بوادر «تمرد» بقيادة ألمانيا واليابان على «حمائية أميركا»

المصالح المشتركة للدول الصناعية ترجح فوز «الأسواق المفتوحة»

المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)
المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)
TT

بوادر «تمرد» بقيادة ألمانيا واليابان على «حمائية أميركا»

المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)
المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)

فيما بدا أنه أول بادرة تمرد على البيان الختامي لاجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين الذي عقد نهاية الأسبوع الماضي في بادن بادن الألمانية، وظهر خلاله إذعان المجموعة لتوجهات الإدارة الأميركية بتنحية مسائل اقتصادية هامة تعد من عقائد الدول الأبرز اقتصادياً على مستوى العالم، طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مساء الأحد بـ«تجارة حرة» وبـ«أسواق حرة ومفتوحة»، في وقت تُبقي فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مواقفها الحمائية.
وقالت ميركل في خطاب ألقته في هانوفر وسط ألمانيا، عشية افتتاح «سيبيت»، وهو أكبر معرض للتكنولوجيا في العالم، دُعيت اليابان إلى المشاركة فيه: «نريد أسواقاً حرة ومفتوحة، نريد بالطبع تجارة عادلة، لكننا لا نريد بناء أي حواجز».
ومن دون أن تسمي ترمب، الذي يتبنى مواقف مناهضة للتجارة الحرة، أوضحت ميركل أنه «في زمن الترابط نريد أن نربط مجتمعاتنا بعضها بعضاً، وأن نتعاون مع بعض على نحو عادل. هذا هو التبادل الحر»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وإذ تطرقت ميركل إلى المفاوضات المتعلقة باتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي واليابان الذي قد يتم إبرامه عام 2017، اعتبرت أنه من «الجيد» إجراء هذه المفاوضات بشكل «قوي».
وقالت: «في زمن علينا الدخول فيه في نزاع مع كثيرين حول التجارة الحرة والحدود المفتوحة والقيم الديمقراطية، فإن عدم دخول اليابان وألمانيا في نزاع حول هذه المواضيع هو علامة جيدة».
من جهته، قال آبي الذي شكلت هانوفر محطة له في إطار جولة أوروبية، إن «الاقتصادات تنمو من خلال الترابط».
وقد استفادت اليابان من التجارة الحرة، و«هي تريد أن تصبح، إلى جانب ألمانيا، النجم الذي يدعم الأنظمة المفتوحة»، على حد تعبير آبي، الذي شدد على أن تحقيق ذلك يستلزم قواعد عادلة.
وتابع آبي من دون أن يسمي ترمب أيضاً: «يجب ألا نخلق الظروف التي تجعل الثروات تتركّز في أيدي قلة قليلة». مضيفاً: «المستشارة ميركل، سنحافظ على عالم مفتوح يحترم القواعد ويكون حراً وعادلاً، وسنجعله متيناً»، داعياً إلى «سرعة إبرام» الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي واليابان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت نجحت فيه الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترمب، في الهيمنة على اجتماع مجموعة العشرين في ألمانيا بحيث لم يتطرق في بيانه الختامي إلى موضوع الحمائية.
ولم يتمكن وزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله خلال اجتماع بادن بادن من منع الولايات المتحدة من التشكيك في جدوى العقيدة العالمية التقليدية لهذا المنتدى للدول الغنية والناشئة الهادفة لتعزيز التبادل الحر ومكافحة التغير المناخي.
وفرضت الولايات المتحدة، التي تنوي خفض ميزانيتها المخصصة لمكافحة التغير المناخي، رؤيتها المشككة في قضية المناخ على الاقتصادات الكبرى في العالم برفضها إدراج إشارة إلى اتفاق باريس في بيان مجموعة العشرين الصادر السبت، إلى جانب شطب عبارة تندد «بالحمائية»، وهما موضوعان أساسيان بالنسبة لألمانيا التي تترأس هذه السنة مجموعة العشرين كون صادراتها تشكل العمود الفقري لاقتصادها، فيما تتقدم جهود خفض الانبعاثات الملوثة في العالم.
قوة لا يستهان بها
وبينما تأتي أميركا على رأس دول العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بما يقدر بنحو 18.562 تريليون دولار، بحسب أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2016، فإن الاتحاد الأوروبي يأتي خلفها ككتلة موحدة بما يصل إلى 17.111 تريليون دولار في التقرير ذاته.
أما اليابان وألمانيا، فتأتيان في المركزين الثالث والرابع عالمياً، وذلك بعد الصين، إذا تم استثناء الاتحاد الأوروبي. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لكل منهما نحو 4.730 و3.495 تريليون دولار على التوالي.
وإذا نجحت الشراكة المزمعة بين اليابان والاتحاد الأوروبي، فإن ذلك يعني تشكيل قوة اقتصادية تفوق في حجمها الولايات المتحدة، خصوصاً إذا انضمت لها الصين ذات الناتج الذي يتجاوز 11.391 تريليون دولار، وهي متضرر آخر من توجهات الحمائية الأميركية.
وإذا ألغت اليابان ودول الاتحاد الأوروبي جميع الرسوم الجمركية، وقامت بتحرير تجارتها كلياً، فان إجمالي الناتج المحلي في أوروبا سوف يرتفع بنسبة 0.75 في المائة بحلول عام 2030، وذلك بحسب تقييم وضعته المفوضية الأوروبية لتأثير توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي واليابان.
