ميليشيات الغويل تتأهب لمعركة جديدة في طرابلس

حكومة السراج تتجاهل تعرض مقرها لعملية اقتحام وتهاجم حفتر

عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)
TT

ميليشيات الغويل تتأهب لمعركة جديدة في طرابلس

عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)

قال خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ ﺍلوطني الموالية للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، إنه حاول التوصل إلى اتفاق مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وعبد الله الثني رئيس حكومته، لتشكيل حكومة جديدة في البلاد بديلا عن حكومة السراج.
وأدان تدخل إيطاليا ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺄﻥ الداخلي ﻭقيام طائرات تجسس إيطالية بمساعدة الميليشيات الموالية للسراج على السيطرة على مقره في طرابلس مؤخرا، معتبرا أن ما حدث خلال الأسابيع الماضية ﻣﻦ أحداث ﻋﻨﻴﻔﺔ كان مخططا ومدبرا من قبل المجلس الرئاسي وبقيادة ﻋﺎﺭﻑ الخودة، وزير الداخلية المفوض في حكومة السراج.
وجاءت هذا التصريحات وسط معلومات عن استعداد كتيبة الأمن الرئاسي الموالية للغويل، لاستعادة قصور الضيافة بمنطقة باب بن غشير بطرابلس، التي خسرتها في المعارك الأخيرة ضد ميليشيات موالية لحكومة السراج.
وكشف مسؤول عسكري في حكومة الغويل في تصريحات لوسائل إعلام محلية أمس، عن تجهيزات لعملية عسكرية لاستعادة هذه المقرات بمشاركة ميليشيات أخرى من داخل وخارج العاصمة، واستهداف كل الميليشيات التابعة لحكومة السراج.
وسيطرت ميليشيات مسلحة متحالفة مع حكومة السراج، على مجمع كان يشغله الغويل يوم الأربعاء الماضي، بعد قتال عنيف امتد إلى عدة مناطق بالعاصمة الليبية، نتيجة خلاف بشأن السيطرة على بنك في حي الأندلس بغرب المدينة التي تعاني من أزمة سيولة حادة. وغالبا ما تكون البنوك بؤر توتر وتندلع بسببها أعمال العنف.
وتخضع طرابلس لسيطرة عدد من الجماعات المسلحة، التي كونت مناطق نفوذ محلية وتتنافس على السلطة، منذ الانتفاضة الشعبية التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
من جهته، تجاهل أمس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس، تعرض مقره في القاعدة البحرية لاقتحام من ميليشيات مسلحة، وندد في المقابل بتهديدات المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني باجتياح العاصمة، استجابة للمتظاهرين الذين تعرضوا لإطلاق نار في ميدان الشهداء بوسط المدينة أول من أمس، بعدما هتفوا للمطالبة بتحريرها من قبضة الميليشيات المسلحة التي تهيمن عليها منذ نحو عامين.
وتحدثت مصادر وناشطون في العاصمة الليبية لـ«الشرق الأوسط» عن سماع صوت إطلاق أعيرة نارية داخل مقر حكومة السراج في القاعدة البحرية الرئيسية بطرابلس، مشيرة إلى أن عناصر كتيبة تسمى «البوني» هاجمت المقر احتجاجا على بيان أصدرته حكومة السراج بشأن مظاهرات طرابلس الأخيرة.
لكن مجلس الحكومة التي يترأسها فائز السراج والمدعومة من بعثة الأمم المتحدة، تجاهل الحديث عن هذه الواقعة، وندد في بيان له بـ«التصريحات الصادرة عما تسمى بالقيادة العامة وآمرها خليفة حفتر من تهديد بدخول العاصمة بقوة السلاح»، معتبرا أن ذلك من شأنه أن «يدخل البلاد في حمام دم ويقضي على كل مساعي الوفاق واللحمة الوطنية».
