آل جابر: إيران نقلت حرسها الثوري إلى اليمن تحت غطاء مشاريع وهمية

السفير السعودي قال لـ«الشرق الأوسط» إن 50 % من القوى العاملة اليمنية تعمل في بلاده

السفير السعودي لدى اليمن
السفير السعودي لدى اليمن
TT

آل جابر: إيران نقلت حرسها الثوري إلى اليمن تحت غطاء مشاريع وهمية

السفير السعودي لدى اليمن
السفير السعودي لدى اليمن

بعد 4 أيام فقط على بدء عمليات «عاصفة الحزم» في اليمن، جرى تداول صورة للسفير السعودي لدى اليمن، محمد سعيد آل جابر، وهو يحمل بندقية كلاشنيكوف، ويساعد في إجلاء دبلوماسيين وفريق صحافي تابع لقناة فضائية. في البداية، لم يعرف أحد القصة، لكن بعد 3 ساعات كان آل جابر بطلها، واتضح أن السفير ساهم بشكل مباشر في عمليات الإنقاذ والإجلاء حتى وصل الدبلوماسيون والفريق الإعلامي إلى الأراضي السعودية.
لكن للخروج المتأخر من عدن، التي بدأ الحوثيون حينها في دخولها وإطلاق النار فيها، تمهيداً لتدميرها، دلالة. فحسب حديث سابق للسفير، الذي يتحدث هذه المرة بتوسع، فقد كانت هناك رغبة سعودية وخليجية في تغليب الحل السلمي، وعدم الجنوح للعمليات العسكرية، وبقي السفير متأخراً في عدن، ثم خرج تحت التهديد وإطلاق النار، مما يثبت أن السعودية ودول التحالف العربي كانت تأمل في أن تسير الأمور بسلام، إلى أن جاء نداء الاستغاثة من الرئيس عبد ربه منصور هادي، وحددت بعدها ساعة الصفر.
يرفض آل جابر في الحوار الاتهامات الموجهة للسعودية بتدمير اليمن، ويستغرب ذلك من منطلق أن المملكة تستضيف على أراضيها قرابة 50 في المائة من القوى العاملة اليمنية. وبحسبة بسيطة مع السفير، فإن 15 مليون يمني يستفيدون من حوالات ذويهم العاملين في السعودية. ويرى آل جابر ذلك واجباً تقوم به السعودية منذ عقود، ولا تطلب من أحد امتداحها عليه.
هل طال أمد الحرب؟ وهل فعلاً خصص للعمليات العسكرية مدة 6 أشهر؟ ومتى ستبدأ العملية السياسية في اليمن؟ 3 أسئلة من بين العشرات أفسح لها آل الجابر المجال والوقت، أثناء وجوده في شارع «بارك لين» الشهير بلندن. وفيما يلي نص الحوار:
* لنبدأ الحوار بالسؤال الذي يريد الجميع معرفته: متى تنتهي الحرب في اليمن؟
- أولاً، دعنا نسمي الأمور بأسمائها. كان هناك حوار، وعملية سياسية وفق المبادرة الخليجية التي أيدها الجميع، وأصدر مجلس الأمن قراراته بناء عليها، وكان الحوار الوطني اليمني أبرز نتائجها، على أن يُقر الدستور باستفتاء شعبي، تليه عملية انتخاب رئيس جديد. لكن ميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح، بدعم من إيران، أنهوا تلك العملية السياسية، ومنذ ذلك اليوم كانت هناك مساع للم شمل اليمنيين، ودعوتهم لها، ومتى تم ذلك، ينتهي كل شيء. أما الحرب، فشنتها الميليشيات، وقبولها بالحل السياسي وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية والحوار الوطني اليمني والقرار 2216، يعني انتهاء الأسباب التي دعت الحكومة اليمنية لمواجهة الميليشيات، والدفاع عن الشعب اليمني، وطلب مساعدة ودعم المملكة والتحالف العربي.
* ألا ترون أن أمد الحرب قد طال، لا سيما أنه كانت هناك تكهنات مع انطلاق عمليات «عاصفة الحزم» أن مدة الحرب لن تتجاوز 6 أشهر؟
