مدنيو غرب الموصل يسقطون في غارات التحالف وقصف «داعش»

جثث متحللة متروكة في حدائق المنازل... وأخرى تحت الأنقاض

مدنيون نزحوا جراء المعارك في أحد أحياء غرب الموصل أمس (رويترز)
مدنيون نزحوا جراء المعارك في أحد أحياء غرب الموصل أمس (رويترز)
TT

مدنيو غرب الموصل يسقطون في غارات التحالف وقصف «داعش»

مدنيون نزحوا جراء المعارك في أحد أحياء غرب الموصل أمس (رويترز)
مدنيون نزحوا جراء المعارك في أحد أحياء غرب الموصل أمس (رويترز)

عبرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية عن قلقها البالغ حيال تصاعد عدد القتلى في صفوف المدنيين، جراء المعارك مع تنظيم داعش في الجانب الأيمن من الموصل التي يخرج فيها السكان جثث قتلاهم في عربات إلى القرى القريبة من المدينة لدفنها.
وقبل أيام، شوهد شهاب عايد وعدد آخر من الرجال وهم يدفعون عربة تحمل جثتي ابنه وزوجته الملفوفتين في بطانية، عبر خندق موحل على بعد 3 كيلومترات من بيت الأسرة المتهدم في الموصل. وخلفهم، جاءت 4 عربات أخرى محملة بجثث قضى أصحابها نحبهم قبل أيام، في غارات جوية قال الرجال إنها أسفرت عن سقوط 21 قتيلاً من أقاربهم وجيرانهم، في منطقة يسيطر عليها مقاتلو «داعش»، في وقت سابق من الأسبوع.
وسحب عايد، العامل البالغ من العمر 40 عاماً، البطانية، فظهر ابنه الوحيد أحمد الذي مات وعمره 3 أعوام ونصف العام جثة هامدة مغمضة العينين، وبالخد الأيمن فتحة كبيرة. وقال عايد: «الغارات دمرت 3 بيوت».
وأضاف: «مقاتلو (داعش) كانوا يطلقون النار من بيتنا، ومن الطريق في الخارج، وكنا نختبئ في الداخل. وبعد 15 دقيقة، وقعت الغارات». ونقلت عنه وكالة «رويترز» قوله والدموع تطفر من عينيه: «أخرجنا الجثث من وسط الركام. والآن، سندفنها ثم أعود لبناتي الثلاث الباقيات»، وتابع أن روائح تحلل الجثث بدأت تفوح، لكن الوضع لم يصبح آمناً بما يكفي لمغادرة الحي سوى الآن، بعد اختفاء مقاتلي التنظيم منه، ودفع العربات إلى مطار الموصل، حيث يمكن لحافلة نقل الجثث إلى أقرب قرية لدفنها.
وأبدت جماعات حقوقية قلقها لتصاعد أعداد القتلى في صفوف المدنيين، إذ يقاتل مسلحو التنظيم من البيوت والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ويرد الجيش العراقي والتحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة على هذا التهديد باستخدام أسلحة ثقيلة لدعم القوات على الأرض. وتحدثت أسر هاربة من الموصل في الأسابيع الأخيرة عن ارتفاع أعداد القتلى من المدنيين في الغارات الجوية، وقالت إن مقاتلي التنظيم يفرون في كثير من الحالات قبل أن تسقط القنابل. وقال محمد محمود، ضابط الشرطة السابق البالغ من العمر 40 عاماً في منطقة أخرى من الموصل: «عندما يرى التحالف قناصاً على بيت تمر 5 أو 10 دقائق قبل قصف البيت»، وأضاف: «لكنهم لا يقتلون مسلحي (داعش)، فالمسلحون ينسحبون والغارات تقتل المدنيين؛ أسر بأكملها».
ومن الأساليب التي لجأ إليها التنظيم منذ بدء الهجوم على الموصل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استخدام السيارات الملغومة والقناصة، وإمطار القوات والسكان على السواء بالقذائف، والاحتماء بين السكان المدنيين.
وأول من أمس، وفي حين كان عايد ومن معه يدفعون عربات الموتى، كانت طائرات الهليكوبتر تقصف مواقع في الموصل، كما أطلقت قوات صواريخ جراد من منطقة بعيدة على المدينة.
