بوادر «تمرد» بقيادة ألمانيا واليابان على «حمائية أميركا»

المصالح المشتركة للدول الصناعية ترجح فوز «الأسواق المفتوحة»

المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)
المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)
TT

بوادر «تمرد» بقيادة ألمانيا واليابان على «حمائية أميركا»

المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)
المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)

فيما بدا أنه أول بادرة تمرد على البيان الختامي لاجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين الذي عقد نهاية الأسبوع الماضي في بادن بادن الألمانية، وظهر خلاله إذعان المجموعة لتوجهات الإدارة الأميركية بتنحية مسائل اقتصادية هامة تعد من عقائد الدول الأبرز اقتصادياً على مستوى العالم، طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مساء الأحد بـ«تجارة حرة» وبـ«أسواق حرة ومفتوحة»، في وقت تُبقي فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مواقفها الحمائية.
وقالت ميركل في خطاب ألقته في هانوفر وسط ألمانيا، عشية افتتاح «سيبيت»، وهو أكبر معرض للتكنولوجيا في العالم، دُعيت اليابان إلى المشاركة فيه: «نريد أسواقاً حرة ومفتوحة، نريد بالطبع تجارة عادلة، لكننا لا نريد بناء أي حواجز».
ومن دون أن تسمي ترمب، الذي يتبنى مواقف مناهضة للتجارة الحرة، أوضحت ميركل أنه «في زمن الترابط نريد أن نربط مجتمعاتنا بعضها بعضاً، وأن نتعاون مع بعض على نحو عادل. هذا هو التبادل الحر»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وإذ تطرقت ميركل إلى المفاوضات المتعلقة باتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي واليابان الذي قد يتم إبرامه عام 2017، اعتبرت أنه من «الجيد» إجراء هذه المفاوضات بشكل «قوي».
وقالت: «في زمن علينا الدخول فيه في نزاع مع كثيرين حول التجارة الحرة والحدود المفتوحة والقيم الديمقراطية، فإن عدم دخول اليابان وألمانيا في نزاع حول هذه المواضيع هو علامة جيدة».
من جهته، قال آبي الذي شكلت هانوفر محطة له في إطار جولة أوروبية، إن «الاقتصادات تنمو من خلال الترابط».
وقد استفادت اليابان من التجارة الحرة، و«هي تريد أن تصبح، إلى جانب ألمانيا، النجم الذي يدعم الأنظمة المفتوحة»، على حد تعبير آبي، الذي شدد على أن تحقيق ذلك يستلزم قواعد عادلة.
وتابع آبي من دون أن يسمي ترمب أيضاً: «يجب ألا نخلق الظروف التي تجعل الثروات تتركّز في أيدي قلة قليلة». مضيفاً: «المستشارة ميركل، سنحافظ على عالم مفتوح يحترم القواعد ويكون حراً وعادلاً، وسنجعله متيناً»، داعياً إلى «سرعة إبرام» الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي واليابان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت نجحت فيه الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترمب، في الهيمنة على اجتماع مجموعة العشرين في ألمانيا بحيث لم يتطرق في بيانه الختامي إلى موضوع الحمائية.
ولم يتمكن وزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله خلال اجتماع بادن بادن من منع الولايات المتحدة من التشكيك في جدوى العقيدة العالمية التقليدية لهذا المنتدى للدول الغنية والناشئة الهادفة لتعزيز التبادل الحر ومكافحة التغير المناخي.
وفرضت الولايات المتحدة، التي تنوي خفض ميزانيتها المخصصة لمكافحة التغير المناخي، رؤيتها المشككة في قضية المناخ على الاقتصادات الكبرى في العالم برفضها إدراج إشارة إلى اتفاق باريس في بيان مجموعة العشرين الصادر السبت، إلى جانب شطب عبارة تندد «بالحمائية»، وهما موضوعان أساسيان بالنسبة لألمانيا التي تترأس هذه السنة مجموعة العشرين كون صادراتها تشكل العمود الفقري لاقتصادها، فيما تتقدم جهود خفض الانبعاثات الملوثة في العالم.
قوة لا يستهان بها
وبينما تأتي أميركا على رأس دول العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بما يقدر بنحو 18.562 تريليون دولار، بحسب أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2016، فإن الاتحاد الأوروبي يأتي خلفها ككتلة موحدة بما يصل إلى 17.111 تريليون دولار في التقرير ذاته.
أما اليابان وألمانيا، فتأتيان في المركزين الثالث والرابع عالمياً، وذلك بعد الصين، إذا تم استثناء الاتحاد الأوروبي. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لكل منهما نحو 4.730 و3.495 تريليون دولار على التوالي.
وإذا نجحت الشراكة المزمعة بين اليابان والاتحاد الأوروبي، فإن ذلك يعني تشكيل قوة اقتصادية تفوق في حجمها الولايات المتحدة، خصوصاً إذا انضمت لها الصين ذات الناتج الذي يتجاوز 11.391 تريليون دولار، وهي متضرر آخر من توجهات الحمائية الأميركية.
وإذا ألغت اليابان ودول الاتحاد الأوروبي جميع الرسوم الجمركية، وقامت بتحرير تجارتها كلياً، فان إجمالي الناتج المحلي في أوروبا سوف يرتفع بنسبة 0.75 في المائة بحلول عام 2030، وذلك بحسب تقييم وضعته المفوضية الأوروبية لتأثير توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي واليابان.
