ميليشيات الغويل تتأهب لمعركة جديدة في طرابلس

حكومة السراج تتجاهل تعرض مقرها لعملية اقتحام وتهاجم حفتر

عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)
TT

ميليشيات الغويل تتأهب لمعركة جديدة في طرابلس

عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)

قال خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ ﺍلوطني الموالية للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، إنه حاول التوصل إلى اتفاق مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وعبد الله الثني رئيس حكومته، لتشكيل حكومة جديدة في البلاد بديلا عن حكومة السراج.
وأدان تدخل إيطاليا ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺄﻥ الداخلي ﻭقيام طائرات تجسس إيطالية بمساعدة الميليشيات الموالية للسراج على السيطرة على مقره في طرابلس مؤخرا، معتبرا أن ما حدث خلال الأسابيع الماضية ﻣﻦ أحداث ﻋﻨﻴﻔﺔ كان مخططا ومدبرا من قبل المجلس الرئاسي وبقيادة ﻋﺎﺭﻑ الخودة، وزير الداخلية المفوض في حكومة السراج.
وجاءت هذا التصريحات وسط معلومات عن استعداد كتيبة الأمن الرئاسي الموالية للغويل، لاستعادة قصور الضيافة بمنطقة باب بن غشير بطرابلس، التي خسرتها في المعارك الأخيرة ضد ميليشيات موالية لحكومة السراج.
وكشف مسؤول عسكري في حكومة الغويل في تصريحات لوسائل إعلام محلية أمس، عن تجهيزات لعملية عسكرية لاستعادة هذه المقرات بمشاركة ميليشيات أخرى من داخل وخارج العاصمة، واستهداف كل الميليشيات التابعة لحكومة السراج.
وسيطرت ميليشيات مسلحة متحالفة مع حكومة السراج، على مجمع كان يشغله الغويل يوم الأربعاء الماضي، بعد قتال عنيف امتد إلى عدة مناطق بالعاصمة الليبية، نتيجة خلاف بشأن السيطرة على بنك في حي الأندلس بغرب المدينة التي تعاني من أزمة سيولة حادة. وغالبا ما تكون البنوك بؤر توتر وتندلع بسببها أعمال العنف.
وتخضع طرابلس لسيطرة عدد من الجماعات المسلحة، التي كونت مناطق نفوذ محلية وتتنافس على السلطة، منذ الانتفاضة الشعبية التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
من جهته، تجاهل أمس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس، تعرض مقره في القاعدة البحرية لاقتحام من ميليشيات مسلحة، وندد في المقابل بتهديدات المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني باجتياح العاصمة، استجابة للمتظاهرين الذين تعرضوا لإطلاق نار في ميدان الشهداء بوسط المدينة أول من أمس، بعدما هتفوا للمطالبة بتحريرها من قبضة الميليشيات المسلحة التي تهيمن عليها منذ نحو عامين.
وتحدثت مصادر وناشطون في العاصمة الليبية لـ«الشرق الأوسط» عن سماع صوت إطلاق أعيرة نارية داخل مقر حكومة السراج في القاعدة البحرية الرئيسية بطرابلس، مشيرة إلى أن عناصر كتيبة تسمى «البوني» هاجمت المقر احتجاجا على بيان أصدرته حكومة السراج بشأن مظاهرات طرابلس الأخيرة.
لكن مجلس الحكومة التي يترأسها فائز السراج والمدعومة من بعثة الأمم المتحدة، تجاهل الحديث عن هذه الواقعة، وندد في بيان له بـ«التصريحات الصادرة عما تسمى بالقيادة العامة وآمرها خليفة حفتر من تهديد بدخول العاصمة بقوة السلاح»، معتبرا أن ذلك من شأنه أن «يدخل البلاد في حمام دم ويقضي على كل مساعي الوفاق واللحمة الوطنية».