إلى ذلك، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية إن المعركة التي تستهدف السيطرة على الشطر الغربي من الموصل «أقذر وأشد فتكاً بالمدنيين» من معركة استعادة الشطر الشرقي التي اكتملت فصولها في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقالت المنظمة إن وحدات وزارة الداخلية العراقية استخدمت في الآونة الأخير صواريخ غير موجهة في غرب الموصل، وأضافت في بيان أن «طبيعتها العشوائية تجعل استخدامها في المناطق المأهولة بالمدنيين انتهاكاً خطيراً لقوانين الحرب».
من ناحية أخرى، تقول الأمم المتحدة إنها تلقت تقارير كثيرة عن مقتل مدنيين في الغارات الجوية. ولم يتضح عدد القتلى من المدنيين في حملة الموصل، سواء على أيدي التنظيم، بما في ذلك الإعدامات، أو بنيران القوات العراقية والتحالف. وتباينت تقديرات السكان ومؤسسات الرقابة والجيش. ويعترف التحالف الذي يدعم القوات العراقية بالقوة الجوية والمستشارين العسكريين بالتسبب في وفيات غير مقصودة بين المدنيين.
وهذا الشهر، قال الجيش الأميركي إن العدد الإجمالي من المدنيين الذي قتلته نيران التحالف منذ بداية العمليات ضد التنظيم عام 2014 في العراق وسوريا يبلغ 220 فرداً. ويقل هذا التقدير عن تقديرات بعض جماعات المراقبة.
وتقول جماعة «ايروورز» التي يديرها صحافيون لمراقبة الخسائر البشرية في صفوف المدنيين، إن ما لا يقل عن 2590 مدنياً قتلوا على الأرجح بنيران التحالف منذ عام 2014، من بينهم عشرات في الموصل، في الأسبوع الأول من الشهر الحالي وحده. وقال مسؤولون عسكريون إن قوات التحالف والقوات العراقية حرصت في الغالب على تحاشي سقوط قتلى بين المدنيين، وهو ما كان سبباً في إبطاء تقدم بعض العمليات الهجومية في شرق الموصل العام الماضي.
لكن معركة الشطر الغربي التي توجد فيها المدينة القديمة أصعب، وقد استطاع مقاتلو التنظيم تثبيت القوات العراقية أياماً في بعض المناطق دون تحقيق أي تقدم يذكر. وتبين الشواهد أن مستوى التدمير أكبر، حيث سويت عشرات المنازل بالأرض، وامتلأت طرق بالحفر الكبيرة، من جراء الضربات الجوية.
وفي حي المأمون، حيث كان الدمار واسعاً، كان أحد الرجال يسير بتثاقل، الثلاثاء الماضي، في طريق يغطيه الوحل، بحثاً عن أكياس للجثث. وقال الرجل، ويدعى فيصل، بلهجة أقرب إلى تقرير الواقع: «عندي 18 جثة أحتاج لدفنها؛ عائلة أخي». وأضاف أن الجثث ملقاة في الحديقة الآن.
إلى ذلك، رسم المرصد العراقي لحقوق الإنسان صورة قاتمة لأوضاع السكان في مدينة الموصل، وقال إن «أكثر من نصف مليون مدني يواجهون خطر الموت» في الجانب الأيمن. وأكد، في بيان، أن القوات الأمنية العراقية والتحالف الدولي ما زالا يستخدمان «القصف المفرط على الأحياء السكنية في مدينة الموصل»، الأمر الذي يُزيد من أعداد الضحايا المدنيين.
وسألت «الشرق الأوسط» رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون بشأن الطريقة التي يحصل من خلالها مرصده على المعلومات، فقال: «لدينا شبكة رصد توسعت مع الأحداث، تتألف من 7 أفراد، يرتبط كل واحد مهم بـ10 أشخاص غيرهم، إضافة إلى مصادر خاصة أخرى، يزودونا يومياً بمعلومات عن أوضاع الناس في الموصل».
وينقل تقرير المرصد العراقي لحقوق الإنسان عن مصدر طبي ما زال يعيش في منطقة الموصل القديمة قوله إن المدنيين داخل المناطق التي تشهد قتالاً شرساً يعيشون في أوضاع نفسية صعبة، وتعرض كثير منهم للصدمات بسبب اشتداد المعارك، أو رؤية الجثث المنتشرة، أو الخوف من سقوط المنازل عليهم، وهناك حالات انتحار حدثت الشهر الماضي في مدينة الموصل القديمة.