حرص السعودية ودول التحالف الداعمة للشرعية على عدم التعرض للإنسان اليمني أو البنية التحتية جعل التحالف يعمل بأسلوب العمليات العسكرية النوعية المحددة بعناية، وبالقوة المناسبة، فالهدف الأساسي هو دعم الشرعية لدولة اليمن، وليس سواه.
* لنطرح السؤال بصيغة أخرى... بعد أيام، سيمر عامان على انطلاق «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل»، وهناك مقولات إن الحرب حدد لها مدة 6 أشهر، أو بالأصح العمليات العسكرية إن صحت التسمية، ولكنها الآن طالت، هل أنتم متفائلون بقبول الأطراف اليمنية بالمرجعيات الثلاث للحل؟
- لا أعرف حقيقة من حدد المدة الزمنية التي تتحدث عنها، لكن ما نعرفه جميعاً هو أن هناك أهدافاً لعمليات «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، وقد جرى تحقيق غالبيتها، ولا تزال الميليشيات تزج بأبناء الشعب اليمني ومقدراته إلى الموت والتدمير.
* ما دور إيران وروسيا في تعطيل السلم في اليمن، لا سيما أنه كانت هناك تصريحات من قبل الروس بوجوب إيقاف إطلاق نار فوري، وهو ما لقي ترحيباً لدى الانقلابيين؟
- أظن أنه من غير المنطقي جمع إيران وروسيا في سؤال واحد؛ موسكو تعد إحدى الدول الداعمة للقرار الأممي 2216، وهي تدعم الشرعية وعمل المبعوث الأممي، وكانت إحدى الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، وسفيرها موجود معنا في مجموعة السفراء الـ18، وهو يقوم بدور إيجابي وفعال في دعم مقترحات الأمم المتحدة والحوارات لجمع الأطراف اليمنية.
* ماذا عن إيران؟
- إيران تغلغلت في اليمن منذ فترة طويلة، وتدميرها لليمن لم يبدأ في 2011، وإنما مشروعها بشكل عملي بدأ بين عامي 1996 و1998، تحت ذريعة إقامة مشاريع في اليمن، ثم أحضرت الحرس الثوري على أنهم أصحاب شركات مكلفة بدراسة تلك المشاريع. المهمة الحقيقية لعناصر الحرس كانت جمع المعلومات عن القبائل والمكون اليمني والطبيعة الاجتماعية، ثم انسحبت ولم تقم مشروعاً واحداً، وإنما بدأت في دراسة اليمن من الداخل عبر هذه المشاريع الوهمية، وبدأت من حينها بالتوجيه والدعم التدريجي للحوثيين، بالتدريب والذخائر والسلاح النوعي والخبراء والفنيين، ولا تزال حتى هذه اللحظة تدعم الميليشيات الانقلابية بالسلاح والذخائر عن طريق التهريب.
* هناك اتهامات مباشرة من قبل المنظمات الحقوقية العالمية للسعودية بتدمير اليمن. كسفير للرياض لدى اليمن ومشارك في اللجان ومطلع على التفاصيل، ما تعليقكم على ذلك؟
- أعتقد أن هناك حاجة لمعرفة ما قدمته السعودية لليمن قبل 2011، ومنذ 2014 حتى الآن، وخططها لإعادة إعمار اليمن الذي دمرته الميليشيات. وللعلم، فإن نسبة كبيرة من البنية التحتية في اليمن جرى تمويل تنفيذها من المملكة، ومن ذلك مثلاً مشروع الكهرباء العملاق «مأرب 1» و«مأرب 2»، وهناك «مأرب 3» الذي كان مفترضاً أن يفتتح في مارس (آذار) 2015، ويغطي احتياجات جميع المحافظات الشمالية، إضافة إلى محافظات أخرى، ولكن بسبب استيلاء الحوثيين على صنعاء لم نتمكن من إكمال هذا المشروع التنموي. ومثال آخر ومهم، حين تم إقرار المبادرة الخليجية لم تكتف السعودية بتلك المبادرة، وبالدعم السياسي لها، بل قدمت قرابة 9 مليارات دولار لدعم الحكومة اليمنية والبنك المركزي والشعب اليمني. كذلك، هناك مدينة الملك عبد الله الطبية في العاصمة صنعاء، التي تم الإعلان عنها في عام 2014، وتم البدء في الخطوات الأولى لتنفيذها بتكلفة 700 مليون دولار، إلا أن استيلاء الحوثيين على العاصمة ومؤسسات الدولة تسبب في إيقاف هذا المشروع الكبير الذي كان من المخطط أن يخدم كل أبناء الشعب اليمني.