وفي انتقاد مبطن لحفتر، أضاف البيان: «تعنت تلك الأطراف لغرض اكتساب أمجاد شخصية ومحاولة إعادة الحكم الديكتاتوري الذي ثار عليه كل الليبيين عام 2011، أصبح اليوم عائقا واضحا أمام الليبيين والمجتمع الدولي، بعدم رغبتهم في الوفاق وعرقلة المسار السياسي».
كما أدان البيان الهتافات المسيئة لمدينة مصراتة في غرب البلاد، والتي تنتمي إليها معظم الميليشيات المسلحة في طرابلس، باعتبارها «تحض على الكراهية والفتنة».
ويرفض حفتر حكومة السراج في العاصمة طرابلس، والتي شهدت أول من أمس خروج مظاهرات ضد حكم الفصائل المسلحة في وسط المدينة، في أعقاب اشتباكات عنيفة غير معتادة على مدى الأيام الماضية.
وتحدث حفتر، الذي يعتقد كثيرون بأنه يسعى لتولي حكم البلد، إلى سكان بنغازي عبر محطة تلفزيونية محلية بعد اندلاع الاحتجاجات، مؤكدا أن الجيش الليبي لن يتخلى عنهم حتى تعود طرابلس إلى «حضن الوطن».
وأصدرت مجموعة مؤلفة من 22 فصيلا مسلحا، تتخذ من طرابلس مقرا لها، بيانا أكدت فيه معارضتها لحفتر. لكن الحكومة الانتقالية في شرق البلاد، برئاسة عبد الله الثني والتي تعتبر موالية لحفتر ومجلس النواب، رأت في المقابل أن ما يحدث في العاصمة طرابلس دليل قطعي للمجتمع الدولي، الذي يحاول فرض حكومة وصاية على الليبيين، أنها حكومة مزعومة وغير دستورية، ولا تسيطر إلا على بضعة أمتار في قاعدة أبوستة البحرية.
على صعيد متصل، أعلن العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، أنه تم تحرير آخر معقل لتنظيم القاعدة، في محور العمارات 12، الواقع بين منطقتي بوصنيب وقنفودة غرب مدينة بنغازي في شرق البلاد، مؤكدا أن قوات الجيش سيطرت على المعقل الأخير لمتشددين جنوب غربي المدينة، على نحو ينهي مقاومة استمرت أسابيع من جانب مقاتلين تحصنوا بمجموعة من الأبراج السكنية.
وقال المسماري في مؤتمر صحافي، عقده مساء أول من أمس، إن قوات الجيش قتلت 42 من عناصر الجماعات الإرهابية في المعارك الأخيرة غرب بنغازي، مؤكدا على تورط تركيا في تقديم دعم لوجستي ومادي للمتطرفين في المدينة.
وقال عسكريون لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجيش تتأهب حاليا لدخول مناطق الصابري ووسط البلاد وسوق الحوت، بالمحور الشرقي لمدينة بنغازي، لتحريره من فلول المتطرفين.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن العميد عبد السلام الحاسي، آمر غرفة عمليات، قوله إن قوات الجيش بقيادة المشير حفتر حررت المحور بالكامل، بعد إحباط محاولة فاشلة لهروب الجماعات المتطرفة.
ويشن الجيش الوطني الليبي، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقرا له، حملة في ثاني أكبر مدن ليبيا منذ نحو ثلاثة أعوام، وما زال يواجه جيوبا للمقاومة في حيين شماليين، رغم تحقيق مكاسب كبرى منذ مطلع العام الماضي.
وقال ميلاد الزاوي، المتحدث باسم القوات الخاصة في الجيش، إن الحصار عند منطقة (العمارات 12) انتهى عند محاولة المقاتلين المتشددين الهرب فجرا، مشيرا إلى أن 23 منهم قتلوا، فيما اعتقل 6 آخرون في حين قتل 5 من قوات الجيش وأصيب 6 منهم.
وبدأ المشير حفتر «عملية الكرامة» في بنغازي منتصف عام 2014، قائلا إنه يريد أن يخلص المدينة من المتشددين بعد سلسلة من التفجيرات وعمليات القتل، فيما أعلن عدد من خصومه مبايعتهم لتنظيم داعش أو لجماعات على صلة بتنظيم القاعدة، لكن خصوما آخرين يقولون إنهم يقاتلون لمنع عودة الحكم الاستبدادي إلى ليبيا.



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.