ويكشف المرصد العراقي عن شهود عيان أبلغوه بسقوط العشرات من المنازل في مناطق الفاروق والسرجخانة، وقال إن تنظيم داعش «أعدم الأسبوع الماضي عائلة كاملة في حي الرسالة، كانت تنوي الهرب باتجاه المناطق التي تسيطر عليها القوات الأمنية العراقية». وذكروا أيضا أن «تنظيم داعش يعتلي أسطح المنازل، ويرتدي الأزياء العسكرية التي ترتديها القوات الحكومية العراقية، لعدم لفت الانتباه، لكن بعد أن تعلم القوات الأمنية بذلك، فإن المنزل بأكمله يُستهدف».
ورغم هذه الأوضاع، قرر نازحون العودة إلى منازلهم في الأحياء المحررة، وأحدهم سمير حميد و33 من أفراد عائلته. وقال حميد، وهو أب لخمسة أطفال، برفقة أفراد من عائلته الكبيرة، قادماً من أحد المخيمات خارج الموصل :«بقينا مع أقاربنا لمدة أسبوع، والآن نعود إلى البيت».
وقرر حميد وأشقاؤه الخمسة وأفراد عائلاتهم، ومجموعهم 34 شخصاً، العودة إلى منزلهم في وادي حجر، بغرب المدينة، بعد فشلهم في العثور على مكان في مخيم حمام العليل، إلى الجنوب من الموصل، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال حميد وهو يرتدي ملابس سوداء وقد لطخ الطين حذاءه: «لم نجد أي خيمة في المخيم. هناك عدد كبير من الناس، 3 أو 4 عائلات في كل خيمة».
ومع اقتراب عائلة حميد التي تستخدم عربات حديدية من تلة تؤدي إلى أحياء الجانب الغربي، التقت مدنيين آخرين يحملون حقائب ممتلئة بأغراضهم، ويسيرون بالاتجاه المعاكس مغادرين المدينة. إحدى نساء العائلة تضع حجاباً، وتسير بصعوبة وهي تحمل غطاء نوم ثقيلاً ملطخاً بالتراب، الأمر الذي أجبرها على رفع الحجاب.
وقال حميد الذي كان يحمل أكياس بسكويت وحليباً وزبدة: «ستكون حالنا أفضل في البيت». ووصف الوضع الذي كانوا فيه قبل مغادرتهم المدينة بأنه «جحيم لا يطاق»، وأضاف: «كنا معلقين بين الموت والحياة، لم يكن لدينا ما نأكله ونشربه. كنت أنظر إلى أطفالي وأتساءل: أي منهم سيقتل أو سيصاب».
في هذه الأثناء، كان ابنه الأكبر (12 عاماً) يقف خلفه واضعاً قبعة. وتابع حميد: «نحن عائدون بعدما أخبرونا بأن الوضع بات أفضل بكثير، ولم يعد هناك قتال». ويبدو ما قاله حلماً يراود كثيرين من أهالي الموصل، ليعودوا مجدداً إلى حياتهم الطبيعية. وفي الجوسق، أحد أحياء غرب الموصل، علق الأهالي رايات بيضاء على مداخل منازل صغيرة وسط شوارع تناثرت فيها الأنقاض.
من جانبه، أعاد لؤي عدنان (34 عاماً) فتح متجره الصغير قبل 4 أيام. وقال متحدثاً من داخل متجره: «كنت (دائماً) في البيت، إذ لا مكان آخر أذهب إليه، وهذا المتجر موردنا الوحيد» للعيش، وأضاف: «فتحت (المتجر) لأسمح للناس بالتبضع، وهكذا قد تعود الحياة إلى طبيعتها». لكن غالبية رفوف المتجر خالية إلا من سلع قليلة جلبها عدنان من ناحية حمام العليل (جنوب الموصل)، بينها صلصة الطماطم وفاصوليا بيضاء وزيت طعام وبيض وشاي، وتابع: «هناك نقص كبير؛ المتجر فارغ، ليس لدينا دجاج ولا لحم ولا بطاقات شحن هواتف جوالة».
في غضون ذلك، وصل أحمد الذي يسكن في بيت مجاور لشراء مياه وبيض وبطاطس. وقف ابنه محمد (13 عاماً) ينظر بخجل، فيما غطى ضماد أبيض جبهته إثر إصابته بجروح جراء تعرضه لشظايا. وقال أحمد مرتدياً لباساً رمادياً تقليدياً: «قبل سيطرة المتطرفين على الموصل عام 2014، كان المتجر مليئاً، تجد فيه كل ما تريد».



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».