وقالت إليتسا جارنيزوفا، الباحثة في كلية لندن لعلوم الاقتصاد، التي ساعدت في وضع هذا التقييم: «من المتوقع تحقيق مكاسب كبيرة في عدد من القطاعات، من بينها قطاع الزراعة في أوروبا وقطاع السيارات في اليابان، وذلك جراء إحياء التجارة بين أوروبا واليابان»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية أمس.
تصالح المصالح
وكانت الضربة الأولى التي وجهتها الإدارة الأميركية الجديدة إلى طوكيو تتمثل في الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، التي كانت اليابان تعول عليها كثيراً لمستقبل اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير، خصوصاً أن مجموعة الدول المتصلة بها تشكل فيما بينها 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، وأكثر من 25 في المائة من تجارته البينية. في الوقت ذاته الذي تعرضت فيه ألمانيا - ضمن دول أوروبا - لصدمة مماثلة بتوقف مفاوضات الشراكة عبر الأطلسي بين أميركا وأوروبا.
ومبكراً سعت اليابان إلى مسلك استراتيجي لمحاولة تلافي الضرر، وذلك خلال زيارة آبي إلى واشنطن ولقائه ترمب في مطلع فبراير (شباط) للحيلولة دون تفاقم الأمور، والبحث عن صيغ أكثر ربحية للطرفين، على غرار الحديث عن مشروعات البنية التحتية وتوفير وظائف في أميركا... لكن إدارة ترمب يبدو أنها لا تلتفت إلا إلى شعارها الأول «أميركا أولاً»، دون أي محاولات لمواءمة المواقف.
وبالنسبة لكل من اليابان وألمانيا، فقد واجهتا معاً، إضافة إلى الصين، اتهامات أميركية بشن «حرب عملات» وإضعاف متعمد لقيمة كل من الين واليورو واليوان، من أجل «منافسة غير شريفة» للسلع الأميركية في الأسواق. وهي اتهامات نفتها كل منها على حدة، موضحة الظروف الداخلية والخارجية التي تدفعها إلى الحفاظ على قيمة متدنية لعملتها.
ورغم تضارب المصالح بين كل من اليابان والصين، وهو الأمر النابع بالأساس من استهداف الأسواق والمناطق الجغرافية نفسها في غالب الأحوال، ومحاولة كل منهما الهيمنة على الشريحة الأكبر في إطار منافسة طاحنة، فإن الدفاع عن الهدف الأكبر لكل منهما وهو «التجارة الحرة» يجعلهما تقفان يداً بيد اضطراراً أو اختياراً في وجه «حمائية أميركا»، وهو الأمر ذاته الذي تهتم به دول صناعية كبرى على غرار ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو بريطانيا أو كندا، أعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى مع أميركا واليابان، أو دول أخرى على خلاف آيديولوجي مع الولايات المتحدة على غرار روسيا.
ورغم أن المباحثات بين كل من اليابان والاتحاد الأوروبي شهدت كثيراً من الكبوات والخلافات فيما مضى حول بنود للمضي قدماً في اتفاقية الشراكة، فإن الطرفين يبدوان الآن أكثر حاجة للقفز فوق الخلافات، وتقديم التنازلات الداخلية والخارجية من أجل إنقاذ مستقبل اقتصادات هذه الدول.
تراجعات بالأسواق
وفي تأثير مباشر لخيبة الأمل من البيان الوزاري لمجموعة العشرين بحسب تأكيدات محللين أوروبيين، تراجعت الأسهم الأوروبية مع بداية تعاملات أمس (بداية الأسبوع) عن أعلى مستوياتها في 15 شهراً، بينما دفع تراجع أسعار النفط أسهم شركات النفط للهبوط، في حين تراجعت أسهم البنوك بعد أن حدد بنك دويتشه شروط جمع 8 مليارات يورو.
وبحلول الساعة 08:29 ت. غ، نزل مؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 0.1 في المائة في أعقاب مكاسب الأسبوع الماضي التي صعدت به لأعلى مستوى منذ أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2015. ومني مؤشر النفط والغاز بأكبر خسائر وفقد 0.7 في المائة مع هبوط النفط بفعل تزايد عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة واستقرار الإمدادات من دول «أوبك». كما واجهت البنوك ضغوطاً وقاد بنك دويتشه الاتجاه النزولي ليخسر 1.2 في المائة. ونزل «فايننشيال تايمز» البريطاني 0.2 في المائة، و«كاك» الفرنسي 0.4 في المائة، و«داكس» الألماني 0.3 في المائة عند الفتح.
وبالدوافع ذاتها، هبط الدولار لليوم الرابع على التوالي مقابل سلة من العملات أمس في رد فعل لاجتماع قمة مجموعة العشرين. وتراجع الدولار منذ أن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) أسعار الفائدة يوم الأربعاء الماضي، ولكنه لم يصل إلى حد توقع تسريع وتيرة سياسة التشديد النقدي على مدى العامين المقبلين.
وبالنسبة لأسواق النقد، فإن اجتماع مجموعة العشرين كان بمثابة فرصة جديدة لإبداء مخاوف بشأن العلاقات التجارية العالمية للولايات المتحدة وبالتبعية قلق البيت الأبيض من ارتفاع قيمة الدولار.
وهبط مؤشر الدولار ما يصل إلى 0.3 في المائة في التعاملات الآسيوية والمعاملات الأوروبية المبكرة، ثم تعافى بعض الشيء ليقلص الخسائر إلى 0.1 في المائة. واستقر الدولار أمام العملة اليابانية عند 122.74 ين، وفقد اليورو 0.2 في المائة إلى 1.0761 دولار.
وبالمقابل، ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوياتها في أسبوعين، وصعد المعدن الأصفر النفيس منذ الأربعاء الماضي حينما هبط الدولار بعدما رفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة.



التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين، بعد تقرير أفاد بأن الشركة العملاقة تستعد لتسريح واسع النطاق للعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة الصراع المحتدم في الشرق الأوسط قلّص شهية المستثمرين للمخاطرة.

وارتفعت أسهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن ذكرت «رويترز» أن الشركة تخطط لتقليص قوتها العاملة بنسبة 20 في المائة أو أكثر لتعويض الاستثمارات المكلفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والاستعداد لتعزيز الكفاءة التي سيحققها العمال المدعومون بالذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلانات مماثلة من شركات كبرى مثل «أمازون» و«بلوك» في وقت سابق من العام.

ومن المتوقع أن يظل الذكاء الاصطناعي محور الاهتمام هذا الأسبوع، مع انعقاد المؤتمر السنوي للمطورين لشركة «إنفيديا» العملاقة في مجال الرقائق الإلكترونية، وإعلان نتائج شركة «مايكرون». كما أصدرت شركة «فوكسكون» التايوانية العملاقة للإلكترونيات توقعات قوية لإيراداتها الفصلية.

وقال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في «هارغريفز لانسداون» والذي يمتلك أسهماً في شركات الرقائق: «إذا استطاع جينسن إثبات أن لدى (إنفيديا) القدرة على قيادة السوق ليس فقط في بناء الذكاء الاصطناعي، بل في تشغيله في الاستخدام اليومي، فقد يكون هذا الحدث لحظة حاسمة لبناء الثقة بأن (إنفيديا) ستظل الاسم الأبرز في المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي».

وارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زادت أسهم «مايكرون» بنسبة 4.4 في المائة بعد رفع شركة الوساطة «آر بي سي» السعر المستهدف. كما ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 1 في المائة بعد إعلان الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن مشروع «تيرافاب» لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي سينطلق خلال سبعة أيام.

لكن المستثمرين ظلوا حذرين مع استقرار أسعار النفط الخام عند 100 دولار للبرميل، وسط استمرار إغلاق معظم الشحنات عبر مضيق هرمز الحيوي، مع فشل دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف لتأمين مرور آمن.

ومن المرجح أن يكون تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة محور التركيز الرئيسي لاجتماعات البنوك المركزية عالمياً هذا الأسبوع؛ إذ سيضطر «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً إلى مراعاة تكاليف الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل. ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماع المجلس الذي يستمر يومين يوم الأربعاء، مع تأجيل المتداولين توقعاتهم بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل إلى ما بعد أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وفي تمام الساعة 7:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 228 نقطة، أو 0.49 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 46.5 نقطة، أو 0.70 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 199.5 نقطة، أو 0.82 في المائة.

أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية

شهدت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» تقلبات حادة منذ بداية الحرب، حيث حاول المتداولون تقييم تداعياتها على الاقتصاد. وعلى الرغم من تراجعها خلال الأسبوعين الماضيين، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية، مدعوماً بانتعاش أسهم شركات التكنولوجيا التي تراجعت سابقاً، إضافةً إلى كون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للنفط.

وانخفض مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات بمقدار 1.67 نقطة ليصل إلى 25.52 يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» الحساس لأسعار الفائدة بنسبة 0.8 في المائة. ومن المقرر صدور بيانات الإنتاج الصناعي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لاحقاً، الاثنين.

وفي سياق متصل، كان من المقرر أن يختتم كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في باريس، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مجالات اتفاق محتملة في الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المدارة، والتي يمكن أن يناقشها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

كما يراقب المستثمرون تحركات أسواق العملات، مع استقرار الين الياباني قرب 160 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل للبنك المركزي. وارتفعت أسهم شركات الطاقة مثل «أوكسيدنتال» و«كونوكو فيليبس» بشكل طفيف، بينما حافظت أسهم شركات السفر مثل «دلتا» و«نرويجين كروز» على استقرارها. وزادت أسهم العملات الرقمية، بما في ذلك «ستراتيغ»، بنسبة 4.2 في المائة مع ارتفاع سعر البتكوين بأكثر من 2.7 في المائة.

كما حققت سلسلة متاجر التجزئة المخفضة «دولار تري» مكاسب بنسبة 1 في المائة في تداولات متقلبة، بعد إعلان نتائجها الفصلية وتوقعاتها المستقبلية.


بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
TT

بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)

حثّ بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية حول العالم، صانعي السياسات على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة العالمية الناتج عن الأزمة الإيرانية، واصفاً إياه بأنه مثال نموذجي على الحالات التي يمكن فيها «تجاهل الصدمة»، ولا سيما إذا ثبت أنها مؤقَّتة.

وقد أثار الارتفاع الكبير في أسعار النفط بنسبة 40 في المائة هذا الشهر، والقفزة التي قاربت 60 في المائة في أسعار الغاز بالجملة، مقارنات مع عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا وإعادة فتح الاقتصادات بعد جائحة «كوفيد-19» إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد، ما دفع البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«البنك المركزي الأوروبي»، إلى رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية منذ عقود، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب بطء رد فعلها، بعد أن أخطأت في تقدير أن التأثير سيكون مؤقتاً، وفق «رويترز».

وفي هذه المرة، سارعت الأسواق المالية إلى إعادة تقييم توقعاتها، متوقعة ألا تكرر البنوك المركزية الخطأ نفسه، رغم أن بنك التسويات الدولية استخدم تقريره الأخير لتأكيد أهمية توخي الحذر.