وفي انتقاد مبطن لحفتر، أضاف البيان: «تعنت تلك الأطراف لغرض اكتساب أمجاد شخصية ومحاولة إعادة الحكم الديكتاتوري الذي ثار عليه كل الليبيين عام 2011، أصبح اليوم عائقا واضحا أمام الليبيين والمجتمع الدولي، بعدم رغبتهم في الوفاق وعرقلة المسار السياسي».
كما أدان البيان الهتافات المسيئة لمدينة مصراتة في غرب البلاد، والتي تنتمي إليها معظم الميليشيات المسلحة في طرابلس، باعتبارها «تحض على الكراهية والفتنة».
ويرفض حفتر حكومة السراج في العاصمة طرابلس، والتي شهدت أول من أمس خروج مظاهرات ضد حكم الفصائل المسلحة في وسط المدينة، في أعقاب اشتباكات عنيفة غير معتادة على مدى الأيام الماضية.
وتحدث حفتر، الذي يعتقد كثيرون بأنه يسعى لتولي حكم البلد، إلى سكان بنغازي عبر محطة تلفزيونية محلية بعد اندلاع الاحتجاجات، مؤكدا أن الجيش الليبي لن يتخلى عنهم حتى تعود طرابلس إلى «حضن الوطن».
وأصدرت مجموعة مؤلفة من 22 فصيلا مسلحا، تتخذ من طرابلس مقرا لها، بيانا أكدت فيه معارضتها لحفتر. لكن الحكومة الانتقالية في شرق البلاد، برئاسة عبد الله الثني والتي تعتبر موالية لحفتر ومجلس النواب، رأت في المقابل أن ما يحدث في العاصمة طرابلس دليل قطعي للمجتمع الدولي، الذي يحاول فرض حكومة وصاية على الليبيين، أنها حكومة مزعومة وغير دستورية، ولا تسيطر إلا على بضعة أمتار في قاعدة أبوستة البحرية.
على صعيد متصل، أعلن العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، أنه تم تحرير آخر معقل لتنظيم القاعدة، في محور العمارات 12، الواقع بين منطقتي بوصنيب وقنفودة غرب مدينة بنغازي في شرق البلاد، مؤكدا أن قوات الجيش سيطرت على المعقل الأخير لمتشددين جنوب غربي المدينة، على نحو ينهي مقاومة استمرت أسابيع من جانب مقاتلين تحصنوا بمجموعة من الأبراج السكنية.
وقال المسماري في مؤتمر صحافي، عقده مساء أول من أمس، إن قوات الجيش قتلت 42 من عناصر الجماعات الإرهابية في المعارك الأخيرة غرب بنغازي، مؤكدا على تورط تركيا في تقديم دعم لوجستي ومادي للمتطرفين في المدينة.
وقال عسكريون لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجيش تتأهب حاليا لدخول مناطق الصابري ووسط البلاد وسوق الحوت، بالمحور الشرقي لمدينة بنغازي، لتحريره من فلول المتطرفين.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن العميد عبد السلام الحاسي، آمر غرفة عمليات، قوله إن قوات الجيش بقيادة المشير حفتر حررت المحور بالكامل، بعد إحباط محاولة فاشلة لهروب الجماعات المتطرفة.
ويشن الجيش الوطني الليبي، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقرا له، حملة في ثاني أكبر مدن ليبيا منذ نحو ثلاثة أعوام، وما زال يواجه جيوبا للمقاومة في حيين شماليين، رغم تحقيق مكاسب كبرى منذ مطلع العام الماضي.
وقال ميلاد الزاوي، المتحدث باسم القوات الخاصة في الجيش، إن الحصار عند منطقة (العمارات 12) انتهى عند محاولة المقاتلين المتشددين الهرب فجرا، مشيرا إلى أن 23 منهم قتلوا، فيما اعتقل 6 آخرون في حين قتل 5 من قوات الجيش وأصيب 6 منهم.
وبدأ المشير حفتر «عملية الكرامة» في بنغازي منتصف عام 2014، قائلا إنه يريد أن يخلص المدينة من المتشددين بعد سلسلة من التفجيرات وعمليات القتل، فيما أعلن عدد من خصومه مبايعتهم لتنظيم داعش أو لجماعات على صلة بتنظيم القاعدة، لكن خصوما آخرين يقولون إنهم يقاتلون لمنع عودة الحكم الاستبدادي إلى ليبيا.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.