جدير بالذكر أيضاً المستشفى السعودي بمحافظة حجة، ومستشفى السلام بصعدة، معقل الحوثيين، الذي تم بناؤه في عام 1982 ولا تزل المملكة تتكفل بشكل كامل بتشغيله حتى الآن بعشرات ملايين الدولارات. هذا غيض من فيض عن دور الرياض في دعم اليمن وشعبه الشقيق، وأهداف عملية «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» واضحة جداً، ولم يتم استهداف أي بنية تحتية أو ما يضر المواطن اليمني.
* لكن البعض يتحدث مثلاً عن مجلس العزاء الذي استهدف في صنعاء، واعترف التحالف بدوره عن ذلك، وأقر أن القصف تم بناء على إحداثيات قدمت من الجيش اليمني، وشكل لجان تحقيق، وأعلن تعويض المتضررين.
- هناك أهداف لدى التحالف يمنع استهدافها، أو الاقتراب منها، وهي تتجاوز 3500 هدف تقريبًا، منها المستشفيات والمدارس وغيرها. وهناك أخطاء تحدث في أي حرب، والتحالف العربي أقر بهذا الخطأ، ولم يكن ذلك استهدافاً، بمعنى أنه مخطط له، وشكل لجان تحقيق، ووعد باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمعالجة تبعات ذلك، وهذا دليل على أن الهدف من العمليات العسكرية ليس عدائياً، بل لدعم الشرعية وتثبيت الأمن والاستقرار في اليمن.
* كيف تقيمون تجاوب الأطراف اليمنية مع المبعوث اليمني والمبادرات التي قدمت، سواء من الكويت أو غيرها؟
- من ضمن الأهداف الرئيسية للتحالف العربي استئناف العملية السياسية بين الأطراف اليمنية، وهناك إشكالية تتلخص في رفض الحوثي وصالح التجاوب مع الحلول السياسية، وكل مرة يقولون إنهم مستعدون إلا أنهم لا يقدمون خططاً عملية لذلك، وآخر ذلك رفضهم إرسال ممثليهم العسكريين للورشة التي أقامتها الأمم المتحدة في الأردن للأطراف اليمنية بشأن الترتيب لوقف إطلاق النار، تمهيداً للتوجه إلى مقر لجنة التهدئة والتنسيق DCC في ظهران الجنوب بالسعودية، حيث كانت النتيجة التجاهل والغياب، رغم التزامهم الخطي للأمم المتحدة في الكويت بذلك.
* هناك تحفظ من الشرعية اليمنية على بعض مبادرات المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد. هل هناك مساع لإقناع الشرعية بالتجاوب؟
- الحكومة اليمنية هي الحكومة الشرعية، ولديها وجهة نظرها حيال كيفية تنفيذ هذه المبادرات، والمملكة والدول الراعية للمبادرة الخليجية تحث الحكومة الشرعية على الانخراط في مناقشة ذلك، وأبدت دائماً استعدادها لذلك وفق المرجعيات الثلاث.
* إذا ابتعدنا قليلاً عن الحوثي وصالح، وانتقلنا للحديث عن تكثيف الجانب الأميركي للطلعات الجوية وهجمات طائرات من دون طيار لاستهداف تنظيم القاعدة في اليمن... هل يتم ذلك بتنسيق مع التحالف وترونه إيجابياً؟ وهل نستطيع القول إنها أنهت استخدام الحوثي وصالح لـ«القاعدة» كفزاعة؟
