطين.

ومع أن أعمال التجسس الإيرانية في إسرائيل لا ترتقي إلى مستوى تقديم معلومات قيّمة عن شخصيات قيادية يتم اغتيالها في تل أبيب كما تفعل إسرائيل في طهران، إلا أن كثرة الخلايا والمتورطين فيها تقلق المخابرات الإسرائيلية، فترصد جهوداً كبيرة وتُقيم دائرة واسعة لهذه الملفات.


محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية.

وبرز متحدثون عسكريون ووجوه إعلامية، بعضهم ملثمون، وبعضهم ضباط، وآخرون يعملون في الظل، شكلوا العمود الفقري لسرديات «المقاومة»، وأداروا معركة الرواية والصورة والانطباع العام تحت مظلة واسعة شكلتها القوى المتحالفة مع إيران.

لم يكن هؤلاء مجرد ناطقين بأسماء فصائلهم أو جيوشهم، بل كانوا كذلك مهندسي خطاب متكامل، يقود حرباً تستهدف الخصوم والجمهور معاً. من تحتهم عملت شبكات متشعبة من المنصات، والناشطين، والأذرع الإعلامية، التي أعادت إنتاج الرسائل وتضخيمها عبر الفضاء الرقمي والإعلام التقليدي، بما يخدم سرديات القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية؛ من غزة إلى لبنان، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على إيران، تعرضت هذه المنظومة لضربات مركزة، أزاحت عدداً من أبرز وجوهها، وباتت سردية المحور من دون ألسنٍ أو أصوات.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير 2025 (إيسنا)

نائيني... مهندس «الحرب الإدراكية»

قُتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، علي محمد نائيني، فجر الجمعة 20 مارس (آذار) 2026، في ضربة أميركية - إسرائيلية، ليغيب بذلك أحد أبرز الوجوه التي أدارت الخطاب الدعائي للجهاز العسكري في أشد مراحل الحرب حساسية.

كان نائيني، البالغ من العمر 69 عاماً، يشغل منصب المتحدث الرسمي ونائب العلاقات العامة في «الحرس الثوري» منذ يوليو (تموز) 2024، وهو موقع يتجاوز الوظيفة الإعلامية التقليدية إلى إدارة الرسائل السياسية وتثبيت رواية المؤسسة في الداخل والخارج.

وقبل ساعات من إعلان مقتله، نسبت إليه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحات قال فيها إن الصناعة الصاروخية تستحق «العلامة الكاملة».

وبرز نائيني خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، والحرب الجارية الآن، بوصفه أحد مهندسي «الحرب النفسية» في الخطاب الإيراني الرسمي. وفي مداخلاته الإعلامية، قدّم المواجهة على أنها حرب متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، مشدداً على أهمية الرواية والصورة والانطباع العام في حسم المعارك الميدانية.

وكان لافتاً تركيزه على دور الإعلام في «رواية الميدان» ومواجهة «الحرب الإدراكية» للخصوم، معرباً عن اعتقاده أن الهدف الرئيسي للطرف الآخر يتجاوز ضرب القدرات العسكرية إلى تفكيك الدولة وإضعاف التماسك الداخلي.

وقبل مقتله، كرر نائيني الوعيد بـ«المفاجآت» واستمرار القدرة على الردع. وبذلك يمثل مقتله ليس فقط خسارة إعلامية، بل ضربة لأحد الوجوه التي أدارت المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي، بقدر ما أدارتها المؤسسة على مستوى النار والردع.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

«أبو علي العسكري»... سفير الظل

لم يكن «أبو علي العسكري» شخصاً بقدر ما كان وظيفة إعلامية - أمنية معقدة. مثّل حلقة الوصل بين القرار الميداني والمنصة الإعلامية، وأداة لفرض الإيقاع السياسي وفق الرؤية الإيرانية في العراق.

أُعلن مقتله في 16 مارس (آذار) 2026، عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع في بغداد، بينها منزل في حي الكرادة، كان يُعتقد أنه يضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة، مع ترجيحات بأنه استُهدف أيضاً ضمن ضربات أخرى شرق العاصمة.