وقالت إليتسا جارنيزوفا، الباحثة في كلية لندن لعلوم الاقتصاد، التي ساعدت في وضع هذا التقييم: «من المتوقع تحقيق مكاسب كبيرة في عدد من القطاعات، من بينها قطاع الزراعة في أوروبا وقطاع السيارات في اليابان، وذلك جراء إحياء التجارة بين أوروبا واليابان»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية أمس.
تصالح المصالح
وكانت الضربة الأولى التي وجهتها الإدارة الأميركية الجديدة إلى طوكيو تتمثل في الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، التي كانت اليابان تعول عليها كثيراً لمستقبل اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير، خصوصاً أن مجموعة الدول المتصلة بها تشكل فيما بينها 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، وأكثر من 25 في المائة من تجارته البينية. في الوقت ذاته الذي تعرضت فيه ألمانيا - ضمن دول أوروبا - لصدمة مماثلة بتوقف مفاوضات الشراكة عبر الأطلسي بين أميركا وأوروبا.
ومبكراً سعت اليابان إلى مسلك استراتيجي لمحاولة تلافي الضرر، وذلك خلال زيارة آبي إلى واشنطن ولقائه ترمب في مطلع فبراير (شباط) للحيلولة دون تفاقم الأمور، والبحث عن صيغ أكثر ربحية للطرفين، على غرار الحديث عن مشروعات البنية التحتية وتوفير وظائف في أميركا... لكن إدارة ترمب يبدو أنها لا تلتفت إلا إلى شعارها الأول «أميركا أولاً»، دون أي محاولات لمواءمة المواقف.
وبالنسبة لكل من اليابان وألمانيا، فقد واجهتا معاً، إضافة إلى الصين، اتهامات أميركية بشن «حرب عملات» وإضعاف متعمد لقيمة كل من الين واليورو واليوان، من أجل «منافسة غير شريفة» للسلع الأميركية في الأسواق. وهي اتهامات نفتها كل منها على حدة، موضحة الظروف الداخلية والخارجية التي تدفعها إلى الحفاظ على قيمة متدنية لعملتها.
ورغم تضارب المصالح بين كل من اليابان والصين، وهو الأمر النابع بالأساس من استهداف الأسواق والمناطق الجغرافية نفسها في غالب الأحوال، ومحاولة كل منهما الهيمنة على الشريحة الأكبر في إطار منافسة طاحنة، فإن الدفاع عن الهدف الأكبر لكل منهما وهو «التجارة الحرة» يجعلهما تقفان يداً بيد اضطراراً أو اختياراً في وجه «حمائية أميركا»، وهو الأمر ذاته الذي تهتم به دول صناعية كبرى على غرار ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو بريطانيا أو كندا، أعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى مع أميركا واليابان، أو دول أخرى على خلاف آيديولوجي مع الولايات المتحدة على غرار روسيا.
ورغم أن المباحثات بين كل من اليابان والاتحاد الأوروبي شهدت كثيراً من الكبوات والخلافات فيما مضى حول بنود للمضي قدماً في اتفاقية الشراكة، فإن الطرفين يبدوان الآن أكثر حاجة للقفز فوق الخلافات، وتقديم التنازلات الداخلية والخارجية من أجل إنقاذ مستقبل اقتصادات هذه الدول.
تراجعات بالأسواق
وفي تأثير مباشر لخيبة الأمل من البيان الوزاري لمجموعة العشرين بحسب تأكيدات محللين أوروبيين، تراجعت الأسهم الأوروبية مع بداية تعاملات أمس (بداية الأسبوع) عن أعلى مستوياتها في 15 شهراً، بينما دفع تراجع أسعار النفط أسهم شركات النفط للهبوط، في حين تراجعت أسهم البنوك بعد أن حدد بنك دويتشه شروط جمع 8 مليارات يورو.
وبحلول الساعة 08:29 ت. غ، نزل مؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 0.1 في المائة في أعقاب مكاسب الأسبوع الماضي التي صعدت به لأعلى مستوى منذ أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2015. ومني مؤشر النفط والغاز بأكبر خسائر وفقد 0.7 في المائة مع هبوط النفط بفعل تزايد عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة واستقرار الإمدادات من دول «أوبك». كما واجهت البنوك ضغوطاً وقاد بنك دويتشه الاتجاه النزولي ليخسر 1.2 في المائة. ونزل «فايننشيال تايمز» البريطاني 0.2 في المائة، و«كاك» الفرنسي 0.4 في المائة، و«داكس» الألماني 0.3 في المائة عند الفتح.
وبالدوافع ذاتها، هبط الدولار لليوم الرابع على التوالي مقابل سلة من العملات أمس في رد فعل لاجتماع قمة مجموعة العشرين. وتراجع الدولار منذ أن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) أسعار الفائدة يوم الأربعاء الماضي، ولكنه لم يصل إلى حد توقع تسريع وتيرة سياسة التشديد النقدي على مدى العامين المقبلين.
وبالنسبة لأسواق النقد، فإن اجتماع مجموعة العشرين كان بمثابة فرصة جديدة لإبداء مخاوف بشأن العلاقات التجارية العالمية للولايات المتحدة وبالتبعية قلق البيت الأبيض من ارتفاع قيمة الدولار.
وهبط مؤشر الدولار ما يصل إلى 0.3 في المائة في التعاملات الآسيوية والمعاملات الأوروبية المبكرة، ثم تعافى بعض الشيء ليقلص الخسائر إلى 0.1 في المائة. واستقر الدولار أمام العملة اليابانية عند 122.74 ين، وفقد اليورو 0.2 في المائة إلى 1.0761 دولار.
وبالمقابل، ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوياتها في أسبوعين، وصعد المعدن الأصفر النفيس منذ الأربعاء الماضي حينما هبط الدولار بعدما رفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».