- سؤالك من شقين، دعني أبدأ بما يتعلق بالحوثي وصالح. الحوثيون وصالح حين دخلوا عمران وقتلوا قائد اللواء، ودمروا الجيش اليمني من تلك اللحظة حتى وصولهم عدن، كان بحجة محاربة «القاعدة». هم لديهم وهم مفاده أن المجتمع الغربي يصدقهم في ذلك، ولعله من المهم التأكيد على جهود السعودية السياسية التي تمكنت من لم شمل الأطراف اليمنية في عام 2011، وإقرار المبادرة الخليجية ساهم بشكل أساسي في قيام الحكومة اليمنية، وبالتعاون مع الجانب الأميركي، بتنفيذ عمليات نوعية وضربات جوية أميركية على «القاعدة» كانت الأنجح في تاريخ المواجهة مع تنظيم القاعدة في اليمن، إلا أن سيطرة الميليشيات على العاصمة، وتدمير الدولة اليمنية ومؤسساتها، سمح لـ«القاعدة» بالعودة مجدداً، وقد قام التحالف وقوات الشرعية بعمليات أمنية وعسكرية لمواجهة «القاعدة» في حضرموت، خصوصاً في المكلا، وتم استعادتها من قبل الشرعية.
* هل كانت العمليات العسكرية في اليمن الحل الأوحد؟ هناك من يقول إن السعودية والتحالف العربي لم يستنفدوا جميع الحلول السلمية والسياسية.
- الحقيقة أنه منذ اليوم الأول الذي أعلنت فيه المبادرة الخليجية، سعى اليمنيون لإقناع الحوثي بالمشاركة، ومعالجة قضية صعدة، ومنحوهم أكبر من حجمهم، من خلال إشراك 35 ممثلاً عنهم في الحوار الوطني، كما اشتركت جميع مكونات اليمن، وطرح كل طرف مشكلته على الطاولة، واستغرق الحوار الوطني أكثر من 10 أشهر، وطلبت الأمم المتحدة من الدول الراعية تمويل الحوار الوطني، وقامت السعودية بتقديم التمويل للأمم المتحدة لاستكمال الحوار.
وقد أقر اليمنيون في حوارهم الوطني مخرجات مختلفة، منها قضية صعدة، ووقع جميعهم وثيقة بذلك تحت إشراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وحين بدأ التنفيذ قام الحوثي وصالح، بدفع من إيران، بتدمير العملية السياسية، واتجهوا إلى عمران ثم صعدة ثم صنعاء وحاصروها، وسيطروا عليها بقوة السلاح، وأجبروا المكونات السياسية والحكومة الشرعية على القبول بوثيقة اتفاق السلم والشراكة، وسبب موافقة الشرعية والمكونات السياسية كان بهدف حقن الدماء واستكمال العملية السياسية. وقد أيدت المملكة وجميع الدول هذا التحرك، ودعمت حكومة خالد بحاح التي شارك الحوثيون وجميع الأطراف الأخرى في التوافق عليها، كما استقبلت المملكة وزير خارجية حكومة بحاح، وكل هذا كان لإيصال رسالة مفادها أنه لا يوجد استهداف للحوثيين، وأن ما تتفق عليه الأطراف اليمنية سيتم دعمه، وقد أعلننا عن مؤتمر الرياض، ووجهنا الدعوة لجميع مكونات اليمن، وقبل الجميع به عدا الحوثي وصالح، حيث قامت إيران بتوفير الدعم لهم، ووجهتهم بالتحرك للسيطرة على الدولة، وعزز صالح تحالفه معهم، وسلمهم الحرس الجمهوري ومخازنه، واحتجزوا الرئيس ورئيس الوزراء، ثم تمكن الرئيس الشرعي من الخروج إلى عدن، وقمنا بتوفير دعم سياسي، ولم يكن هناك تدخل عسكري، إذ انتقلت مع سفراء الدول الخليجية إلى عدن، وطالبنا الحوثي وصالح بالعودة للعملية السياسية، ووقف استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية، ومع ذلك لم يكتف الحوثي وصالح بهذا، بل استخدموا طائرات لقصف القصر الرئاسي «المعاشيق»، كما قامت إيران بإرسال عشرات الطائرات المدنية المحملة بالذخيرة والأسلحة إلى مطار صنعاء، ونفذت الميليشيات الحوثية مناورة عسكرية لعدة أيام بالقرب من الحدود الجنوبية للسعودية، وشنت هجوماً إعلامياً وتهييجاً للشارع اليمني ضد المملكة دون مبرر.