ورغم ذلك، فإن هويته الحقيقية وملابسات مقتله بقيتا جزءاً من الغموض الذي شكّل أساس تأثيره.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضعَ قواعد اشتباك، ورسمَ حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويحَ بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. وبالنظر إلى تأثيره، فسيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل توجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

«أبو عبيدة» متحدثاً خلال عرض عسكري بقطاع غزة في 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

«أبو عبيدة»... الصوت الملثم

تحول «أبو عبيدة» رمزاً إعلامياً بارزاً، بفضل حضوره الملثم وخطابه الذي جمع بين التهديد والتعبئة النفسية. وقاد منظومة إعلام «القسام» عِقدين، وأسهم في تثبيت هوية بصرية وصوتية مؤثرة في الوعي الجمعي.

ازدادت شهرة «أبو عبيدة» بشكل كبير خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وهي الحرب التي استمرت نحو 55 يوماً، وكان «أبو عبيدة» فيها حلقة الوصل بين المقاتلين في الأنفاق والعُقَد القتالية المختلفة وبين أهل غزة، وكذلك بين غزة والعالم.

واكتسب «أبو عبيدة» شعبية كبيرة داخل فلسطين وفي الدول العربية المختلفة لمصداقيته، فلم يكن يميل إلى المبالغة كثيراً في وصف العمليات العسكرية، وكذلك لفصاحته وقوة لغته العربية.

كان أول ظهور لـ«أبو عبيدة» سُجّل في عامي 2002 و2003، بوصفه أحد مسؤولي «القسام» الميدانيين. ثم نظّم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 بمسجد «النور» شمال قطاع غزة، حيث أعلن عن عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها «كتائب القسام» ضد قوات ودبابات إسرائيلية ضمن عمليات أطلق عليها «أيام الغضب».

قُتل في 30 أغسطس (آب) 2025، بضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال غرب مدينة غزة حيث كان موجوداً؛ وفق الرواية الإسرائيلية.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

محمد عفيف... صائغ الرسائل

يُعدّ محمد عفيف من أبرز مهندسي الإعلام في «حزب الله»، حيث تولى إدارة العلاقات الإعلامية وصياغة الرسائل السياسية سنوات طويلة، وكان قريباً من قيادة «الحزب».

وبرز دوره بشكل استثنائي بعد اغتيال قيادات «الحزب» في 2024، حين ملأ فراغاً إعلامياً حساساً.

ودفعت مواقف عفيف بعض الإعلاميين إلى وصفه بـ«الصَّحَّاف»؛ إشارة إلى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصَّحَّاف؛ لِعَدِّهم أنه يوهم الناس وجمهور «الحزب» بـ«بطولات وهمية»، وأن ما يقوله «يجافي الواقع».

يقول باحثون عن عفيف إنه «تولى المسؤوليات الإعلامية في (الحزب) منذ أكثر من 30 سنة، وكان مستشاراً إعلامياً لنصر الله، وكانت له علاقات إعلامية مع كثير من الصحافيين اللبنانيين والعرب، وطور العمل الإعلامي في (الحزب)، وتولى في إحدى المراحل إدارة تلفزيون (المنار)»، وباغتياله «بات التصعيد الإسرائيلي كبيراً للضغط على المقاومة في لبنان».

اغتيل عفيف في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى بمنطقة رأس النبع في بيروت، في واحدة من الضربات التي طالت البنية الإعلامية لـ«الحزب».

«أبو حمزة»... ملثم «السرايا»

كان «أبو حمزة» أحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل الفلسطينية، بصفته الناطق العسكري باسم «سرايا القدس» منذ 2014.

اعتمد خطاباً مباشراً ومكثفاً، يربط بين العمليات العسكرية والتأثير النفسي، خصوصاً في ملف الأسرى.

اسمه الحقيقي هو ناجي ماهر أبو سيف، وقد كُشف عنه أول مرة عقب مقتله، بعد أن عُرف بـ«الرجل الملثم» طيلة سنوات؛ حفاظاً على هويته الأمنية.

قُتل في 18 مارس (آذار) 2025، بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.