وقال هيون سونغ شين، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجموعة البنوك المركزية: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالأخص إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها التغاضي عن الأمر، وعدم اللجوء إلى التدخل عبر السياسة النقدية».

تأتي هذه التصريحات مع بداية أسبوع حاسم للأسواق، حيث يعقد كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان اجتماعاتهم الأولى منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأضاف شين أن التحول السريع في تسعير أسعار الفائدة بالأسواق المالية ربما يكون «مؤشراً على الوضع الراهن»، نظراً لذكريات عام 2022 التي لا تزال حاضرة بقوة. وقد خفّضت الأسواق، بالفعل، عدد تخفيضات أسعار الفائدة المتوقَّعة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إلى النصف، لتصبح تخفيضاً واحداً فقط، في حين تتوقع، الآن، رفعاً من البنك المركزي الأوروبي، بحلول يوليو (تموز) المقبل، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع ثانٍ قبل نهاية العام.

وأوضح شين أن «الرد يبدو نوعاً من التفاعل التلقائي»، مشيراً إلى أن مؤشرات التضخم الرئيسية لم تتحرك بعدُ بالقدر نفسه، مما يجعل الصورة الاقتصادية «مُربكة للغاية» في الوقت الراهن.

ويشير تقرير بنك التسويات الدولية، الذي يُنشر أربع مرات سنوياً، إلى عدة دراسات، منها دراسة حول كيفية تعديل البنوك المركزية أساليب تواصلها مع الأسواق والجمهور بعد الأزمات العالمية الأخيرة. وأظهرت الدراسة أن عدداً أكبر من البنوك بات يستخدم السيناريوهات لتوضيح تداعيات المخاطر، إلى جانب الأدوات التقليدية مثل المخططات البيانية ومناقشات المخاطر النوعية. كما حاول عدد منها التخلي عنما يُعرف بالتوجيهات المستقبلية بشأن اتجاه أسعار الفائدة، والاعتماد بدلاً من ذلك على نشر توقعاتها الخاصة ضِمن سياقات سيناريوهات بديلة.

وتطرقت رؤية بنك التسويات الدولية إلى المخاطر الحالية بالأسواق، بما في ذلك موجات تقلبات شهدها العام، مثل عمليات البيع الحادة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وبعض المشكلات في سوق الائتمان الخاصة. وقال فرنك سميتس، نائب رئيس قسم الشؤون النقدية والاقتصادية بالبنك: «علينا مراقبة الوضع، لكننا لا نتوقع أي اضطرابات كبيرة في الوقت الراهن».


صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
TT

صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، وتراجعت أسواق الأسهم بسبب المخاوف من أن يؤدي الضغط على إمدادات الطاقة الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة التضخم وكبح النمو الاقتصادي.

وتُعد آسيا معرَّضة بشكل خاص؛ حيث تعتمد أجزاء كبيرة من المنطقة على نفط الخليج الذي يُشحن عبر مضيق هرمز الذي أُغلق عملياً منذ الهجمات الأولى للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفيما يلي الإجراءات التي اتخذتها أو تخطط الحكومات لاتخاذها، لتقليل تأثير الصراع على اقتصاداتها:

1- اليابان تطلق احتياطيات النفط الوطنية

تعهدت اليابان بإطلاق رقم قياسي من النفط يصل إلى 80 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات لهذه الدولة الفقيرة في الموارد، بدءاً من يوم الاثنين. كما طلبت اليابان من أستراليا -أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال لها- زيادة الإنتاج في ظل الأزمة.

2- كوريا الجنوبية تتحول أكثر نحو الفحم والطاقة النووية

قال الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية يوم الاثنين، إن الحكومة سترفع حدود القدرة على توليد الكهرباء من الفحم، وتزيد استخدام محطات الطاقة النووية إلى نحو 80 في المائة. ويأتي ذلك بعد أن فرضت السلطات الأسبوع الماضي سقفاً على أسعار الوقود المحلية لأول مرة منذ نحو 30 عاماً، وأعلنت أنها تفكر في تقديم قسائم طاقة إضافية لدعم الأسر الضعيفة، إذا أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى زيادة فواتير الكهرباء.