ومن ثم، أعلنت إيران أن عاصمة عربية رابعة سقطت في يدها. ولك أن تتخيل أن الميليشيات أصبحت تتحكم بالقوات الجوية اليمنية، وبالصواريخ البالستية والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مما اضطر الرئيس اليمني إلى طلب التدخل من الدول العربية لحماية الشعب اليمني. فوجدت المملكة ودول التحالف العربي أنها أمام حرب ضرورة، وليس حرب اختيار، لمواجهة التمدد الإيراني، ووقف الدمار الذي حل باليمن، وإعادة الدولة والشرعية. وحتى هذه اللحظة، هدف السعودية ودول التحالف العربي هو دعم الحل السياسي، وتأمل في أن تقبل جميع الأطراف اليمنية بذلك.
* هل صحيح أن هناك منطقة تجارة حرة تدعمها السعودية لدعم الاقتصاد اليمني والقوى العاملة في اليمن؟
- اليمن والمملكة بينهما اتصال جغرافي وبشري عميق عبر التاريخ القديم والحاضر، واتصال إنساني سواء عبر القبائل أو المصاهرة أو غير ذلك. وهناك مشاريع اقتصادية كبيرة قبل 2011 وبعدها. وتم إنشاء مكتب لإعادة إعمار اليمن، وهناك دعم كبير من المملكة ودول الخليج العربي والدول الراغبة في دعم أمن واستقرار اليمن.
* ماذا عن المنطقة التجارية الحرة؟
- هذه من بين الأفكار التي ستطرح وتدرس إمكانية وكيفية تنفيذها بما يخدم الشعب اليمني.
* هل هناك رؤى مطروحة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟
- كل الأفكار والمشاريع المطروحة سيتم دراستها من قبل المكتب الذي تم إنشاؤه.
* على المستوى الشعبي، ماذا قدمت السعودية لدعم اليمن؟
- حين بدأت الميليشيات اجتياح المحافظات اليمنية، وتدمير المنازل، وقتل وسجن من يعارضهم سلمياً، هرب قرابة 1.2 مليون يمني إلى السعودية، ولم نقم لهم مخيمات لاجئين، بل تمت معاملتهم كزوار وضيوف، كما تم منح 500 ألف يمني تقريباً دخلوا المملكة بطريقة غير قانونية إقامة ورخصة عمل. ويصل إجمالي اليمنيين الذين يحملون إقامة عمل في المملكة إلى قرابة 2.5 مليون يمني، وهذا يشكل قرابة الـ50 في المائة من القوى العاملة في اليمن، وهم يعملون في مختلف المهن في القطاع الخاص، وهذا نوع من الدعم المباشر لعدد كبير جداً من الأسر اليمنية. وإذا اعتبرنا أن معدل المستفيدين من تحويلاتهم يصل في العائلة الواحدة إلى 6، فإن إجمالي المستفيدين يصل إلى قرابة 15 مليون نسمة، وهذه استراتيجية أصيلة لدى المملكة لمساعدة ودعم أشقائنا في اليمن، من خلال منحهم فرص العمل بشكل أكبر من غيرهم، وأيضاً فإن المنتجات الزراعية اليمنية تدخل إلى السعودية من دون رسوم جمركية، أليس هذا دعماً للمواطن اليمني؟ كما تم إيداع مبلغ مليار دولار في البنك المركزي اليمني عام 2011، لم تسحبه المملكة، رغم استيلاء الحوثيين على المصرف المركزي، حتى لا يتسبب في إضعاف الريال اليمني، وارتفاع المعيشة على الشعب اليمني الشقيق.
* ما هي الجهود الإغاثية التي قامت بها الرياض؟
- ذكرت بعضها في الإجابة السابقة، وأيضاً هناك 750 مليون دولار قدمت من مركز الملك سلمان للإغاثة، الذي يقوم بعمل مستمر في هذا المجال. كما يتم علاج آلاف اليمنيين في مختلف مستشفيات المملكة وبعض دول العالم على حساب مركز الملك سلمان.
* هل سيكون لإيران مكان في اليمن؟
- اليمن عربية، وأصل العروبة، وستبقى كذلك.



السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)

شارك الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الخميس، في جلسة «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن أعمال اجتماع وزراء خارجية مجموعة «السبع» والشركاء المدعوين، الذي تستضيفه منطقة ڤو دي سيرني قرب العاصمة الفرنسية باريس.

وناقشت الجلسة المبادرات الدولية لتطوير كفاءة منظمات الأمم المتحدة، وتعزيز العمل الإنساني من خلال تحسين سلاسل الإمداد، وتسريع إيصال المساعدات، ورفع مستوى التنسيق بين الدول.

الأمير فيصل بن فرحان خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع والشركاء المدعوين الخميس (أ.ب)

من جانب آخر، عقد وزير الخارجية السعودي لقاءات ثنائية مع نظرائه: الكندية أنيتا أناند، والفرنسي جان نويل بارو، والألماني يوهان فاديفول، والبريطانية إيفيت كوبر، والإيطالي أنتونيو تاجاني، وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع.

وجرى خلال اللقاءات بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتطورات التداعيات الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، كما استعرض التعاون الثنائي وسبل تعزيز العلاقات بين السعودية وكل من كندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا.

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزيرة إيفيت كوبر على هامش الاجتماع الخميس (الخارجية السعودية)

كان الأمير فيصل بن فرحان، قد وصل إلى فرنسا، الأربعاء، لحضور الاجتماع الوزاري بناءً على دعوة تلقتها السعودية للمشاركة فيه من مجموعة «السبع»، والتي تضم كلاً من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة وأميركا.

ويناقش الاجتماع عدة موضوعات وقضايا دولية، منها إصلاح الحوكمة العالمية، وتحديات إعادة الإعمار، وأمن الملاحة، وسلاسل الإمداد، والتهديدات التي تواجه السلام والاستقرار في مختلف أنحاء العالم.


الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جدة، الخميس، للمشاركة في «اجتماعات مهمة»، حسبما أفاد.

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة السفير السعودي لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو السفير الأوكراني لدى السعودية، وعدد من المسؤولين.

وكتب الرئيس الأوكراني في منشور عبر حسابه الرسمي على ⁠منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعد أن حطَّت طائرته في مطار جدة: «وصلت إلى ‌السعودية. وتوجد اجتماعات ‌مهمة مقررة»، مضيفاً: «نقدر ​الدعم، وندعم ‌من هم مستعدون ‌للعمل معنا لضمان الأمن».

ويرافق زيلينسكي في زيارته إلى جدة (غرب السعودية)، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف، الذي ظهر في مقاطع مصوَّرة لوصول الرئيس.

وأعرب الرئيس الأوكراني في اتصالٍ هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هذا الشهر، عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها المملكة، مؤكداً تضامن كييف ووقوفها مع الرياض في ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها.


الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت عن القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء، في إطار جهود متواصلة للتصدي لمحاولات التدخل وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في الوقت الذي واصلت فيه الدفاعات الخليجية التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ حيث دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، حسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (وزارة الداخلية)

الكويت

في الكويت تصدّت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء البلاد. وأعلن الحرس الوطني الكويتي عن إسقاط طائرتين مسيّرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأوضح العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي الخميس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلنت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة تضم عدداً من الكويتيين ترتبط بتنظيم «حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد الأشخاص للقيام بهذه المهام، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وذلك عقب أيام من الإطاحة بخلية تتبع التنظيم ذاته.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت «الداخلية الكويتية» إن جهاز أمن الدولة أحبط، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، مخططاً إرهابياً؛ حيث جرى ضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي ممن سحبت جنسياتهم ورصد وتحديد 14 متهماً هارباً خارج البلاد (5 مواطنين و5 أشخاص غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم وشخصين إيرانيين، وآخرين لبنانيين).

وأوضحت أنه ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم «حزب الله» الإرهابي المحظور في البلاد، وخططت الشبكة، حسب معلومات «الداخلية»، لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد أشخاص للقيام بهذه المهام، وأضافت، أن المتهمين أقروا بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام اغتيال رموز وقيادات الدولة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال «في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء».

وكانت «الداخلية الكويتية»، قد ضبطت في 18 مارس (آذار) خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية تضم 10 أشخاص ينتمون لتنظيم «حزب الله»، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن ضبط جماعة إرهابية تنتمي للتنظيم الإرهابي، تضم 16 شخصاً واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

البحرين

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً و19 مسيّرة، مؤكدة استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؛ حيث تم اعتراض وتدمير 154 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وللمرة الثالثة تتمكن السلطات في البحرين من القبض على خلايا متهمة بالتخابر مع إيران؛ حيث أحالت السلطات في البحرين 14 متهماً بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى محكمة الجنايات، الخميس، وكشفت أن من بين المتهمين هاربين إلى إيران شكلوا خلايا منفصلة للتخابر، بعد أن كشفت سابقاً عن إحالة خليتين تتعاون مع إيران لاستهداف البلاد.

وأفادت بأن المتهمين قدموا العون وتلقوا وسلموا أموالاً لدعم عمليات ضد البلاد، مؤكدة أن «الحرس الثوري» كلّف المتهمين بمهام إرسال صور ومعلومات إليه.

وقالت المنامة إن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم المعلومات التي قدّمها المتهمون في اعتداءاته ضد البلاد، مضيفة أن إحدى المتهمات صورت وأرسلت إحداثيات مواقع حيوية إلى «الحرس الثوري».

وكانت «الداخلية البحرينية» قد أعلنت في 12 مارس (آذار) الحالي عن القبض على 4 مواطنين وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، عن سيطرة الدفاع المدني على حريق بإحدى المنشآت بمحافظة المحرق دون وقوع إصابات إثر عدوان إيراني سافر.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

وأعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية خلال الساعات الماضية مع 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخصين من الجنسية الباكستانية و الهندية، وتعرض 3 أشخاص لإصابات تتراوح ما بين البليغة والمتوسطة من الجنسية الإماراتية، والأردنية، والهندية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية مع 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى تسبب هذه الاعتداءات في استشهاد منتسبيْن بالقوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية من المتعاقدين لدى القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 169 آخرين بجروح تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

كما أكدت السلطات الإماراتية جاهزيتها التامة للتعامل مع أي تهديدات، وتصديها بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها ويحمي مصالحها.