3- الصين تحظر تصدير الوقود

أمرت الصين بحظر فوري لتصدير الوقود المكرر خلال مارس (آذار)، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات، تحسباً لنقص محتمل في الوقود المحلي، حسب مصادر.

4- الهند تطالب بمرور آمن عبر هرمز

طالبت الهند بتأمين مرور آمن لـ22 سفينة عالقة غرب مضيق هرمز، بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالعبور، في استثناء نادر للقيود.

وأدى إغلاق المضيق إلى أسوأ أزمة غاز تواجهها الهند منذ عقود؛ حيث خفضت الحكومة إمدادات الغاز المسال للصناعة لضمان توفير الغاز الكافي للمنازل للطهي.

5- إندونيسيا تخطط لزيادة دعم الوقود

تخطط إندونيسيا لزيادة المخصصات التي خصصتها لدعم الوقود في ميزانيتها العامة للحفاظ على استقرار الأسعار.

كما سرَّعت برنامج «بي 50» للديزل الحيوي الذي يمزج 50 في المائة من الديزل المستخلص من زيت النخيل مع 50 في المائة من الديزل التقليدي، لتقليل الاعتماد على النفط التقليدي.

6- فيتنام تستعين بصندوق التثبيت

استعانت فيتنام الشيوعية بصندوق تثبيت أسعار الوقود للحد من ارتفاع أسعار النفط، وطلبت من البنك المركزي توجيه البنوك التجارية لتمويل تجار الوقود لزيادة مشترياتهم.

كما تخطط لزيادة احتياطياتها الوطنية من النفط، وطلبت من اليابان وكوريا الجنوبية مساعدتها في تعزيز إمداداتها من الخام. وحذرت الحكومة قطاع الطيران من الاستعداد لتقليل عدد الرحلات بدءاً من أبريل (نيسان) بسبب انخفاض واردات وقود الطائرات.

7- سريلانكا تفرض تقنين الوقود

قدمت سريلانكا تقنيناً للوقود يوم الأحد، لتمديد عمر الإمدادات المتاحة. وفق النظام الجديد، ستُخصص للدراجات النارية 5 لترات، وللسيارات 15 لتراً، وللحافلات 60 لتراً من الوقود أسبوعياً. وأكدت سلطات شركة «سيلان» للبترول المملوكة للدولة أنها ضمنت شحنات الوقود حتى نهاية أبريل، وستنشر الشرطة للحد من الطوابير والتخزين المفرط.

8- بنغلاديش توقف تقنين الوقود بمناسبة عيد الفطر

أوقفت بنغلاديش التي تعتمد على الواردات لتلبية نحو 95 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، تقنين الوقود السابق، لضمان استمرارية النقل مع استعداد ملايين المواطنين للسفر خلال عطلة عيد الفطر، لمدة أسبوع، بدءاً من الثلاثاء. كما تعمل الحكومة على تأمين شحنات وقود إضافية من الهند والصين ودول أخرى.

9- نيبال ترفع أسعار الوقود

رفعت نيبال أسعار البنزين والديزل بنسبة 9.55 في المائة، و7 في المائة، على التوالي، بدءاً من منتصف ليل الأحد.

وقالت شركة نفط نيبال الحكومية (نوك) إن الزيادة ضرورية لسداد المدفوعات لشركة النفط الهندية في الوقت المحدد، وتجنب أي انقطاع إضافي في الإمدادات.

وتعتمد نيبال، الواقعة بين الهند والصين، بالكامل على واردات الوقود، بما في ذلك الغاز المستخدم في الطهي، والذي بدأت «نوك» تقنينه الأسبوع الماضي.

10- تايلاند والفلبين تطلبان النفط من روسيا

قال وزير الطاقة الفلبيني، إن بلاده توجهت لشراء النفط من روسيا. وأوضح نائب رئيس وزراء تايلاند أن بلاده مستعدة لشراء النفط الروسي، وتستعد للمفاوضات.

وتخطط تايلاند لتجميد أسعار الغاز المنزلي حتى مايو (أيار)، واستخدام الدعم لتشجيع استخدام الديزل الحيوي والبنزين.

أما الفلبين التي تستورد معظم نفطها من الشرق الأوسط، وتعتمد على محطات طاقة تعمل بالنفط، فقد قدمت أسبوع عمل من 4 أيام لتوفير الطاقة.